كانت بتحب المليونير لبسمه

لمحة نيوز

الوصول إلى أوراق الشراكة.
لكن بقي سؤال واحد
أين والد نور؟
فؤاد أخرج آخر مستند.
كان تقريرًا قديمًا عن سيارة.
دي آخر حاجة وصلتني منه.
آسر قرأ التقرير.
ثم رفع عينيه فجأة.
العربية دي خرجت من القاهرة واتجهت للفيوم.
نور اتوترت.
الفيوم؟
أيوه.
فؤاد قال
أبوكي كان عنده أرض هناك.
نور افتكرت شيئًا.
استنى وأنا صغيرة، كان أبويا دايمًا يقول لي إن عنده بيت صغير في الفيوم، وإننا هنروح نعيش هناك يومًا ما.
آسر قال
يبقى لازم نروح.
بعد ساعات، وصلوا للبيت.
كان مهجورًا.
لكن الباب لم يكن مقفولًا.
دخلت نور، وشعرت أن المكان يحمل آثار حياة قديمة.
على الحائط كانت صورة لها وهي طفلة.
وتحت الصورة جملة كتبها والدها
أنا ما نسيتكيش يوم واحد.
نور انهارت دموعها.
لكن آسر لاحظ شيئًا على المكتب.
مسجل صوت قديم.
ضغط زر التشغيل.
وجاء صوت والد نور
لو نور سمعت التسجيل ده، يبقى أنا فشلت إني أوصل لها بنفسي.
صمت للحظات.
ثم أكمل
يا بنتي أنا عايش.
نور شهقت.
آسر قرب من المسجل.
وصوت والدها تابع
اضطريت أختفي لأن وجودي كان هيعرّضك للخطر. لكن دلوقتي بعد ما كبرتي، وبعد ما ظهرت الأوراق، أقدر أرجع.
ثم جاءت الجملة التي جعلت نور تتجمد
أنا موجود في المكان اللي بدأ فيه كل شيء ومستني اليوم اللي ترجعي فيه تفتحي الباب.
وفجأة سمعوا صوت مفتاح يدور في الباب الخارجي.
نور وآسر بصوا لبعض.
الباب اتفتح ببطء.
وظهر رجل كبير في السن، شعره أبيض، وملامحه مرهقة.
نور لم تعرفه من أول نظرة.
لكن الرجل قال بصوت مرتعش
نور
ثم ابتسم وقال
كبرتي يا بنتي.
نور وقفت عاجزة عن الكلام.
لأن الرجل الواقف أمامها
كان والدها الذي عاشت أكثر من عشرين سنة وهي تظن أنه اختفى إلى الأبد ممكن نخليها إضافة أخيرة بعد النهاية، فيها مشهد عاطفي أقوى ويقفل الحكاية تمامًا
بعد افتتاح المدرسة بشهور، كانت نور قاعدة في مكتبها آخر اليوم، بتراجع ملفات الطلاب.
دخل والدها بهدوء، وكان في إيده صندوق خشبي قديم.
قال
لسه في حاجة ما وريتهالكش.
نور بصت للصندوق باستغراب.
إيه ده؟
ده كان معايا من يوم ما خرجت من القاهرة.
فتحه، وطلع منه كراسة صغيرة.
نور قلبت أول صفحة، فوجدت رسومات طفولية قديمة.
كانت رسوماتها هي وآسر.
بيت صغير شجرة ومدرسة.
نور ابتسمت وقالت
دي رسوماتي!
والدها قال
أيوه. كنتِ كل ما تزعلي، تمسكي القلم وترسمي المكان اللي نفسك تعيشي فيه.
قلبت الصفحات، حتى وصلت لآخر صفحة.
وهناك وجدت رسمة مختلفة.
ثلاثة أشخاص واقفين أمام بيت صغير.
نور والدها وآسر.
وتحتهم كتبت وهي طفلة
نفسي بابا يفضل معايا، وما يمشيش تاني.
سكتت نور طويلًا.
والدها قال بصوت مكسور
كنتِ دايمًا بتسأليني وأنا بعيد بابا راح فين؟ وأنا كنت بتمنى أقدر أجاوبك.
نور قالت
دلوقتي عرفت.
ثم أضافت
بس عندي سؤال.
اسألي.
لو رجع بيك الزمن كنت هتعمل نفس اللي عملته؟
والدها فكر قليلًا، وقال
لأ.
نور استغربت.
فأكمل
كنت هحارب أكتر علشان أفضل جنبك. الحماية مش معناها إننا نختفي عن اللي بنحبهم أحيانًا الحماية الحقيقية إننا نواجه الخوف مع بعض.
نور ابتسمت لأول مرة من غير وجع.
في نفس الليلة، جاء آسر إلى البيت.
كان يحمل لوحة كبيرة.
فتحها أمام نور.
كانت صورة للمدرسة بعد اكتمالها.
وفوق الباب اسم
مدرسة حسن عبدالسلام وآسر النجار
نور قالت
ليه حطيت اسمك؟
آسر ابتسم
علشان المشروع ده بدأ من شراكة بين أبويا وأبوكي وأنا عايز آخر صفحة منه تفضل باسم الاتنين.
والد نور قال
لأ.
الجميع بص له.
ابتسم وقال
اكتبوا تحت الاسم جملة واحدة.
نور سألت
إيه؟
قال
اتعملت علشان الحق ما يضيعش، والفرصة توصل لكل طفل.
وبعد سنوات
كبرت المدرسة.
بقى فيها مئات الطلاب.
وبقت نور كل سنة تقف في نفس المكان يوم التخرج.
