خرجت من السجن
المحتويات
من كل أوراق القضية.
عمي منصور سأله
مين؟
المحامي بص لي مباشرة وقال
أمك.
اتجمدت.
أمي؟
هز رأسه.
بس اسمعيني للآخر. أمك ما كانتش شريكة في اللي حصل.
أول مرة أحس إن حد بيدافع عنها.
قال
كانت بتحاول تحميك.
دموعي نزلت.
طب ليه باعت البيت؟
لأنهم هددوها إنهم لو ما باعتش، هيقتلوا جمال ويختفوا أي أثر ليكي.
جمال قال
وأنا ماكنتش أعرف إنها بتعمل ده عشاني.
المحامي فتح الملف.
أمك باعت البيت والأرض بأقل من قيمتهم، وحطت الفلوس في مكان آمن.
فين؟
قال
في حساب باسمك.
شهقت.
باسمي؟
أيوه.
طلع ورقة.
الحساب اتفتح قبل ما تدخلي السجن بشهرين.
بصيت للتاريخ.
كان هو نفس الشهر اللي بدأت فيه المشاكل.
قال المحامي
أمك كانت عارفة إنها ممكن تختفي أو يحصل لها حاجة، فحاولت تأمن مستقبلك.
جمال سأل
طب ليه ماقالتش لهناء؟
المحامي رد
لأنها كانت مراقبة.
ثم فتح آخر ملف.
لكن عندي حاجة أهم.
حط صورة قديمة على الترابيزة.
صورة من داخل المحكمة.
وأشرت إلى رجل واقف خلف المحامي.
مين ده؟
قال
الشخص اللي كان بيراقب القضية من أول يوم.
ركزت في الصورة.
وبعدين شهقت.
أنا أعرفه.
ده كان موظف النيابة اللي استلم أول محضر في قضيتي.
قلت
هو اللي غيّر أقوالي؟
المحامي هز رأسه.
أيوه.
وإنت عندك دليل؟
ابتسم لأول مرة.
مش بس دليل.
فتح الحقيبة وأخرج جهاز تسجيل صغير.
عندي التسجيل الأصلي.
قلبي دق بسرعة.
التسجيل اللي اتسرق؟
قال
ده نسخة منه.
ثم شغل التسجيل.
خرج صوت الرجل نفسه
هناء لازم تتحبس لأنها الوحيدة اللي عارفة مكان المستندات.
ثم صوت شخص آخر
ولو اتحبست؟
هنخلي كل الناس تصدق إنها مذنبة.
اتنفست بصعوبة.
لكن فجأة ظهر صوت ثالث في التسجيل.
صوت أعرفه جيدًا.
صوت أمي.
قالت
لو عملتوا فيها حاجة هقول كل حاجة للشرطة.
سكت التسجيل.
بصيت لجمال ودموعي نزلت.
أمي ما باعتنيش.
أمي كانت بتحاول تنقذني.
لكن قبل ما نستوعب اللي سمعناه، المحامي قال
في حاجة لازم تعرفيها يا هناء.
إيه؟
فتح آخر ورقة.
أمك ما ماتتش زي ما اتقال لك.
اتسعت عيني.
إيه؟!
آخر معلومة وصلتني عنها إنها عايشة.
جمال وقع على الكرسي.
مستحيل
المحامي قال
وهي موجودة في مكان قريب جدًا من النجع.
ثم أشار للعنوان المكتوب في الورقة.
المستودع رقم 17.
رفعت عيني.
يعني أمي هناك؟
قال
غالبًا.
لكن قبل ما نتحرك، سمعنا صوت سيارة بتقف قدام البيت.
ثم صوت باب العربية بيتقفل.
المحامي قام بسرعة.
وصلوا.
قلت
مين؟
بص من الشباك.
وبصوت منخفض قال
الناس اللي بيدوروا على أمك وعلى المستندات.
وفي اللحظة دي
وصلنا صوت من الخارج
هناء! إحنا عارفين إنك جوه!
اتبادلنا النظرات.
المحامي قفل الحقيبة وقال
دلوقتي يا هناء مفيش وقت للهروب.
أمال نعمل إيه؟
بص في عيني وقال
نروح للمستودع قبلهم ونجيب أمك والحقيقة اللي دفنوها 11 سنة الجزء السادس
خرجنا من الباب الخلفي للبيت، ومشينا في طريق ضيق بين الأشجار.
المحامي كان ماشي قدامي، وجمال جنبي، وعمي منصور وراينا رغم إصابته.
