خرجت من السجن
بسرعة.
وصلوا.
المحامي قال
لازم نطلع الدليل للنيابة فورًا.
لكن جمال الكبير هز رأسه.
مش قبل ما نعرف مكان حسان.
سألته
وإزاي هنعرف؟
أشار إلى دفتر أبي.
أبوكي ترك لنا إحداثيات.
فتحنا الصفحة الأخيرة.
كان فيها رقمين فقط، وتحتهم كلمة
المحطة القديمة.
جمال أخويا قال
محطة القطار المهجورة؟
هز رأسه.
هناك آخر دليل.
خرجنا من الغرفة بسرعة.
لكن قبل ما نطلع، سمعت صوتًا من خارج البيت
هناء!
وقفت.
كان صوت فؤاد.
ثم قال
لو خرجتي بالدليل، أمك مش هترجعلك تاني.
اتجمدت.
إنت عملت فيها إيه؟
جاء صوته من الخارج
لسه عايشة.
ثم ضحك.
لكن الوقت بيخلص.
جمال الكبير قرب مني وقال
ما تخافيش.
قلت
أمي في إيده.
رد
وعشان كده لازم نتصرف بعقل.
ثم أضاف
عندنا ساعتين قبل ما ينقلوها لمكان محدش يقدر يوصل له.
بصيت للملف في إيدي.
ثم ناحية الباب.
ولأول مرة من 11 سنة
ما كنتش هربانة.
كنت رايحة أواجههم.
قلت
هنجيب أمي
وشددت على الملف.
وهنجيب حقي معاها الجزء التاسع
ركبنا العربية القديمة واتجهنا ناحية محطة القطار المهجورة.
الطريق كان ضلمة، والسكوت جوه العربية كان تقيل.
جمال أخويا كان سايق، والمحامي قاعد جنبي، وجمال الكبير في الخلف.
كنت ماسكة ملف القضية في حضني كأنه أغلى حاجة في الدنيا.
بعد شوية، المحامي قال
هناء، مهما حصل، ما تفتحيش الملف قدامهم.
بصيت له
ليه؟
لأن فيه أسماء ومستندات لو خرجت، هتوقع ناس كتير.
وصلنا للمحطة.
المكان كان مهجور، الشبابيك مكسورة، والرصيف مغطى بالتراب.
نزلنا بحذر.
جمال الكبير أشار ناحية مبنى صغير.
هناك.
دخلنا.
وفجأة سمعنا صوتًا من الظلام
كنت مستنيكم.
ظهر فؤاد السالمي.
وراه رجلين.
قلت
أمي فين؟
قال
قبل ما تشوفيها هاتي الملف.
رفعت الملف.
أمي الأول.
ابتسم.
لسه بتتشرطي؟
رديت
المرة دي أنا مش المسجونة اللي تقدروا تخوفوها.
اتغيرت ملامحه.
إنتي فاكرة إن الورق ده هيغير حاجة؟
المحامي قال
الورق ده كفيل بإعادة فتح القضية.
فؤاد ضحك.
لو خرجتوا من هنا أصلًا.
وفجأة
ظهر صوت أمي من غرفة جانبية
هناء!
جريت ناحية الصوت.
لكن الرجلين منعوني.
صرخت
ماما!
أمي قالت
ما تديهمش الملف!
فؤاد قرب مني.
آخر فرصة.
مسكت الملف بقوة.
مستحيل.
وفجأة سمعنا صوت سيارات شرطة بعيد.
فؤاد اتوتر.
المحامي ابتسم.
اتأخرتم.
فؤاد بص له
عملت إيه؟
قال
قبل ما نتحرك من البيت، بعت نسخة من المستندات للنيابة.
فؤاد حاول يهرب.
لكن جمال أخويا وقف قدامه.
انتهت.
في اللحظة دي، دخل رجال الشرطة المكان.
فؤاد اتقبض عليه.
والرجلين استسلموا.
جريت ناحية أمي.
حضنتها.
فضلنا نبكي سوا.
لكن كان لسه فيه سؤال واحد
فين حسان؟
المحامي فتح الملف أمام الضابط.
وبين المستندات لقينا ورقة صغيرة.
قرأها الضابط بصوت عالٍ
حسان مرسي موجود في المكان الذي بدأت منه الخطة.
بصيت لجمال الكبير.
قال
البيت القديم.
رجعنا للنجع.
لكن البيت كان مقفول.
دخلنا بالقوة.
وتوجهنا للغرفة الموجودة تحت الشجرة.
