وقت الطلاق
من البيت وهي فاكرة إنها خسرت كل شيء.
قلبت الصفحة.
وكانت الصدمة الأكبر.
أما بالنسبة لآدم فلا تسمحي لأحد أن يضع خاتم العيلة في يده قبل ظهور نتيجة التحقيق الموجودة في الملف الأسود.
مريم بصت للصندوق.
الملف الأسود كان موجودًا أمامها.
مدت إيدها وفتحته.
جواه مستندات قديمة.
تقارير.
توقيعات.
وأخيرًا
صورة لوثيقة رسمية.
قرأت أول سطر.
ثم رفعت عينيها.
مستحيل
سلمى سألت
إيه يا ماما؟
مريم ما ردتش.
لأن الورقة كانت بتكشف إن السجل اللي اعتمدت عليه العيلة في تحديد الوريث
فيه خطأ قانوني جوهري.
والأخطر من كده
كان فيه اسم شخص آخر مرتبط بالملف.
اسم لم تسمعه مريم من سنين.
حسام منصور.
اسم والدها.
مريم رجعت خطوة للخلف.
بابا؟!
في اللحظة نفسها
سمعت صوت عادل من خلف الباب
أيوه.
مريم قربت من الباب.
إيه علاقة أبويا بالموضوع؟
رد عادل
والدك كان شريكًا في أول مشروع أسسه جد أحمد.
مريم فتحت عينيها بدهشة.
إنت بتقول إيه؟
الشركة اللي عيلة السيوفي بتتكلم عنها باعتبارها ملك العيلة وحدها ماكانتتش كده من البداية.
مريم سكتت.
والدك ساهم في تأسيسها.
ثم أضاف
وبعد خلاف كبير، خرج من الشركة لكن حقوقه ما اختفتش.
مريم نظرت إلى المستندات.
وفجأة فهمت.
38 لم تكن مجرد أسهم حصلت عليها بسبب زواجها.
كانت نسبة مرتبطة بتاريخ أقدم بكثير.
وبدا إن منصور كان يحاول تصحيح ظلم قديم قبل وفاته.
لكن السؤال الأصعب كان
لماذا أخفى الجميع هذه الحقيقة عن مريم؟
وقبل ما تفكر
رن هاتفها.
رقم أحمد.
نظرت للشاشة.
لم ترد.
رن مرة ثانية.
ثم وصلت رسالة
مريم لازم نتكلم قبل ما تفتحي الملف الأخير.
مريم قرأت الرسالة.
ثم نظرت إلى آخر ظرف داخل الصندوق.
كان أصغر من الأول.
ومكتوب عليه
لا يُفتح إلا بعد معرفة حقيقة حسام منصور.
مريم همست
يعني إيه؟
عادل رد من خلف الباب
يعني إن والدك ماخرجش من شركة السيوفي بإرادته.
مريم اتسمرت مكانها.
أمال حصل إيه؟
سكت عادل طويلًا.
ثم قال
اتطلب منه يوقّع على تنازل بعد ما اتعرض عليه مستند مزور.
مريم حسّت إن الدنيا بتلف بيها.
لأنها تذكرت فجأة جملة كان والدها بيقولها وهي صغيرة
لو حد قالك يومًا إن أبوكي خسر كل حاجة ماتصدقيهوش.
وقتها كانت فاكرة إنها مجرد جملة من رجل حزين.
لكن دلوقتي
بدأت تفهم معناها.
مريم مسكت الظرف الأخير.
وبصت لبناتها.
ثم قالت
واضح إن اللي حصل من سبعتاشر سنة كان مجرد بداية.
وفجأة
انفتح باب المخزن من الخارج.
مريم التفتت بسرعة.
لكن عادل لم يكن واقفًا أمامه.
كان شخص آخر.
رجل في الخمسين تقريبًا.
ومجرد ما شافته مريم
اتجمدت.
لأنها تعرفه.
كانت آخر مرة شافته فيها
وهي طفلة.