كنت حاسة إن رجلي مش شايلاني.
مش بسبب التعب
بسبب كلمة واحدة
أمي عايشة.
بعد 11 سنة من الوحدة، يمكن أخيرًا أعرف ليه عملت كل اللي عملته.
وصلنا لمبنى قديم عند أطراف النجع.
فوق بابه لافتة صدئة
المستودع رقم 17.
طلعت المفتاح.
دخلته في القفل.
تك.
الباب اتفتح.
دخلنا.
المكان كان مليان صناديق قديمة وأوراق مغطاة بالتراب.
المحامي قال
أبوكي كان بيخزن هنا مستندات الأراضي قبل وفاته.
جمال بدأ يدور.
وأنا كنت ببص حواليا وأنا حاسة إن فيه حاجة ناقصة.
فجأة سمعت صوت خافت.
هناء
اتجمدت.
الصوت جاي من آخر المستودع.
جريت ناحية الصوت.
وراء مجموعة صناديق، كان فيه باب صغير.
فتحناه.
ولقيت ست قاعدة على كرسي، وشكلها مرهق، وشعرها أبيض.
أول ما شافتني
حطت إيدها على بوقها.
هناء؟
أنا ماقدرتش أتكلم.
وقفت قدامها وأنا ببص في عينيها.
ماما؟
قامت بصعوبة.
وقربت مني.
ولما حضنتني
انهرت.
حضنتها بكل قوتي.
11 سنة من الغضب والخوف والحرمان خرجوا في لحظة واحدة.
كنت بعيط وهي بتقول
سامحيني يا بنتي.
بعدت عنها وقلت
ليه؟
ليه سيبتيني 11 سنة؟
مسحت دموعي وقالت
ما سبتكيش يوم.
أمال كنتي فين؟
كنت بحاول أحميكي.
بصيت لها
من مين؟
قالت
من الراجل اللي بدأ كل الحكاية.
المحامي قال
إلهام لازم تقولي لها كل حاجة دلوقتي.
أمي هزت رأسها.
وقالت
جديكي اكتشف إن فيه تزوير في ملكية أراضي الجبل.
مين اللي زور؟
قالت
مجموعة ناس كانوا عايزين الأرض عشان يستخرجوا منها حجر ومعادن.
عمي منصور قال
والمشكلة إنهم كانوا محتاجين مستندات الملكية الأصلية.
أمي كملت
أبوكي رفض يبيع.
فلفقوا ليكي القضية؟
أيوه.
سألتها
طب ليه أنا بالذات؟
أمي دمعت.
لأنك كنت آخر واحدة شافت الدفتر الأصلي.
سكت الجميع.
ثم أمي قالت
يوم القبض عليكي، حاولوا ياخدوا منك مكان الدفتر. لكنك ماكنتيش عارفة إنه كان مع جديكي أصلًا.
فهمت وقتها ليه كل الأسئلة اللي اتسألت لي في التحقيق كانت عن الجبل.
قلت
طب مين قتل جدي؟
أمي سكتت.
المحامي قال
جديكي ما اتقتلش.
اتصدمت.
إيه؟
تقرير الوفاة اتزوّر.
جمال قال
يعني جدي ممكن يكون مات بطريقة تانية؟
المحامي أشار إلى صندوق صغير.
افتحيه.
فتحت الصندوق.
جواه كان فيه دفتر طبي قديم.
أمي قالت
جديكي مات طبيعي لكن قبل موته بساعات، كتب أسماء الأشخاص اللي كانوا بيهددوه.
فتحت الصفحة.
كان فيه 6 أسماء.
واحد منهم أعرفه.
والتاني
اسم الشخص اللي شهد ضدي في المحكمة.
لكن الاسم الأخير جعل الدم يهرب من وجهي.
اسم الرجل الذي اشترى بيتنا.
قلت
يعني اللي اشترى البيت كان واحد منهم؟
أمي قالت
مش بس كده.
وأشارت لآخر صفحة.
كان مكتوب بخط جدي
لو وصلت هناء للحقيقة، لازم تعرف إن البيت لم يكن أهم شيء هناك شيء تحت البيت أخطر من كل الأراضي.
بصيت لأمي.
إيه اللي تحت البيت؟
قالت
غرفة قديمة بناها جدك تحت الأرض.
ثم سمعنا صوت سيارات بتقف أمام المستودع.
المحامي قفل الصندوق بسرعة.
لازم نخرج.
لكن أمي مسكت إيدي وقالت
لأ.
بصيت لها.
