جبت خدامه بقلم زهرة الربيع

لمحة نيوز

رسالة جديدة على موبايلي.
فتحتها.
كانت صورة.
صورة للحائط اللي في أوضة عمر.
لكن الصورة كانت متصورة من جوه الممر السري.
وتحتها رسالة قصيرة
لو عايزة تعرفي مين فتح الممر... دوري على المفتاح.
بصيت للشرطي.
مفتاح إيه؟
قال
لازم نفتش البيت كله.
بدأنا ندور.
فتحنا الأدراج، الدولايب، المخزن، وحتى شنطة السفر القديمة.
ولا حاجة.
لحد ما عمر فجأة قال
ماما... المفتاح عندي.
بصيت له بدهشة.
عندك إنت؟!
مد إيده في جيب البيجامة وطلع مفتاح صغير جدًا.
قال
الراجل اللي كان بييجي عند الباب ادّهولي وقال لي أخبيه.
الشرطي أخد المفتاح بحذر.
وفي اللحظة اللي قرب فيها من الفتحة...
أنيتا صرخت
لأ! ما تحطوش هناك!
الشرطي وقف.
ليه؟
أنيتا قالت وهي بتبص للمفتاح
لأن المفتاح ده مش بيفتح باب...
ثم بصت لي وقالت
ده بيفتح صندوق.
سألتها
صندوق إيه؟
أنيتا ردت بصوت منخفض
الصندوق اللي صاحب البيت القديم أخفاه قبل ما يختفي.
وفجأة...
سمعنا صوت قفل بيتفتح من داخل الممر.
الشرطي بص لزميله.
المفتاح لسه في إيده.
يعني...
حد تاني كان جوه الممر كمل...
كلنا ثبتنا مكاننا.
الصوت اللي جاي من الممر كان واضح جدًا...
خطوات بطيئة بتقرب.
الشرطي أشار لزميله يطفي الكشاف، والبيت كله بقى ساكت.
خطوة...
ثم خطوة تانية...
وبعدين وقف الصوت فجأة.
عمر مسك إيدي وقال بهمس
ماما... هو وقف عند الباب.
بصيت ناحية باب أوضته، لكن مفيش حد ظاهر.
الشرطي قرب من الفتحة، وفجأة لمح حاجة جوه الممر.
فيه ضوء!
سلّط الكشاف.
في آخر الممر كان فيه باب صغير، وتحته خط نور واضح.
الشرطي قال
يبقى فيه حد جوه.
بدأ يجهز نفسه عشان يدخل، لكن أنيتا مسكته من إيده.
استنى.
إبعدي يا مدام، دي شغلي.
قالت
لو دخلت بالطريقة دي، الشخص اللي جوه هيهرب.
سألها
وإنتِ عرفتي منين؟
أنيتا بصت للباب الصغير وقالت
لأنه مستني اللحظة دي من زمان.
الشرطي سكت لحظة، ثم طلب من زميله يراقب مدخل الشقة، وبدأوا يفتحوا الممر بحذر.
وأنا كنت واقفة محتضنة عمر.
وفجأة...
الضوء اللي تحت الباب اختفى.
ثم سمعنا صوت مفتاح بيتلف في القفل.
تك...
أنيتا همست
هو عرف إننا وصلنا.
وفجأة الباب اتفتح لوحده.
ماكانش وراه شخص.
كان وراه أوضة صغيرة مليانة رفوف.
وعلى الرفوف...
علب زجاجية مغلقة.
وفي كل علبة حشرة من نفس النوع.
الشرطي اتصدم
ده مش عش... ده معمل!
لكن أنا ما كنتش ببص على العلب.
كنت ببص على الحائط المقابل.
كان عليه صور قديمة للشقة.
صور للبيت قبل ما نسكن فيه...
وصور لجوزي.
ثم صورة لي أنا.
وفي آخر صورة...
كانت صورة لعمر وهو صغير جدًا.
وتحت الصورة تاريخ مكتوب
قبل انتقال الأسرة إلى الشقة ب أشهر.
أنا حسيت إن نفسي اتقطع.
مستحيل... عمر ماكانش موجود هنا وقتها!
الشرطي قرب من الصورة.
وفجأة لقينا على ظهرها جملة مكتوبة
الطفل لم يكن الهدف... الهدف هو الأم.
بصيت لأنيتا.
لكن أنيتا كانت بتبص لشيء آخر.
كانت بتبص لساعة حائط صغيرة في آخر الغرفة.
وقالت بصوت مرتعش
الساعة دي...
الشرطي سألها
مالها؟
قالت
دي كانت عندي أنا...