وهناك وجدنا بابًا حجريًا لم نكن لاحظناه.
فتحناه.
وكانت المفاجأة
غرفة كاملة مليانة ملفات وصور وأجهزة تسجيل.
وفي منتصف الغرفة
كان فيه كرسي.
وفوقه صورة قديمة لحسان.
وبجانب الصورة ورقة
لو وصلتوا هنا، يبقى أنا عارف إن هناء خرجت من السجن.
أمي قربت من الورقة.
إيديها بدأت ترتعش.
حسان كان عارف إنك هتخرجي؟
جمال الكبير قال
كان بيراقب كل خطوة.
وفجأة اشتغل جهاز تسجيل وحده.
وخرج صوت رجل مسن
هناء لو بتسمعي التسجيل ده، يبقى فؤاد اتقبض عليه.
سكتنا.
ثم أكمل
أنا حسان مرسي.
أمي شهقت.
الصوت تابع
أنا السبب في بداية كل شيء لكن مش بالطريقة اللي فاكرينها.
ثم قال جملة جعلتنا جميعًا ننظر لبعضنا
أنا اللي طلبت من أمك تبيع البيت.
أمي حطت إيدها على صدرها.
يا نهار أبيض
والتسجيل استمر
لأن تحت البيت فيه دليل أخطر من كل المستندات دليل يثبت مين أصدر الأوامر بتلفيق قضية هناء.
ثم قال
لكن لو عايزين توصلوا للحقيقة الأخيرة
سكت التسجيل.
وبعدها ظهرت جملة مسجلة
دوروا على الخزنة الموجودة تحت شجرة الليمون لكن أوعوا تفتحوها قبل ما تعرفوا الرقم.
بصيت للشجرة.
وقلت
والرقم فين؟
جمال الكبير ابتسم بحزن.
عند الشخص الوحيد اللي لسه ما ظهرش.
وفجأة
جاء صوت طرق قوي على باب البيت.
ثم صوت رجل
افتحوا أنا جاي أقولكم الرقم.
اتبادلنا النظرات.
وفتحت أمي الباب ببطء.
وكان واقف قدامنا
أبويا.
الراجل اللي اتقال لنا إنه مات من سنين.
يتبعالجزء العاشر
الباب اتفتح
وكلنا اتجمدنا.
الراجل الواقف قدامنا كان أكبر بكتير من الصورة اللي في ذاكرتي.
شعره أبيض، ووشه مرهق، وفي إيده عصاية.
لكن عينيه
عرفتهم فورًا.
صرخت
بابا؟!
أمي حطت إيدها على بوقها، وجمال رجع خطوتين لورا.
أما أنا
فماقدرتش أتحرك.
أبويا بص لي طويلًا، وعينيه اتمَلوا بالدموع.
قال بصوت مبحوح
سامحيني يا هناء.
صرخت
سامحك على إيه؟!
على كل يوم قضيتيه بعيد عني.
قالوا إنك مت!
كنت لازم أخليهم يصدقوا كده.
وإنت كنت عايش وأنا في السجن؟!
نزل رأسه.
أيوه.
حسيت إن رجلي مش شايلاني.
ليه؟
دخل أبويا البيت، وقفل الباب وراه.
قال
لأن لو عرفوا إني عايش، كانوا هيقتلوك.
رديت بعصبية
وأنا كنت بموت كل يوم وأنا في السجن!
سكت.
ثم قال
عارف.
قرب مني.
وده أكتر شيء مش قادر أسامح نفسي عليه.
أمي بدأت تبكي.
كان لازم تعرف كل حاجة من زمان.
أبويا هز رأسه.
الوقت جه.
طلع ورقة صغيرة من جيبه.
الرقم اللي بيفتح الخزنة هو تاريخ ميلاد هناء.
بصيت له باستغراب.
تاريخ ميلادي؟
أيوه.
خرجنا ناحية شجرة الليمون.
حفرنا تحتها، وبعد دقائق ظهرت خزنة حديدية قديمة.
المحامي أدخل الرقم.
تك.
الخزنة اتفتحت.
جواها كان فيه ملف كبير، وتسجيلات، وصور، ونسخة أصلية من عقد الأرض.
لكن فوق كل الأوراق كان فيه خطاب باسمي.
مسكته.
كان بخط أبويا.
فتحت الخطاب وبدأت أقرأ
يا هناء
لو وصلتي للخطاب ده، يبقى الحقيقة بقت أقوى من الخوف.
