بنتي الصغيرة بقلم زهرة الربيع

لمحة نيوز

نور، ودموعه نزلت لأول مرة.
نور ما زقتش يوسف لوحدها.
نور رفعت عينيها له.
يعني أنا مش قتلته؟
عصام قرب منها، لكن نور فضلت مترددة.
قال بصوت مكسور
لأ يا بنتي... إنتِ غلطتي، بس مش إنتِ السبب الوحيد.
سامح تنهد وقال
والسبب الحقيقي موجود في البيت ده من يوم الحادثة.
اتلفت حواليا.
مين؟
سامح أشار ناحية المكتب.
افتحي الدرج الأخير.
ذهبت إليه، وفتحته.
كان فيه ملف بني قديم.
فتحت الملف...
وكان أول شيء رأيته تقريرًا عن الشباك يوم الحادثة.
لكن تحت التقرير كانت هناك ورقة أخرى.
ورقة جعلتني أضع يدي على فمي من الصدمة.
كان مكتوبًا فيها
تم تغيير قفل الشباك قبل الحادثة بيوم واحد.
رفعت رأسي ببطء.
مين اللي غير القفل؟
سامح بص لعصام.
وعصام قال
أنا.
صرخت
إنت؟!
هز رأسه وقال
غيرته... لكني ما ركبتش القفل بنفسي.
قلت
مين ركبه؟
صمت.
ثم أشار إلى سامح.
سامح ابتسم ابتسامة غريبة وقال
أنا.
وفي نفس اللحظة، نور صرخت من خلفي
ماما!
لفيت بسرعة.
كانت ماسكة الورقة القديمة، وبتبص في آخر سطر.
وقالت
ماما... هو كاتب هنا إن القفل اتغير بعد ما يوسف مات.
سكت الجميع.
بصيت لسامح.
ثم لعصام.
وبدأت أفهم إن حد فيهم كان بيكذب...
لكن السؤال الأصعب كان
مين اللي غيّر القفل قبل الحادثة، ومين اللي زوّر التقرير عشان يخفي الحقيقة؟سامح قرب من المكتب، ومد إيده للورقة.
سيبيها.
لكنني سحبتها بسرعة.
لأ. محدش هياخد حاجة تاني من إيدي.
عصام بص لسامح وقال
إنت اللي زورت الورقة؟
سامح رد بهدوء
لأ.
أمال مين؟
سامح ما جاوبش.
وفجأة سمعنا صوت مفتاح بيتحط في باب الشقة.
اتجمدنا كلنا.
بصيت لعصام.
إنت مستني حد؟
هز رأسه بالنفي.
الباب اتفتح ببطء...
ودخل رجل غريب، في إيده حقيبة صغيرة.
أول ما شاف سامح، وقف مكانه.
وسامح قال
إنت؟!
الرجل بص لعصام وقال
أنا جيت آخد الحاجة اللي طلبتها مني من سنين.
عصام وشه اتغير.
امشي من هنا.
الرجل ابتسم
متأخر أوي يا عصام.
نور قربت مني وهمست
ماما... ده الراجل اللي شوفته.
قلبي دق بسرعة.
بصيت للرجل.
إنت كنت عند الشباك يوم يوسف مات؟
سكت.
ثم قال
أيوه.
صرخت
ليه؟!
رد
لأن يوسف ما كانش المقصود.
ساد الصمت.
حتى سامح نفسه بان عليه الذهول.
عصام قال
متتكلمش.
لكن الرجل فتح الحقيبة وأخرج ظرفًا قديمًا.
الحقيقة كلها جوه الظرف ده.
مده ناحيتي.
ولو فتحتيه، هتعرفي ليه عصام حاول يبعد نور عن البيت... وليه سامح اختفى سنين... وليه تقرير الشباك اتزور.
مددت إيدي ناحية الظرف.
لكن قبل ما ألمسه، عصام صاح
ما تفتحيهوش!
بصيت له.
ليه؟
سكت لحظة، ثم قال بصوت مكسور
لأن اللي جواه هيغير كل حاجة فاكرينها عن يوم موت يوسف.
