المارينز
المحتويات
تغيرت تمامًا.
وقالت
ابعدوا عن الباب.
كيلرمان صاح
الكل للخلف!
وفي اللحظة التالية
الحديد انبعج من الداخل.
المجندون تراجعوا بسرعة.
وإلينا وحدها فضلت مكانها.
ثم قالت بصوت ثابت
أطلس
الصوت توقف.
وضعت يدها على الباب.
أنا مش جاية آخدك.
سكتت لحظة.
أنا جاية أعرف مين اللي أذاك.
خلفها
كيلرمان نظر إلى الضابط.
أذاه مين؟
الضابط كان يقلب في الملف بسرعة، ثم توقف عند صفحة معينة.
وجهه شحب.
سيدي
اتكلم.
رفع الضابط عينيه وقال
الاسم موجود هنا.
كيلرمان أخذ الملف منه.
قرأ السطر.
ثم رفع عينيه ببطء ناحية إلينا.
لأن الاسم المكتوب في الملف
كان اسم شخص لا يزال يعمل داخل القاعدة حتى هذه اللحظة كيلرمان فضل واقف مكانه، والملف مفتوح بين إيديه.
قرأ الاسم مرة تانية.
ثم بص للضابط.
إنت متأكد؟
الضابط بلع
ريقه.
أيوه يا سيدي. الاسم موجود في سجل التدريب، وسجل العزل، وتقارير الحوادث.
كيلرمان قلب الصفحة بسرعة.
إلينا كانت لسه واقفة قدام الباب، لكن ملامحها كانت جامدة بشكل غريب.
مين؟ سألت أخيرًا.
كيلرمان ما ردش.
إلينا استدارت ناحيته.
سألتك مين؟
رفع كيلرمان الملف وقال
النقيب هاريس.
لحظة صمت.
عين إلينا اتثبتت عليه.
هو هنا؟
أيوه.
فين؟
قبل ما يجاوب، سمعوا صوت خطوات منتظمة جاية من ناحية مبنى الإدارة.
الجميع التفت.
رجل في أواخر الأربعينات خرج من الباب، مرتديًا الزي الرسمي، وعلى كتفه رتبة ضابط.
النقيب هاريس.
أول ما شاف إلينا
وقف.
كأن الزمن اتجمد بين الاتنين.
هاريس قال بصوت منخفض
كنت عارف إن اليوم ده هييجي.
كيلرمان اقترب منه.
إنت كنت المسؤول عن أطلس؟
هاريس لم ينظر إليه.
كان مركزًا مع إلينا فقط.
هي رجعت.
إلينا ردت ببرود
أنا ما رجعتش علشانك.
هاريس ابتسم ابتسامة صغيرة متعبة.
عارف.
أنا رجعت علشانه.
نظرت إلى الباب.
وإنت عارف كويس إيه اللي حصل.
هاريس سكت.
كيلرمان رفع صوته
أنا بسأل سؤال مباشر!
هاريس أخيرًا بص له.
أطلس كان أخطر كلب في البرنامج.
إلينا قاطعته
كداب.
الجنود بصوا لبعض.
هاريس عقد حاجبيه.
إنتِ ما تعرفيش كل حاجة.
بالعكس.
اقتربت إلينا من الباب خطوة.
أنا اللي كنت موجودة يوم ما جبتوه.
هاريس سكت.
وأنا اللي قضيت ست شهور أعلمه يثق في الناس.
ثم أشارت إلى الباب.
وأنا اللي سلمته ليك بنفسي.
كيلرمان نظر إلى هاريس.
وبعدها؟
لم يجب.
إلينا قالت
بعدها اختفى من السجلات.
هاريس شد فكه.
كان لازم يتعزل.
يتعزل؟
ضحكت إلينا ضحكة قصيرة بلا أي فرحة.
إنت عارف إن أطلس ما كانش عدواني.
اتغير.
لأ.
إلينا قربت من الباب أكثر.
هو اتخاف.
وفجأة
جاء صوت خافت من الداخل.
أنين.
إلينا وضعت كفها على الباب.
أطلس اسمع صوتي.
خدشة واحدة.
ثم سكون.
قالت
افتحوا الباب.
