وقت الطلاق

لمحة نيوز


لحقيقة أكبر.
صفية رفعت عينيها ببطء.
وسألت
مين بعت الرسالة دي؟
لكن محدش رد.
لأن في نفس اللحظة
كانت مريم في مطار الإسكندرية.
وسعاد اتصلت بيها.
مدام مريم
أيوه يا سعاد؟
الظرف اتفتح.
مريم سكتت.
وظهر كل شيء؟
سعاد قالت بصوت مخنوق
لسه.
ثم أضافت
بس في حاجة حصلت.
إيه؟
المحامي قال إن جد أحمد سايب رسالة ليكي إنتِ بالاسم.
مريم وقفت مكانها.
ليا أنا؟
أيوه.
قال إيه؟
سعاد أخذت نفسًا طويلًا.
قال إنك لو وصلتك الرسالة ماترجعيش للقاهرة لوحدك.
مريم بصت لبناتها الأربع.
وبعدين سألت
والسبب؟
سعاد ردت
لأنه قال إن الشخص اللي حاول يخفي الحقيقة سنين لسه موجود جوه العيلة.
مريم قبضت على إيد بنتها الصغيرة.
وفي اللحظة دي
وصلها ظرف إلكتروني على موبايلها.
فتحته.
وأول سطر ظهر قدام عينيها كان
إلى مريم منصور صاحبة الحق الذي لم يعرفه أحد.
مريم قرأت السطر مرة.
وبعدين مرة تانية.
ثم رفعت عينيها وقالت بهدوء
شكلنا مش رايحين إسكندرية بس
إحنا راجعين نعرف الحقيقة نكمل من هنا، ونخلي الغموض يزيد تدريجيًا لحد ما الحقيقة تنقلب على العيلة كلها
مريم فضلت واقفة قدام شاشة الموبايل ثواني طويلة.
الجملة كانت بسيطة
لكنها هزّت كل حاجة كانت فاكرة إنها عارفاها عن حياتها.
صاحبة الحق الذي لم يعرفه أحد.
رفعت عينيها ناحية بناتها.
سلمى سألتها
ماما إحنا راجعين القاهرة؟
مريم ابتسمت ابتسامة صغيرة.
أيوه يا حبيبتي.
نور قربت منها
بس بابا قال إن كل حاجة خلصت.
مريم بصت لها وقالت
ساعات يا نور اللي بنفتكره نهاية بيطلع مجرد بداية.
مسكت إيد بناتها، واتجهت ناحية بوابة الخروج.
لكن قبل ما تتحرك، وصلتها رسالة جديدة.
لو عايزة تعرفي الحقيقة كاملة ماتروحيش بيت أحمد.
مريم وقفت.
وبعدها وصلت رسالة تانية
روحي للمخزن القديم في شبرا الدور التاني الخزانة رقم 17.
مريم قرأت الرسالتين.
وبدأت تشك إن الشخص اللي بيبعت لها الرسائل مش سعاد.
اتصلت بها فورًا.
سعاد، إنتِ اللي بعتِ الرسائل؟
جاءها صوت سعاد مرتبكًا
لأ يا مدام مريم.
مريم سكتت.
أمال مين؟
سعاد قالت
معرفش.
ثم أضافت بسرعة
بس في حاجة لازم أقولها لك.
قولي.
قبل ما حضرتك تتجوزي أحمد بسنين المرحوم منصور كان طلب مني أحفظ مفتاح صغير في مكان محدش يعرفه.
مفتاح إيه؟
ماعرفش.
وإنتِ لسه معاكي؟
سعاد سكتت.
وبعدين قالت
أيوه.
مريم شعرت بقشعريرة.
سعاد إنتِ فين؟
في بيت صفية.
اخرجي منه فورًا.
مش هقدر.
ليه؟
جاء صوت سعاد منخفضًا
لأن صفية قفلت علينا كل الأبواب.
مريم شهقت.
علينا؟ مين معاكي؟
لكن المكالمة انقطعت.
