الدكاترة كانو
المحتويات
الطفل سكت فجأة.
مد إيده الصغيرة ناحيته.
صامويل قرب إصبعه
فماتيو مسكه.
في اللحظة دي، الدكتورة لاحظت شيئًا غريبًا.
استنوا
فحصت يد ماتيو، ثم بصت لصامويل.
العلامة دي عندك من إمتى؟
صامويل بص لإيده.
كان على معصمه أثر صغير على شكل نصف دائرة.
من وأنا صغير.
جونثالو اقترب.
مين قال لك إنها موجودة؟
صامويل رد
ناتاليا كانت بتقولي إنها علامة عادية.
الدكتورة سكتت.
ثم طلبت من الممرضة تجيب صور سجلات الولادة القديمة.
بعد دقائق، ظهرت صورة في الملف.
بصمة قدم رضيع.
وبجانبها نفس العلامة تقريبًا.
لكن تحتها كان مكتوب
علامة مميزة يجب توثيقها قبل تسليم الطفل.
جونثالو شعر بالدوار.
دي بصمة مين؟
المحامية قلبت الصفحة.
ثم رفعت عينيها ببطء.
ماتيو.
صامويل بص لماتيو.
ثم بص لمعصمه.
يبقى
قبل ما يكمل، انفتح باب الغرفة بعنف.
دخلت الشرطة.
وخلفهم رجل في منتصف الخمسينات.
جونثالو عرفه فورًا.
كان طبيبًا متقاعدًا من المستشفى القديم.
قال الرجل
أنا كنت موجود يوم ولادة ماتيو.
جونثالو اندفع ناحيته
قول الحقيقة.
الطبيب نظر لصامويل طويلًا.
ثم قال
والدك طلب مني قبل وفاته ألا أتكلم إلا لو ظهر هذا الولد.
صامويل تجمد.
أنا؟
الطبيب أومأ.
أيوه.
ثم أخرج ظرفًا قديمًا من جيبه.
والدك تركه عندي من ست سنين.
جونثالو فتح الظرف بيد مرتعشة.
كانت بداخله ورقة واحدة فقط.
قرأها بصوت منخفض
الطفل الذي يحمل علامة نصف الدائرة ليس هو الطفل الذي أعلنت العائلة اسمه.
ساد الصمت.
ثم سمعوا صوت خطوات في الممر.
التفت الجميع.
كانت أخت جونثالو واقفة عند الباب.
لكنها لم تكن وحدها.
بجانبها كانت ناتاليا.
والأخطر
إن ناتاليا كانت ماسكة في إيدها صورة قديمة لصامويل وهو رضيع.
ابتسمت ابتسامة باردة وقالت
خلاص جه الوقت تعرفوا الحقيقة.
ثم رفعت الصورة أمام جونثالو.
صامويل مش ضحية القصة.
وسكتت لحظة.
صامويل هو سبب كل اللي حصل لماتيو جونثالو ثبت مكانه، وعينيه انتقلت بين ناتاليا وأخته.
إنتِ بتقولي إيه؟ صامويل السبب إزاي؟
ناتاليا ابتسمت، لكن صامويل اتراجع خطوة وهو بيهز رأسه.
أنا معملتش حاجة لماتيو
الدكتورة لورا وقفت قدام السرير.
محدش هيلمس الطفل، ومحدش هيخرج من الغرفة لحد ما نفهم اللي بيحصل.
المحامية خطفت الصورة من إيد ناتاليا.
قلبتها من الخلف
وكان مكتوب عليها تاريخ قديم جدًا.
نفس يوم ولادة ماتيو.
لكن تحت التاريخ كان فيه اسم مختلف.
صامويل.
جونثالو قرب الصورة من عينيه.
مستحيل
الطبيب المتقاعد بدأ يتكلم
يوم الولادة، كان فيه طفلين في نفس الجناح. واحد من عيلة ألكاثار والتاني ابن سيدة اسمها ماريا ريوس.
صامويل شهق.
ماريا دي أمي!
الطبيب أومأ.
أيوه.
