الدكاترة كانو
المحتويات
أكتر من مرة.
وقبل ما جونثالو يكمل كلامه، خرجت الدكتورة لورا من غرفة العناية بسرعة.
جونثالو!
جرى ناحيتها.
ماتيو حصل له إيه؟
قالت وهي بتتنفس بصعوبة
حالته استقرت مؤقتًا، لكن اكتشفنا حاجة أخطر.
إيه؟
في أثر للمادة المؤذية على بطانية الطفل وعلى زجاجة الرضاعة وعلى قطعة قماش كانت في شنطته.
جونثالو اتصدم.
يعني المادة كانت بتوصل له من حاجاته؟
بالضبط.
ثم قربت منه وقالت
وده معناه إن الشخص اللي عمل كده كان عنده وصول مستمر لمتعلقات الطفل.
جونثالو سكت.
لأنه فجأة افتكر حاجة.
قبل دخول ماتيو المستشفى بأسبوعين، كانت أخته هي اللي أصرت إنها تتولى تجهيز غرفة الطفل بنفسها.
وكانت بتقول
ماتقلقش، أنا عارفة مصلحته أكتر من أي حد.
في نفس اللحظة، وصلت محاميته.
كانت ماسكة ملف أسود.
جونثالو لقيت حاجة في خزنة المؤسسة.
فتحته قدامه.
كان فيه تقرير قديم جدًا.
تقرير بتاريخ يوم ولادة ماتيو.
لكن المفاجأة إن التقرير لم يكن عن ماتيو وحده.
كان عن طفل آخر وُلد في نفس المستشفى وفي نفس الساعة تقريبًا.
جونثالو قلب الصفحات بسرعة.
إيه علاقة ده بابني؟
المحامية ردت
دي بالضبط المشكلة.
وأشارت إلى خانة صغيرة في آخر الصفحة.
كان مكتوبًا
مراجعة هوية المولود مطلوبة.
جونثالو رفع رأسه ببطء.
مستحيل
وقبل ما تكمل المحامية، رن هاتفه مرة أخرى.
رقم مجهول.
رد.
جاءه صوت رجل مسن
لو عايز تنقذ ماتيو، ماتثقش في أي حد من عيلتك.
جونثالو قال بعصبية
إنت مين؟
الشخص اللي حاول يحذرك من ست سنين وإنت ماصدقتنيش.
ست سنين؟ ماتيو عمره تسع شهور!
صمت الرجل.
ثم قال
أنا مش بتكلم عن ماتيو.
وانقطع الخط.
جونثالو فضل واقف مكانه.
صامويل كان واقف بعيد، لكنه سمع الجملة.
وفجأة قال
أنا أعرف الصوت ده.
جونثالو التفت له.
تعرفه؟
صامويل أومأ.
أيوه كان بييجي عند المكان اللي كنت بنام فيه.
وكان بيقول إيه؟
صامويل بص ناحية باب المستشفى، ثم قال
كان بيسأل عن طفل اسمه ماتيو.
لكن قبل ما جونثالو يستوعب الكلام
خرجت ممرضة من العناية وهي تصرخ
الدكتور لورا! بسرعة!
جروا كلهم ناحية الغرفة.
الشاشة بدأت تطلق إنذارًا جديدًا.
ومع إن ماتيو كان فاقد الوعي
إيده الصغيرة ارتفعت فجأة.
وأمسكت بقوة في طرف البطانية.
ثم ظهرت على الشاشة قراءة لم تكن موجودة من قبل.
الدكتورة لورا بصت للشاشة، واتسعت عيناها.
حد اتصل بحد من خارج المستشفى؟
جونثالو قال
ليه؟
الدكتورة أشارت إلى جهاز المراقبة.
لأن العلامات دي بتظهر إن ماتيو استجاب لصوت معين
وفي اللحظة نفسها، سمعوا صوتًا قادمًا من السماعة الصغيرة الموجودة بجانب السرير.
كان تسجيلًا تلقائيًا لمكالمة هاتفية وصلت منذ دقائق.