فتحت الظرف...
وأول ورقة وقعت قدامي كانت صورة قديمة جدًا.
صورة يوسف...
لكن يوسف كان واقف فيها جنب شخص لم أره في حياتي.
وعلى ظهر الصورة كان مكتوب
الصورة اتاخدت قبل الحادثة ب 3 أيام... والولد اللي واقف جنب يوسف هو آخر شخص شافه قبل موته.
رفعت عيني ببطء.
وسألت
مين ده؟
الرجل الغريب ابتسم.
ده هو سبب كل اللي حصل.
ثم نظر إلى نور وقال
وهو كمان السبب الحقيقي إن أخوكي مات فضلت باصة للصورة وأنا مش قادرة أتكلم.
نور قربت مني وقالت
ماما... أنا شفت الشخص ده.
بصيت لها بسرعة.
فين؟
أشارت ناحية الصورة بإيد بتترعش.
يوم يوسف... كان واقف عند الشباك.
سامح اتغيرت ملامحه.
مستحيل.
الرجل الغريب قال بهدوء
لأ... مش مستحيل.
عصام قرب من الصورة وخدها من إيدي، وبص للشخص اللي فيها كأنه شاف شبح.
قلت له
إنت تعرفه؟
ما ردش.
صرخت
عصام! إنت تعرفه ولا لأ؟
قال بصوت منخفض
ده مش شخص غريب.
سامح سأله
يبقى مين؟
عصام سكت ثواني، وبعدها قال
ده الراجل اللي سلّمني يوسف قبل ما يتولد.
أنا اتجمدت.
يعني إيه سلّمك يوسف؟!
عصام حط الصورة على المكتب وقعد.
يوسف كان فيه حاجة في حياته محدش يعرفها غيري.
نور بصت له ببراءة
بابا... يوسف كان عنده سر؟
عصام غمض عينيه.
أيوه.
الرجل الغريب قاطعه
والسر ده هو اللي خلاه يموت.
سامح انفعل
كفاية ألغاز! قول الحقيقة مرة واحدة!
الرجل أخرج ورقة من الحقيبة وحطها قدامنا.
دي شهادة قديمة.
مديت إيدي وفتحتها.
قرأت الاسم...
وبعدها قرأت تاريخ الميلاد.
رفعت عيني لعصام.
التاريخ ده... غلط.
قال
عارف.
اسم الأم كمان غلط.
عارف.
بصيت له بعدم تصديق.
يبقى يوسف كان مين؟
عصام ما ردش.
لكن نور قالت فجأة
ماما... افتكرت حاجة.
كلنا بصينا لها.
قالت
قبل ما يوسف يقع، الراجل ده قال له روح هات المفتاح.
سامح اقترب منها.
أي مفتاح؟
نور أشارت ناحية الحقيبة.
نفس المفتاح اللي لقيناه مع اللعبة.
ساد الصمت.
ثم سمعنا صوت ارتطام قوي من الخارج.
الجميع التفت ناحية الباب.
سامح جرى وبص من العين السحرية.
وشه اصفر.
قلت
مين؟
رد بصوت منخفض
مفيش حد.
لكن في اللحظة نفسها، وصل لعصام إشعار على هاتفه.
فتح الرسالة.
قرأها...
ثم وقع الهاتف من إيده.
التقطته أنا.
وكانت الرسالة قصيرة جدًا
لو عايز تعرف يوسف كان مين فعلًا... افتح المخزن القديم قبل منتصف الليل.
وتحتها صورة جديدة.
صورة للمخزن.
والباب كان مفتوحًا.
رغم إننا كنا واقفين داخل البيت...
وكان المفتاح الوحيد للمخزن موجود قدامنا على الترابيزة بصيت للمفتاح اللي على الترابيزة، وبعدين للصورة اللي في إيد عصام.
يعني إيه الباب مفتوح والمفتاح هنا؟
سامح قرب من الباب وقال
يبقى اللي فتحه مش محتاج المفتاح.
الجملة خلت الدم يتجمد في عروقي.
