خرجت من السجن

لمحة نيوز

خرجت من السجن بعد 11 سنة ورجعت لبيتي لقيت عيلتي باعت كل حاجة ومحتني من حياتهم كأني ما كنتش موجودة أصلًا!
بس لما طلعت الجبل ولقيت كهف قديم اكتشفت سر قلب كل حاجة، وخلاني أفهم إن اللي حصل لي ماكانش صدفة!
اسمي هناء مرسي، عندي 39 سنة.
قضيت 11 سنة ورا القضبان، بتدفع تمن جريمة ما ارتكبتهاش.
من يوم ما دخلت السجن وأنا عايشة على أمل واحد
بكرة هخرج وأرجع بيتي.
لكن لما خرجت اكتشفت إن البيت نفسه اختفى من حياتي.
مشيت للنجع اللي اتربيت فيه.
الناس كانت بتبصلي وتبعد عينيها.
وقفت قدام بيتنا القديم.
لكن البيت ماكانش بيتنا.
الباب اتغير، والجنينة اترتبت، وشجرة الليمون اللي كنت بزرعها وأنا طفلة لسه موجودة.
دقيت الباب.
فتح لي رجل غريب.
قلت
هنا كانت عيلة مرسي ساكنة.
بص لي باستغراب وقال
إحنا اشترينا البيت من 8 سنين من الست إلهام مرسي.
أمي.
سألته بصوت مكسور
يعني أمي باعت البيت؟
أيوه.
قفل الباب.
فضلت واقفة قدامه وأنا مش قادرة أتحرك.
أمي باعت بيتنا وأنا في السجن.
حتى أخويا جمال اختفى.
سألت عنه في الدكان القديم، فقالوا
جمال وعيلته نقلوا ورا الجبل، وبقوا أصحاب أراضي.
رجعت أمشي من غير هدف.
بالليل، نمت جنب المصلى الصغير.
ومع أول ضوء للصبح، لقيت كلب بلدي واقف بعيد عني.
مش عارفة ليه بس حسيت إنه الوحيد اللي مش بيبصلي كأني مجرمة.
مشيت وراه.
لحد ما وصلت لأول الجبل.
وفجأة افتكرت كلام جدي زمان
في كهف فوق الجبل بس أوعى تدخليه يا هناء.
وقتها كنت طفلة وضحكت.
لكن دلوقتي ماكانش عندي حاجة أخاف أخسرها.
طلعت الجبل.
وبعد وقت طويل، ظهر الكهف.
دخلت.
المكان كان بارد ومظلم.
ولما حاولت أحرك صخرة كبيرة عشان أعمل مكان للنوم، سمعت صوت فراغ تحت الأرض.
حاولت أحفر.
لقيت صندوق خشب قديم.
وعلى الغطا حرفين
ط. م
طه مرسي.
اسم جدي.
إيديا بدأت تترعش.
فتحت الصندوق.
لقيت ظرف قديم، وصورة، ومفتاح صغير.
فتحت الظرف.
وأول جملة قرأتها كانت
إلى هناء لو وصلتِ إلى هذه الأوراق، فاعلمي أن سجنك لم يكن صدفة.
نفسي اتقطع.
كملت القراءة.
الجريمة التي حُكم عليكِ بسببها ارتُكبت بهدف الاستيلاء على أرض العائلة.
اتسمرت.
يعني ال سنة اللي قضيتهم في السجن
كانوا جزءًا من خطة!
وفجأة سمعت صوت خطوات خارج الكهف.
حد كان طالع الجبل.
وقفت وأنا قابضة على الورقة.
ثم سمعت صوتًا أعرفه جيدًا
هناء!
كان جمال.
أخويا.
خرجت من الكهف وأنا غاضبة
إنت عارف الحقيقة من إمتى؟
جمال بص للأرض.
من سنين.
وسكت؟!
قال بصوت مكسور
ماكنتش قادر أتكلم.
ليه؟
رفع عينه وقال
لأن الشخص اللي كان وراء كل اللي حصل كان ماسك علينا دليل يقدر يدمر العيلة كلها.
صرخت
مين؟
جمال أخرج المفتاح من جيبه.
المفتاح ده هيوصلنا للحقيقة كاملة.
وإنت كنت عارف مكان الصندوق؟
هز رأسه.
جدي هو اللي طلب مني أحافظ عليه وقال لي ما أقولكيش عنه إلا لما تخرجي من السجن.