صوت امرأة قال بوضوح
خلاص التقرير اختفى. دلوقتي محدش يقدر يثبت الحقيقة.
جونثالو عرف الصوت فورًا.
كان صوت أخته جونثالو حس إن رجليه مش شايلينه.
بص للدكتورة لورا، وبعدين للسماعة اللي خرج منها صوت أخته.
شغّلي التسجيل تاني.
الدكتورة ضغطت الزر.
رجع الصوت
خلاص التقرير اختفى. دلوقتي محدش يقدر يثبت الحقيقة.
المرة دي، صامويل قرب من السماعة فجأة.
دي مش مكالمة.
جونثالو بص له.
إزاي؟
أشار الولد للجهاز.
التسجيل اتشغل من هنا بس الصوت كان متسجل قبل كده.
الدكتورة فحصت الجهاز بسرعة، ثم قالت
عنده حق.
فتحت سجل النظام.
كان فيه ملف صوتي محفوظ باسم غريب
M09 ARCHIVE
جونثالو سأل
مين حط الملف ده؟
الممرضة ردت
الجهاز ده اتنقل من غرفة المراقبة القديمة من حوالي شهر.
جونثالو سكت.
لأن الشهر ده كان بالضبط بداية تدهور حالة ماتيو.
وفي اللحظة دي، وصلت محاميته برسالة عاجلة
لقيت نسخة من التقرير الطبي النسخة الأصلية مش في مكتب أختك.
جونثالو اتنفس براحة للحظة.
لكن الرسالة التالية ظهرت فورًا
هي في خزنة والدك.
تجمد.
والده كان متوفيًا من ست سنين.
والخزنة مقفولة من يوم وفاته.
أخذ جونثالو المفتاح الذي وجده مع صورة أخته، وذهب مع محاميته إلى منزل العائلة.
صامويل أصر يروح معاهم.
أول ما فتحوا الخزنة
ما لقوش فلوس.
ولا مجوهرات.
كان فيها ملف واحد فقط.
على غلافه
ماتيو ألكاثار سري للغاية.
فتح جونثالو الملف.
أول ورقة كانت شهادة الميلاد.
الثانية تقرير الولادة.
الثالثة صورة لبصمة قدم صغيرة.
ثم ورقة مكتوبة بخط يد والده
لو حدث لي شيء، لا تسمحوا لناتاليا ريوس بالاقتراب من هذا الملف.
جونثالو رفع رأسه مصدومًا.
ناتاليا؟
لكن صامويل كان واقفًا عند الباب.
وشه اتغير.
قال بصوت مرتجف
أنا مش مصدق
إيه؟
صامويل أشار إلى آخر صفحة.
كانت فيها صورة قديمة جدًا.
صورة لرجل يحمل طفلًا رضيعًا أمام المستشفى.
والرجل
كان والد جونثالو.
أما الطفل الذي يحمله
فلم يكن ماتيو.
كان صامويل.
وفي أسفل الصورة تاريخ يعود إلى اثني عشر عامًا.
صامويل قرب من الصورة ببطء، ودموعه نزلت من غير ما يحس.
ده أبويا.
جونثالو بص له بدهشة.
إنت تعرفه؟
صامويل هز رأسه.
لأني شفت الصورة دي قبل كده.
فين؟
رفع صامويل عينه وقال
في بيت ناتاليا.
وقبل ما أي حد ينطق
رن هاتف جونثالو.
كانت الدكتورة لورا.
وصوتها كان مختلفًا تمامًا
جونثالو لازم ترجع المستشفى فورًا.
ماتيو حصل له إيه؟
ماتيو فاق.
سكتت لحظة.
ثم قالت
وأول كلمة قالها كانت اسم شخص.
جونثالو قبض على الهاتف.
مين؟
جاءه صوت الدكتورة
صامويل رجع جونثالو المستشفى بأقصى سرعة، وصامويل جنبه طول الطريق، ماسك الصورة القديمة بإيده.
