كانت بتحب المليونير لبسمه
كانت بتحب المليونير من وهي طفلة لكن عمرها ما تخيلت إن اليوم اللي هتشتغل فيه في فرحه، هيكون هو اليوم اللي حياتها كلها هتتغير فيه!
نور بنت بسيطة، فقدت أهلها بدري، وعاشت وهي بتحلم بحياة هادية بعيدة عن عالم الأغنياء.
أما آسر، فكان وريث واحدة من أكبر العائلات، وعاش حياته وسط القصور والشركات ورجال الأعمال.
كان بينهم وعد صغير من أيام الطفولة
آسر قال لها وقتها
لما أكبر، هبني بيت كبير وإنتِ تعيشي فيه.
ضحكت نور، وافتكرت إن الكلام ده مجرد حلم أطفال.
لكن السنين عدت
وفي يوم، دخلت نور قصر عائلة آسر وهي لابسة زي عاملة، علشان تشتغل في حفل زفافه.
كانت فاكرة إنها مجرد ليلة وهتعدي.
لكن أول ما آسر شافها، وقف مكانه.
ريحة اللافندر اللي كانت في إيديها رجعته لسنين بعيدة
لطفلة كان فاكر إنه نسيها.
ولأول مرة، بدأ يسأل نفسه
ليه البنت دي ظهرت في حياته بالذات يوم فرحه؟
لكن اللي محدش كان يعرفه
إن نور ما دخلتش القصر علشان تشتغل وبس.
كانت داخلة وهي شايلة سر قديم، سر متعلق بأبوها، وبثروة آسر، وبأرض كبيرة اختفت أوراقها من سنين
وسر لو ظهر للعلن
هيقلب حياة العيلتين بالكامل نبدأ من اللحظة اللي آسر وقف فيها قدام نور، وحاسس إن في حاجة قديمة رجعت تفتح بابها من جديد
آسر فضل واقف مكانه ثواني، وعينه ثابتة على نور.
نور لاحظت نظرته، فخفضت عينيها بسرعة وقالت
في حاجة يا فندم؟
آسر رد بصوت هادي
إنتِ اسمك إيه؟
نور.
الكلمة وقعت عليه كأنها مفتاح فتح باب مقفول من سنين.
نور إيه؟
نور حسن عبدالسلام.
وش آسر اتغير.
اسم أبوها بالذات كان اسم عمره ما نسيه.
لكن قبل ما يسألها أكتر، دخلت والدته وقالت
آسر، الضيوف مستنيينك.
بص لنور مرة تانية، وقال
بعد ما تخلصي شغلك عايز أكلمك.
نور اتوترت
أنا عملت حاجة غلط؟
لأ بس عندي سؤال واحد.
ومشي.
نور فضلت مكانها وهي بتحاول تهدي نفسها.
ما كانتش عارفة إن السؤال اللي آسر عايز يسأله، هيكون أول خيط في حكاية اتدفنت من أكتر من عشرين سنة.
بعد انتهاء الحفل، نور خرجت من القاعة وهي بتجمع حاجتها.
وقبل ما توصل للباب، لقت آسر مستنيها.
قال
أبوكي كان شغال مع أبويا زمان؟
نور بصت له باستغراب
أيوه بس دي حاجة قديمة.
قديمة قد إيه؟
قبل ما أموت أنا وأمي... قصدي قبل ما أمي تموت. أبويا كان بيشتغل في الأراضي والمشروعات.
آسر سكت لحظة.
وإنتِ تعرفي إيه عن آخر مشروع اشتغل فيه؟
نور هزت راسها
ولا حاجة.
آسر قرب ملف قديم من فوق الترابيزة وقال
متأكدة؟
نور بصت للملف، واتجمدت.
على الغلاف كان مكتوب بخط قديم
مشروع النخيل الشراكة الأصلية.
وتحت الاسم مباشرة
حسن عبدالسلام.
إيد نور بدأت ترتعش.
الملف ده جه منين؟
آسر قال
كان موجود في مخزن الشركة، وظهر من يومين بالصدفة.
نور فتحت أول صفحة.
وفي آخرها توقيع أبوها.
لكن تحت التوقيع كان فيه رقم مكتوب بخط واضح
50
نور رفعت عينيها لآسر
يعني إيه خمسين في المية؟
آسر رد بهدوء
يعني لو الورقة دي صحيحة أبوكي ماكانش موظف عند أبويا.
سكت لحظة، ثم قال
أبوكي كان شريك.
نور ماقدرتش تتكلم.
كل اللي كانت فاكرته عن حياتها بدأ يتغير في لحظة.
وفجأة، وقع من الملف ظرف صغير.
نور انحنت ترفعه.
لكن أول ما شافت الاسم المكتوب عليه
اتغير لون وشها.
كان مكتوب
إلى نور عندما تكبر.
وتحت الاسم
توقيع والدها.
لكن التاريخ كان بعد يوم اختفائه بسنين.
نور همست
مستحيل
آسر بص للظرف، وقال
واضح إن أبوكي كان عارف إن اليوم ده هييجي.
نور مسكت الظرف بقوة.
وقبل ما تفتحه، سمعت صوت الحجة زينب من خلفها
استني يا بنتي
نور وآسر بصوا لها.
الحجة زينب كانت واقفة عند الباب، ووشها شاحب.