هاريس صاح
ممنوع!
إلينا التفتت إليه.
ليه؟
لأنه ممكن يهاجمك.
لو كان عايز يهاجمني، كان عملها من زمان.
كيلرمان بص لهاريس.
ثم قال
افتحوا.
هاريس اعترض
سيدي، ده أمر غير آمن.
كيلرمان رد بحدة
وأنا هتحمل مسؤوليته.
تردد المدرب لحظة، ثم بدأ يفتح الأقفال.
واحد
اثنان
ثلاثة
صوت الحديد وهو بيتحرك ملأ المكان.
الباب انفتح ببطء.
الظلام ظهر من الداخل.
لكن أطلس ما خرجش.
إلينا دخلت وحدها.
كيلرمان صاح
إلينا!
لم تلتفت.
اختفت داخل الغرفة.
ثوانٍ مرت.
ثم سمعوا صوتها
أطلس
صمت.
أنا عارفة إنك خايف.
صوت تنفس ثقيل جاء من الظلام.
ومش هلمسك.
خطوة.
ثم خطوة أخرى.
وفجأة ظهر ظل ضخم عند مدخل الغرفة.
الجنود رفعوا أيديهم استعدادًا.
لكن إلينا قالت
محدش يتحرك!
ظهر أطلس.
كان أكبر مما توقعوا.
لكن منظره لم يكن مخيفًا بسبب حجمه
بل بسبب آثار قديمة واضحة على جسده.
وقف أمام إلينا.
رفع رأسه.
ثم شم يدها.
وفي اللحظة التالية
وضع رأسه في صدرها.
إلينا أغمضت عينيها.
ولأول مرة منذ وصولها للقاعدة، ظهر عليها الانهيار.
همست
آسفة إني اتأخرت.
هاريس كان واقفًا بعيدًا، وجهه متوتر.
كيلرمان لاحظ شيئًا.
أطلس لم يكن ينظر إلى إلينا فقط.
كان ينظر إلى هاريس.
ثم بدأ يزمجر.
إلينا فتحت عينيها فورًا.
بصت لأطلس
ثم لهاريس.
وقالت
دلوقتي فهمت.
كيلرمان سأل
فهمتي إيه؟
إلينا رفعت عينيها إليه.
ليه أطلس اتدفن حيّ في المكان ده.
وساد الصمت.
لأنها لم تكن تتحدث عن موتٍ قديم.
كانت تقصد شيئًا آخر تمامًا.
أطلس لم يكن مخبأً هنا بسبب ما فعله
بل بسبب الشيء الذي شاهده كيلرمان فضل ساكت ثواني، وبعدين قال
أطلس شاف إيه؟
إلينا ما ردتش.
فضلت باصة للكلب، كأنها بتحاول تقرأ حاجة في عينيه.
أطلس كان لسه واقف جنبها، جسمه متوتر، لكن أول ما هاريس اتحرك خطوة للأمام، أطلق زمجرة منخفضة.
هاريس وقف مكانه.
شايفة؟ قال هاريس. هو لسه فاكر.
إلينا رفعت عينيها له.
أيوه فاكر.
كيلرمان قلب صفحات الملف بسرعة.
هنا مكتوب إن أطلس اتصاب أثناء تدريب ميداني، وبعدها ظهرت عليه علامات عدوانية.
إلينا هزت رأسها.
التقرير ده ناقص.
ناقص إزاي؟
لأن الإصابة ما حصلتش في التدريب.
كيلرمان بص لها.
أمال حصلت فين؟
إلينا أشارت إلى صدر أطلس.
هنا.
ثم أشارت إلى ساقه.
وهنا.
ثم إلى رقبته.
وهنا.
وقالت
دي مش إصابات حادث واحد. دي إصابات حصلت على فترات.
هاريس قال بسرعة
كانت إجراءات تأديبية بعد ما رفض أوامر.
إلينا التفتت له.
أطلس ما كانش بيرفض الأوامر.
إنتِ مش كنتِ موجودة!
كنت موجودة أكتر منك.
الجملة وقعت بقوة.
كيلرمان رفع الملف.
مين كان بيدربه وقتها؟
هاريس سكت.