حاولت تتصل مرة تانية.
الهاتف كان مغلقًا.
مريم بصت للبنات.
كانت أول مرة يظهر على وشها خوف حقيقي.
سلمى سألتها
ماما حصل إيه؟
مريم أخذت نفسًا عميقًا.
هنرجع القاهرة.
في بيت صفية
كان الجو اتقلب تمامًا.
أحمد واقف قدام المحامي.
إنت لازم تمشي دلوقتي.
المحامي رد بهدوء
مش قبل ما أخلص المهمة اللي كلّفني بيها والدك.
صفية قالت
مفيش أي حاجة من الكلام ده يخص مريم.
المحامي بص لها.
للأسف يخصها أكتر من أي حد موجود هنا.
ثم فتح الملف وأخرج مستندًا قديمًا.
ووضعه أمام أحمد.
أحمد أول ما شاف الورقة
رجع خطوة للخلف.
مستحيل.
صفية قربت منه.
إيه اللي مكتوب؟
أحمد حاول يخبي الورقة.
لكن صفية خطفتها من إيده.
قرأت السطر الأول.
ثم تغيّر وجهها.
مريم كانت شريكة في الشركة قبل الجواز؟!
المحامي قال
مش بس كده.
أمال إيه؟
والدك نقل لها نسبة من الأسهم قبل وفاته.
صفية صرخت
ليه؟
المحامي رد
لأنه كان شايف إنها الوحيدة القادرة تحافظ على الشركة.
صفية ضربت الورقة على الترابيزة.
وليه محدش قال لنا؟
المحامي نظر لأحمد.
لأن أحمد نفسه كان عارف.
الصمت نزل على المكان.
صفية بصت لابنها.
كنت عارف؟
أحمد ما ردش.
كنت عارف يا أحمد؟!
قال بصوت منخفض
أيوه.
صفية قربت منه.
ومن إمتى؟
من قبل الجواز.
صفية اتصدمت.
وفي نفس اللحظة
آدم، اللي كان واقف بعيد، قرب من الترابيزة.
وأشار للورقة.
هي مريم دي مين؟
محدش رد.
الطفل كرر
هي الست اللي كانت هنا قبل كده؟
المحامي بص له بحزن.
ثم قال
هي الست اللي كان لازم تعرف الحقيقة من سنين.
بعد ساعة
وصلت مريم القاهرة.
لكنها ما راحتش بيت أحمد.
نفذت الرسالة بالحرف.
اتجهت للمخزن القديم في شبرا.
كان المكان مهجورًا تقريبًا.
دخلت مع البنات.
طلعت للدور التاني.
وكانت الخزانة رقم 17 موجودة فعلًا.
مريم وقفت قدامها.
على الباب كان فيه قفل صغير.
سلمى قالت
ماما إحنا هندخل؟
مريم أخرجت المفتاح اللي سعاد أعطته لها قبل سفرها.
حطته في القفل.
دار المفتاح بسهولة.
انفتح الباب.
لكن بدل ما تلاقي ملفات الشركة
لقيت صندوق خشبي قديم.
وفوقه صورة.
صورة مريم يوم زفافها.
وبجانب الصورة ورقة مكتوب عليها
مريم منصور لو وصلتي هنا، يبقى أحمد فشل في حماية الوعد اللي قطعه لوالده.
مريم حسّت إن رجليها مش شايلينها.
فتحت الصندوق.
كان جواه ثلاثة أشياء
دفتر حسابات قديم.
فلاشة صغيرة.
وظرف مكتوب عليه
يُفتح أمام مريم فقط.
مريم مدت إيدها ناحية الظرف.
لكن قبل ما تفتحه
سمعت صوت خطوات وراها.
لفّت بسرعة.
الباب كان بيتقفل ببطء.
وسمعت صوت رجل من الخارج
أخيرًا وصلتي للمكان اللي محدش كان عايزك توصلي له.
مريم ضمت بناتها ليها.
