جبت خدامه بقلم زهرة الربيع
جبت خدامه نيجيريه تساعدني في البيت ، ومن يوم ما جات وظهرت حشره غريبه ومقرفه وانتشرت في البيت كله ، في الاول قالولي دي حشرة ابو مقص و مش بتاذي الإنسان ، بس اللي عملته في ابني الصغير والمنظر اللي شوفته خلاني اتصلت بالاسعاف والشرطه فورا !!!
أنا مدرسة في مدرسة خاصة، جوزي مسافر شغال بره، وقاعدة مع ابني عمر، عنده ٥ سنين، هو كل دنيتي وحياتي. الظروف كانت ماشية كويسة لحد ما الست اللي كانت بتساعدني في شغل البيت مرضت فجأة واضطرت تسيب العمل ومترجعش.
طبعاً مع شغلي في المدرسة والتدريس ومسؤولية عمر، البيت بدأ يكركب مني ومبقيتش ملاحقة. نصحوني أصحابي في المدرسة هاتي خدامة نيجيرية، شاطرين وهاديين وبيستحملوا الشغل. اقتنعت بالفكرة، كلمت مكتب استقدام موثوق، وبعد أيام جابوا لي أنيتا.
من أول يوم، أنيتا كانت حاجة ممتازة.. نشيطة بشكل مش طبيعي، أمانة ونظافة وبتسمع الكلام. بس كان فيها طبع غريب.. هادية بزيادة، هدوء يخليك تقلق. تتنقل في الشقة من غير ما تسمعلها أي صوت، تحس إنها بتتسحب، تحس إنها جنبك فجأة من غير ما تحس. في الأول الموضوع كان يخوفني ويربكني، بس مع الوقت اتعودت عليها جدا خصوصا انها كانت لما حنينة على عمر وبتنفذ كل حاجة بضمير.
بس المشكلة بدأت بعد أسبوع بالضبط من دخولها البيت.
ظهرت حشرة غريبه.. عمر الشقة دي ما دخلها صرصار واحد، دي منطقة راقية جداً ورش الدبّابات والشركات شغال بشكل دوري. الحشرة دي كانت طويلة شوية، لونها بني غامق مايل للسواد، وشكلها مقزز جداً يخلي جسمك يقشعر، وفي آخر جسمها كان فيه زي ملاقط أو زوائد شكلها مريب.
في الأول شفت واحدة في الحمام، قلت عادي ممكن تكون دخلت من الشباك. بس الموضوع زاد! بقيت ألاقي واحدة تحت حوض المطبخ، وواحدة ثانية جنب السرير في أوضة النوم! بقت تظهر بشكل ملحوظ وبيزيد كل يوم عن اللي قبله.
سألت أنيتا وناديت عليها أنيتا، إيه الحشرة الغريبة دي؟ إنتِ شفتيها قبل كده؟ البيت نضيف جداً، بتيجي منين؟.
أنيتا بصت للحشرة ببرود شديد، وبابتسامة هادية و قالتلي مدام، دي حشرة أبو مقص.. دي لطيفة خالص ومش بتأذي، بتيجي عشان الرطوبة بس، متخافيش منها.
كلامها مريحنيش. صورت الحشرة بالموبايل وبعتها لجوزي في التليفون، قاللي شكلها غريب أوي يا حبيبتي، بس مش عارف دي إيه بالضبط، رشي المبيد اللي عندك. بعتها كمان في جروب الماميز وأصحابي، الكل قرف منها وقالوا شكلها يخوف ومقزز، وفيه ناس قالتلي زي أنيتا بالضبط دي أبو مقص عادي، بتطلع في الصيف ومش بتعض ولا بتعمل حاجة.
حاولت أطنش، بس الموضوع كان بيخليني مش مرتاحة في بيتي.
لحد ما جيه اليوم اللي أنيتا طلبت فيه أجازة لمدة شهر كامل عشان كان عندها ظروف ولازم تسافر تخلص أوراق. سافرت أنيتا.. والغريب بقى، الغريب اللي يجنن، إني طول الشهر ده ماشفتش الحشرة دي ولا مرة! ولا واحدة! البيت رجع نضيف تماماً وزي الفل، ولا أثر لأي حشرة غريبة.
