الدكاترة كانو
الدكاترة كانوا خلاص غطّوا البيبي، لما ولد من ولاد الشارع دخل فجأة على غرفة الطوارئ وصرخ
هو حرّك صباعين! أنا شوفته حرّك صباعين!
وده كان في الوقت اللي أختي كانت لسه قاعدة في اجتماع مع مستثمرين.
وفي الإيميل بتاعها، قريت جملة خلتني أحس إن الأرض بتتهز من تحتي
لو ماتيو فضل تعبان، أبويا هيضطر يعيد النظر في الوصية.
ماصرختش.
اتصلت بمحاميتي فورًا، وأبعدتها عن المؤسسة الخيرية.
ولما فتشت درج مكتبها، لقيت ميدالية الحساسية بتاعة ماتيو مستخبية، ومعاها تقرير طبي عمرنا ما شوفناه.
الجزء الأول
الدكاترة كانوا خلاص غطّوا جسم البيبي، لما ولد كان بينام في الشارع اقتحم غرفة الطوارئ وصرخ
هو حرّك صباعين! أنا شوفته من شوية حرّك صباعين!
بقالهم حوالي 7 دقايق، وفريق الطوارئ في مستشفى جامعة فيرجن ديل روسيو في إشبيلية، بيحاولوا يثبتوا حالة ماتيو ألكاثار، اللي ماكانش عنده غير 9 شهور.
البيبي وصل المستشفى من غير نفس، بعد ما جاله أزمة مفاجئة في بيت أبوه.
أجهزة المراقبة بطلت تسجل أي علامات واضحة.
الدكتورة لورا بينيتيث طلبت يوقفوا محاولات الإنعاش، ويراجعوا الإجراءات كلها قبل ما يأكدوا النتيجة.
جنب الحيطة، كان جونثالو ألكاثار مغطي وشه بإيديه.
كان بيدير واحدة من أكبر مجموعات الفنادق في الأندلس، لكن في اللحظة دي، كان مستعد يدي كل ثروته في الدنيا بس عشان يسمع صوت ابنه وهو بيعيط.
وفجأة
ظهر الولد.
اسمه صامويل ريوس.
عنده 12 سنة، وبقاله 6 شهور عايش مرة في مأوى تابع لكنيسة، ومرة في ركن مستخبي تحت كوبري باركيتا.
كان لابس هودي أكبر من مقاسه بكتير، وشايل شنطة فيها 3 حاجات بس
هدوم نضيفة، صورة لأمه، وكتاب إسعافات أولية كان لاقيه جنب مركز مجتمعي.
صامويل كان شاف جونثالو وهو نازل من تاكسي وشايل ماتيو بين إيديه، فمشي وراه لحد الطوارئ.
الخوف اللي شافه في عيني جونثالو كان مألوف بالنسباله.
من سنين، واحدة من العاملين في المجال الطبي ساعدت أخوه لما جاله رد فعل تحسسي خطير.
ومن وقتها، صامويل بقى بيقرأ كل حاجة تخص الحالات الطارئة والإسعافات.
كرر الولد
هو حرّك صباعه.
واحد من عمال المستشفى حاول يطلعه بره.
لكن الدكتورة لورا أمرته
استنى.
صامويل أشار ناحية رقبة ماتيو وقال
الميدالية لازقة في جلده عليها كلام.
ممرضة قربت من الطفل وشالت اللوحة الصغيرة اللي كانت مستخبية تحت ملابسه.
كان مكتوب عليها
حساسية شديدة من اللاتكس وبعض أنواع اللاصق.
لكن تقرير الإسعاف ماكانش فيه أي ذكر للحساسية دي.
الفريق الطبي غيّر الأدوات والمواد اللي بيستخدموها، وراجع العلاج من الأول.
صامويل قال كمان إنه شاف حركة بسيطة جدًا في جفن عين ماتيو.
الدكتورة فحصت حدقة عينه
ولقت استجابة ضعيفة.
وبعد 52 ثانية بالظبط
ماتيو كح.
وبعدها طلع منه عياط صغير ومتقطع
بس كان كفاية يرجّع النفس لكل اللي موجودين في الغرفة.
جونثالو وقع على ركبته.
ولما رفع راسه، كان صامويل خلاص بيلم شنطته وبيستعد يمشي.
لحقه جونثالو وسأله
إنت عايش فين؟
الولد رد بمنتهى الهدوء
في المكان اللي محدش يطردني منه.
محتاج إيه؟
صامويل رفض الفلوس اللي جونثالو طلعها له بشكل تلقائي.
وقال
عايز أرجع المدرسة.
وبعدين سكت لحظة وأضاف
وعايز مكان محدش يرمي حاجتي منه وأنا نايم.
جونثالو وعده إنه هيساعده عن طريق الجهات المختصة.
لكن تاني يوم، ظهرت ست اسمها ناتاليا ريوس.
قالت إنها عمة صامويل والوصية القانونية عليه.
وطالبت إن أي مساعدة مالية للولد تعدّي من خلالها، وهددت إنها هتبلغ عن رجل الأعمال، واتهمته إنه بيحاول بالفلوس.
أول ما صامويل شافها، وشه شحب.
قرب من جونثالو وهمس
ماتديهاش حاجة.
جونثالو بص له باستغراب.
صامويل كمل بصوت واطي
هي كانت بتجبرني أنزل أطلب فلوس من الناس ولما بطلت، رمتني في الشارع.
جونثالو اتصل بمحاميته فورًا، وكمان تواصل مع حماية الطفل.
