جوزي قل مني
المحتويات
الباب تقدم خطوة وقال
سيادة العقيد لازم تعرف الحقيقة.
خالد لف له
أي حقيقة؟
الضابط بص لندى وقال
مراتك ما كانتش ممرضة عادية قبل ما تيجي هنا.
ندى قاطعته
مش دلوقتي.
لأ دلوقتي بالذات.
ثم أخرج ملفًا بنيًا من حقيبته.
وحطه قدام خالد.
الملف ده
وصلني من الإدارة قبل العملية بساعتين.
خالد فتحه.
أول صفحة كانت عليها صورة ندى.
لكن الصورة ما كانتش بالمستشفى.
كانت ندى لابسة زي عمليات أسود، واقفة قدام مجموعة من الضباط.
وتحت الصورة سطر واحد
الاسم الحركي نسر 7.
خالد فضل ساكت.
قلب الصفحة.
ثم الصفحة اللي بعدها.
ثم توقف فجأة.
لأن آخر صفحة كان عليها توقيع بخط إيده هو نفسه
وتاريخ يرجع لتسع سنين.
رفع عينيه ناحية ندى.
أنا وقعت على الملف ده؟
ندى أخيرًا قالت
أيوه.
بس أنا عمري ما شفتك وقتها.
ندى قربت منه خطوة.
لأنك ما كانش مسموح لك تشوف وجهي.
وقبل ما خالد يستوعب كلامها، انفتح باب المستشفى الرئيسي بعنف.
ودخل صوت عبر مكبرات الطوارئ
تنبيه تم رصد شخص مجهول داخل الجناح الشرقي.
ندى بصت للساعة.
وشها اتغير.
مستحيل
خالد سألها
إيه؟
ندى همست
الجناح الشرقي مقفول من سبع سنين.
ثم سمعت صوتًا يأتي من السماعة الداخلية
صوت رجل هادئ جدًا
يا نسر 7 اتأخرتِ.
ندى رفعت عينيها.
لأول مرة، ظهر الخوف الحقيقي على وشها.
هو لسه عايش؟!ندى اندفعت ناحية غرفة العزل، وخالد وراها.
ابعدوا عن الباب!
فتحت الغرفة بسرعة، فوجدت الجنود الستة قاعدين على الأسرّة، وكل واحد منهم بيحاول يفهم حصل إيه.
لكن ندى ما بصتش لهم.
كانت بتدور بعينيها على شخص واحد.
مين فيكم كان واقف آخر واحد؟
محدش رد.
ندى قربت منهم واحد واحد.
بصت في الوجوه.
ثم وقفت قدام الجندي السادس.
كان هادي بشكل غريب.
ندى قالت
اسمك؟
رد فورًا.
حسام.
رتبتك؟
قالها.
وحدتك؟
جاوب.
كل حاجة كانت صحيحة.
لكن ندى فضلت باصة في عينه.
إنت مصاب من إمتى؟
الجندي سكت.
ندى كررت
من إمتى؟
قال
من ساعة الحاوية.
ندى هزت راسها.
كداب.
خالد اتدخل
ندى!
ندى أشارت للجندي.
الإصابة دي مش من الحاوية.
الدكتور إيرين بصت للجندي باستغراب.
أمال من إيه؟
ندى قربت منه وقالت
لأن آثار الإصابة على ملابسه قديمة واتغطت عمدًا بعلامات التلوث.
الجندي بدأ يتوتر.
خالد أمر
ارفع إيديك.
الجندي ما تحركش.
ندى بصت لخالد
متقربش.
ثم قالت للجندي بهدوء
إنت عارف أنا مين.
لأول مرة، ملامحه اتغيرت.
ندى كملت
وعارف إن الملف اللي على مكتب خالد مش مجرد ملف خدمة.
الجندي بص ناحية خالد.
وهنا ندى فهمت.
خالد متخليش حد يلمس الملف.
لكن خالد كان بالفعل ماسكه.
وفجأة
الملف اتفتح لوحده.
ورقة واحدة خرجت منه وسقطت على الأرض.
ندى انحنت والتقطتها.
كانت صورة قديمة.
صورة لها من تسع سنين.
لكن المفاجأة لم تكن في صورتها.
كان فيه شخص واقف خلفها.
شخص لم تكن تتوقع أبدًا أن تراه.