ساعتها استغربت جدا بس قولت يمكن الرش اللي عملته قبل ما تسافر نفع
وبعد الشهر رجعت أنيتا من الأجازة..
ومع أول ليلة رجعت فيها، ورجعت قعدت في أوضتها.. رجعت الحشرة! ومش واحدة ولا اتنين.. بقينا نلاقيها في كل حته
بس كنت بحاول أتعايش لانها مش بتاذي
وفي الليلة البيت كان ساكن تماماً.
الساعة كانت دخلت في واحدة بعد نص الليل. أنيتا كانت نايمة في أوضتها، وأنا كنت قاعدة في الصالة في الهدوء، بقرأ كتاب وبشرب شاي، وعمر ابني كان نايم في أوضته جوه غرقان في النوم.
وفجأة.. الهدوء ده اتكسر بصرخة!
مش أي صرخة.. صرخة مكتومة وطالعة من أعماق قلبه، صرخة رعب ووجع صرخها عمر ابني!
رميت الكتاب من إيدي وجريت على أوضته وفتحت الباب وشغلت النور بسرعة،..
لقيت الحشرة المقرفة دي موجودة على السرير ... بس اللي حصل لابني.... خلى الدنيا تلف بيا، حسيت إن عقلي هيطير ومبقتش قادرة أقف من الصدمة وبشاعة المنظر!
صرخت بقوه ومسكت الموبايل واتصلت بالإسعاف والشرطة فوراً!!!!
زهرة_الربيع
صلي على رسول اللهأول ما قربت من السرير، حسيت إن رجلي مش شايلاني.
عمر كان صاحي، عينيه مفتوحة على آخرها، وبيحاول يبعد الغطا عنه وهو بيعيط من الخوف.
لكن اللي شوفته على جسمه خلاني أتجمد مكاني.
كان فيه علامات غريبة على جلده، وكأنه اتعرض للسعات متكررة، والحشرة كانت لسه بتتحرك بالقرب منه.
شلت عمر بسرعة من على السرير، وضمّيته لصَدري وأنا بصرخ
ماما هنا يا حبيبي... ماما هنا!
فضل عمر يشاور ناحية السرير وهو بيرتعش ويقول
هي اللي عملت كده يا ماما... هي كانت ماشية عليا!
اتصلت بالإسعاف، وبعدها الشرطة، وأنا مش قادرة أفهم إزاي حشرة قالوا لي إنها مش بتأذي الإنسان تعمل في ابني كده.
وبينما أنا مستنية، سمعت صوت باب أوضة أنيتا بيتفتح.
لفيت بسرعة.
أنيتا كانت واقفة عند باب أوضتها، وشعرها مبعثر وملامحها هادية بشكل غريب.
بصت لعمر، وبعدها بصت للحشرة الموجودة على الأرض.
لكن بدل ما تخاف أو تستغرب...
ابتسمت.
قالت بهدوء
مدام... لازم ما تلمسيش الحشرة دي.
بصيت لها وأنا مش مصدقة.
إنتِ عارفة عنها إيه؟
سكتت.
وبعد ثواني قالت
أكتر مما تتخيلي.
حسيت بقشعريرة في جسمي.
يعني إيه؟
قربت مني خطوة، وبصوت منخفض قالت
دي مش أبو مقص.
في اللحظة دي، سمعت صوت جرس الباب.
الإسعاف والشرطة وصلوا.
دخل المسعف وشاف عمر، وبدأ يفحصه، بينما أحد أفراد الشرطة اتجه ناحية الحشرة.
لكن أنيتا فجأة قالت بصوت مرتفع
ما تقربش منها!
الشرطي وقف وبص لها باستغراب.
ليه؟
أنيتا ما ردتش.
فضلت تبص للحشرة وكأنها تعرفها من زمان.
وأنا لأول مرة بدأت أسأل نفسي السؤال اللي كان المفروض أسأله من أول يوم
إزاي حشرة بتختفي تمامًا طول فترة غياب أنيتا، وترجع في نفس الليلة اللي ترجع فيها؟
وبينما المسعفين خرجوا بعمر، دخل أحد أفراد الشرطة غرفة أنيتا علشان يتأكد إن مفيش أي شيء ممكن يسبب انتشار الحشرات.