أنا ماكنتش عايزك تدفعي تمن حاجة ما عملتيهاش، لكن كل مرة حاولت أتكلم، كانوا بيهددوا أمك وأخوكي.
وقفت عن القراءة.
ثم كملت
الشخص اللي دبّر كل شيء لم يكن غريبًا عن العيلة. كان واحدًا من أقرب الناس لنا.
رفعت عيني.
مين؟
أبويا قال
حسان.
اتصدمت.
عم حسان؟
هز رأسه.
لكنه ماكانش وحده.
فتح الملف وأخرج صورة جماعية قديمة.
كان فيها جدي، وأبويا، وعمي حسان، وفؤاد السالمي، ورجل خامس.
الرجل الخامس كان وجهه مش واضح.
لكن تحت الصورة مكتوب
الرجل الذي كان يمول كل شيء.
المحامي قلب الصورة.
وعلى ظهرها كان فيه اسم.
أول ما قرأناه، ساد الصمت.
كان الاسم
منصور مرسي.
بصيت ناحية عمي منصور.
عمي؟
رفع عينيه.
أنا كنت شريكهم في البداية.
أمي شهقت.
جمال اتراجع.
لكن عمي منصور رفع إيده بسرعة
اسمعيني للآخر.
قال
وافقت أساعدهم في شراء الأرض، لكن لما عرفت إنهم ناويين يلفقوا قضية ليكي، انسحبت.
أبويا أضاف
ومن يومها بدأوا يهددوه.
عمي منصور دمعت عينه.
حاولت أصلح اللي حصل وعشان كده قضيت السنين دي بجمع الأدلة.
بصيت لكل واحد فيهم.
وفجأة فهمت إن القصة كلها كانت أكبر مني.
لكن لسه كان فيه سؤال
طب حسان فين؟
أبويا قال
هو اللي لازم يجاوب.
وفجأة اشتغل جهاز التسجيل الموجود في الخزنة.
ظهر صوت حسان
لو أنتم سامعين التسجيل ده، يبقى وصلتوا للخزنة.
سكت لحظة.
ثم قال
أنا غلطت.
أمي بكت.
التسجيل استمر
لكن فيه شيء لازم تعرفوه أنا ما كنتش الرأس.
المحامي قرب من الجهاز.
مين الرأس؟
وجاءت الإجابة
الشخص اللي كان بيمول المجموعة كلها هو الشخص اللي ورث كل الأراضي بعد ما اختفت عيلة مرسي من النجع.
جمال قال
مين؟
الصوت أجاب
فؤاد السالمي مش إلا واجهة.
ثم أضاف
الرأس الحقيقي موجود في النجع ولسه عايش.
انقطع التسجيل.
وفي نفس اللحظة، وصلتنا رسالة على هاتف المحامي.
صورة حديثة.
لرجل واقف أمام بيتنا القديم.
وتحت الصورة جملة
لو عايزين تعرفوا الحقيقة كاملة تعالوا لوحدكم.
بصيت لأبويا.
هنروح.
هز رأسه.
المرة دي كلنا هنروح.
أمي مسكت إيدي.
وأنا لأول مرة من 11 سنة، حسيت إن نهايتي في السجن
كانت بداية الحكاية الحقيقية الجزء الحادي عشر
خرجنا من البيت القديم وكل واحد فينا ساكت.
أنا، وأمي، وأبويا، وجمال، وعمي منصور، والمحامي.
الكل كان عارف إن اللي جاي مش مجرد مواجهة
دي كانت لحظة كشف الحقيقة اللي اتدفنت سنين.
وصلنا للنجع.
البيت القديم كان منور من جوه.
وقفت قدام الباب.
أبويا قال
خدي بالك يا هناء. مهما سمعتي، ما تثقيش في أي كلمة من غير دليل.
دقيت الباب.
الباب اتفتح لوحده.
دخلنا.
الصالة كانت فاضية.
لكن على الترابيزة كان فيه ظرف أبيض مكتوب عليه
إلى هناء مرسي.
فتحته.
جواه ورقة واحدة
اللي بتدوري عليه موجود تحت المكان اللي بدأت فيه الجريمة.
المحامي قال
المحكمة القديمة.
اتجهنا للمحكمة القديمة في النجع.
المكان كان مهجور من سنين.
دخلنا القاعة الرئيسية.
وقفت في نفس المكان اللي اتسمعت فيه قضيتي.
المكان اللي اتحكم عليا فيه بالسجن 11 سنة.
جسمي ارتعش.
جمال مسك إيدي.