أول ما دخلوا غرفة ماتيو، لقوا الدكتورة لورا واقفة عند السرير.
ماتيو كان صاحي.
ضعيف جدًا، لكن عينيه مفتوحتين.
جونثالو قرب منه والدموع في عينيه
بابا هنا يا ماتيو
الطفل حرّك عينيه ناحية الصوت.
ثم قبض على إصبع جونثالو الصغير.
الدكتورة قالت
من أول ما فاق، فضل يبص ناحية الباب وكأنه مستني حد.
صامويل وقف مكانه.
وفجأة ماتيو بدأ يحرك إيده بعصبية.
الدكتورة قربت منه
هادي يا حبيبي
لكن ماتيو بدأ يعيط.
صامويل قال
هو مش خايف مني.
الجميع بص له.
إنت عرفت منين؟
أشار للطفل.
هو بيحاول يقول حاجة.
الدكتورة قربت أكثر، وسألت ماتيو بهدوء
مين خوّفك يا ماتيو؟
الطفل سكت.
ثم رفع إيده المرتعشة وأشار ناحية الباب.
في اللحظة نفسها، انفتح الباب.
ودخلت أخت جونثالو.
كانت هادئة بشكل غريب.
ابتسمت وقالت
الحمد لله إنه فاق.
لكن ماتيو بمجرد ما شافها
بدأ يصرخ.
الدكتورة وقفت أمام السرير فورًا.
لو سمحتي، استني بره.
أخت جونثالو اتوترت
أنا أخته!
جونثالو بص لها لأول مرة بنظرة مختلفة.
وأنا عايز أسألك سؤال واحد.
اسأل.
ليه كان عندك ميدالية ماتيو؟
وجهها شحب.
ميدالية إيه؟
جونثالو طلع صورة الميدالية من تليفونه.
دي.
سكتت.
ثم قالت
أنا ماعرفش حاجة عنها.
صامويل فجأة تكلم
كدابة.
الكل بص له.
صامويل فتح شنطته وطلع شيئًا صغيرًا.
كان مفتاحًا معدنيًا.
قال
لقيته في نفس الدرج اللي لقيت فيه الورقة.
أخت جونثالو أول ما شافت المفتاح
رجعت خطوة للخلف.
جونثالو لاحظ.
إنتِ عارفة المفتاح ده.
لا.
المحامية قربت منها وقالت
ده مفتاح خزنة والدك.
الصمت ملأ الغرفة.
ثم رن هاتف أخت جونثالو.
ظهر على الشاشة اسم
ناتاليا ريوس.
جونثالو شاف الاسم.
أخته حاولت تقفل المكالمة.
لكن قبل ما تلحق
المكالمة اتفتحت بالخطأ على مكبر الصوت.
وجاء صوت ناتاليا
التقرير لازم يختفي الليلة لأن لو جونثالو عرف إن ماتيو مش هو الطفل اللي كان المفروض يرث
وانقطع صوتها فجأة.
جونثالو وقف كأنه تلقى ضربة.
مش هو الطفل اللي كان المفروض يرث؟
أخته حاولت تشرح.
لكن جونثالو سبقها
إنتِ كنتِ عارفة من البداية؟
ولأول مرة
ما قدرتش تبص في عينه.
أما صامويل، فكان بيبص لصورة والده القديمة.
ثم قال جملة خلت الجميع يسكت
أنا أعتقد إنهم بدلوا طفلين يوم الولادة.
والدكتورة لورا رفعت رأسها ببطء.
لو ده صحيح
صامويل كمل
يبقى السؤال مش مين ماتيو الحقيقي.
وسكت لحظة.
ثم نظر إلى جونثالو
السؤال مين الطفل اللي أخد مكانه؟جونثالو حس إن قلبه وقف.
ماتيو قال اسم صامويل؟
الدكتورة لورا هزت رأسها.
مش مرة واحدة ثلاث مرات.
صامويل قرب من السرير ببطء.
وأول ما ظهر قدام ماتيو،
متابعة القراءة