قالت
المرة دي مش هنستخبى.
وأخرجت من جيبها مفتاحًا آخر.
ده مفتاح الغرفة اللي تحت بيتنا القديم.
ثم نظرت لي وقالت
واللي فيها هو الدليل الوحيد اللي يقدر يرجعلك حقك ويكشف كل اللي ظلمك.
وفجأة
الباب الخارجي للمستودع بدأ يتفتح.
وصوت رجل قال
كفاية هروب يا إلهام.
أمي مسكت إيدي بقوة.
وعرفت إن المواجهة الحقيقية
بدأت أخيرًا الجزء السابع
الباب بدأ يتفتح ببطء، وصوت الرجل اتكرر
كفاية هروب يا إلهام... المرة دي مش هتقدري تخرجي.
أمي بصت لي، ولأول مرة شفت في عينيها خوف حقيقي.
لكنها ما استسلمتش.
قالت
هناء، خدي المفتاح ده وروحي مع جمال والمحامي من الباب الخلفي.
قلت
وإنتِ؟
أنا هفضل هنا.
مستحيل! مش بعد ما لقيتك.
عمي منصور وقف وقال بحزم
هناء، اسمعي كلام أمك. لو ضيعنا الوقت، كل اللي جمعناه هيروح.
المحامي فتح بابًا صغيرًا خلف الصناديق.
قبل ما أخرج، بصيت لأمي.
مش هسيبك.
ابتسمت رغم دموعها
المرة دي مش هسيبك أنا.
خرجنا من الممر الخلفي.
لكننا ما مشيناش بعيد.
اختبأنا خلف سور قديم، وسمعنا أصوات الرجال وهي تدخل المستودع.
ثم سمعنا الرجل يقول
فين الصندوق؟
أمي ردت
مش هتاخد حاجة.
ضحك بسخرية
بعد 11 سنة ولسه مصرة تعملي فيها بطلة؟
عرفت صوته.
إنه الرجل اللي اشترى بيتنا.
المحامي همس
اسمه فؤاد السالمي.
جمال بص لي
هو اللي كان شاهد في قضيتك.
قلت
يعني هو اللي كان ورا كل حاجة؟
المحامي قال
هو واحد من المجموعة، لكن مش الرأس الحقيقي.
بصيت له بدهشة
يعني فيه شخص أكبر؟
هز رأسه.
أيوه.
في نفس اللحظة، سمعنا أمي تصرخ
أنت عارف إن كل حاجة اتسجلت!
ساد الصمت.
ثم قال فؤاد
التسجيل مات مع طه مرسي.
أمي ضحكت.
لأ.
إيه؟
التسجيل لسه موجود.
سكت الرجل.
وبعدين قال بعصبية
فين؟!
أمي ردت
عند هناء.
قلبي وقع.
بصيت للمحامي.
قال بهمس
أمك بتشتري لنا وقت.
وفعلًا، بدأنا نتحرك بعيدًا.
وصلنا لعربية قديمة كانت متوقفة خلف الأشجار.
ركبنا بسرعة.
المحامي قال
لازم نروح للبيت القديم.
قلت
البيت اتباع.
عارف.
طب هندخل إزاي؟
أخرج المفتاح اللي أعطته أمي لي.
من الباب اللي تحت الأرض.
وصلنا للبيت بعد منتصف الليل.
البيت كان مظلم.
وقفت قدامه وأنا بحاول أستوعب إن المكان اللي قضيت فيه طفولتي بقى ملك ناس غرباء.
المحامي أشار ناحية شجرة الليمون.
جدك قال إن مدخل الغرفة تحتها.
حفرنا تحت الشجرة.
بعد دقائق، ظهر غطاء حديدي.
دخلت المفتاح.
تك.
اتفتح.
نزلنا.
كانت غرفة صغيرة جدًا.
وفي الحائط صندوق حجري.
فتحته.
وجدنا داخله ملفات كثيرة.
لكن كان فيه شيء واحد أهم من كل الأوراق.
دفتر صغير باسم أبي.
فتحته.
في أول صفحة كان مكتوب
هناء لو إنتي بتقري الكلام ده، يبقى أمك نجحت في حمايتك.
بدأت أقرأ والدموع في عيني.
الحقيقة إن الشخص اللي خطط لتلفيق القضية مش فؤاد السالمي.
قلبت الصفحة بسرعة.
الاسم كان مكتوبًا بوضوح.
ولما قرأته
اتجمدت.
لأن الاسم كان
جمال مرسي.