قال الرجل
مريم أنا جيت أخيرًا أقولك الحقيقة.
مريم بصت له بصدمة.
عمي؟أكيد، نكمل من لحظة ظهور عم مريم، ونخلي المواجهة تكشف جزءًا من السر مع نهاية مشوقة
مريم فضلت باصة للرجل قدامها.
صوتها خرج بصعوبة
عمي إنت عايش؟
الرجل ابتسم بحزن.
أيوه يا مريم.
ثم بص للبنات.
وإنتِ بقيتي أم لأربع بنات.
مريم ما ردتش.
كل اللي كانت قادرة تفكر فيه سؤال واحد
ليه اختفيت كل السنين دي؟
عمها نزل عينيه للأرض.
لأن وجودي كان هيعرض حياتك للخطر.
مريم اتعصبت.
حياتي؟! أنا عشت سبعتاشر سنة وأنا فاكرة إن عيلتنا انتهت من زمان!
عارف.
وعارف إن أبويا مات وهو شايل سر؟
عارف.
وعارف إن أحمد كان عنده مستندات تخص أبويا؟
عمها سكت.
مريم فهمت من سكوته إن الإجابة نعم.
قالت
يبقى إنت كنت عارف كل حاجة!
رد بهدوء
مش كل حاجة.
ثم أشار للصندوق.
لكن كنت عارف إن اليوم ده هييجي.
مريم قربت منه.
يوم إيه؟
قال
اليوم اللي عيلة السيوفي هتحاول تستخدم الخاتم عشان تثبت إن آدم هو صاحب الحق.
مريم عقدت حواجبها.
بس الخاتم مجرد رمز.
عمها هز رأسه.
كان مجرد رمز لحد ما منصور حط جوّاه مفتاح الحقيقة.
مريم بصت للصندوق بسرعة.
مفتاح؟
أيوه.
مد عمها إيده ناحية الخاتم المرسوم في الصورة.
الخاتم الحقيقي مش اللي موجود في بيت صفية.
مريم شهقت.
إيه؟
اللي معاهم نسخة.
مريم فتحت الظرف بسرعة.
كان بداخله مفتاح صغير جدًا.
وفي رأسه رقم
17
مريم بصت للمفتاح.
ثم للخزانة.
يعني الخزانة دي
عمها قال
مجرد بداية.
فجأة سمعوا صوت سيارات بتقف تحت المخزن.
مريم بصت من الشباك.
أربع عربيات سوداء.
وقفت قدام الباب.
سلمى قربت من أمها.
ماما دول مين؟
عمها رد
ناس أحمد.
مريم رفعت رأسها.
أحمد نفسه؟
غالبًا.
وفي نفس اللحظة
رن هاتف مريم.
أحمد.
المرة دي ردت.
جاء صوته متوترًا
مريم، اسمعيني كويس.
أنا سامعاك.
ماتفتحيش الظرف الأخير.
ليه؟
سكت ثانيتين.
ثم قال
لأن اللي جواه هيخليكي تشوفي أبويا وأبوكي وأنا بشكل مختلف تمامًا.
مريم ردت
أنا خلاص عرفت إنك كنت عارف موضوع الأسهم.
ده مش كل شيء.
أمال إيه؟
أحمد أخذ نفسًا طويلًا.
أنا ماطلبتش الطلاق عشان أبعدك عن الشركة.
مريم ضحكت بسخرية.
أمال ليه؟
جاء صوته منخفضًا
عشان أحميكي.
مريم سكتت.
ثم قالت
تحميني من مين؟
لكن أحمد ما ردش.
المكالمة انتهت.
عمها بص لها.
قالك إيه؟
مريم حطت الموبايل في جيبها.
قال إن الطلاق كان لحمايتي.
عمها هز رأسه.
كذب.
مريم اتفاجئت.
إنت متأكد؟
أيوه.
ثم أضاف
لكن مش كل اللي قاله كذب.
مريم بصت له باستغراب.