وفي إحدى المرات، جاء طفل صغير وسألها
هو صحيح المدرسة دي بدأت بسبب حكاية قديمة؟
نور ابتسمت وقالت
أيوه.
وكانت حكاية حزينة؟
نظرت إلى والدها الجالس بعيدًا، ثم إلى آسر وأطفالهم وهم يضحكون في ساحة المدرسة.
وقالت
كانت حزينة في الأول
ثم ابتسمت
لكن المهم مش إزاي الحكاية بدأت المهم إزاي اخترنا ننهيها.
وفي آخر النهار، رجعت نور للبيت القديم.
فتحت النافذة.
دخلت رائحة اللافندر من الحديقة.
فتذكرت أول ليلة قابلت فيها آسر بعد سنين.
وفهمت أن بعض الذكريات لا تعود لكي تؤلمنا
بل تعود لتخبرنا أننا نجونا.
وهنا أغلقت نور آخر رسالة من والدها، وكتبت أسفلها
سامحت الماضي لأن المستقبل كان يستاهل فرصة.
ثم أغلقت الصندوق.
وانتهت الحكاية.
لكن البيت ظل مفتوحًا
لأن نور قررت أن المكان الذي كان يومًا شاهدًا على الفراق
يكون من يومها شاهدًا على بداية جديدة هنكمل بمشهد أخير يكشف مفاجأة صغيرة من الماضي، لكن من غير ما نهدم النهاية
بعد مرور عام على افتتاح المدرسة، كانت نور في مكتبها ترتب الأوراق القديمة، لحد ما لقت ظرف صغير مستخبي بين صفحات الدفتر الأسود.
استغربت وقالت
الظرف ده ماكانش هنا قبل كده!
دخل آسر، فناولته له.
فتح الظرف، فوجدوا ورقة بخط والد نور.
قرأ آسر
يا نور، لو وصلتي للرسالة دي، يبقى كل الأسرار انكشفت، لكن فيه حاجة أخيرة لازم تعرفيها.
نور قربت منه.
وتابع
البيت اللي عشتِ فيه وإنتِ صغيرة ماكانش مجرد بيت. والد آسر ساعدني أشتريه، لكنه كتب الملكية باسمك من يوم ما كنتِ طفلة، علشان يضمن إن لو حصل لي أي شيء، يبقى عندك مكان محدش يقدر ياخده منك.
نور سكتت تمامًا.
آسر ابتسم وقال
يعني أبويا كان بيحميكي من زمان.
نور قالت
وأبويا كان مخبي الحقيقة علشان يحميني.
ثم نظرت للرسالة.
في آخرها كان مكتوب
يا بنتي، لو قابلتي آسر وإنتِ كبيرة، ما تختاريهوش علشان وعد الطفولة، ولا علشان المال، ولا علشان اسم العيلة. اختاريه لو لقيتي معاه الأمان والاحترام.
نور ابتسمت.
حتى أبويا كان عارف إني ممكن أقابله تاني.
آسر قال
وكان عارف إن القرار في الآخر هيكون قرارك.
في المساء، اجتمعت العائلة كلها في المدرسة.
والد نور كان جالسًا في الصف الأول.
الحجة زينب بجواره.
وآسر وقف أمام نور وقال
فاكرة أول مرة قولتلك فيها إن البيت اللي رسمناه وإحنا صغيرين هيكون موجود؟
نور ضحكت
كنت فاكر نفسك هتقدر تبنيه؟
لأ.
أمال قلتها ليه؟
ابتسم وقال
علشان كنت طفل وماكنتش أعرف إن بناء البيت سهل لكن بناء حياة كاملة محتاج اختيار كل يوم.
نور بصت له وقالت
وأنا اخترت.
صفق الجميع.
والد نور مسح دموعه بهدوء.
الحجة زينب قالت
أخيرًا ارتاح قلب أبوكي.
نور بصت لوالدها.
ولأول مرة، ماكانش عندها سؤال واحد عن الماضي.
كل الأسئلة اتجاوبت.
وكل الأبواب اللي كانت مقفولة سنين اتفتحت.
وبعد انتهاء الاحتفال، خرجت نور للحديقة.
وقفت أمام الشجرة الكبيرة اللي كانت موجودة في رسمة طفولتها.
آسر وقف بجوارها وقال
لسه فاكرة وعدنا؟
نور ابتسمت
فاكرة.
وإيه كان؟
قالت
إننا نبني بيت.
آسر قال
وبنيناه.
نور هزت رأسها
لأ إحنا عملنا أكتر.
وأشارت إلى المدرسة.
إحنا بنينا مكان ناس تانية تقدر تبدأ فيه أحلامها.
سكت آسر، ثم قال
يبقى وعدنا الحقيقي بدأ من هنا.
نظرت نور إلى السماء.
وتذكرت أبوها، وأمها، وطفولتها، وكل السنين اللي مرت.
ثم قالت
يمكن الإنسان ما يقدرش يغير اللي حصل له
وسكتت لحظة.
بس يقدر يقرر إيه اللي يحصل بعد كده.
ومن بعيد، كان والدها ينظر إليها بابتسامة.
عرف وقتها أن البنت الصغيرة التي حاول طوال عمره حمايتها
كبرت فعلًا.
ولم تعد تحتاج أن يخاف عليها من الحياة.
لأنها أصبحت قادرة على أن تصنع حياتها بنفسها.
وهنا انتهت حكاية نور حقًا
مش يوم رجع أبوها.
ولا يوم أخذت حقها.
ولا يوم تزوجت آسر.
لكن يوم وقفت قدام ماضيها من غير خوف،
تم نسخ الرابط