بصيت للصندوق.
طب ليه أمي باعت البيت؟
جمال اتنهد
لأنها كانت بتحاول تحميك.
اتصدمت.
تحميني؟! وهي باعت كل حاجة وسابتني لوحدي؟
قال
البيت كان عليه حجز بسبب ديون مزورة اتحطت باسم جدي. ولو فضل البيت باسم العيلة، كانوا هيصادروا كل الممتلكات ويفضلوا يدوروا على الصندوق.
بصيت له
مين هم؟
قبل ما يرد
سمعنا صوت عربية جاية ناحية الجبل.
جمال بص وراه، ووشه اتغير.
وصلوا.
مين؟
قال
الناس اللي جدي كان بيحاول يوقفهم من 20 سنة.
وضم الصندوق لصدره.
ولازم تعرفي الحقيقة قبل ما يلاقونا.
لكن قبل ما نتحرك
ظهر رجل كبير عند مدخل الكهف.
وبص لي مباشرة وقال
أخيرًا رجعتي يا هناء.
أنا عمري ما شفته قبل كده.
لكن جمال عرفه.
وقال بصوت مرتجف
عمي منصور!
الرجل ابتسم وقال
أبوكي كان عارف كل حاجة وجَدك دفن الحقيقة هنا قبل ما يموت.
ثم نظر للصندوق وقال
لكن اللي جوا الصندوق مش أخطر حاجة
وأشار إلى أرضية الكهف.
الأخطر إن تحت الصندوق فيه باب تاني.
وبص لي وقال
والباب ده هو اللي هيكشف مين ظلمك في قضية ال سنة.
يتبعالجزء الثالث
بصيت لأرضية الكهف وأنا مش قادرة أصدق.
باب تاني؟!
عمي منصور أشار لصخرة كبيرة جنب الصندوق.
حركيها.
بصيت لجمال، لكنه هز راسه.
اعملي اللي بيقولك عليه.
نزلت على ركبتي، وبدأنا نحرك الصخرة سوا.
كانت تقيلة جدًا، ولما اتحركت شوية، ظهر تحتها حلقة حديد قديمة.
مسكتها وشديت.
وفجأة
الأرض اتفتحت.
ظهر سلم حجري نازل لتحت.
الهوا اللي طلع منه كان بارد بشكل غريب.
عمي منصور قال
هنا جَدك خبّى الدليل اللي محدش قدر يوصله.
نزلنا التلاتة.
كل درجة كنت بنزلها كنت بحس إني بقرب من إجابة سؤال عشت 11 سنة بسببه
مين ظلمني؟
وصلنا لغرفة صغيرة تحت الأرض.
وفي منتصفها كان فيه صندوق حديد.
عمي منصور طلع المفتاح.
لكن قبل ما يفتحه، قلت
استنى.
بص لي.
لو اللي جوا ده يثبت براءتي ليه استنيتوا كل السنين دي؟
سكت.
جمال رد
لأن الدليل كان ناقص.
ناقص إزاي؟
جَدك خبّى نسخة من المستندات هنا، لكن التسجيل الأصلي كان مع شخص تاني.
قلت
مين؟
جمال بص لعمي منصور.
عمي قال
أبوكي.
قلبي اتقبض.
أبويا مات من سنين.
عارف.
فتح الصندوق.
جواه كان فيه دفتر قديم، وعدة أوراق، وشريط تسجيل صغير.
مسكت الشريط.
كان مكتوب عليه
اعتراف طه مرسي قبل وفاته.
إيديا بدأت تترعش.
حطيناه في جهاز تسجيل قديم كان موجود في الصندوق.
خرج صوت جدي
لو التسجيل ده وصل لهناء، يبقى أنا متأكد إنهم حاولوا يسكتوها.
صوتي خرج ضعيف
مين يا جدي؟
وكأن جدي بيرد عليا من الماضي
مجموعة من رجال الأعمال كانوا عايزين يستولوا على أراضي الجبل، والأوراق اللي معايا كانت تثبت إن الأرض دي ملك لعيلتنا من أكتر من مية سنة.
جمال قال
كملي.
التسجيل استمر
حاولوا يشتروا الأرض من أبو هناء، لكنه رفض. بعدها بدأت التهديدات ولما فشلوا، قرروا يلفقوا قضية لهناء.
شهقت.