عصام مسك دراع نور.
نور، ادخلي أوضتك.
نور رفضت تتحرك.
لأ يا بابا... أنا عايزة أعرف يوسف مات ليه.
عصام بص لها، وسكت.
الرجل الغريب حط الحقيبة على الأرض وقال
لو دخلنا المخزن دلوقتي، هنلاقي الإجابة.
سامح بص له بشك.
وإنت ليه عايزنا ندخله؟
رد
لأن الحاجة اللي اتدفنت هناك من سنين... ما اتدفنتش لوحدها.
بصيت لعصام.
هو بيتكلم عن إيه؟
عصام قال
متصدقيهوش.
لكن نور كانت قد مشت ناحية باب المخزن.
وقفت قدامه، ومدت إيدها للمقبض.
فجأة سمعنا صوت خافت من الداخل.
خبطتين.
نور رجعت لورا.
ماما... في حد جوه.
سامح قرب من الباب.
مستحيل.
الخبط اتكرر.
ثلاث خبطات.
ثم جاء صوت ضعيف من الداخل
عصام...
عصام اتجمد.
قلت
مين ده؟
ما ردش.
الصوت اتكرر
عصام... افتح.
سامح بص لعصام وقال
إنت قلت إن مفيش حد يعرف عن المخزن ده.
عصام همس
محدش يعرف.
الرجل الغريب ضحك.
لأ... فيه واحد يعرف.
ثم أشار إلى نور.
وهي شافته قبل كده.
نور بدأت تبكي.
أنا شفته... بس مش فاكرة فين.
فتحت باب المخزن ببطء.
كانت الغرفة مظلمة تمامًا.
شغلت النور.
ماكانش فيه حد.
لكن في آخر الغرفة كان فيه صندوق خشب قديم.
وفوقه لعبة يوسف.
نفس اللعبة اللي لقينا فيها المفتاح.
قربت منها وأنا مرعوبة.
وتحت اللعبة كان فيه ظرف أبيض مكتوب عليه اسم واحد
نور.
مديت إيدي...
لكن عصام مسكني من إيدي بقوة.
ما تفتحيهوش.
بصيت له.
ليه كل مرة تقول لي ما أفتحش؟
رد بصوت مرتجف
لأن الظرف ده أنا اللي حطيته هنا.
سامح شهق
إنت؟!
عصام هز رأسه.
أيوه... بس أنا ما كتبتش اللي جواه.
فتحت الظرف رغمًا عنه.
أول ورقة كانت صغيرة جدًا.
وكان مكتوب عليها
يا نور... لو بتقري الرسالة دي، يبقى عصام فشل يخبي الحقيقة.
بصيت لعصام.
وشه كان أبيض تمامًا.
وقبل ما أكمل القراءة، انطفأت الكهرباء.
وفي الظلام، سمعنا صوت باب المخزن بيتقفل من الخارج...
ثم صوت المفتاح وهو بيلف في القفل.
وأخيرًا جاء صوت الرجل الغريب من وراء الباب
دلوقتي... محدش هيخرج قبل ما يعرف الحقيقة كاملة بصيت لعصام وأنا حاسة إن الأرض بتتحرك تحت رجلي.
حياة نور هتتغير إزاي؟
عصام ما ردش.
سامح قرب منه وقال
كفاية يا عصام. البنت عاشت سنين وهي فاكرة إنها السبب في موت أخوها. مش هتفضل تدفع تمن سكوتك.
نور كانت بتبص لأبوها والدموع في عينيها.
بابا... أنا عملت إيه؟
عصام نزل لمستواها.
إنتِ ما عملتيش حاجة تخليكي تكرهي نفسك.
نور هزت رأسها.
بس أنا زقيته.
أيوه... بس يوسف كان واقف في مكان ماكانش المفروض يقف فيه أصلًا.
الرجل الغريب قال
لأن حد خلاه يروح هناك.
بصيت له.
مين؟
أشار للصورة.
الشخص اللي واقف جنب يوسف.
سامح خطف الصورة وبص فيها تاني.
