اخويا عزم خطيبته منى السيد
أخويا عزم خطيبته ومامتها عندنا على الغداء، فماما اتصلت عليا وقالتلي
تعالي يا بنتي ساعديني نعمل لهم غدا كويس.
فرحت من قلبي، وقلت دي فرصة أفرح بأخويا وأكرم خطيبته وأهلها.
من بدري وأنا في المطبخ، عملتلهم بشاميل، وجلاش، وفراخ مشوية، وسلطة، وحاولت أطلع كل حاجة بأحسن شكل.
ماما كانت مبسوطة، وكل شوية تقول
ربنا يكرمك يا بنتي، تعبناكِ معانا.
لحد ما وصل أخويا وخطيبته ومامتها.
استقبلناهم بكل ترحاب، وقعدنا على السفرة، والحمد لله الأكل عجبهم جدًا.
خطيبته كانت كل شوية تقول
بجد الأكل حلو أوي.
ابتسمت وقلت
بالهنا والشفا.
بعد الغدا قلت
أعمل لكم شاي ولا عصير؟
أخويا رد بسرعة
اعملي شاي، بيكون حلو بعد الغدا.
وقبل ما أقوم، خطيبته قالت
محدش هيعمل الشاي غيري.
بصيت لها باستغراب
ليه يا حبيبتي؟
قالت
أصلي بحب أعمله بنفسي.
قلت لها بهزار
ابقي اعمليه لما تتجوزي، إنما النهارده دوقي الشاي من إيديا.
ردت بمنتهى البرود
أصلًا أنا مش بحب الشاي.
سكت.
عملت الشاي لأخويا ولمامتها، وقعدنا شوية.
بعدها أخويا قال لها
ما تيجي أفرجك على الشقة؟
قالت
يلا بينا.
وقاموا الاتنين.
أنا عندي بنات، ودماغي اشتغلت في ثانية.
قلت لأخويا
استنى، أنا طالعة معاكم.
لبست طرحتى وجريت وراه.
من أول ما دخلنا الشقة، وهي عمالة تقول كلام غريب
المكان ده قديم أوي.
وبعد شوية قالت
واضح إن في حاجات كتير هنا محدش بيستخدمها.
وبعدين بصت لي وقالت
في ناس بتحب تعرف كل حاجة.
كنت سامعاها وساكتة.
مكنتش عايزة أعمل مشكلة، خصوصًا إنها لسه خطيبة أخويا.
لكن الغريب إنها كانت مشغولة جدًا بدولاب صغير موجود في طرقة الشقة.
كل شوية تبص ناحيته.
أخويا لاحظ وقال
إنتِ بتدوري على حاجة؟
ارتبكت بسرعة
لا طبعًا.
مامتُها كانت واقفة تحت، ومش عارفة بنتها بتعمل إيه.
أنا اتضايقت ونزلت.
وأنا على السلم، كنت بقول لنفسي
يا رب يكون أخويا واخد باله هو بيتجوز مين.
وصلت للمدخل، ومديت إيدي أفتح الباب.
وفجأة...
سمعت صوت خبط ورزع عنيف جدًا من فوق.
اتجمدت مكاني.
وبعد ثواني سمعت صوت خطيبة أخويا وهي بتصرخ
الحقوووني!
وبعدها مباشرة صوت أمها وهي طالعة السلم بسرعة
الحقونا! بنتي حصل لها حاجة!
نسيت كل اللي حصل.
طلعت أجري على السلم.
وأول ما وصلت قدام باب الشقة، لقيته مفتوح.
دخلت وأنا بصرخ
في إيه؟! حصل إيه؟!
لكن أول ما رفعت عيني...
اتصدمت.
أخويا كان واقف جنب الدولاب الصغير، وخطيبته قاعدة على الأرض، ووشها مليان خوف.
وعلى الأرض كان فيه صندوق خشب قديم مفتوح.
بصيت للصندوق.
كان جواه مجموعة أوراق وصور قديمة.
أخويا مسك ورقة، ووشه اتغير.
قلت
في إيه؟
مد إيده بالورقة ناحيتي وقال
دي كانت مستخبية هنا من أكتر من عشرين سنة.
أخدت الورقة.
كانت شهادة ميلاد قديمة.
لكن الاسم اللي عليها...
مكانش اسم أخويا.
رفعت عيني لأخويا
إيه ده؟!
خطيبته بدأت تعيط وقالت
أنا كنت خايفة أقول الحقيقة من الأول...
أخويا بص لها بصدمة
إنتِ كنتِ عارفة؟
هزت راسها
أيوه.
مامتُها وصلت في اللحظة دي، ولما شافت الشهادة، قعدت على أقرب كرسي وقالت
خلاص... السر اللي دفناه سنين لازم يطلع.
أنا حسيت إن قلبي وقف.
قلت
سر إيه؟!
مامتُها بصت لأخويا وقالت
أبوك قبل ما يتوفى كان سايب أمانة عندنا... وكان موصينا ما نكشفهاش غير لما تتأكد إنك هتتجوز وتبقى قادر تعرف الحقيقة.
أخويا قال
حقيقة إيه؟!
سكتت ثواني، وبعدين قالت
البيت اللي إنت فاكره بتاع عيلتكم... مش ملككم أصلًا.
وفي اللحظة دي، سمعنا صوت مفتاح بيتحط في باب الشقة.
كلنا بصينا ناحية الباب.
دخلت ماما.
وأول ما شافت الصندوق مفتوح، وشهادة الميلاد في إيد أخويا...
وشها اتغير تمامًا.
وقالت بصوت مرتعش
مين فتح الصندوق ده؟!ماما وقفت عند باب الشقة، وعينيها ثبتت على الصندوق كأنها شافت حاجة كانت بتتمنى عمرها ما تشوفها تاني.
