حماتى

لمحة نيوز

عند سطر.
ماما هنا مكتوب مخزن في مكان أنا عمري ما سمعت عنه.
حماتي هزت رأسها
وأنا كمان.
قررنا نروح للمكان.
وصلنا لمخزن قديم مقفول من سنين.
المفتاح اللي لقيناه في الصندوق فتح الباب.
دخلنا
ولقينا حاجات قديمة جدًا، لكن وسطها كان فيه دولاب حديد.
جوزي فتحه.
وكان جواه ملف كبير.
فتح الملف، فلقينا مستندات تخص مشروع قديم لوالده، واتضح إن المشروع كان له شريك آخر، وإن فيه مبلغًا كبيرًا لم تتم تسويته.
جوزي قال بدهشة
يعني أبويا كان ليه شريك؟
حماتي ردت
واضح إنه كان بيحاول يحميكم من مشكلة كبيرة.
وبين الأوراق لقينا رسالة قصيرة
لو حصل لي شيء، ما تثقوش في أي حد يقول إنه صاحب حق من غير مستند.
رجعنا البيت، وقرر جوزي يعرض كل الأوراق على محاميه.
وبالفعل، اكتشف إن فيه شخصًا كان يحاول منذ سنوات المطالبة بالمخزن والممتلكات بدون مستندات صحيحة.
والأغرب
إن الشخص ده كان يعرف تفاصيل دقيقة جدًا عن عيلة جوزي.
لكن بدل ما نخاف، المرة دي اتصرفنا صح.
كل الأوراق اتسلمت للمحامي، وتم اتخاذ الإجراءات القانونية، وانتهى الأمر من غير ما نخسر حقنا.
أما أخت جوزي، فكانت أول واحدة تقف جنبنا.
قالت
المرة دي مش هسيب أخويا يواجه حاجة لوحده.
بصيت لها وابتسمت.
قلت
كده بقى فهمتي معنى الأخت.
ضحكت وقالت
اتأخرت بس فهمت.
حماتي بصت لنا والدموع في عينيها وقالت
أنا مش عايزة فلوس ولا أملاك أنا عايزة ولادي يفضلوا إيد واحدة.
جوزي مسك إيدها.
وإحنا مش هنختلف تاني بسبب أي حاجة.
وأنا قلت
وأنا كمان.
ومن يومها، بقينا كل ما نواجه مشكلة نفتكر اللي حصل.
مش عشان نخاف
لكن عشان نفتكر إننا لما اتفرقنا، المشاكل كبرت.
ولما وقفنا جنب بعض
المشكلة نفسها صغرت.
وبعد فترة، قررت أخت جوزي تفتح مشروع صغير من نصيبها.
جوزي ساعدها في البداية، وأنا ساعدتها في تجهيز المكان.
وفي أول يوم افتتاح، حماتي وقفت بينا وقالت وهي بتضحك
هو أنا كده بقيت عندي بنتين ولا إيه؟
أخت جوزي بصت لي وقالت
لأ يا ماما دي بقت أختي بجد.
ضحكت.
وساعتها فهمت إن بعض العلاقات لازم تمر بأزمة علشان نعرف قيمتها.
وأحيانًا أصعب بداية بتكون سبب لأجمل نهاية لكن اللي ماكنتش أعرفه إن فيه موقف أخير هيختبر فعلًا هل أخت جوزي اتغيرت ولا لأ.
بعد افتتاح مشروعها بشهور، بدأت تحقق نجاح كويس جدًا، وبقت مستقلة ماديًا، وعلاقتها بينا بقت هادية.
وفي يوم، جوزي رجع البيت متوتر.
سألته
مالك؟
قال
الشركة عرضت عليا شراكة جديدة، بس محتاجين مبلغ كبير بسرعة.
قلت له
طب دي فرصة كويسة، ليه قلقان؟
قال
علشان المبلغ لازم يتدفع خلال أيام.
قبل ما نفكر نتصرف إزاي، تليفونه رن.
كانت أخته.
قالت
أنا عرفت إنك محتاج فلوس.
جوزي سكت.
فقالت
عندي المبلغ.
اتصدم.
إنتِ؟
أيوه. من أرباح المشروع اللي ساعدتني فيه.
جوزي رفض في البداية.
قال
مش عايز أخد منك حاجة.
ضحكت وقالت
فاكر أول مرة لما كنت أنا محتاجة وإنت ساعدتني؟
سكت.
فكملت
المرة دي دوري أنا.
بصيت لجوزي، وابتسمت.
قال لها
هردهولك.
ردت
عارفة.
وبالفعل، ساعدته، والشراكة تمت.
وبعد شهور، المشروع الجديد نجح بشكل كبير.
في يوم، جمعنا جوزي كلنا في البيت.
حط قدام أخته ظرفًا.
قال
ده المبلغ اللي أخدته منك كامل.
أخته فتحت الظرف وبصت له.
قالت
أنا مش محتاجاه دلوقتي.
جوزي استغرب
ليه؟
قالت
علشان أنا مش عايزة الفلوس ترجعلي أنا عايزة اللي حصل بينا ما يرجعش تاني.
حماتي دمعت.
وأنا قربت منها وحضنتها.
قالت لي
عارفة؟ أكتر حاجة ندمت عليها إني كنت فاكرة إن حب ماما ليكي معناه إنها بتحبني أقل.
قلت لها
وأنا أكتر حاجة ندمت عليها إني كنت بديكي كل حاجة من غير ما أحط حدود.
ضحكت.
يعني إحنا الاتنين اتعلمنا.
قلت
بالظبط.