خلاص يا هناء المرة دي إحنا معاكي.
بصيت للأرض.
افتكرت كلام حسان
المكان اللي بدأت فيه الخطة.
مشيت ناحية منصة القاضي.
لقيت بلاطة مختلفة عن باقي الأرض.
شيلناها.
ظهر صندوق معدني صغير.
المحامي فتحه.
جواه كان فيه دفتر، وفلاش ميموري، وصورة.
الصورة كانت من يوم المحاكمة.
لكن المفاجأة إن الصورة فيها شخص واقف خلف القاضي.
كبرنا الصورة.
وظهر وجه الرجل بوضوح.
أمي شهقت.
أبويا قال
مستحيل!
قلت
مين ده؟
أبويا رد
رئيس مجلس القرية وقتها.
المحامي قلب الدفتر.
في أول صفحة كان مكتوب
كل شيء تم تنفيذه بأمر واحد.
ثم أسماء الأشخاص، والمبالغ، والتواريخ.
وفي آخر الصفحة اسم الشخص الذي أعطى الأوامر.
قرأناه جميعًا.
فؤاد السالمي.
قلت
بس إنتوا قلتوا إن فؤاد مجرد واجهة!
المحامي هز رأسه
واضح إننا كنا غلطانين.
وفجأة
جاء صوت من خلفنا
لأ.
استدرنا.
كان حسان واقف عند الباب.
لكن المرة دي لم يكن وحده.
كان معه رجل آخر.
رجل في الخمسينات.
أول ما شفته، عرفت وجهه.
كان الرجل اللي ظهر في الصورة القديمة مع جدي.
قلت
إنت مين؟
ابتسم.
اسمي سامي.
المحامي بص له بدهشة.
سامي عبد الرحمن؟
الرجل هز رأسه.
أيوه.
المحامي قال
مستحيل إنت كنت الشاهد الرئيسي في قضية الأرض!
سامي قال
وأنا اللي كتبت أول عقد مزور.
ساد الصمت.
قلت
ليه؟
قال
لأنهم هددوني.
أبويا اقترب منه.
مين؟
سامي أخرج ورقة.
الشخص اللي كان بيمول كل حاجة.
ثم مد الورقة لي.
فتحتها.
وكان فيها اسم واحد.
رجل الأعمال الكبير الذي اشترى كل أراضي المنطقة بعد خروج عيلتنا منها.
قلت
هو؟
سامي هز رأسه.
أيوه.
فين؟
نظر إلى حسان.
حسان قال
في القاهرة.
المحامي سأل
وإيه علاقتك بيه؟
سامي رد
هو مش مجرد رجل أعمال.
ثم قال الجملة اللي خلت قلبي يقف
هو كان المحامي اللي دافع عن هناء في أول جلسة.
بصيت للمحامي اللي واقف جنبنا.
المحامي نفسه اتصدم.
إيه؟
سامي أشار للصورة.
المحامي اللي في الصورة مش أنت.
المحامي أخذ الصورة.
وبدأ يقارنها.
ثم رفع رأسه وقال
دي صورة لشخص انتحل صفتي.
سكت الجميع.
يعني الشخص اللي دافع عني في أول جلسة
لم يكن المحامي الحقيقي.
كان شخصًا مزيفًا تم وضعه لتوجيه القضية.
وفي اللحظة دي، رن هاتف أبويا.
نظر للشاشة.
ثم قال
فؤاد اتصل.
رد.
جاء صوت فؤاد
وصلتوا للحقيقة؟
أبويا قال
أيوه.
ضحك فؤاد.
لأ أنتم لسه ماعرفتوش أخطر حاجة.
قلت
قول.
قال
الشخص اللي بدأ كل ده
وسكت لحظة.
ثم قال
كان واحد منكم.
وأغلق الهاتف.
بصيت لعيلتي.
لأول مرة
بدأ الشك يدخل قلبي.
مين فيهم كان جزءًا من الخطة؟
وفجأة وقعت عيني على الدفتر.
في آخر صفحة كان فيه توقيع.
وتحت التوقيع جملة
الخطة لا يمكن أن تنجح إلا بمساعدة شخص من داخل عائلة مرسي.
وبجانب الجملة
كان فيه توقيع واضح.
توقيع الشخص اللي ساعدهم.
رفعت الورقة بيد مرتعشة.
ولما شفت التوقيع
صرخت
ده توقيع أبويا!
ساد الصمت.
أمي بصت لأبويا.
جمال اتراجع.
وعمي منصور قال
مستحيل!