ناتاليا قاطعت بعصبية
كفاية كلام قديم! مفيش دليل إن حصل تبديل!
المحامية رفعت الورقة اللي تركها والد جونثالو.
بالعكس فيه دليل.
ثم أخرجت صورة الأشعة القديمة من الملف.
كان عليها رقم صغير.
رقم سوار الطفل.
قارنت الرقم بصورة صامويل.
ثم قارنت الرقم بسجل ماتيو.
وفجأة
سكتت تمامًا.
جونثالو سألها
إيه؟
رفعت عينيها ببطء.
الرقمين متطابقين.
الدكتورة لورا اقتربت.
يعني إيه؟
المحامية ردت
يعني إن الطفل اللي خرج من المستشفى باسم ماتيو كان لابس سوار صامويل.
الصمت ملأ الغرفة.
لكن صامويل لم ينظر إلى جونثالو.
كان ينظر إلى ناتاليا.
وقال بصوت مرتجف
إنتِ كنتِ عارفة من زمان.
ناتاليا لم تجب.
فقال مرة ثانية
عشان كده كنتِ بتخافِي أرجع المدرسة وعشان كده كنتِ بتخافِي حد يشوف صورتي وأنا صغير.
وفجأة، ماتيو بدأ يبكي.
الدكتورة حملته بسرعة.
لكن الطفل مد إيده ناحية صامويل مرة أخرى.
وفي نفس اللحظة، صدر صوت من جهاز المراقبة.
إنذار.
الدكتورة بصت للشاشة، ووشها اتغير.
الضغط بينزل تاني!
جونثالو صرخ
اعملوا أي حاجة!
الدكتورة بدأت تتحرك بسرعة، لكن صامويل اقترب من السرير وقال
استنوا
وأشار إلى رقبة ماتيو.
العلامة دي مش كانت موجودة في الصورة القديمة.
الدكتورة فحصت العلامة.
ثم شهقت
دي مش علامة ولادة.
أمال إيه؟
رفعت الدكتورة رأسها.
دي علامة اتعملت مؤخرًا علشان تخلي الطفل يشبه وصف طفل تاني.
جونثالو تجمد.
وفي اللحظة نفسها، هاتف المحامية رن.
نظرت إلى الشاشة.
كان الرقم مجهولًا.
ردت.
لم يقل المتصل كلمة واحدة.
فقط شغّل تسجيلًا قصيرًا.
صوت رجل مسن قال
لو سمعتوا التسجيل ده يبقى ناتاليا عرفت إن الملف اتفتح.
ثم صمت لحظة.
وأضاف
لكنها مش أخطر شخص في الحكاية.
وانقطع التسجيل.
المحامية نظرت لجونثالو.
مين أخطر شخص؟
وقبل أن يرد
دخلت ممرضة مسرعة وهي تحمل ملفًا.
أستاذ جونثالو لقينا حاجة في أرشيف المستشفى.
فتح الملف.
وكان أول سطر فيه
عملية تبديل الطفلين لم تبدأ يوم الولادة
ثم الصفحة التالية كشفت تاريخًا أقدم ب ثلاثة أشهر كاملة الورقة وقعت من إيد جونثالو.
قبل الولادة بثلاث شهور؟!
الطبيب المتقاعد قرب من الملف وقال
أيوه وده معناه إن اللي حصل ماكانش قرار لحظي في المستشفى. حد كان بيخطط له من قبل ما الطفلين يتولدوا.
صامويل كان واقف ساكت، وشه شاحب.
طب ليه؟ ليه حد يعمل كده؟
المحامية قلبت الصفحة.
كان فيها اسم واحد متكرر في كل التقارير.
ناتاليا ريوس.
لكن تحت اسمها كان فيه توقيع آخر.
توقيع بخط مختلف.
جونثالو بص للتوقيع، وفجأة تغيرت ملامحه.
ده توقيع أبويا.
الطبيب هز رأسه.
والدك اكتشف الخطة قبل الولادة بأسابيع لكنه ماقدرش يمنعها.
ليه؟
الطبيب أخرج ورقة أخرى.
لأنه في نفس الفترة اتعرض لحادث غامض.