حماتي رفعت إيديها للسماء وقالت
الحمد لله.
وبعدها بصت لنا وقالت
أنا طول عمري كنت خايفة أموت وأسيبكم مختلفين دلوقتي أنا مطمنة.
وفي نفس الليلة، وإحنا قاعدين كلنا سوا، أخت جوزي طلعت سلسلة قديمة من شنطتها.
مدتها لي.
دي فاكرة لما اديتيني السلسلة اللي شبهها؟
ابتسمت.
أيوه.
قالت
دي كانت أغلى حاجة عندي وكنت فاكرة إن اللي عند غيري لازم يبقى عندي.
وبعدين حطتها في إيدي.
دلوقتي عرفت إن اللي عندك مش بينقص من اللي عندي.
بصيت لها، ودموعي نزلت من غير ما أحس.
ومن يومها، بقت علاقتنا مختلفة تمامًا.
لا غيرة.
لا مقارنة.
لا طلبات بلا حدود.
ولا أسرار.
بس عيلة اتعلمت بالطريقة الصعبة إن المحبة الحقيقية مش إننا نمتلك بعض المحبة إننا نفرح لبعض من غير ما نحس إن خير غيرنا بياخد من نصيبنا.
وكانت دي آخر صفحة في الحكاية
لكنها كانت أول صفحة في عيلة اتعلمت أخيرًا معنى كلمة
إحنا لبعض لكن بعد سنة كاملة من الهدوء، حصل موقف صغير في ظاهره لكنه كشف لنا إن الجرح القديم لسه محتاج وقت عشان يلتئم.
كنت في بيت حماتي بجهز لها مفاجأة بمناسبة عيد ميلادها، ولقيت أخت جوزي داخلة وهي شايلة ظرف كبير.
قالت
أنا جبتلكم حاجة.
جوزي فتح الظرف، فلقى عقد ملكية لمحل صغير.
استغرب وقال
ده إيه؟
ابتسمت وقالت
المحل اللي فتحته من أرباح مشروعي. أنا قررت أكتبه باسم ماما.
حماتي اتصدمت
ليه يا بنتي؟
قالت
علشان طول عمري كنت شايفة إن كل حاجة لازم تكون ليا دلوقتي عايزة أعمل حاجة ليها من غير ما أستنى مقابل.
حماتي دمعت.
لكن جوزي رفض.
قال
لأ، ده حقك وإنتِ تعبتي فيه.
أخته ردت
وأنا مش بخسره أنا بكسب راحتي.
الكلمة دي أثرت فيا جدًا.
لكن بعد يومين، حصلت المفاجأة.
جوزي اكتشف إن المحل عليه التزام قانوني قديم.
يعني لو أخدته حماتي، ممكن تدخل في مشكلة.
اتصل بأخته وقال
ليه ما راجعتيش الورق كويس؟
سكتت.
وبعدين قالت
أنا كنت مستعجلة أعمل حاجة حلوة لماما.
جوزي قال
النية حلوة، بس لازم نفكر صح.
المرة دي ما حصلش خناق.
ولا اتهامات.
قعدنا كلنا، وراجعنا الأوراق مع محامٍ، واتضح إن المشكلة بسيطة وممكن تتحل.
وبالفعل اتحلت.
حماتي رفضت تاخد المحل لنفسها، وقالت
أنا مش عايزة ملكية أنا عايزة أشوفكم واقفين جنب بعض.
أخت جوزي بصت لها وقالت
يبقى نخليه مشروع عائلي.
جوزي ضحك
مشروع عائلي؟
قلت
ليه لأ؟
وبالفعل، حولنا المحل لمشروع صغير تديره أخت جوزي، وجزء من أرباحه يروح لحماتي.
وبعد شهور، المشروع نجح.
وفي يوم الافتتاح، حماتي وقفت قدام الباب، وبصت لنا وقالت
فاكرين أول المشكلة؟
سكتنا.
قالت
كانت بسبب إن واحدة فيكم افتكرت إن الخير لما يروح للتانية، يبقى هي خسرت.
وبعدين ابتسمت
لكن دلوقتي الخير بقى داخل على البيت كله.
أخت جوزي حضنتني وقالت
لو ما كنتيش وقفتي جنبنا من الأول، ما كنتش وصلت للي أنا فيه.
قلت لها
وإنتِ لو ما كنتيش اعترفتي بغلطك، عمرنا ما كنا وصلنا لكده.
جوزي بص لنا وقال
خلاص بقى ممنوع نرجع نفتكر الماضي.
حماتي ضحكت وقالت
الماضي ناخد منه الدرس، مش نعيش فيه.
وبالفعل، كانت دي أكتر جملة فضلت في دماغي.
لأننا كلنا بنغلط.
لكن الفرق الحقيقي مش في إن الإنسان ما يغلطش
الفرق في إنه يعترف، ويصلح، وما يكرر الغلط.
ومن يومها، بقت علاقتنا أقوى من الأول.
وأخت جوزي ما بقتش مجرد أخت زوجي
بقت فعلًا أختي.
أما حماتي، فكل ما حد يسألها عن علاقتها بيا، كانت تضحك وتقول
دي مش مرات ابني
وبعدين تبص لبنتها وتقول
دي بنتي ودي بنتي برضه.
وتضحك وهي ماسكة إيدينا إحنا الاتنين.
وساعتها كنت أعرف إن كل اللي حصل
كان يستاهل اللحظة دي لكن في يوم، وأنا راجعة من عند حماتي، لقيت جوزي واقف مستنيني قدام البيت ووشه مش
تم نسخ الرابط