أخويا قرب منها وقال
ماما... إيه اللي في الورقة دي؟
ماما ما ردتش.
قرب منها أكتر
إنتِ كنتِ عارفة؟
مامتُه خطيبته قالت بهدوء
أيوه، كانت عارفة.
ماما بصتلها بحدة
وإنتِ عرفتي منين؟
الخطيبة بدأت تعيط وقالت
من بابا.
سكتنا كلنا.
قالت
قبل ما يتوفى بأيام، بابا قالي إن في أمانة لازم أوصلها لكم، وإن الوقت جه عشان الحقيقة تظهر.
أخويا مسك شهادة الميلاد وقال
بس دي مش شهادة ميلادي!
ماما أخيرًا انهارت على الكرسي وقالت
لأنك اتولدت باسم تاني يا ابني.
شهقت
يعني إيه؟
ماما بصت لأخويا وقالت
يوم ولادتك حصلت كارثة في المستشفى...
وسكتت.
أخويا قال بعصبية
كارثة إيه؟!
ماما دموعها نزلت وقالت
حصل خطأ في تسجيل المواليد، واتبدلت أوراق طفلين.
الصمت نزل علينا كأنه صخرة.
خطيبة أخويا قالت
والطفل التاني... كان أخويا.
أنا بصيت لها مصدومة.
إيه؟!
هزت راسها
أيوه.
مامتُها طلعت ورقة تانية من شنطتها.
وقالت
إحنا اكتشفنا الحقيقة من سنين، لكن والدك كان خايف إن الكشف عنها يسبب كارثة للعيلتين.
أخويا أخد الورقة، وبدأ يقرأ.
وبعدين رفع عيني وقال
يعني أنا... مش ابن ماما؟
ماما قامت بسرعة، ومسكت إيده وقالت
إنت ابني، حتى لو الدنيا كلها قالت غير كده.
أخويا كان على وشك الانهيار.
لكن فجأة خطيبته قالت
في حاجة تانية لازم تعرفها.
بصلها.
قالت
إحنا مش جايين النهارده عشان نكشف موضوع شهادة الميلاد بس.
وأشارت للصندوق.
إحنا جايين عشان نرجع الطفل الحقيقي لكل عيلة.
ساعتها أخويا سألها بصوت مرتجف
والطفل اللي اتبدلت معاه أوراقي... فين؟
مامتُها بصت لماما.
وماما بصت للأرض.
وبعد ثواني قالت
قدامك.
كلنا اتجمدنا.
لأن ماما أشارت ناحية...
خطيبته خطيبته كانت واقفة مكانها، ووشها شاحب، لكن أخويا ضحك ضحكة قصيرة من شدة الصدمة وقال
إنتِ بتقولي إيه يا ماما؟! يعني إيه هي الطفل اللي اتبدل معايا؟
ماما قربت منها، ودموعها في عينيها
يوم ما اتولدتوا، حصل خطأ في المستشفى... وكل عيلة أخدت طفل مش طفلها. إحنا عرفنا الحقيقة بعد سنين، لكن محدش كان قادر يواجهها.
أنا بصيت لخطيبته وقلت
طب وإنتِ عرفتي ليه وسكتي؟
قالت وهي بتبكي
لأني أنا نفسي ما كنتش مصدقة. أول مرة عرفت فيها، افتكرت إنهم بيهزروا. عملنا تحاليل وأوراق رسمية... والنتيجة أكدت الحقيقة.
أخويا قعد على الكرسي وحط إيده على راسه.
يعني أنا طول عمري عايش مع أهلي الحقيقيين... ولا لأ؟
ماما ردت
إنت ابني بالقلب والعِشرة يا حبيبي. لكن الحقيقة إن نسبك البيولوجي مختلف.
وفجأة مامتُها قالت
وعشان كده أنا كنت موافقة إن بنتي تتجوزك رغم إننا عرفنا الحقيقة.
أخويا رفع عينيها
تتجوزني؟!
قالت
أيوه. لأن اللي جمعكم عمره ما كان مجرد قرابة دم. أنتم اتربيتوا في بيتين مختلفين، ومفيش بينكم صلة أخ وأخت حقيقية.
أنا حسيت إن نفسي رجع لي.
لكن أخويا كان لسه مصدوم.
قال
طب ليه كل ده حصل النهارده؟
مامتُها فتحت شنطتها وطلعت ملف كبير.
لأن المستشفى القديم اتقفل من سنين، والملفات الأصلية كانت ناقصة. لكن من أسبوع، وصلنا لممرضة كانت شغالة هناك وقت ولادتكم.
فتحت الملف.
وقالت
وهي احتفظت بصورة من السجل الأصلي.
أخويا مد إيده للملف.
وقبل ما يفتحه، سمعنا صوت خبط على الباب.
دخل رجل كبير في السن، ومعاه ست عجوز.
ماما أول ما شافتهم، شهقت وقالت
إنتِ؟!
الست قربت منها وقالت
أنا آسفة... استنيت سنين طويلة عشان أقول الحقيقة.
أخويا وقف.
حضرتك مين؟
الست بصت له، ودموعها نزلت
أنا الممرضة اللي كانت موجودة يوم ولادتك.
وبعدين حطت قدامه ورقة قديمة وقالت
وأنا الوحيدة اللي أعرف بالضبط إزاي حصل الخطأ...
لكن قبل ما تكمل، فتحت الورقة، وبصت لأخويا وقالت
الخطأ ما كانش عشوائي... حد بدّل السجلات عمدًا الممرضة ما إن قالت الجملة دي، حتى الصالة كلها سكتت.
أخويا قرب منها وقال
يعني إيه حد بدّل السجلات عمدًا؟