جونثالو مسك الورقة.
وكان مكتوب فيها
لو اختفيت قبل الولادة، لا تثق في أي شخص يحمل مفتاح الجناح الخاص.
المحامية رفعت رأسها.
مفتاح الجناح الخاص؟
صامويل فجأة قال
أنا شفت المفتاح ده.
الجميع التفت له.
فين؟
صامويل أشار ناحية حقيبته القديمة.
ناتاليا كانت مخلياه معايا من وأنا صغير وقالت لي ما أسأليش عنه.
فتح حقيبته وأخرج قطعة معدنية صغيرة.
الطبيب بمجرد ما شافها، اتراجع خطوة.
ده مش مفتاح غرفة.
جونثالو سأله
أمال مفتاح إيه؟
الطبيب قال بصوت منخفض
ده مفتاح خزانة حفظ عينات المواليد.
وقبل ما حد يستوعب كلامه
رن هاتف جونثالو.
رقم المستشفى القديم.
رد.
جاءه صوت ممرضة عجوز
أستاذ جونثالو أنا لقيت سجل تاني.
إيه السجل؟
سجل التحاليل اللي اتعملت للطفلين يوم الولادة.
والنتيجة؟
صمتت المرأة ثواني.
ثم قالت
الطفل اللي اتسجل باسم ماتيو فصيلة دمه لا تطابق الفصيلة الموجودة في ملف ماتيو الحالي.
جونثالو أغلق عينيه.
ثم سأل
وصامويل؟
الممرضة ارتجف صوتها
صامويل هو اللي فصيلته مطابقة.
وفجأة
من آخر الغرفة، سمعوا صوت ناتاليا وهي بتضحك ضحكة قصيرة.
وقالت
أخيرًا عرفتوا.
ثم نظرت مباشرة إلى صامويل.
بس لسه ماعرفتوش مين اللي أمر بتبديل الطفلين جونثالو بص لناتاليا، وصوته خرج مخنوق
مين أمر بالتبديل؟
ناتاليا ما ردتش.
لكن أخت جونثالو بدأت تتراجع ناحية الباب.
المحامية لاحظت حركتها وقالت للشرطة
محدش يخرج.
اتقفل الباب.
صامويل قرب من ناتاليا، وعينيه مليانة خوف
إنتِ كنتِ بتقولي إن أمي ماتت وهي بتولدني
ناتاليا لأول مرة فقدت هدوءها.
لأنها ماتت فعلًا.
طب ليه صورتك معايا وأنا رضيع موجودة في الملف؟
ناتاليا سكتت.
الطبيب المتقاعد قال
لأنها كانت آخر شخص شاف الطفلين قبل ما يتنقلوا للحضانة.
جونثالو ضرب بإيده على المكتب
كفاية أسرار!
ثم بص لناتاليا
ابني الحقيقي فين؟
ناتاليا رفعت عينيها إليه وقالت
أنت طول عمرك بتدور على الطفل الغلط.
يعني إيه؟
الطفل اللي ربيته باسم ماتيو مش هو اللي كان المفروض يبقى وريث عيلتك.
صامويل بص لماتيو.
الطفل كان نايم بهدوء.
ثم لاحظ شيئًا على البطانية.
خيط صغير بلون أزرق، متعلق عند طرفها.
صامويل مسكه وقال
أنا شفت الخيط ده قبل كده.
الدكتورة سألته
فين؟
في بيت ناتاليا في صندوق قديم كانت دايمًا بتقفله بالمفتاح.
جونثالو التفت للمحامية.
لازم نروح للصندوق ده.
لكن قبل ما يتحركوا، وصل إشعار جديد لهاتف المحامية.
صورة من كاميرا مراقبة قديمة.
الصورة كانت من ليلة ولادة الطفلين.
وفيها ممرضة تحمل رضيعين في عربتين متجاورتين.
لكن الشخص الواقف خلفها
لم يكن ناتاليا.
ولم يكن أخت جونثالو.
كان والد جونثالو نفسه.
وفي يده ورقة.
وعلى الورقة جملة
متابعة القراءة