حماتى
المحتويات
قالت لي
لو كنتِ مكانك مش عارفة كنت هسامحني ولا لأ.
قلت لها
أنا سامحتك علشان أعيش مرتاحة لكن لازم إنتِ كمان تتعلمي من اللي حصل.
ابتسمت لأول مرة من غير توتر.
وقالت
عندك حق.
وبعد شهرين، انتهت الإجراءات.
الأزمة المالية اتحلت.
جوزي رجع لشغله.
وأخته بدأت مشروعًا صغيرًا من نصيبها بدل ما تفضل مستنية حد ينقذها.
أما حماتي
فكانت أسعد واحدة فينا.
وفي يوم جمعتنا كلنا على الغدا.
وبصت لنا وقالت
أنا كنت خايفة أخسر ابني وبنتي بسبب الغيرة والفلوس لكن ربنا ستر.
وبعدين بصت لي وقالت
وإنتِ يا بنتي، أنا آسفة لو حطيتك في موقف صعب.
ضحكت وقلت
إنتِ أمي يا ماما، ومهما حصل إحنا أهل.
مسكت إيدي وقالت
ربنا يخليكي لابني.
ومن يومها اتغيرت علاقتنا تمامًا.
أخت جوزي بقت تزورني من غير ما تطلب حاجة.
ولو احتاجت مساعدة، بقت تقولها بصراحة.
وأنا كمان اتعلمت حاجة مهمة جدًا
الطيبة مش معناها إنك تدي كل اللي عندك الطيبة الحقيقية إنك تساعد من غير ما تسمح لحد يستغل قلبك.
والأهم
إن العيلة اللي فيها حب حقيقي، ممكن تمر بأصعب الأزمات
لكن لو كل واحد اختار الصراحة بدل الغيرة، والاعتذار بدل العناد
تقدر تبدأ من جديد لكن رغم إن الدنيا بدأت تهدى كان لسه فيه سر واحد محدش فينا يعرفه.
بعد حوالي شهر من انتهاء الأزمة، كنت قاعدة مع حماتي في المطبخ، وفجأة قالت لي
يا بنتي فاكرة الكيس اللي لقيناه قدام بابكم؟
قلت لها
أيوه، ليه؟
قالت وهي مترددة
أنا اكتشفت حاجة عنه.
سكتُّ وبصيت لها.
حاجة إيه؟
طلعت من شنطتها ورقة صغيرة وقالت
الورقة دي كانت جوه الصندوق القديم بتاع أبو جوزك.
مسكت الورقة، ولقيت عليها نفس العلامة اللي كانت موجودة على الأوراق اللي في الكيس.
اتوترت.
يعني إيه؟
قالت
سألت المحامي وطلع إن الشخص اللي كان مع بنتي ليلة ما جت عندكم كان واحد من الناس اللي كانوا بيتعاملوا مع والد جوزك زمان.
اتصدمت.
طب كان عايز إيه؟
حماتي قالت
هو اللي قال لأخت جوزك إن فيه مستندات قديمة ممكن تساعدها في حل أزمتها.
في اللحظة دي فهمنا إن أخت جوزي ما كانتش بتدبر كل حاجة لوحدها.
كان فيه شخص بيستغل خوفها وطمعها.
لكن المفاجأة الأكبر إن الرجل نفسه رجع يتواصل معها، وحاول يقنعها إنها تقدر تحصل على مبلغ أكبر لو استخدمت الأوراق القديمة.
المرة دي، أخت جوزي ما صدقتوش.
اتصلت بأخوها فورًا وقالت
أنا عايزة أقولك على كل حاجة.
جوزي راح لها.
وبعد ساعات رجع البيت ومعاه خبر خلانا كلنا نرتاح.
أخته كانت سلّمت كل الأوراق للجهات المختصة، والرجل اتكشف أمره، واتضح إنه كان يحاول يستغل مشاكل العيلة للحصول على مكسب مادي.
وقفت أخت جوزي قدامي وقالت
أنا غلطت لما سمعت كلامه لكن لو كنت فضلت مكملة، كنت ممكن أخسر أخويا للأبد.
بصيت لها وقلت
المهم إنك وقفتي الغلط قبل ما يكبر.
حماتي دمعت عينيها وقالت
الحمد لله إن ولادي لحقوا يرجعوا لبعض.
ومن اليوم ده، بقى عندنا اتفاق واحد
مفيش أسرار ومفيش فلوس من غير اتفاق واضح ومفيش حد غريب يدخل بين أفراد العيلة.
وبعد سنة، حصلت حاجة ما كناش نتوقعها.
أخت جوزي جت لنا وهي ماسكة ظرف.
قالت
دي آخر دفعة من الفلوس اللي كنت أخدتها.
جوزي قال
خلاص يا أختي، اعتبري الموضوع انتهى.
لكنها هزت رأسها وقالت
لأ أنا مش بس برجع فلوس. أنا برجع ثقتكم فيا واحدة واحدة.
بصيت لها وابتسمت.
وساعتها حماتي قالت
أهو ده اللي كنت مستنياه من زمان.
ضحكنا كلنا.
وعرفت إن أحيانًا أكبر انتصار مش إنك تكسب معركة ضد حد
إنما إنك تمنع الغلط من إنه يهدم عيلة كاملة.