وقالت
مين؟
جاءها الرد
شخص كان موجود في حياة عيلتك من قبل ما تعرفي أحمد أصلًا.
مريم بصت لسلمى.
ثم للباب.
والصوت كمل
ولو فتحتي الظرف هتعرفي ليه اتجوزك أحمد من البداية.
تجمّدت مريم.
إيدها فضلت فوق الظرف.
لأنها لأول مرة
بدأت تشك إن جوازها كله ربما كان مبنيًا على سر لم تعرفه طوال سبعتاشر سنة طبعًا، نكمل من لحظة وقوف مريم أمام الظرف، ونخلي المفاجأة أكبر من غير ما نرجع لتفاصيل الخيانة.
مريم فضلت باصة للظرف.
الجملة اللي قالها الرجل من ورا الباب كانت لسه بتدور في دماغها
لو فتحتي الظرف هتعرفي ليه اتجوزك أحمد من البداية.
لكن قبل ما تمد إيدها
سمعت صوت سلمى
ماما!
مريم لفت بسرعة.
الخزانة كانت صغيرة، والبنات الأربعة واقفين متجمعين جنب بعض.
ليان كانت ماسكة إيد نور.
وملك كانت باصة ناحية الباب بخوف.
مريم قربت منهم.
محدش يخاف.
ثم بصت للباب وقالت بصوت قوي
لو عندك حاجة تقولها، قولها وإنت واقف قدامي.
جاء الصوت
أنا مش جاي أأذيك.
أمال إنت مين؟
سكت الرجل لحظات.
ثم قال
اسمي عادل.
مريم عقدت حواجبها.
الاسم كان مألوفًا.
لكنها مش عارفة منين.
عادل مين؟
رد
عادل فؤاد كنت المستشار المالي لجد أحمد.
مريم اتجمدت.
لأنها كانت سمعت الاسم ده قبل كده.
من أحمد.
وكان دائمًا بيقول إن الرجل ده اختفى قبل وفاة والده.
إنت المفروض تكون سافرت.
دي كانت الحكاية اللي أحمد حب يصدقها.
مريم قربت من الباب.
افتح الباب.
لو فتحته، ممكن ما تقدريش تخرجي بسهولة.
وأنا مش هخرج قبل ما أفهم.
سكت عادل.
ثم قال
افتحي الظرف الأول.
مريم رجعت للصندوق.
فتحت الظرف ببطء.
كان جواه خطاب بخط يد منصور السيوفي.
بدأت تقرأ
مريم
لو إنتِ بتقري الكلام ده، يبقى الوقت جه تعرفي الحقيقة اللي أخفيتها عنك سنين.
إيد مريم بدأت ترتعش.
كملت
أنا عارف إنك هتسألي نفسك ليه اخترتك من بين كل الناس.
وقفت.
بصت للبنات.
ثم تابعت
ما اخترتكيش لأنك كنتِ زوجة ابني.
اخترتك لأنك كنتِ الشخص الوحيد اللي وثقت إنه يقدر يحافظ على الشركة وعلى حق بناتي.
مريم شهقت.
بناتي؟
رجعت تقرأ.
قبل ما تتجوزي أحمد، كنت قد نقلت جزءًا من ملكية الشركة باسمك بصورة قانونية، لكني طلبت من المحامي ألا يخبرك بالحقيقة كاملة إلا إذا حاول أحد حرمانك من حقك.
مريم حطت إيدها على بوقها.
38.
النسبة اللي كانت فاكرة إنها حصلت عليها بسبب مجهودها في الشركة
كانت جزءًا من خطة منصور من البداية.
لكن الرسالة ماخلصتش.
وهناك أمر آخر.
أحمد يعرف.
مريم رفعت رأسها.
للحظة، كل الأصوات اختفت من حواليها.
أحمد كان عارف.
كان عارف إن الأسهم باسمها.
وكان عارف إن والده اختارها.
ومع ذلك
تركها تمشي
 

تم نسخ الرابط