بصيت لأخويا.
جمال؟
هو نفسه اتصدم.
أنا؟!
المحامي خطف الدفتر من إيدي.
قرأ الصفحة الأخيرة.
وبعدين قال
لأ
إيه؟
رفع عينه وقال
الاسم ده مش اسم أخوكي.
بصيت للصفحة.
الاسم كاملًا كان
جمال مرسي الكبير.
المحامي قال
ده اسم عمك الكبير اللي مات قبل ما تتولدي.
سكتنا.
لكن كان فيه سطر تحت الاسم جعلنا كلنا نرتعب
لم يمت كما أخبرونا.
وفجأة
سمعنا صوت باب البيت بيتفتح فوقنا.
ثم صوت خطوات بتنزل السلم.
خطوة
ثم خطوة
ثم صوت رجل يقول
كنت عارف إنكم هتيجوا هنا.
رفعنا عيوننا ناحية باب الغرفة.
وظهر رجل مسن في المدخل.
بصيت له
ولأول مرة في حياتي شفت وش الشخص اللي قلب حياتنا كلها.
وقال بهدوء
أنا جمال مرسي.
يتبعالجزء الثامن
الراجل وقف عند باب الغرفة، وإحنا كلنا اتجمدنا.
أنا بصيت له من فوق لتحت.
شعره أبيض، ووشه مليان تجاعيد، لكن عينيه
كان فيهم شيء غريب.
حاجة شبه عيون جدي.
قلت بصوت مرتعش
إنت عمي جمال؟
ابتسم.
أيوه يا هناء.
جمال أخويا وقف قدامي فورًا.
بس إنت ميت من أكتر من 30 سنة!
الرجل رد بهدوء
دي كانت الحكاية اللي اتقالت للعيلة.
المحامي قرب منه وقال
إنت كنت شريكهم؟
ضحك جمال الكبير.
لأ.
ثم بص لي.
أنا كنت الشخص الوحيد اللي حاول يمنعهم.
سألته
طب ليه اتقال إنك مت؟
تنهد.
لأنهم لما عرفوا إني اكتشفت التزوير، حاولوا يتخلصوا مني.
وماتتأكدوش إنك مت؟
فاكرين إنهم نجحوا.
سكت لحظة، وبعدين قال
جديكي هو اللي أنقذني.
اتسعت عيني.
جدي؟
أيوه.
وأشار للدفتر.
هو اللي كتب إن موتي كان كذبة، لأنه كان عارف إني عايش.
قلت
طب ليه ما رجعتش؟
رد بحزن
لو رجعت، كانوا هيعرفوا إني شاهد على كل حاجة.
المحامي قال
وإنت كنت فين كل السنين دي؟
بعيد.
وهناء؟
خفض عينه.
كنت عارف إنها بريئة.
صرخت
وعرفت وسكت؟!
رد
حاولت.
حاولت إزاي؟!
قال
كنت بجمع مستندات وأسماء وأدلة.
ثم أخرج ملفًا سميكًا.
ودي النسخة الأصلية من ملف القضية.
المحامي أخده بسرعة.
فتح أول صفحة.
ثم قال
دي مش مجرد نسخة.
أمال إيه؟
ده الملف اللي اتبدل في المحكمة.
جمال أخويا قرب منه
يعني ملف هناء الأصلي كان هنا طول الوقت؟
هز رأسه.
أيوه.
كنت مش قادرة أتكلم.
كل سنة من ال سنة كانت بتعد قدامي.
ثم سألت
مين اللي بدل الملف؟
جمال الكبير قال
فؤاد السالمي.
لوحده؟
لأ.
ثم أشار إلى قائمة الأسماء.
دول كلهم.
كانت أسماء رجال أعمال وموظفين وأشخاص شاركوا في تزوير المستندات.
لكن اسم واحد كان متكررًا في كل الأوراق.
رئيس المجموعة.
قلت
مين ده؟
جمال الكبير سكت.
ثم قال
الشخص اللي كان بيتحكم في كل حاجة من بعيد.
اسمه إيه؟
بص لي مباشرة.
حسان مرسي.
شهقت.
حسان؟!
ده كان اسم عمي الأصغر، اللي العيلة قالت إنه مات من سنين.
جمال أخويا قال
مستحيل عمي حسان مات قبل القضية.
جمال الكبير هز رأسه
لأ.
أمال فين؟
عايش.
وفجأة
سمعنا صوت عربية وقفت قدام البيت.
جمال الكبير قفل الملف
متابعة القراءة