حماتى
حماتي بتعاملني زي بنتها وبتتمنى لي الرضا، وده خلّى بنتها تغير مني وتعمل المستحيل علشان تدمر حياتي!
أنا اتجوزت جوزي، ومن أول يوم دخلت بيته وأنا حاطة في دماغي إن أمه دي لازم أعاملها زي أمي بالظبط.
كنت بسأل عليها كل يوم، أروح لها، أساعدها في البيت، ولو احتاجت حاجة ما أتأخرش عنها.
وجوزي كان بار بأمه جدًا، وده كان بيفرحني.
حماتي كانت بتحبني بشكل كبير، وكانت قدام الناس تقول
أنا ربنا عوضني بيها دي بنتي مش مرات ابني.
الكلام ده كان بيفرحني من قلبي.
لكن مع الوقت، بدأت ألاحظ إن أخت جوزي مش عاجبها الوضع.
في البداية حاولت أتجاهل.
كنت بقول لنفسي
يمكن أنا فاهمة تصرفاتها غلط.
لكن الموضوع زاد.
كانت تدخل بيتنا وتبص على حاجاتي.
مرة قالت
السلسلة دي حلوة أوي ممكن ألبسها في مناسبة عندي؟
فخلعتها من رقبتي وادتهالها.
ومرة طلبت شنطتي.
ومرة هدوم.
وأنا كنت بقول
خدي يا حبيبتي، إحنا أخوات.
ماكنتش أعرف إن كل تنازل مني كان بيزود غيرتها بدل ما يقربها مني.
لحد ما في يوم، جوزي اتفاجئ إن أخته في أزمة مالية كبيرة بسبب مشروع زوجها اللي خسر فيه مبلغ كبير.
قال لي
المبلغ كبير أوي، ومش عارف نساعدها ولا لأ.
قلت له
دي أختك يا حبيبي، ولو نقدر نساعدها، نساعدها.
وفعلًا، اديناها مبلغ كبير جدًا.
وعدتنا إنها هترجعه أول ما ظروفها تتحسن.
لكن بعد فترة قصيرة، حصلت لنا أزمة إحنا كمان.
شغل جوزي اتعطل، وعليه التزامات، وبقينا محتاجين الفلوس بشدة.
اتصلنا بأخته.
جوزي قال لها بهدوء
إحنا مش بنضغط عليكِ، بس محتاجين جزء من المبلغ دلوقتي.
ردت بعصبية
يعني إيه؟ هو أنا كنت واخداه صدقة؟
جوزي اتصدم.
قال
محدش قال كده.
لكنها قفلت الكلام.
ومن يومها بدأت المشاكل.
شغل جوزي اتعطل أكتر.
طلبات غريبة بدأت تظهر باسمه.
وأوراق مهمة من شركته اختفت.
وكل مرة كنا نحاول نفهم اللي بيحصل، نلاقي نفسنا في حيرة.
حتى حماتي نفسها بدأت تتغير.
وفي يوم وأنا قاعدة معاها، قلت لها
يا ماما، حضرتك زعلانة مني؟
بصت لي بحزن وقالت
إنتِ مالكيش دعوة يا بنتي بس ابعدي عن أخت جوزك شوية.
اتخضيت.
ليه؟
قالت
لأنها بقت بتتصرف بطريقة أنا نفسي مش فاهمها.
وبعدها بأيام، بدأت أسمع كلام عن إنها بتروح لأشخاص بيدّعوا إنهم يعرفوا المستقبل ويحلوا المشاكل بطرق غريبة.
أنا شخصيًا ما صدقتش الكلام.
وقلت
يمكن الناس بتظلمها.
لكن المشاكل استمرت.
وبدأت أنا نفسي أشوف أحلام مزعجة بسبب الضغط والخوف.
وفي ليلة
كنت نايمة جنب جوزي.
وفجأة سمعت صوت مفتاح بيتحرك في باب الشقة.
فتحت عيني.
بصيت ناحية جوزي
كان نايم.
قلبي بدأ يدق بسرعة.
قمت من السرير ومشيت على أطراف صوابعي ناحية الباب.
سمعت همس من الخارج.
قربت من العين السحرية.
وأول ما بصيت
اتجمدت.
أخت جوزي كانت واقفة قدام الباب.
لكنها ما كانتش لوحدها.
كان معاها رجل غريب، وفي إيده كيس صغير.
سمعته بيقول
إنتِ متأكدة إن دي شقته؟
ردت
أيوه بسرعة قبل ما حد يحس بينا.
حطيت إيدي على بقي علشان ما أصرخش.
وفجأة
جوزي صحى.
قال
إنتِ واقفة عند الباب ليه؟
شاورِت له من غير كلام.
قرب وبص من العين السحرية.
وشه اتغير.
قال
دي أختي!
اتصلنا بالبواب والجيران، ولما فتحنا الباب
ما لقيناش حد.
لكن الكيس كان مرمي قدام الباب.
جوزي أخده بحذر وفتحه.
لقينا جواه صور من مستندات شركته، ونسخ من أوراق مهمة، ومفتاح صغير.
بصيت له وقلت
هي كانت عايزة تعمل إيه؟
جوزي ما ردش.
لكن في اللحظة دي، تليفون حماتي رن.
كانت أخت جوزي.
حماتي فتحت السماعة وقالت
إنتِ كنتِ عند أخوكي؟
سكتت.
وبعدين قالت
أنا كنت خايفة عليه.
حماتي ردت
الخوف عليه مش معناه تدمري شغله!
سكتت البنت تمامًا.
وبعد لحظات اعترفت.
كانت قد أخذت نسخًا من بعض أوراق الشركة، وكانت ناوية تستخدمها للضغط على أخوها علشان يسامحها في الدين، ويعيد لها مساعدات مالية جديدة.
