اخويا عزم خطيبته منى السيد

لمحة نيوز

سامحيني... أنا كنت متوترة ومش عارفة أقول لك الحقيقة.
ماما مسحت دموعها وقالت
خلاص... كفاية أسرار.
لكن أخويا قلب آخر صفحة في الدفتر.
وكان فيها سطر واحد فقط
تم تسجيل الحقيقة رسميًا... والآن يجب إخبار العائلتين قبل فوات الأوان.
أخويا بص لنا وقال
يبقى بكرة هنروح كلنا ونعمل التحاليل الرسمية.
وبعد شهور من القلق والخوف، ظهرت الحقيقة كاملة.
لكن بدل ما تفرّق العيلتين...
جمعتهم لأول مرة.
لأننا اكتشفنا إن العيلة مش بس ورق ولا دم.
العيلة هي الناس اللي وقفت جنبك، وربتك، وحبتك، وفضلت جنبك حتى بعد ما عرفت الحقيقة.
وأخويا كمل جوازه من خطيبته، واتفقوا إن أول حاجة يعملوها بعد الجواز...
إنهم يزوروا المستشفى القديم، ويحطوا وردة عند باب غرفة الولادة، كذكرى لليوم اللي بدأت فيه الحكاية كلها.
أما الدفتر الأسود، فاتحط في مكان آمن مع باقي الأوراق الرسمية...
مش عشان نخبي الحقيقة تاني...
لكن عشان نفتكر دايمًا إن غلطة قديمة ممكن تغيّر حياة ناس، لكن الصدق والشجاعة يقدروا يصلحوا اللي فات وبعد ما افتكرنا إن الحكاية خلصت، حصل شيء محدش كان متوقعه...
بعد حوالي أسبوع، أخويا اتصل بيا الصبح وقال
تعالي عند ماما بسرعة، في حاجة مهمة حصلت.
روحت وأنا فاكرة إن فيه مشكلة في إجراءات التحاليل، لكن أول ما دخلت لقيت ماما وخطيبته ومامتها قاعدين، والكل وشه متوتر.
قلت
في إيه؟
أخويا حط ملف قدامي وقال
التحليل الرسمي طلع.
فتحت الملف، ولقيت النتيجة مطابقة لكل الأوراق القديمة.
لكن كان فيه سطر إضافي خلانا كلنا نسكت.
توجد صلة قرابة مباشرة بين العائلتين.
بصيت لأخويا
يعني إيه؟
مامتُه خطيبته قالت
يعني إن الموضوع أقدم من قصة تبديل الأطفال.
ماما قالت
اكتشفنا إن جد جدكم كان أخوات.
أنا اتصدمت
يعني العيلتين أصلًا قرايب؟
هزت رأسها.
أيوه، بس القطيعة حصلت من زمان جدًا، وكل عيلة عاشت في مكان مختلف.
أخويا ضحك لأول مرة من أيام
يعني طلعنا عيلة واحدة من الأساس!
لكن مدير المستشفى القديم، اللي كان موجود معانا، قال
ولسه فيه حاجة أخطر.
الكل بص له.
طلع ورقة قديمة وقال
بعد ما راجعت سجلات المستشفى، اكتشفت إن تبديل الأطفال ما كانش هو الحادثة الوحيدة اللي حصلت في الليلة دي.
ماما سألت
في إيه تاني؟
قال
كان فيه طفل ثالث اتولد في نفس الليلة.
سكتنا.
أخويا قال
طفل ثالث؟!
أيوه.
قلب الورقة وقال
لكن اسمه اختفى من السجلات تمامًا.
خطيبته سألت
يعني إيه اختفى؟
رد
اتسجل وقت الولادة، وبعدها مفيش أي تسجيل لخروجه من المستشفى.
أنا حسيت بقشعريرة.
قلت
طب الطفل ده راح فين؟
الرجل أشار إلى خانة اسم الأم.
وقال
دي أهم حاجة...
قرأنا الاسم.
ماما شهقت، وحطت إيدها على قلبها.
لأن الاسم كان...
اسم جدتي.
أخويا بص لماما
جدتنا؟!
ماما بدأت تبكي، وقالت
مستحيل... جدتك ماتت من سنين، وكانت دايمًا بتقول إنها فقدت طفل قبل ولادتي.
سكت الجميع.
فجأة مامتُه خطيبة أخويا قالت
يبقى الطفل الثالث ممكن يكون عايش.
أخويا وقف
لو عايش... يبقى مين؟
وفي اللحظة دي، رن تليفون مدير المستشفى.
رد، وبعد ثواني اتغير وشه تمامًا.
قال
الرقم ده اتصل بيا من شوية.
مين؟
مد لنا التليفون.
وكانت فيه رسالة واحدة
لو عايزين تعرفوا مين الطفل الثالث... تعالوا للمكان اللي بدأت فيه الحكاية.
وتحتها عنوان قديم للمستشفى.
ماما بصت لنا وقالت
واضح إن لسه فيه سر أكبر من كل اللي عرفناه.
وأخويا مسك مفاتيحه وقال
يبقى نروح نعرف الحقيقة... المرة دي من غير ما نخاف منها.
وأنا خرجت وراه، وأنا حاسة إن اليوم اللي بدأ بغداء عادي وخطيبة بتتصرف بغرابة...
لسه مخبي لنا أغرب مفاجأة في الحكاية كلها وصلنا للمستشفى القديم قبل المغرب.
المكان كان مهجور تمامًا، لكن الغريب إن باب جانبي كان مفتوح، وكأن حد كان مستنينا.
دخلنا بحذر، ومدير المستشفى قال
العنوان اللي في الرسالة ده مكان غرفة الأرشيف القديمة.