وقالت جملة واحدة
الظرف ده بالذات أبوكي طلب مني ما يطلعش غير لما آسر يكون واقف جنبك نكمّل من لحظة ظهور الحجة زينب، ونفتح السر اللي اتخبّى سنين، مع الحفاظ على القصة من غير خيانة أو مشاهد غير مناسبة
نور بصّت للحجة زينب وهي مش قادرة تستوعب كلامها.
إنتِ كنتِ عارفة بالظرف ده؟
الحجة زينب هزت راسها ببطء
عارفة بوجوده لكن عمري ما عرفت محتواه. أبوكي سلّمهولي من سنين وقال لي يا زينب، اليوم اللي نور تعرف فيه الحقيقة، لازم يكون آسر موجود.
آسر سألها
وليه أنا؟
الحجة زينب بصت له طويلاً، وقالت
لأن أبوك كان طرف في الحكاية دي وإنت الوحيد اللي يقدر يفتح الملفات القديمة من غير ما حد يمنعه.
نور فتحت الظرف بإيد مرتعشة.
جواه ورقة واحدة.
كان مكتوب فيها
يا نور لو وصلتي للورقة دي، يبقى أنا ماقدرتش أرجع لك في الوقت اللي وعدتك فيه.
نور توقفت عن القراءة.
دموعها نزلت، لكنها كملت.
أنا ما سبتكيش بإرادتي. حصلت مشكلة كبيرة بسبب مشروع النخيل، وفي ناس حاولت تستولي على حقنا. أبو آسر حاول يساعدني، لكن الموضوع كان أكبر مما توقعنا.
آسر قرب من الورقة وقال
كملي.
نور تابعت
كان لازم أخفي مستندات الشراكة، لأن لو وقعت في إيد الشخص الغلط، مش هتخسروا الأرض بس نور نفسها كانت هتبقى في خطر.
آسر رفع عينه للحجة زينب.
مين الشخص ده؟
الحجة زينب ردت
اسم ما اتقالش لي.
نور قلبت الورقة.
وفي آخرها كان فيه سطر قصير
دوري على الدفتر الأسود الموجود في البيت القديم.
نور همست
دفتر أسود؟
الحجة زينب قالت بسرعة
أبوكي كان عنده دفتر فعلًا. لكن بعد اختفائه، اختفى الدفتر معاه.
آسر سأل
والبيت القديم فين؟
الحجة زينب سكتت لحظة، ثم قالت
في آخر الأرض اللي كانت بتاعة أبوكي.
في صباح اليوم التالي، آسر ونور راحوا للأرض القديمة.
المكان كان مهجور من سنين.
سور متهالك، شجرة كبيرة في المنتصف، ومبنى صغير كان زمان مكتب أبو نور.
نور دخلت المكان وهي بتفتكر أيام طفولتها.
قالت
أنا كنت بكره المكان ده وأنا صغيرة.
آسر ابتسم
وأنا كنت بحب أجي هنا.
نور بصت له
عشان أبويا؟
وعشانك إنتِ.
سكتت نور، ثم غيرت الموضوع بسرعة.
بدأوا يدوروا في المكتب.
أدراج فاضية.
خزنة صدئة.
رفوف مكسورة.
وفجأة آسر لاحظ علامة غريبة على الأرض.
نور تعالي.
شال لوح خشب قديم.
تحته صندوق معدني صغير.
فتحوه.
لكن الصندوق ماكانش فيه دفتر.
كان فيه مفتاح وصورة قديمة لثلاثة رجال واقفين أمام مشروع النخيل.
والثلاثة كانوا
والد نور.
والد آسر.
ورجل ثالث لم تعرفه نور.
آسر قلب الصورة.
على ظهرها كان مكتوب
الشريك الثالث يعرف الحقيقة كاملة.
نور قالت
مين الراجل ده؟
آسر دقق في الصورة.
وفجأة تغيرت ملامحه.
أنا شفته قبل كده.
فين؟
آسر أشار إلى الرجل وقال
ده حاتم النجار وكان شريك أبويا وأبوكي في أول مشروع لهم.
نور بصت للصورة، ثم للمفتاح.
لكن المفاجأة الحقيقية كانت في الجملة المكتوبة أسفل الصورة
لو اختفيت أنا اسألوا عن حاتم.
وفي نفس اللحظة، رن هاتف آسر.
رد.
جاءه صوت رجل مسن
لو بتدوروا على الحقيقة ما تدوروش على حاتم.
آسر قال
مين حضرتك؟
الرجل رد
أنا آخر واحد شاف أبو نور قبل ما يختفي.
ثم أغلق الخط.
نور بصت لآسر وقالت
يعني أبويا كان حي بعد اليوم اللي قالوا لنا إنه اختفى فيه؟
آسر شد على الهاتف وقال
وأنا عندي إحساس إن حد كان متعمد يخلينا نصدق العكس نكمّل من المكالمة الغامضة، ونخلي الحقيقة تتكشف واحدة واحدة مع مفاجأة أقوى
آسر فضل ماسك التليفون وباصص لنور.
لازم نعرف مين الراجل ده.
نور قالت
والصوت ده حسيت إني سمعته قبل كده.
فين؟
نور سكتت لحظة.
في بيتنا القديم وأنا صغيرة.
آسر اتفاجئ
متأكدة؟