أما الرجل اللي كان معاها، فكان شخصًا يساعدها في موضوع الأوراق، وليس هناك أي علاقة خيانة أو عاطفية بين أي طرف.
جوزي كان منهارًا.
قال لأخته
أنا ساعدتك وقت ما كنتِ محتاجة ليه عملتي فيا كده؟
قالت وهي بتعيط
كنت غيرانة من يوم ما ماما قالت إنك بقيت أقرب لمراتك منها.
رد جوزي
دي مش منافسة! دي مراتي وإنتِ أختي ومكانكم مختلف.
أما أنا، فكنت واقفة ساكتة.
افتكرت كل حاجة عملتها علشانها.
فلوسي.
دهبي.
هدومي.
وقوفي جنبها.
وفي الآخر
وصلت للمرحلة دي.
بصيت لها وقلت
أنا عمري ما اعتبرتك أخت جوزي كنت بعتبرك أختي أنا.
نزلت عينيها في الأرض.
وأول مرة أشوفها مش عارفة ترد.
حماتي قربت مني، ومسكِت إيدي وقالت
سامحيها يا بنتي لو تقدري بس ما ترجعيش تثقي فيها قبل ما تثبت لك إنها اتغيرت.
وبالفعل، جوزي اتخذ الإجراءات القانونية اللازمة لحماية شغله وحقوقه.
وأخته اضطرت تواجه نتيجة تصرفاتها.
أما أنا
فما بقيتش أخلط بين الطيبة والتنازل عن حقي.
وعرفت إن حب العيلة مش معناه إننا نسمح لأي حد يكسر حدودنا.
وبعد فترة، أخت جوزي رجعت لنا.
لكن المرة دي
ما كانتش جاية تطلب فلوس.
ولا هدوم.
ولا دهب.
كانت جاية تقول كلمة واحدة
أنا آسفة.
حماتي بصت لي.
وأنا بصيت لأخت جوزي.
وقلت
المسامحة ممكن تبدأ من كلمة لكن الثقة محتاجة وقت.
ومن يومها بدأت صفحة جديدة.
مش صفحة زي زمان
لكن صفحة فيها حدود واضحة، واحترام، وكل واحد عرف مكانه.
وساعتها فهمت إن أكبر حماية للبيت مش الخوف من كلام الناس
إنما إن أهل البيت نفسهم يتعلموا يحبوا بعض من غير غيرة ولا منافسة بعد ما أخت جوزي قالت أنا آسفة كنت فاكرة إن الحكاية خلصت.
لكن الحقيقة إن اللي حصل بعدها كان أخطر من كل اللي فات.
عدّى حوالي أسبوعين، والبيت بدأ يرجع لهدوئه.
جوزي رجع يركز في شغله، وحماتي بقت تزورنا كعادتها، وأنا حاولت أتعامل مع أخت جوزي بشكل طبيعي لكن بحذر.
وفي يوم، وإحنا قاعدين على الغدا، حماتي قالت فجأة
أنا لازم أقولكم حاجة.
جوزي بص لها
خير يا أمي؟
طلعت من شنطتها ظرف قديم، وحطته قدامنا على الترابيزة.
وقالت
الظرف ده كان عندي من سنين وأنا ما كنتش عايزة أفتحه غير لما أتأكد من حاجة.
فتحت الظرف.
طلع منه عقد قديم، وإيصالات، وورقة مكتوبة بخط يد والد جوزي قبل وفاته.
جوزي مسك الورقة وبدأ يقرأ.
وفجأة وشه اتغير.
ماما إيه ده؟
قالت
أبوكم كان سايب جزء من ملكية قديمة باسمك وباسم أختك.
اتصدمت.
يعني إيه؟
ردت
يعني الأزمة المالية اللي أختك دخلت فيها كان ممكن تتحل من غير ما تاخد فلوسكم أصلًا.
جوزي بص لأخته.
وإنتِ كنتِ عارفة؟
أخته هزت راسها بسرعة
لا والله ما كنت أعرف.
حماتي قالت
أنا كمان ما كنتش عارفة إن الورقة دي ليها قيمة قانونية بالشكل ده، لحد ما سألت محامي.
هنا جوزي سكت.
وبعد لحظات قال
يبقى ليه كل اللي حصل؟
أخته بدأت تعيط.
وقالت
علشان كنت خايفة.
خايفة من إيه؟
خايفة أخسر كل حاجة وخايفة إنكم ترفضوا تساعدوني تاني.
بصيت لها وقلت
كان ممكن تطلبي المساعدة بدل ما تحاولي تضغطي علينا.
قالت
كنت مكسوفة.
حماتي قربت منها وقالت
المكسوف يطلب مساعدة ما يأذيش أخوه.
سكتت.
وفي اليوم التالي، جوزي راح مع أخته للمحامي.
وبالفعل، اتضح إن هناك أصولًا قديمة تحتاج فقط إلى إجراءات قانونية لتسوية الملكية.
لكن المفاجأة لم تكن هنا.
بعد أيام، اتصل بنا المحامي وقال
في مستند ناقص ومن غيره الموضوع كله هيتعطل.
رجعنا ندور في أوراق حماتي.
فتشنا الأدراج.
الدواليب.
الملفات القديمة.
ولا شيء.
لحد ما حماتي قالت فجأة
استنوا
وقامت ناحية دولاب قديم في غرفتها.
فتحت درجًا سفليًا كانت نادرًا ما تستخدمه.
طلعت صندوق خشب صغير.
فتحته.
وكان بداخله المستند الناقص.
جوزي ضحك من شدة الارتياح.
أما أخته
ففضلت ساكتة.
وبعدين