ندى شهقت
لأ
خالد سألها
مين ده؟
ندى بصت للصورة، ثم رفعت عينيها ناحية الجندي السادس.
الجندي ابتسم لأول مرة.
وقال
أخيرًا افتكرتيه.
ندى همست
ده مش الشخص اللي مات
وسكتت.
ثم قالت
ده الشخص اللي قتل هويتي القديمة ندى قربت من الباب، لكن إيد خالد مسكت دراعها.
استني.
ندى بصت لإيده، ثم بصت له.
لو سمحت يا خالد سيبني.
لأ. مش هفتح باب لشخص إحنا فاكرينه مات من تسع سنين.
ندى سكتت لحظة.
ثم قالت
عشان كده بالظبط لازم أنا اللي أفتح.
الطرق اتكرر.
ثلاث طرقات.
نفس الهدوء.
نفس الإيقاع.
ندى قربت من الباب من غير ما تفتحه، وقالت
قول كلمة التحقق.
الصوت من الخارج سكت.
ثانيتين.
ثلاثة.
ثم قال
السماء مبتشهدش على اللي حصل تحت الأرض.
ندى اتجمدت.
خالد سألها
يعني إيه؟
ندى همست
الإجابة غلط.
فجأة خبط قوي على الباب.
الضابط رفع سلاحه، لكن ندى أشارت له يستنى.
ثم جاء صوت الرجل من الخارج
كويس لسه فاكرة.
ندى ردت
إنت مش هو.
ضحكة قصيرة خرجت من خلف الباب.
أخيرًا عرفتي.
خالد بص لها بقلق.
مين ده؟
ندى قالت
حد بيحاول يختبرني.
ثم تذكرت البطاقة المعدنية اللي وجدتها تحت السرير.
طلعتها من جيبها.
كان الرمز عليها بدأ يضيء بشكل خافت.
ندى بصت لها، وفجأة فهمت.
يا نهار أبيض
خالد
إيه؟
الجندي اللي اختفى ما اختفاش.
أمال؟
ندى رفعت البطاقة.
هو كان مجرد طُعم.
في اللحظة نفسها، صدر صوت من جهاز المراقبة.
الشاشة اشتغلت.
ظهر تسجيل لغرفة العزل.
الجندي المفقود كان واقفًا أمام الكاميرا قبل انقطاعها بثوانٍ.
لكن المفاجأة إنه ما كانش لوحده.
كان قدامه شخص آخر.
الشخص التاني رفع وجهه ناحية الكاميرا.
خالد قرب من الشاشة.
وشه شحب.
ده
ندى قالت بصوت منخفض
أيوه.
الصورة وضحت أكتر.
كان الرجل يحمل ملفًا قديمًا.
وعلى غلافه صورة ندى.
ثم رفع الملف أمام الكاميرا، وقال
لسه فاكرة مين سلّمك الملف ده يا نسر 7؟
ندى ما ردتش.
لأنها كانت بدأت تفتكر.
افتكرت ليلة العملية القديمة.
افتكرت الغرفة.
افتكرت الرجل اللي سلّمها الملف.
وافتكرت آخر جملة قالها لها قبل ما تختفي من الخدمة
لو رجعنا نتقابل متثقيش في خالد.
ندى بصت لخالد.
لأول مرة، الشك ظهر في عينيها.
وخالد لاحظ.
ندى إنتِ صدقتي الكلام ده؟
قبل ما ترد، انفتح درج صغير في الحائط خلفهما تلقائيًا.
جواه كان فيه ملف أبيض جديد.
وعليه اسم واحد فقط
خالد رشدي.
ندى مدت إيدها نحوه
لكن قبل ما تلمسه، ظهر سطر على الشاشة
المرحلة الثانية بدأت.
ثم انطفأت الشاشة.
وفي نفس اللحظة
وصل صوت استغاثة من غرفة العزل.
الستة رجعوا يفوقوا!
ندى جريت ناحية الباب.
لكنها توقفت فجأة.
لأن صوتًا آخر جاء من السماعات
والأخطر إن واحد منهم مش جندي أصلًا خالد فضل واقف قدام الشاشة، مش قادر يستوعب آخر جملة.
يعني إيه كنا جزء من الخطة؟
الرجل على الشاشة ابتسم.
لأن ندى ما اتجوزتكش بالصدفة.
ندى انفجرت
كدب!
