جبت خدامه بقلم زهرة الربيع
واضح إن في حاجات كتير مستخبية عن صاحبة البيت.
أنا بصيت لجوزي وقلت بصوت متقطع
إنت كنت تعرف أنيتا قبل ما تيجي تشتغل عندي؟
هز راسه ببطء.
أيوه... لكن معرفتي بيها مش زي ما إنتِ فاكرة.
أمال إيه؟
فتح الملف اللي كان جايبه، وطلع منه ورقة قديمة.
من عشر سنين، كان فيه شخص بيشتغل في العمارة دي. الشخص ده كان بيبلغني عن حاجات غريبة بتحصل هنا.
الشرطي سأله
وإيه علاقتك بالموضوع؟
جوزي سكت شوية، وبعدين قال
كنت بساعده أكتشف مين اللي بيستخدم الشقة دي في حاجة غير قانونية.
أنا اتصدمت.
يعني إنت كنت عارف إن الشقة دي فيها سر من قبل ما نسكن؟
كنت عارف إن فيه سر... لكن ماكنتش عارف إنه لسه موجود.
وفجأة أنيتا قالت
كنت عارف أكتر من كده.
جوزي بص لها بعصبية
كفاية يا أنيتا.
ردت بهدوء
لأ. المرة دي لازم تعرف هي كل حاجة.
أنا حسيت إن قلبي هيقف.
أعرف إيه؟
أنيتا قربت من الترابيزة، وحطت قدامنا صورة قديمة.
الصورة كانت للعمارة...
لكن في آخر الصورة، ظهر شخص واقف بعيد.
الشرطي قرب الصورة من عينه.
استنى...
وبعدين قلبها.
على ظهرها كان مكتوب تاريخ قديم جدًا.
أنا بصيت للصورة أكتر.
الشخص اللي واقف بعيد كان...
جوزي.
قلت
دي صورتك؟
جوزي ما ردش.
الشرطي سأله
كنت هنا يوم التصوير ده؟
قال
أيوه.
وإنت قلت إنك ماكنتش عارف المكان إلا من خلال شغلك.
جوزي تنهد وقال
كنت هنا... لكن مش لوحدي.
وفجأة سمعنا صوت خطوات جاية من الممر.
خطوة...
وبعدها خطوة...
وبعدها سكون.
عمر قرب مني وقال
ماما... هو رجع.
بصيت له
مين؟
وأشار ناحية الباب.
الراجل اللي كان بيكلمني.
الشرطي فتح الباب بسرعة...
الممر كان فاضي.
لكن على الأرض كان فيه شيء صغير.
مفتاح.
جوزي أول ما شافه اتغير وشه تمامًا.
قال
مستحيل...
الشرطي سأله
إيه ده؟
جوزي رد بصوت منخفض
المفتاح ده كان مع الشخص اللي اختفى من عشر سنين.
وقبل ما حد يستوعب كلامه...
جاء صوت من داخل الحائط نفسه
ثلاث خبطات متتالية.
أنيتا قربت من الحائط، وحطت إيدها عليه.
وبصت لنا وقالت
الباب التاني... فتح أول ما أنيتا قالت الباب التاني فتح... الشرطة اتحركت بسرعة، وجوزي وقف قدام عمر وأنا.
الشرطي ضغط على جزء صغير في الحائط، وفجأة ظهر باب ضيق كان متخبي ورا طبقة من الدهان.
فتحوه بحذر.
جواه لقوا صندوق معدني قديم، وملفات، وصور، وأسماء ناس كتير كانوا ساكنين في العمارة على مدار سنين.
لكن المفاجأة الأكبر كانت ملف باسمي أنا.
فتحته بإيد مرتعشة، لقيت فيه صور ليا ولعمر من أيام ما كنا لسه بنجهز نسكن في الشقة!
صرخت
إزاي؟ الصور دي اتاخدت إمتى؟!
جوزي بص للأرض وقال
أنا اللي صورت بعضها... كنت براقب المكان لأن كان عندي شك إن حد بيرجع يستخدم الممر القديم.
بصيت له بغضب
طب وليه خبيت عليا؟!
قال
لأن آخر مرة حاولت أتكلم، الشخص اللي كان بيحقق في الموضوع اختفى.
الشرطة فتشت الصندوق، ولقوا تسجيلات وتقارير تثبت إن الحشرات كانت بتظهر بسبب تجارب قديمة اتعملت في المكان، وإن حد كان بيرجع يفتح الممر من وقت للتاني.
أما أنيتا، فطلعت مش خدامة عادية أصلًا.
كانت قريبة من الشخص اللي اختفى، وجت للبيت مخصوص علشان تراقب الممر وتحاول تعرف مين اللي بيعيد فتحه.
وقالت لي
أنا عرفت إن ابنك اتأذى بسبب وجود الحشرات، وعشان كده حاولت أخليكي تفضلي بعيدة عن المكان.
الشرطة قبضت على الشخص اللي كان بيرجع للشقة سرًا بعد ما التسجيلات كشفت هويته.
والأغرب إن كل الأدلة أثبتت إن جوزي كان بيحاول يحميّني، لكنه غلط لما أخفى عني الحقيقة.
بعدها سيبنا الشقة نهائيًا، واتقفلت كل الممرات واتعملت إجراءات قانونية تمنع أي حد يدخلها.
عمر رجع طبيعي، ومع الوقت نسي اللي حصل.
أما أنا...
ففضلت محتفظة بالمفتاح الصغير.
مش علشان أفتح بيه أي باب.
لكن علشان يفضل فاكرني إن أحيانًا أخطر حاجة مش الحشرة اللي بتظهر فجأة...
لكن السر اللي الناس بتحاول تدفنه ورا الحيطان.
ومن يومها، كل ما أشوف حشرة أبو مقص في أي مكان، بفتكر الليلة دي...
وأقول لنفسي
الحمد لله إننا عرفنا الحقيقة قبل ما الباب التاني يتقفل علينا للأبد.