ومن يومها، بقت أخت جوزي فعلًا أختي
لكن المرة دي، من غير مجاملات زيادة، ومن غير تنازلات تخليني أخسر نفسي.
وبقى بيتنا أهدى من أي وقت فات.
وأنا كل ما أفتكر اللي حصل، أقول لنفسي
مش كل حاجة تخوفنا معناها إن وراها شيء خارق أحيانًا الحقيقة بتكون أقرب وأبسط، لكن الخوف بيخلينا نشوفها بشكل أكبر من حجمها ومرت شهور، وكنت فاكرة إن الحكاية أخيرًا انتهت لكن في يوم، وأنا بنضف أوضة حماتي، لقيت صندوق خشب قديم مستخبي ورا الدولاب.
ناديت عليها
يا ماما، الصندوق ده بتاع مين؟
أول ما شافته، وشها اتغير.
قالت
حطيه مكانه يا بنتي ده بتاع أبو جوزك.
استغربت.
طب ليه مخبيه؟
سكتت شوية، وبعدين قالت
علشان فيه حاجة عمري ما حبيت أفتحها.
جوزي كان موجود، فأخد الصندوق منها وفتحه.
جواه صور قديمة، أوراق، ومفاتيح، وفي الآخر ظرف مكتوب عليه بخط والده
يتفتح لما أولادي يبقوا كبار.
جوزي فتح الظرف.
قرأ أول سطر، وسكت.
قلت له
فيه إيه؟
ناولني الورقة.
كان مكتوب
يا ابني لو أنت بتقرأ الكلام ده، يبقى أنا مش موجود. أهم حاجة أوصيك بيها ما تخليش المال يفرق بينك وبين أختك. رزقها مش هينقص رزقك، ورزقك مش هينقص رزقها.
جوزي دمعت عينه.
لكن كان فيه سطر تاني خلانا كلنا نسكت
وفيه حق قديم لأختك لازم يرجعلها لكن بشرط.
حماتي قالت
أنا كنت عارفة إن فيه حاجة زي دي بس ما كنتش عارفة مكان الورق.
قلبنا الصندوق كله.
لحد ما لقينا مفتاح صغير.
جوزي قال
المفتاح ده بتاع إيه؟
بعد بحث طويل، اكتشفنا إنه مفتاح لخزنة قديمة في مكتب والده.
وفي اليوم التالي، رحنا المكتب.
فتحنا الخزنة.
ولقينا مستندات تثبت إن والد جوزي كان سايب مبلغًا وملكية صغيرة لأولاده الاثنين، لكنه كان مأجل تسليمها لحد ما يكبروا.
أخته أول ما عرفت، انهارت من العياط.
وقالت
لو كنت أعرف ده من زمان، ما كنتش عملت كل اللي عملته.
جوزي رد عليها
المهم إنك عرفتي دلوقتي.
بصت لي وقالت
وإنتِ كمان أنا كنت بغير منك من غير سبب.
ابتسمت وقلت
يمكن علشان كنتِ فاكرة إن ماما حبتني أكتر منك.
حماتي مسكت إيدينا إحنا الاتنين وقالت
أنا ما حبتش واحدة أكتر من التانية أنا بس كنت محتاجة بنت تقف جنبي، وهي عملت كده.
أخته حضنتني لأول مرة من غير أي تردد.
وقالت
ممكن نبدأ من جديد؟
قلت لها
نبدأ.
ومن يومها، بقى عندنا قاعدة في البيت
مفيش مقارنة بين أخت وزوجة، ومفيش منافسة على حب الأم، ومفيش مشكلة تتحل بالكتمان.
والغريب إن بعد كل اللي حصل، علاقتي بأخت جوزي بقت أقوى من الأول.
لكن المرة دي كانت مبنية على الصراحة، مش على إني أوافق على كل طلباتها.
وأما حماتي، فكانت كل ما تشوفنا مع بعض تبتسم وتقول
أخيرًا رجعت عيلتي زي ما كانت.
وأنا كنت أقول لها
لأ يا ماما أحسن من الأول.
لأننا اتعلمنا درس عمرنا ما هننساه
البيت مش بيتهد بسبب قلة الفلوس البيت بيتهد لما المحبة تتحول لمنافسة، والغيرة تتحول لخصومة.
ومن يومها، كل واحدة فينا عرفت إن مكانها محفوظ
وإن الخير لما يتقسم بالمحبة، بيكفي الكل لكن بعد ما افتكرنا إن كل الأسرار اتكشفت، حصل موقف جديد رجّع القلق لبيتنا من تاني.
في صباح يوم الجمعة، كنت في المطبخ بجهز الفطار، ولقيت حماتي داخلة عليّ ووشها شاحب.
قالت
يا بنتي لازم جوزك يعرف حاجة قبل ما حد تاني يعرفها.
مسحت إيدي في المريلة وقلت
خير يا ماما؟
طلعت من شنطتها ورقة قديمة جدًا.
وقالت
الورقة دي لقيتها امبارح جوه دولاب أبوه.
جوزي جه، وأول ما شافها قال
دي إيه؟
قالت
دي قائمة بكل الممتلكات اللي أبوك كان بيملكها قبل ما يتوفى.
بدأ يقرأ الأسماء والعناوين، وفجأة وقف
متابعة القراءة