الصوت رد بهدوء
اسألي نفسك ليه ملفك اختفى من السجلات الرسمية وليه ملف خالد اتقفل في نفس اليوم.
خالد لف ناحية ندى.
ندى بصيلي.
ندى ما بصتش له.
قولي إن الكلام ده كدب.
سكتت.
وده كان كفاية يخلي الشك يدخل قلبه.
لكن فجأة الشاشة عرضت تسجيلًا قديمًا.
غرفة مظلمة.
ندى كانت قاعدة أمام مكتب، وفي إيدها ملف.
وكان قدامها رجل لم يظهر وجهه.
صوته كان واضحًا
مهمتك انتهت. من النهارده هتعيشي باسم جديد.
ندى في التسجيل سألت
وهخفي كل حاجة؟
الرجل رد
كل حاجة إلا سبب وجودك جنب خالد.
التسجيل توقف.
خالد قرب من الشاشة.
إيه سبب وجودك جنبي؟
ندى أخيرًا بصت له.
كنت بحميك.
خالد اتصدم.
مني؟
لأ من اللي كان بيحاول يوصلك.
الجندي السادس دخل الغرفة فجأة.
الوقت خلص.
ندى استدارت له
إنت بتشتغل معاهم؟
قال
أنا الوحيد اللي حاولت أوقفهم.
أمال ليه كنت في الحاوية؟
عشان أوصل لك.
ندى قربت منه.
مين بعتك؟
الجندي أخرج ورقة صغيرة وحطها قدامها.
ندى قرأتها.
وفي نفس اللحظة، وشها اتغير.
خالد سأل
إيه اللي مكتوب؟
ندى لم تجب.
لأن الورقة لم تكن تحمل رسالة.
كانت تحمل اسم شخص واحد فقط.
اسم شخص موجود داخل المستشفى الآن.
ندى رفعت عينيها ناحية الباب.
لازم نطلع فوق فورًا.
خالد
مين الشخص؟
ندى قالت
الشخص اللي كان واقف جنبك من أول لحظة دخلت فيها الحاوية.
خالد بص للضابط.
ثم للطبيب.
ثم للجندي.
وفجأة فهم أن ندى لم تكن تنظر لأي منهم.
كانت تنظر إلى الممرضة إيرين.
إيرين تجمدت.
ندى قالت
إنتِ مش دكتورة إيرين.
الصمت ملأ الغرفة.
إيرين تراجعت خطوة.
ثم ابتسمت ابتسامة باردة وقالت
أخيرًا يا نسر 7
وفجأة أغلقت أبواب الغرفة كلها.
وانطفأت الأنوار.
وجاء صوتها من الظلام
بس المرة دي أنا اللي هسألك الجندي السادس ابتسم ابتسامة صغيرة.
هويتك القديمة ماتت يا ندى بس اللي قتلها، ما ماتش.
خالد شد الملف من إيدها.
اتكلم بوضوح.
الجندي بص له وقال
إنت مش فاكر اللي حصل من تسع سنين؟
خالد
لأ.
لأنهم خلّوك تنسى.
ندى اتدخلت بسرعة
كفاية.
الجندي بص لها
لسه بتحميه؟
ندى ردت بحزم
أنا بحمي المستشفى والناس اللي جواه.
حتى لو كان هو السبب؟
خالد اتجمد.
سبب إيه؟
الجندي ما ردش.
وفجأة سمعوا صوت ارتطام قوي في آخر الممر.
ندى خرجت من الغرفة بسرعة.
كان الممر فاضي.
لكن على الحائط ظهر نفس الرمز الأسود الموجود على الحاوية.
وتحته رسالة مكتوبة بخط واضح
لو عايزة تعرفي الحقيقة افتحي الجناح الشرقي.
خالد لحق بها.
إنتِ مش رايحة هناك لوحدك.
ندى بصت له.
المرة دي لازم أروح.
ليه؟
ندى أشارت للرسالة.
لأن اللي كتبها عارف حاجة محدش يعرفها غير فريق العملية القديمة.
الضابط سألها
وإيه هي؟
ندى سكتت.
ثم قالت
مكان الباب السري.
وصلوا للجناح الشرقي.
كان المكان مهجورًا، والغبار مغطي كل حاجة.
ندى وقفت قدام حائط قديم.
مدت إيدها وضغطت على ثلاث نقاط متتالية.
صوت معدني خافت اتسمع.