لكن في نفس الليلة
ماتيو جاله أزمة تانية.
المرة دي، الدكاترة اكتشفوا إن حساسية اللاتكس ماكنتش غير جزء من المشكلة.
البيبي كان بقاله أسابيع بيتعرض لمادة مؤذية.
والأخطر
إن الشخص الوحيد اللي كان عارف تفاصيل التقرير الطبي كان أخت جونثالو.
الست اللي كانت مسيطرة على البيت
وعلى المؤسسة الخيرية بتاعة العيلة
وعلى الميراث اللي ماتيو المفروض ياخده في المستقبل.
لكن اللي محدش كان يعرفه وقتها
إن أخت جونثالو ماكانتش بتحاول تخبي التقرير بس.
كانت بتحاول تخبي السبب الحقيقي اللي خلّى ماتيو يفضل مريض طول الأسابيع اللي فاتت.
مين عاوز التكمله؟لايك وصلو علي النبي وهرد عليكم بعد ما نقلوا ماتيو للعناية المركزة، قفلت الدكتورة لورا باب الغرفة بنفسها.
كانت ماسكة التقرير الطبي، ووشها اتغير تمامًا.
قالت لجونثالو
في حاجة مش منطقية.
إيه؟
فتحت التقرير قدامه وأشارت لسطر صغير.
مستوى المادة اللي لقيناها في جسم ماتيو مش نتيجة تعرض عابر الطفل اتعرض لها أكتر من مرة.
جونثالو حس إن قلبه وقع.
يعني حد كان بيأذيه؟
الدكتورة ما ردتش فورًا.
بصت ناحية الزجاج اللي بيطل على العناية المركزة، وقالت
أنا ماقدرش أتهم حد من غير دليل. لكن في حاجة لازم تعرفها المادة دي موجودة في منتج منزلي، واستخدامها المتكرر ممكن يفسر كل الأعراض اللي ظهرت على ابنك خلال الأسابيع اللي فاتت.
في اللحظة دي، رن تليفون جونثالو.
كانت محاميته.
جونثالو، لازم تيجي المكتب حالًا.
ليه؟
فتشنا السجلات الخاصة بالمؤسسة الخيرية.
ولقينا إيه؟
سكتت ثانيتين، ثم قالت
فيه تحويلات مالية اتعملت باسم المؤسسة، لكن المستفيد الحقيقي مش مؤسسة ولا مريض.
مين؟
أختك.
جونثالو قفل عينه للحظة.
أخته كانت بتقول طول الوقت إنها بتحاول تحافظ على إرث العيلة.
لكن لما راجعوا الحسابات، اكتشفوا حاجة أخطر.
كل تحويل كبير كان بيتم قبل موعد اجتماع مجلس إدارة العيلة بأيام.
وكأن حد كان بيجهز حساباته قبل ما يحصل شيء.
وفي نفس الوقت، في المستشفى
كان صامويل قاعد على كرسي بعيد عن غرفة ماتيو، ماسك كتاب الإسعافات الأولية في إيده.
ممرضة قربت منه وسألته
إنت عرفت منين إن الطفل لسه فيه استجابة؟
صامويل رفع عينه وقال
عشان أنا شفت حد بيحاول يشيل حاجة من رقبته قبل ما الدكاترة يغطوه.
الممرضة اتجمدت.
حد مين؟
صامويل بلع ريقه.
واحدة من البيت.
شفتها؟
هز رأسه.
آه.
وفي نفس اللحظة، دخل جونثالو.
سمع آخر كلمة.
قرب من الولد بسرعة وقال
صامويل إنت شفت مين؟
صامويل بص للباب، وبعدين بص لجونثالو.
مش هقول هنا.
ليه؟
عشان هي عارفة إني شفتها.
جونثالو حس بقشعريرة.
هي مين؟
صامويل مد إيده في شنطته وطلع ورقة صغيرة مطوية.
لقيت دي في الزبالة جنب بيتك.
فتح جونثالو الورقة.
كانت إيصال شراء.
وتاريخها من يومين فقط.
والمنتج المكتوب عليها
هو نفس المنتج اللي قالت الدكتورة إنه ممكن يكون سبب تسمم ماتيو.
لكن الصدمة الحقيقية كانت في أسفل الإيصال.
اسم المشتري ناتاليا ريوس.
جونثالو رفع عينه باستغراب.
ناتاليا؟
صامويل هز رأسه.
هي كانت بتروح البيت قبل ما ترميني في الشارع.
وقبل ما جونثالو يسأله أي سؤال تاني
وصلت رسالة على تليفونه.
من رقم مجهول.
كان فيها صورة واحدة فقط.
صورة لأخته وهي واقفة أمام باب غرفة ماتيو في المستشفى
وفي إيدها نفس الميدالية اللي اختفت من رقبة الطفل.
وتحت الصورة جملة قصيرة
لو عايز تعرف مين بيحاول يقتل ابنك اسأل أختك عن اللي حصل ليلة ولادته جمد جونثالو مكانه وهو ماسك التليفون.
الصورة كانت واضحة بشكل يخوف.
أخته واقفة قدام غرفة ماتيو، لكن اللي شد انتباهه مش الميدالية
كان في إيدها مفتاح صغير.
مفتاح نفس الخزنة الموجودة في مكتب العيلة.
رفع جونثالو عينه ناحية صامويل وقال
إنت متأكد إن دي أختي؟
الولد هز رأسه.
أيوه.
وإنت شفتها قبل كده عند البيت؟