أما أبويا
ففضل واقف ساكت.
وبعد ثواني، قال
أيوه
أنا وقعت أكيد، دي نهاية قوية ومقفولة للحكاية، ومن غير أي خيانة عاطفية
وقفت قدام أبويا وأنا مش مصدقة.
إنت وقعت فعلًا؟
أبويا نزل عينيه، وقال
أيوه يا هناء بس مش عشان أظلمك.
أمال عشان إيه؟!
تنهد وقال
وقعت على ورقة وأنا مهدد. كانوا ماسكين أمك وأخوك، وقالوا
لي لو ما مضيتش على التنازل عن الأرض، هيتهموكي بجريمة أكبر من اللي اتحكم عليكي فيها.
صرخت
وكان الحل إني أدخل السجن 11 سنة؟!
دموعه نزلت.
كنت فاكر إني هقدر أطلعك بعدها بأيام لكنهم زوروا باقي الأوراق، وقفلوا كل الطرق.
المحامي أخذ الورقة، وفحصها.
ثم قال
التوقيع حقيقي لكن الورقة اتغيرت بعد توقيعها.
رفع أبويا رأسه.
يعني إيه؟
يعني إن أبو هناء وقّع على تنازل مؤقت تحت التهديد، لكن حد أضاف عليه بنود تانية بعد كده.
وهنا فهمنا الحقيقة كاملة.
أبويا لم يكن شريكًا في الجريمة.
كان أول شخص حاول يوقفها.
والتوقيع الذي استخدموه ضده كان جزءًا من عملية تزوير ضخمة.
المحامي اتصل بالنيابة، وسلمهم كل الأدلة التسجيلات، والدفاتر، والعقود الأصلية، وأسماء المتورطين.
وخلال أيام، بدأت التحقيقات.
فؤاد السالمي اعترف بعد مواجهة الأدلة.
وسقط معه باقي أفراد المجموعة.
أما حسان، فقد اعترف بدوره في بداية المؤامرة، لكنه سلّم كل ما لديه من مستندات، وساعد في كشف باقي المتورطين.
وبعد إعادة فتح قضيتي
جاء اليوم الذي استنيته 11 سنة.
دخلت المحكمة.
لكن المرة دي
ما كنتش متهمة.
كنت صاحبة الحق.
القاضي أعلن براءتي رسميًا، وألغى الحكم السابق بعد ثبوت التزوير والتلاعب في الأدلة.
خرجت من المحكمة وأنا ماسكة الورقة.
براءة هناء مرسي.
بصيت لأمي.
كانت بتعيط.
جريت عليها وحضنتها.
وقلت
خلاص يا ماما أنا براءة.
قالت وهي بتبكي
كنت عارفة إن اليوم ده هييجي.
أما أبويا، فوقف قدامي.
ما قالش حاجة.
بس فتح ذراعيه.
حضنته لأول مرة من سنين طويلة.
وقلت
أنا زعلانة منك.
قال
عارف.
بس مش هكرهك.
وقال
ده كل اللي كنت بتمناه.
بعدها رجعت للنجع.
البيت القديم رجع لملكية العيلة بعد ما ثبت تزوير عقود البيع.
لكن أنا ما رجعتش أعيش فيه.
قلت لأمي
البيت ده فيه ذكريات كتير حلوة ووحشة.
وبعت جزءًا من الأرض، وخصصت جزءًا تاني لمشروع صغير يخدم أهل النجع.
أما الكهف
ففضل موجود.
لكن بدل ما يبقى مكان للخوف والأساطير، عملنا عنده لوحة صغيرة مكتوب عليها
هنا دُفنت الحقيقة وهنا خرجت للنور.
بعد شهور، كنت واقفة قدام شجرة الليمون اللي زرعها جدي.
لمست جذعها وابتسمت.
11 سنة ضاعوا مني
لكنهم علموني حاجة عمري ما هنساها
الظلم ممكن يأخر الحقيقة لكنه عمره ما يقدر يدفنها للأبد.
بصيت للسماء وقلت
يا جدي الحقيقة ظهرت.
ومن بعيد، سمعت ضحكة أمي.
وضَحِكة جمال.
ولأول مرة منذ 11 سنة
رجعت أحس إن كلمة عيلتي ليها معنى.
أما أنا
فما بقيتش الست اللي كانت مسجونة.
أنا هناء مرسي.
الست اللي اتظلمت 11 سنة
ورجعت تاخد حقها، من غير ما تخسر قلبها ولا أهلها.
تمت.