الحائط اتحرك.
ظهر ممر ضيق نازل لتحت.
خالد بص لها بدهشة
إنتِ كنتِ تعرفي المكان ده؟
ندى قالت
أنا اللي قفلته.
نزلوا.
وفي آخر الممر لقوا غرفة مليانة شاشات وملفات.
لكن المفاجأة كانت إن الأجهزة كلها شغالة.
على الشاشة الرئيسية ظهر بث مباشر.
صورة غرفة العزل.
الجنود الستة كانوا ظاهرين.
والجندي السادس
كان واقف وسطهم.
لكن الصورة اتغيرت.
ظهر شخص آخر أمام الكاميرا.
ندى قربت من الشاشة.
الرجل رفع وجهه ببطء.
ندى تراجعت خطوة.
خالد قال
مين ده؟
ندى ما قدرتش ترد.
لأن الرجل ابتسم وقال عبر السماعة
مساء الخير يا نسر 7.
ثم التفت ناحية الكاميرا.
وحشتيني يا بنتي.
ندى همست
مستحيل
الرجل كمل
أعتقد إن الوقت جه تعرفي ليه أنا اخترت خالد بالذات وليه خليتك تسيبي الخدمة.
وفجأة ظهر ملف جديد على الشاشة.
عنوانه
عملية نسر 7 الحقيقة الكاملة.
وتحت العنوان ظهرت صورة خالد
وبجانبها صورة ندى.
ثم ظهرت جملة واحدة
الاثنان لم يكونا ضحيتين كانا جزءًا من الخطة ندى فضلت باصة للصفحة كأنها بتحاول تقرأها للمرة العاشرة.
المهمة لسه مفتوحة؟
خالد قرب منها
يعني إيه؟
ندى قلبت الورقة.
كان تحت الجملة ختم أحمر قديم، وتحته تاريخ اليوم.
خالد اتصدم.
مستحيل الملف ده من تسع سنين. إزاي تاريخ اليوم موجود عليه؟
ندى رفعت عينيها.
لأن الملف اتحدّث النهارده.
الضابط قرب بسرعة
مين اللي عنده صلاحية يعدّل ملف مصنف بالشكل ده؟
ندى ردت
شخص واحد.
وسكتت.
خالد قال
مين؟
ندى بصت ناحية السماعة.
الشخص اللي كان بيتكلم معانا من البداية.
فجأة ظهر سطر جديد على الشاشة
أمامك خمس دقائق.
ثم ظهر سطر آخر
اختاري خالد أم الحقيقة.
خالد بص لندى.
هما عايزينك تختاري بيني وبين الحقيقة؟
ندى هزت رأسها.
لأ.
أمال؟
عايزينك إنت تختار.
خالد ما فهمش.
ندى فتحت الصفحة الأخيرة من الملف.
كان فيها تقرير مختصر عن العملية القديمة.
لكن اسم خالد لم يكن مكتوبًا كهدف.
كان مكتوبًا تحت خانة
الشخص الذي يجب حمايته دون أن يعرف.
خالد اتراجع خطوة.
أنا؟
ندى قالت
أيوه.
طول السنين دي كنتِ بتحميني؟
كنت بنفذ آخر أمر أخدته قبل ما أسيب الخدمة.
وإيه الأمر؟
ندى سكتت.
ثم قالت
ما أسمحش لأي حد يعرف إنك كنت الناجي الوحيد من العملية.
خالد اتجمد.
الناجي الوحيد؟
قبل ما ندى تكمل، خرج صوت من السماعة
غلط يا ندى.
الصوت كان أقرب من أي مرة فاتت.
خالد مش الناجي الوحيد.
ندى رفعت رأسها.
أمال مين؟
جاء الرد
إنتِ.
سكت الجميع.
ثم أضاف الصوت
خالد كان فاكر إنه نجا لكن الحقيقة إنه كان مجرد شاهد.
انطفأت الشاشة.
وفي نفس اللحظة، فتح الباب خلفهم ببطء.
وكان واقفًا
عند المدخل
الرجل اللي ظهرت صورته في الملف.
خالد رفع يده بتوتر.
ندى قالت
استنى.
الرجل وقف.
وبص مباشرة إلى ندى.
ثم قال
أنا ما رجعتش علشان أهددك.
ندى
أمال رجعت ليه؟
مد الرجل ملفًا
متابعة القراءة