ثم سكتت لحظة، وأضافت
قبل ما أجي مصر أصلًا كمل...
بصيت لأنيتا وأنا مش فاهمة.
يعني إيه الساعة دي كانت عندك قبل ما تيجي مصر؟
أنيتا قربت منها بحذر، وقالت
دي مش مجرد ساعة... دي كانت موجودة في بيت عيلتي من زمان، وبعدها اختفت.
الشرطي سألها
واختفت إزاي؟
قالت
من حوالي عشر سنين، بعد حادثة حصلت في بيت قديم كنت بعيش فيه. بعدها البيت اتقفل، وكل حاجة جواه اختفت.
بصيت للساعة.
كانت عقاربها واقفة عند الساعة 117.
نفس التوقيت اللي عمر صرخ فيه أول مرة.
الشرطي حاول يحرك العقارب، لكنها ما اتحركتش.
فجأة سمعنا صوت خافت من جوه الساعة.
طَق... طَق...
أنيتا اتراجعت.
افتحوها.
الشرطي فتح غطاء الساعة من الخلف.
وقع منه مفتاح صغير جدًا، ومعاه ورقة مطوية.
فتح الورقة.
وكان مكتوب فيها
المفتاح لا يفتح الصندوق... المفتاح يثبت أن الصندوق فُتح بالفعل.
الشرطي بص لأنيتا.
الصندوق فين؟
أنيتا أشارت للرف الأخير.
كان عليه صندوق خشبي قديم، مقفول بقفل صغير.
الشرطي قرب منه.
لكن قبل ما يلمسه، موبايله رن.
رد.
وبعد ثواني قال
حاضر... فهمت.
قفل المكالمة وبص لي.
القسم بيطلب إننا ناخد كل الموجود هنا للتحقيق.
تنفست براحة، لكن أنيتا فجأة قالت
استنى.
وأشارت للصندوق.
لازم نعرف إيه جواه الأول.
الشرطي فتحه.
جواه ملفات وصور وأسماء.
بدأ يقلب الأوراق واحدة وراء التانية.
وفجأة توقف.
وجهه اتغير.
مدام...
قربت منه.
إيه؟
مد لي ورقة.
كانت استمارة قديمة جدًا.
وفي خانة اسم الشخص المسؤول عن متابعة المكان...
كان مكتوب اسم زوجي.
أنا بصيت للورقة، وبعدها قلت
بس جوزي عمره ما قال لي إنه يعرف البيت ده!
أنيتا ردت بهدوء
لأنه غالبًا كان عايزك ما تعرفيش.
الشرطي قلب آخر صفحة.
وكان فيها موعد محدد.
تاريخ الغد.
وتحت التاريخ جملة واحدة
إعادة فتح الممر تبدأ عند الساعة 117 بعد منتصف الليل.
بصيت للساعة.
كانت عقاربها لسه ثابتة.
لكن فجأة...
تحرك عقرب الدقائق خطوة واحدة.
118.
وفي نفس اللحظة، وصلني تسجيل صوتي على موبايلي من رقم مجهول.
ضغطت تشغيل.
سمعت صوت رجل بيقول
لو سمعتي الرسالة دي، يبقى أنيتا وصلت لك قبلي...
وسكت ثانيتين.
ثم قال
وما تصدقيش أي كلمة هتقولها لك عن سبب وجودها في بيتك كمل...
فضلت بصّة للموبايل، والتسجيل لسه شغال في ودني.
مين اللي بعت التسجيل ده؟!
الشرطي طلب مني الموبايل، وبدأ يفحص الرقم.
الرقم مش مسجل باسم واضح... لكن الرسالة اتبعت من مكان قريب جدًا.
سألته
قريب يعني فين؟
بص للشاشة وقال
من داخل العمارة.
أنا بصيت حواليا بسرعة.
البيت كان مقفول، والباب الرئيسي تحت مراقبة زميله.
يعني الشخص اللي بعت التسجيل...
لسه موجود في العمارة.
أنيتا قربت مني وقالت
لازم تمشي من هنا حالًا.
الشرطي رد بحزم
محدش هيمشي لحد ما نعرف مين دخل المكان ده.
وفجأة سمعنا خبطتين على باب الشقة.
خبط... خبط...
الشرطي أشار لنا نسكت.
الخبط اتكرر.
خبط... خبط...
وبعدين صوت رجل من بره قال
افتحي يا مدام... أنا جوزك.
أنا قربت من الباب، لكن الشرطي مسكني من إيدي.
استني.
بصيت من العين السحرية.
وكان واقف فعلًا...
جوزي.
وشه متوتر، وفي إيده شنطة صغيرة.
قلت
إنت رجعت إمتى؟!