ليه أنا؟
وجاءت الإجابة
لأن هناء كانت آخر واحدة شافت المستندات الأصلية.
سكت التسجيل لحظة.
ثم قال جدي
اللي اتهموها بالجريمة كان هدفه الوحيد إنه ياخد اعتراف منها بمكان الأوراق.
بصيت لجمال
يعني القضية كلها كانت عشان يعرفوا مكان المستندات؟
هز راسه.
أيوه.
فجأة سمعنا صوت عربية فوق الجبل.
عمي منصور رفع إيده.
محدش يتحرك.
صوت أبواب عربية اتقفلت.
وبعدين أصوات رجال قربت من مدخل الكهف.
واحد منهم قال
فتشوا المكان كويس الصندوق لازم يكون هنا.
بصيت لجمال بفزع.
هما عرفوا!
عمي منصور أشار للسلم.
اطلعوا من الناحية التانية.
وإنت؟
ابتسم لأول مرة.
أنا هأخرهم.
رفضت
مش هسيبك!
قال بحزم
يا هناء إنتي ضيعتي 11 سنة. مش هسمحلك تضيعي دقيقة تانية.
جمال مسك إيدي وسحبني ناحية ممر ضيق خلف الغرفة.
وقبل ما أخرج، سمعت صوت عمي منصور وهو بيواجه الرجال
بتدوروا على إيه؟
واحد منهم رد
على حاجة مش من حقك تخبيها.
وأنا وجمال خرجنا من فتحة خلف الجبل.
لكن قبل ما نكمل خطوتين
جمال وقف فجأة.
هناء
إيه؟
طلع ورقة من جيبه.
دي كانت معايا من يوم ما خرجتي من السجن.
فتحتها.
كانت صورة من ملف قضيتي.
وتحتها جملة مكتوبة بخط يد القاضي
المتهم الحقيقي لم يظهر في المحكمة لأن اسمه موجود في مكان لا يمكن الوصول إليه.
بصيت لجمال.
يعني مين المتهم الحقيقي؟
جمال قال
مش شخص واحد.
وسكت.
أمال مين؟
رفع عينه ناحية النجع.
أكتر شخص وثقتي فيه طول عمرك.
وقبل ما أسأله مين
وصلنا صوت انفجار قوي من ناحية الكهف.
الجبل كله اهتز.
جمال شد إيدي.
لازم نمشي دلوقتي!
لكن وأنا ببص ناحية الكهف، فهمت إن الحقيقة اللي دفنها جدي لمدة عشرين سنة
بدأت أخيرًا تطلع للنور الجزء الرابع
الصوت هز الجبل كله.
وقعت على الأرض من شدة الانفجار، وجمال وقع جنبي.
صرخت
عمي منصور!
جمال حاول يقوم، لكني سبقته وجريت ناحية الكهف.
هناء! استني!
ماسمعتش كلامه.
دخلت من الفتحة الخلفية، والدخان كان مالي المكان.
ناديت
عمي منصور!
مفيش رد.
قلبي كان هيقف.
بدأت أتحسس الحيطان وسط الدخان، لحد ما سمعت صوت كحة.
هنا!
جمال دخل ورايا، ولقينا عمي منصور واقع جنب الصندوق.
كان مصاب في كتفه، لكنه واعي.
قلت وأنا بساعده يقوم
مين عمل كده؟
قال بصعوبة
كانوا عايزين يحرقوا الدليل بس ماعرفوش.
بصيت للصندوق.
فين؟
أشار ناحية الأرض.
جواه.
فتحناه بسرعة.
الدفتر كان موجود، لكن شريط التسجيل اختفى.
صرخت
الشريط!
جمال بص لعمي.
عمي قال
أخدوه.
سكتنا.
لكن فجأة افتكرت الورقة اللي كانت في إيدي.
الورقة اللي فيها جملة القاضي.
طلعتها.
عمي أول ما شافها، وشه اتغير.
إنتي جبتي الورقة دي منين؟
جمال اداهالي.
بص لجمال.
كنت هتفضل ساكت لحد إمتى؟
جمال رد
كنت مستني الوقت المناسب.
عمي قال
مفيش وقت مناسب للسكوت عن الظلم.
بصيت لهم
حد يفهمني!
عمي أخد نفس طويل.
الاسم اللي في الورقة مش اسم مجرم.
أمال إيه؟
اسم شخص كان شاهد على الحقيقة.