يعني إيه؟
قال
أحمد كان عنده سبب حقيقي يخليه يخاف عليكي.
إيه السبب؟
عمها مد إيده وأخذ الظرف الأخير.
السبب موجود هنا.
وقبل ما يفتحه
اتسمع صوت خبط قوي على باب المخزن.
مرة.
مرتين.
ثم جاء صوت رجل من الخارج
مريم منصور! إحنا عارفين إنك جوه!
البنات اتخضوا.
مريم ضمتهم.
عمها خبّى الظرف داخل سترته.
وقال
لازم نخرج من الباب الخلفي.
مريم هزت رأسها.
مش هسيب الحقيقة.
الحقيقة مش هتضيع.
ثم نظر إليها وقال
لكن لو وقع الظرف في إيدهم ممكن تضيع حقوقك وحقوق بناتك.
مريم بصت للخزانة.
وبعدين قالت
خده.
عمها اتفاجئ.
إيه؟
خُد الظرف.
وإنتِ؟
مريم مسكت إيد بناتها.
أنا هخليهم يفتكروا إنهم وصلوا للحقيقة.
عمها فهم خطتها.
ابتسم لأول مرة.
طلعتِ فعلًا بنت أبوكي.
مريم فتحت الباب الداخلي للمخزن.
وقبل ما تخرج
بصت للورقة اللي في إيدها.
كان آخر سطر مكتوب بخط منصور
يا مريم لو اضطررتِ يومًا تختاري بين إنقاذ الشركة وإنقاذ بناتك اختاري بناتك. لأن الشركة يمكن تعويضها لكن الحق الذي يُسلب من أولادك لن يعود بسهولة.
مريم ضمت الورقة إلى صدرها.
ثم قالت
أنا مش هختار.
أنا هاخد حق بناتي وأنقذ الشركة في نفس الوقت.
وفي اللحظة دي
انفتح باب المخزن الرئيسي.
ودخل أحمد.
لكن المفاجأة ماكانتْش في دخوله.
المفاجأة كانت في الشخص اللي كان واقف وراه.
صفية.
وفي إيدها
خاتم العيلة الحقيقي المفاجأة إن صفية ماجتش لوحدها واللي هتقوله دلوقتي هيقلب كل اللي مريم كانت فاهمه عن عيلتها.
مريم أول ما شافت صفية واقفة قدامها، جسمها كله اتشد.
لكن عينيها ماوقفتش عند صفية
وقفت عند الخاتم اللي في إيدها.
الخاتم كان نفس الخاتم الموجود في صورة الجد منصور.
مريم قالت بصوت ثابت
إنتِ جبتي الخاتم ده منين؟
صفية ابتسمت ابتسامة غامضة.
من المكان اللي كان لازم يفضل مقفول.
عم مريم اتحرك خطوة لقدام.
صفية، إنتِ عارفة كويس إن الخاتم ده مش من حقك.
صفية بصت له باستغراب.
وإنت لسه بتتكلم؟
مريم بصت لعمها.
إنتوا تعرفوا بعض؟
قبل ما يرد، أحمد قال
مريم لازم تسمعيني.
مريم بصت له بحدة.
لأ. المرة دي أنا اللي هسمعكم كلكم.
ثم أشارت للخاتم.
الأول أفهم ليه الخاتم ده معاكم؟
صفية رفعت إيدها.
لأن منصور كتب في وصيته إن الخاتم ينتقل للشخص اللي يحمل حق العيلة.
مريم ردت فورًا
وآدم؟
صفية سكتت.
أحمد بص لأمه.
ماما، كفاية.
صفية التفتت له
إنت مالكش حق تمنعني.
ثم رجعت تبص لمريم.
آدم مش هو القضية دلوقتي.
مريم اتفاجئت.
أمال مين؟
صفية قربت منها.
إنتِ.
ساد الصمت.
مريم قالت
أنا؟
أيوه.
صفية فتحت كفها، وكان الخاتم فوق راحة إيدها.
منصور