الضابط اللي جاب الملف قال
فيه اسم واحد بيتكرر في التقارير.
كيلرمان نظر له.
مين؟
الضابط أشار للسطر.
الرقيب ميلر.
إلينا تجمدت.
لأول مرة ظهر الخوف الحقيقي على وجهها.
كيلرمان لاحظ.
إنتِ تعرفيه؟
إلينا قالت بهدوء
أعرفه.
كان بيعمل إيه؟
سكتت.
أطلس فجأة بدأ يحك الأرض بمخالبه.
ثم اتجه ناحية زاوية الغرفة.
شم الأرض.
وبدأ يحفر.
إلينا اقتربت منه.
أطلس إيه اللي فاكره؟
استمر في الحفر.
كيلرمان أشار للجنود.
ساعدوه.
بدأوا يرفعوا ألواح الأرضية القديمة.
لوح وراء لوح.
حتى ظهرت مساحة ضيقة أسفل الغرفة.
وكان فيها صندوق معدني صغير.
كيلرمان انحنى وأخرجه.
الصندوق كان عليه قفل قديم.
هاريس قال فورًا
سيبه.
كيلرمان رفع رأسه.
ليه؟
هاريس لم يرد.
إلينا اقتربت من الصندوق.
مدت يدها ولمست الغطاء.
قالت
ده مش بتاع أطلس.
أمال بتاع مين؟
نظرت إلى هاريس.
بتاع الشخص اللي كان بيحاول يثبت إن الكلاب دي خطيرة.
كيلرمان فتح القفل.
داخل الصندوق كانت هناك صور قديمة، تقارير، وشرائح ذاكرة صغيرة.
لكن أهم شيء
كان ظرفًا بنيًا مكتوب عليه بخط اليد
إلى إلينا لو رجعتي يومًا.
إلينا لم تتحرك.
كيلرمان مد الظرف لها.
افتحيه.
أخذته ببطء.
وقبل ما تفتحه
سمعوا صوت خطوات خارج الغرفة.
خطوات عسكرية.
ثم جاء صوت من الممر
سيدي، الرقيب ميلر وصل.
إلينا رفعت رأسها.
أطلس بدأ يزمجر.
ورينجر، اللي كان واقف عند الباب، وقف هو كمان.
ثم كل الكلاب الموجودة في الساحة بدأت تنبح في نفس اللحظة.
وكأنها كلها عرفت الشخص القادم.
إلينا ضمت الظرف إلى صدرها.
وقالت بصوت منخفض
هو اللي كنت مستنياه.
كيلرمان سأل
علشان تحاسبيه؟
إلينا بصت ناحية الباب.
لأ.
ثم فتحت الظرف.
وسحبت أول ورقة.
قرأت أول سطر
وتغير وجهها تمامًا.
كان مكتوبًا
إلينا لو أطلس لسه عايش، يبقى الشخص اللي خاننا لسه موجود.
ورفعت عينيها ببطء نحو الباب.
لأن الرقيب ميلر كان قد وصل بالفعلالرقيب ميلر دخل الممر بخطوات ثابتة.
لكن أول ما شاف أطلس واقف جنب إلينا
اتغيرت ملامحه.
حاول يخفي ارتباكه، وقال
سيدي، سمعت إن فيه مشكلة.
كيلرمان قفل الملف ببطء.
آه. فيه مشكلة فعلًا.
ميلر بص لأطلس، ثم لإلينا.
مين سمح بإخراج الحيوان ده؟
إلينا تقدمت خطوة.
أنا.
ميلر بص لها باستغراب مصطنع.
إنتِ؟
أيوه.
وإنتِ مين علشان تتدخلي في برنامج الكلاب؟
إلينا ابتسمت ابتسامة صغيرة.
اسأل أطلس.
ميلر اتجمد.
أطلس كان واقف بعيد عنه، جسمه مشدود، وعينيه مثبتة عليه.
ميلر حاول يقترب.
أطلس زمجر.
ميلر توقف فورًا.
كيلرمان لاحظ.
غريبة.
ميلر قال بسرعة
الحيوان غير مستقر.
إلينا ردت
لأ هو فاكر.