مشينا في ممر طويل لحد ما وصلنا لباب حديد.
وفجأة سمعنا صوت رجل من جوه
ادخلوا... أنا مستنيكم.
فتح أخويا الباب.
لقينا راجل كبير قاعد على كرسي، وفي إيده ملف قديم.
أول ما ماما شافته، شهقت
أنت!
الرجل وقف بصعوبة وقال
أيوه... أنا اللي كنت بدور عليكم.
أخويا سأله
حضرتك مين؟
قال
اسمي سامي، وكنت موظف في المستشفى وقت ولادتكم.
مد الملف لأخويا.
أنا مش اللي بدلت الأطفال، لكني شفت اللي حصل.
ماما قالت
ليه سكت؟
الرجل نزل عينه
خوفت.
ثم فتح الملف وأخرج صورة قديمة لثلاثة أطفال.
قال
الطفل الأول والتاني اتبدلت أساورهم، لكن الطفل الثالث اتنقل لغرفة تانية.
مامتُه خطيبته سألت
وبعدين؟
قال
واحدة من الممرضات قالت إن والدته طلبت تسليمه لشخص من العيلة.
ماما قالت
أمي؟!
هز رأسه
أيوه.
ماما بدأت تبكي
لكن أمي قالت إنها فقدت الطفل!
الرجل رد
هي كانت مضطرة تقول كده.
سكتنا.
ثم أخرج ورقة أخرى.
الطفل الثالث لم يمت، ولم يختفِ.
أخويا قال
أمال فين؟
الرجل بص لماما مباشرة وقال
اتربى في نفس العيلة... لكن باسم مختلف.
أنا حسيت إن قلبي وقف.
ماما قالت
مين؟
الرجل فتح آخر صفحة في الملف.
كان فيها اسم واحد.
قرأته بصوت مرتعش
حسن عبدالسلام.
مامتُه خطيبة أخويا شهقت.
حسن... ده اسم أخويا!
الجميع اتجمد.
خطيبة أخويا قالت
خالي حسن؟
الرجل أومأ.
أيوه.
ماما قعدت على الكرسي من شدة الصدمة.
يعني أخويا اللي اتقال إنه سافر ومات من زمان... كان هو الطفل الثالث؟
الرجل قال
غالبًا.
أخويا قال
غالبًا؟! إحنا محتاجين نتأكد.
الرجل ابتسم وقال
وعشان كده طلبت أقابلكم.
ثم أخرج ظرفًا صغيرًا.
فيه عنوان آخر شخص كان يعرف مكانه.
فتح أخويا الظرف.
قرأ العنوان.
وفجأة خطيبته قالت
أنا عارفة المكان ده.
بصينا لها.
قالت
ده بيت خالي حسن القديم.
ماما وقفت بسرعة
يبقى نروح هناك فورًا.
خرجنا من المستشفى، لكن قبل ما نركب العربية، وصل لأخويا إشعار على تليفونه.
رسالة من رقم مجهول
لو وصلتوا للبيت... ما تدخلواش قبل ما تعرفوا الحقيقة الأخيرة.
وتحتها صورة قديمة لرجل شاب.
ماما أول ما شافت الصورة، صرخت
ده حسن!
لكن المفاجأة كانت إن الصورة متصورة حديثًا...
والرجل اللي فيها كان واقف قدام البيت نفسه.
يعني حسن...
ممكن يكون لسه عايش وصلنا قدام البيت، وكان العنوان مطابق للصورة تمامًا.
البيت كان قديم ومقفول، لكن أول ما نزلنا من العربية، لاحظت إن فيه نور خافت طالع من الشباك.
أخويا قال
يبقى حد موجود جوه.
ماما مسكته من دراعه
استنى... الرسالة قالت ما ندخلش.
وفجأة باب البيت اتفتح من نفسه.
ظهر راجل كبير في السن، وشه هادي، وشعره أبيض.
بص لماما طويلًا، وقال
اتأخرتي أوي يا أختي.
ماما شهقت، وإيديها بدأت ترتعش.
حسن؟!
الرجل ابتسم.
أيوه... أنا حسن.
مامتُه خطيبة أخويا جريت عليه وهي بتبكي
يا خالي! إحنا افتكرناك مت!
قال لها
أنا كنت عايش، لكن بعيد عنكم.
دخلنا البيت، وقعدنا كلنا.
أخويا سأله
إنت الطفل الثالث؟
حسن سكت، وبعدين قال
أيوه.
ماما حطت إيدها على وشها.
يعني أمي كانت عارفة؟
قال
كانت عارفة، لكن ما كانتش عارفة كل الحقيقة.
وبدأ يحكي
يوم ولادتي، حصلت مشكلة كبيرة في المستشفى. حد حاول يستغل موضوع الورث، فجدتكم خافت عليا. طلبت من شخص تثق فيه ياخدني بعيد، وفضلت تقول للناس إني مت.
قلت
وليه ما رجعتش؟
ابتسم بحزن
لأن الشخص اللي أخدني رباني وكأني ابنه. وبعد ما كبرت، عرفت الحقيقة، لكني اخترت ما أرجعش فجأة وأهدم حياة ناس اتربت على اعتقاد معين.
أخويا سأله
وإنت كنت تعرفني؟
حسن ابتسم
كنت بشوفك من بعيد أحيانًا.
ليه ما كلمتنيش؟
كنت مستني اليوم المناسب.
خطيبته قالت
والنهارده هو اليوم المناسب؟
رد
أيوه.
ثم قام وفتح درجًا قديمًا، وأخرج ظرفًا.
أبوكم كان سايب
تم نسخ الرابط