وبعد أقل من دقيقتين...
خرج وهو ماسك كيس شفاف في إيده.
جواه كان فيه شيء صغير، ملفوف بعناية.
بص لي وقال
مدام... حضرتك متأكدة إن الخادمة دي كانت مسافرة الشهر اللي فات؟
قلت له
أيوه، طبعًا.
بص ناحية أنيتا، ثم رجع بص لي.
غريبة... لأننا لقينا في أوضتها حاجة تخلي الموضوع كله مختلف تمامًا.
أنيتا وقتها بدأت تبكي لأول مرة منذ ما دخلت بيتي.
لكنها ما كانتش بتبكي خوفًا من الشرطة.
كانت بتبكي وهي بتردد جملة واحدة
أنا حاولت أحذركم... بس محدش صدقني.
وقتها سألها الشرطي
تحذرينا من إيه بالضبط؟
رفعت أنيتا عينيها وقالت
من اللي كان عايش في البيت قبل ما أنا أجي.
سكت الجميع.
وأنا حسيت إن الدم انسحب من وشي.
لأن البيت ده...
كان جديدًا علينا.
لكن أنيتا كانت بتتكلم وكأنها تعرف تاريخه كله كمل...
الشرطي بصّ للحائط، وبعدين بصّ لي، وقال
إيه اللي تقصده؟
أنيتا قربت من الحائط، وأشارت لمكان صغير ورا الدولاب.
ورا المكان ده... فيه فراغ.
الشرطي حرّك الدولاب بحذر، وفعلاً ظهر جزء من الحائط لونه مختلف شوية، كأنه اتقفل واتدهن من جديد.
أنا قربت وأنا مش مصدقة.
إزاي ده موجود وأنا عايشة هنا بقالّي سنين ومش عارفة؟
أنيتا قالت بصوت واطي
لأن اللي عمله كان عايز محدش يعرف.
الشرطي لمس الحائط، وبعد لحظات سمعنا صوت خافت من الداخل.
تك... تك... تك...
كلنا سكتنا.
عمر، من على السرير، بدأ يعيط ويقول
ماما... هو ده الصوت اللي سمعته قبل ما الحشرة تطلع.
حسيت إن رجلي مش شيلاني.
الشرطي طلب من الجميع يبعدوا عن الحائط، واستدعى زميله.
وبعد دقائق بدأوا يفحصوا المكان.
وفجأة لقوا فتحة صغيرة مخفية تحت طبقة الدهان.
فتحوا الغطاء...
وكان وراها تجويف ضيق جدًا.
جواه مجموعة علب قديمة، وأكياس صغيرة، وورقة مطوية بعناية.
الشرطي فتح الورقة.
قرا أول سطر، وسكت.
قلت له
مكتوب إيه؟
رفع عينه لي وقال
الورقة دي مكتوب عليها تاريخ... من أكتر من عشر سنين.
أنيتا شهقت.
يبقى لسه موجود...
الشرطي سألها
إيه اللي لسه موجود؟
لكن أنيتا ما ردتش.
كانت بتبص للتجويف وكأنها شافت حاجة تعرفها من زمان.
وفجأة...
واحدة من العلب جوه التجويف اتحركت لوحدها.
تك!
الشرطي رجع خطوة.
وأنا حطيت إيدي على بقي.
ومن داخل التجويف، سمعنا صوت حفيف سريع جدًا...
وبعدين خرجت حشرة واحدة من الفتحة.
لكن المرة دي...
أنيتا ما بصتش للحشرة.
بصت للورقة اللي في إيد الشرطي وقالت
مدام... لازم تعرفي الحقيقة قبل ما تسيبي ابنك يرجع ينام في الأوضة دي.
سألتها وأنا مرعوبة
حقيقة إيه؟
قالت
الحشرات دي مش كانت عايشة في البيت صدفة...
وسكتت لحظة، ثم أكملت
كان فيه حد بيحاول يربيها هنا من زمان كمل...
بصيت للشرطي وأنا حاسة إن قلبي هيقف.
يعني إيه اللي كان عايش في البيت قبل ما أنيتا تيجي؟ إحنا أول ناس سكنّا هنا!
الشرطي ما