رد من ورا الباب
افتحي وأنا هشرح لك كل حاجة.
الشرطي سأله
حضرتك مين؟
رد باسمُه.
الشرطي بص لي، ثم رجع يبص للباب.
لو حضرتك زوجها، قول لنا... إيه اللي موجود في الشنطة؟
سكت جوزي.
ثواني طويلة مرت.
وبعدين قال
الحاجة اللي جواها هي السبب إن ابني كان مستهدف.
عمر أول ما سمع صوته جري ناحية الباب.
بابا!
لكن جوزي رد بسرعة
عمر! ما تقربش من الباب!
أنا اتوترت أكتر.
ليه؟!
سكت زوجي للحظة، ثم قال
لأن الشخص اللي كان بيراقبكم مش لوحده.
أنيتا فجأة بصت ناحية الشباك.
وهمست
هو وصل...
الشرطي سألها
مين؟
لكنها ما ردتش.
كانت بتبص للخارج وكأنها شافت شخصًا تعرفه.
وفجأة موبايل زوجي رن من خلف الباب.
ثم سمعناه يقول
لأ... مش هقدر أعملها.
وبصوت منخفض جدًا أضاف
هي عرفت كل حاجة.
الشرطي بص لي.
وأنا بدأت أفهم إن جوزي ماكانش جاي ينقذنا وبس...
كان جاي لأنه هو نفسه...
كان جزء من السر كمل...
أول ما سمعت كلام جوزي، حسيت إن الأرض بتتهز تحت رجلي.
الشرطي بصّ لي وقال
حضرتك متأكدة إن جوزك ماكانش يعرف أي حاجة عن الشقة قبل ما تسكنوا هنا؟
قلت بسرعة
متأكدة! هو اللي اختارها وقال لي إنها أفضل شقة لقيناها!
جوزي كان لسه واقف بره الباب.
الشرطي قال له
ادخل بهدوء، ومن غير أي حركة مفاجئة.
دخل جوزي، وحط الشنطة على الأرض.
أول حاجة عملها إنه جري على عمر وحضنه.
عمر كان لسه خايف، لكن أول ما شافه قال
بابا... الراجل اللي كان بيقف عند الباب شبهك.
جوزي اتجمد.
أنا بصيت له.
عمر بيقول إيه؟
جوزي ما ردش.
الشرطي قرب منه
مين الراجل اللي عمر بيتكلم عنه؟
جوزي مسح على وش عمر وقال
أنا معرفش.
عمر هز راسه وقال
لأ يا بابا... هو كان شبهك، بس مش إنت.
الجملة دي خلت جوزي ياخد نفس عميق.
وبعدين فتح الشنطة.
طلع منها ملف قديم وصور.
حطهم على الترابيزة وقال
أنا كنت عارف إن فيه حاجة غلط في البيت ده... لكن ماكنتش عارف إنها لسه موجودة.
سألته
ليه ما قلتليش؟
بص لي بحزن
لأني كنت فاكر إن الموضوع انتهى من سنين.
الشرطي فتح الملف.
جواه تقرير قديم عن العمارة، وصورة لصاحب الشقة السابق.
لكن المفاجأة كانت إن اسم الشخص اللي كتب التقرير...
كان نفس اسم الرجل الموجود في الصور اللي لقيناها في الممر.
الشرطي قال
إحنا محتاجين نعرف الشخص ده فين دلوقتي.
جوزي رد
مش موجود.
مات؟
لأ... اختفى.
وفجأة أنيتا قالت
هو ما اختفاش.
كلنا بصينا لها.
قالت
هو بيظهر لما الممر يتفتح.
الشرطي سألها
وإنتِ عرفتي الكلام ده منين؟
أنيتا ما ردتش.
جوزي هو اللي بص لها وقال
لأنها كانت آخر واحدة شافته.
أنا بصيت لجوزي بصدمة.
إنت تعرف أنيتا من قبل؟
سكت.
وبعدين قال
أيوه.
قلبي وقع.
من إمتى؟
رفع عينه لي وقال
من قبل ما أتجوزك.
وقبل ما ألحق أسأله أي سؤال...
صدر صوت قوي من ناحية الحائط.
طَق!
كلنا لفينا.
الفتحة اللي في الأرض كانت اتقفلت.
لكن على سطح الحائط ظهر شيء جديد...
جملة مكتوبة بخط واضح
لسه ما وصلناش للباب التاني.
عمر مسك إيدي بقوة.
وأنيتا همست
لازم نلاقي الباب التاني قبل ما هو يلاقينا كمل...
الشرطي بصّ لأنيتا، وبعدها بص لجوزي، وقال
تم نسخ الرابط