فاكر إيه؟
إلينا رفعت الظرف في إيدها.
اللي حصل هنا.
ميلر اتغير لونه.
كيلرمان فتح الملف من جديد.
عندي تقارير بتقول إن أطلس كان عدواني.
إلينا قالت
وعندي دليل بيقول إن التقارير اتزوّرت.
ميلر صرخ
كلام فاضي!
وفي اللحظة دي
إلينا فتحت الظرف.
طلعت منه صورة قديمة.
وحطتها قدام كيلرمان.
الصورة كانت لأطلس وهو صغير، واقف جنب إلينا.
وفي الخلفية كان ظاهر مبنى التدريب.
لكن في زاوية الصورة
كان فيه شخص واقف بعيد.
كيلرمان قرب الصورة من عينه.
مين ده؟
إلينا قالت
الشخص اللي بدأ كل حاجة.
ميلر حاول ياخد الصورة.
لكن إلينا سحبتها بسرعة.
متلمسهاش.
كيلرمان بص لميلر.
ليه متوتر؟
مش متوتر.
أمال إيه؟
ميلر سكت.
وفجأة رينجر اتحرك.
مشى ناحية الصورة.
شمها.
ثم رفع رأسه وبص لميلر.
وبدأ ينبح.
نبحة واحدة.
ثم ثانية.
إلينا بصت لرينجر، وبعدها للصورة.
حتى رينجر عرفه.
كيلرمان قال
عرفه منين؟
إلينا ردت
لأن الشخص ده كان موجود يوم اختفاء أطلس.
ميلر رجع خطوة.
كيلرمان لاحظ الحركة.
ميلر إنت مش هتخرج من هنا.
ميلر رفع إيده.
سيدي، أنا أقدر أفسر كل حاجة.
إلينا قالت
أكيد تقدر.
ثم رفعت الصورة أمامه.
بس الأول قول لنا
وسكتت لحظة.
ليه كنت واقف جنب العربية اللي أخدت أطلس في الليلة دي؟
الصمت نزل على المكان.
كيلرمان بص للصورة مرة أخرى.
ثم لميلر.
وميلر أدرك إن السر اللي دفنه سنين
بدأ يطلع للسطح ميلر ما نطقش.
ثواني طويلة مرت، وكل الموجودين كانوا مستنيين رده.
كيلرمان قرب منه خطوة.
جاوب.
ميلر بص للصورة، ثم قال
العربية دي كانت بتاعة القسم.
إلينا ردت فورًا
وأنا ما سألتكش العربية بتاعة مين.
سكت.
سألتك إنت كنت بتعمل إيه جنبها.
ميلر شد على أسنانه.
كنت بنفذ أوامر.
كيلرمان سأله
أوامر مين؟
ميلر رفع عينه ببطء.
لكن قبل ما يتكلم، هاريس قال
كفاية.
الجميع بص له.
كيلرمان استدار نحوه.
إنت مالك؟
هاريس قال
لأن الموضوع أكبر من أطلس.
إلينا ضمت ذراعيها.
أخيرًا قلت حاجة صح.
هاريس تنفس بعمق.
في الوقت ده كان فيه برنامج تجريبي للكلاب المصابة نفسيًا.
كيلرمان عقد حاجبيه.
برنامج تجريبي؟
أيوه.
وليه مش موجود في السجلات الرسمية؟
هاريس سكت.
إلينا قالت
لأنه اتوقف بعد ما حصلت أول حادثة.
كيلرمان نظر لها.
حادثة إيه؟
إلينا بصت لأطلس.
ثلاثة كلاب اختفوا.
الضابط فتح الملف بسرعة.
ثلاثة؟
أطلس كان واحد منهم.
كيلرمان قلب الصفحات.
والتانيين؟
إلينا قالت
رينجر واحد منهم.
المدرب اتصدم.
رينجر؟!
إلينا هزت رأسها.
أيوه.
كيلرمان بص لرينجر، ثم رجع لإلينا.
بس رينجر موجود قدامنا.
لأنه رجع.
رجع منين؟
إلينا سكتت.
ثم قالت
من المكان اللي كانوا بيودوا له الكلاب
متابعة القراءة