مين؟
سكت.
ثم قال
محامي القضية.
اتصدمت.
المحامي؟
أيوه.
بس المحامي اختفى بعد الحكم!
عمي هز راسه.
ما اختفاش.
أمال فين؟
قال
هو عايش وكان طول ال سنة دي بيحاول يوصل لك.
جمال أضاف
لكنه كان مراقب.
مراقب من مين؟
عمي قال
من نفس المجموعة اللي حاولت تستولي على أرض جدك.
خرجنا من الكهف بصعوبة، وقررنا نروح لمكان آمن.
جمال أخذنا لبيت قديم كان جدي بيستخدمه زمان.
هناك فتح عمي منصور الدفتر.
في الصفحة الأخيرة كان فيه عنوان.
وعنوان تاني مكتوب تحته
المستودع رقم 17.
قلت
إيه ده؟
عمي رد
المكان اللي أبوكي خبّى فيه النسخة الأخيرة من المستندات.
وليه ماخدناهاش من زمان؟
لأن المفتاح الوحيد كان مع أبوكي.
بصيت للمفتاح الصغير اللي لقيناه في الصندوق.
وفجأة فهمت.
المفتاح ده مش للكهف.
ده للمستودع.
في نفس اللحظة، تليفون جمال رن.
بص للشاشة، ووشه اصفر.
مين؟
ما ردش.
مد إيده بالتليفون لي.
رسالة واحدة ظهرت
إحنا عارفين إن هناء عرفت الحقيقة ولو راحت للمستودع، هتعرف مين اللي لفّق لها القضية.
وتحت الرسالة صورة حديثة ليا
أنا واقفة قدام الكهف.
يعني كانوا بيراقبونا من البداية.
لكن المفاجأة الأكبر كانت في آخر الرسالة
روحي للمستودع يا هناء إحنا مستنيينك.
بصيت لجمال وقلت
هنروح.
جمال اتصدم
إنتي مجنونة؟
قلت وأنا ماسكة المفتاح
11 سنة اتاخدت مني ظلم.
ودلوقتي عندي فرصة أعرف مين السبب.
عمي منصور وقف رغم إصابته.
وقال
وأنا هاجي معاكي.
لكن قبل ما نتحرك، سمعنا خبط على الباب.
ثلاث خبطات.
وبعدين صوت رجل من الخارج
هناء مرسي أنا المحامي اللي دورتِ عليه 11 سنة.
سكت الجميع.
ثم قال
افتحي الباب لأن عندي الدليل اللي يثبت إنك بريئة.
مددت إيدي ناحية المقبض
لكن جمال مسك إيدي فجأة وقال
استني!
وبص لعمي منصور.
لو ده فعلًا المحامي يبقى فيه سؤال واحد
إزاي عرف مكاننا؟الجزء الخامس
فضلنا واقفين مكاننا، ولا واحد فينا قادر ياخد نفسه.
الخبط على الباب اتكرر.
هناء افتحي. أنا مش جاي أؤذيكي.
بصيت لجمال، وبعدها لعمي منصور.
عمي قرب من الباب، وبص من فتحة صغيرة.
وبعد ثواني قال
هو فعلًا المحامي.
جمال همس
بس إزاي عرف مكاننا؟
عمي رد
دي الإجابة اللي لازم نعرفها قبل أي حاجة.
فتح الباب فتحة صغيرة.
دخل راجل في أواخر الستينات، شعره أبيض، وماسك حقيبة جلد قديمة.
أول ما شافني وقف مكانه.
وعينيه لمعت بالدموع.
قال
هناء؟
هزيت راسي.
أيوه.
قرب خطوة وقال
أنا آسف.
اتعصبت
آسف على إيه؟
خفض عينه.
على ال سنة اللي ضاعوا منك.
صرخت
وإنت كنت فين؟!
قال بهدوء
كنت بحاول أجمع الدليل اللي يطلعك.
فتحت إيدي بعصبية
طب ليه ماجتش المحكمة؟
قال
جيت.
سكت لحظة.
لكن قبل الجلسة الأخيرة، اتعرضت لحادث.
جمال سأله
حادث إيه؟
فتح حقيبته وطلع ملف قديم.
عربيتي اتقلبت، واتسرق مني ملف القضية بالكامل.
بصيت له.
ومين سرقه؟
قال
شخص كان عنده نسخة

تم نسخ الرابط