استنى... أنا أعرف المكان ده.
سألته
فين؟
ده مش بيتكم.
عصام اتوتر.
سامح كمل
دي شقة قديمة كانت بتاعة والدكم.
بصيت لعصام.
إنتوا كنتوا بتروحوا هناك؟
قال
قبل ما نور تتولد.
الرجل الغريب فتح الحقيبة وأخرج مفتاحًا صغيرًا.
والمفتاح ده كان هناك.
حطيته جنب المفتاح القديم اللي لقيناه في لعبة يوسف.
كانوا شبه بعض تمامًا.
نور قربت منهم وقالت
ماما... بصي.
كان على أحد المفتاحين رقم محفور.
17
وعلى الثاني
18
سامح قال
دول مش مفاتيح مخزن واحد.
عصام أغمض عينيه.
لأ.
سألته
يبقى مفاتيح إيه؟
قال بصوت منخفض
شقتين.
شقتين لمين؟
رفع عينيه ناحيتي.
واحدة كانت ليا...
وسكت.
ثم أضاف
والتانية كانت لأخويا.
سامح بص له بصدمة.
إنت عمرك ما قلت إن عندك شقة تانية.
عصام رد
لأن الشقة دي كان المفروض محدش يعرف عنها.
الرجل الغريب ابتسم.
وده المكان الوحيد اللي فيه باقي الحقيقة.
فجأة سمعنا صوت هاتف نور.
نور فتحت الشاشة.
كانت فيه رسالة من رقم مجهول.
لو عايزة تعرفي مين أخد يوسف يوم الحادثة... تعالي لوحدك للشقة رقم 18.
رفعت نور عينيها وقالت
ماما... هو عايزني أروح هناك.
عصام خطف الهاتف منها.
وبمجرد ما قرأ الرسالة، اتغير وشه تمامًا.
قال
مستحيل.
سألته
إيه اللي في الشقة 18؟
نظر إليّ لحظات طويلة، ثم قال
الشقة دي مقفولة من سبع سنين... ومن يوم ما اتقفلت، محدش دخلها.
وفجأة وصلت رسالة جديدة.
صورة لباب الشقة رقم 18...
والباب كان مفتوحًا.
وتحت الصورة جملة واحدة
أنا مستنيكم... ومعايا يوسف اتجمدت وأنا ببص للرسالة.
معاه يوسف؟!
عصام خطف الموبايل من إيدي.
دي خدعة.
سامح قال بسرعة
طب والصورة؟ مين يقدر يصور باب الشقة وهي مقفولة من سبع سنين؟
الرجل الغريب كان ساكت.
بصيت له
إنت عارف حاجة.
قال
أعرف أكتر مما تتخيلي.
يبقى قول!
تنهد وقال
يوسف كان عايش يوم الحادثة.
الكلمة نزلت علينا زي الصاعقة.
نور بدأت تبكي
يعني أخويا ما ماتش؟
الرجل هز رأسه.
الطفل اللي وقع من الشباك مات... لكن يوسف كان خرج من البيت قبلها.
عصام صرخ
كفاية!
الرجل بص له
لسه خايف يا عصام؟
قلت
خرج مع مين؟
سكت.
ثم أشار إلى سامح.
سامح اتراجع خطوة.
أنا؟!
أيوه.
سامح بص لعصام.
قول لها.
عصام فضل ساكت.
فجأة سامح قال
أنا أخدت يوسف يومها.
صرخت
ليه؟!
لأن أخويا كان عارف إن فيه ناس بتدور عليه... وكان لازم أخفيه.
عصام قال
وإنت وعدتني إنك هترجعه!
وأنا رجعته!
لأ... إنت رجعت طفل تاني!
ساد الصمت.
حسيت إني مش فاهمة أي حاجة.
طفل تاني؟!
سامح نزل عينيه.
حصل تبديل... لكن مش زي ما فاكرة.
نور قربت مني وقالت
ماما، أنا مش فاهمة.
قبل ما نكمل، جاء صوت من السماعة
كفاية كلام... تعالوا
تم نسخ الرابط