بنتي الصغيرة بقلم زهرة الربيع
المحتويات
ماكانش عصام.
كان عم حسن نفسه.
وأول ما شافني، اتغير لون وشه وقال
إنتِ عرفتي؟
قلت له
عرفت إيه؟
بص ناحية أوضة نور، وبعدها قرب مني وهمس
لازم تاخدي بنتك وتهربي بيها قبل ما جوزك ينفذ اللي ناويه.
شهقت
إنت عارف ناوي يعمل إيه؟
بصلي بخوف وقال
أنا للأسف عارف أكتر مما تتخيلي.
ثم أخرج من جيبه ورقة مطوية، وحطها في إيدي.
وقال
دي الحاجة الوحيدة اللي ممكن تنقذ نور مديت إيدي للورقة وأنا مش فاهمة، وفتحتها بسرعة.
أول ما عيني وقعت على أول سطر، حسيت إن نفسي اتقطع.
كانت ورقة قديمة جدًا، وعليها تاريخ يرجع لسنين قبل ما نور تتولد.
رفعت عيني لعم حسن وقلت
الورقة دي تخص إيه؟
قال بصوت منخفض
تخص عصام... ويوسف.
قلبي خبط بعنف.
يوسف؟! إزاي؟
قبل ما يرد، سمعنا صوت باب أوضة عصام بيتفتح.
عم حسن اتوتر وقال
اخبي الورقة!
حطيتها بسرعة تحت هدومي، ووقفت كأني ما شفتش حاجة.
خرج عصام، وأول ما شاف عم حسن، وقف مكانه.
إنت هنا ليه؟
عم حسن رد بهدوء
جيت أتكلم معاك.
عصام بصلي، وبعدها بص له.
لوحدنا.
قالها بطريقة فهمت منها إنه مش عايزني أسمع.
لكن عم حسن رد
لأ... المرة دي لازم هي تعرف.
وش عصام اتغير.
إنت وعدتني!
عم حسن قال
وأنا ندمت على وعدي.
حسيت إن فيه سر أكبر من موضوع الدار بكتير.
قلت وأنا ببص لعصام
وعدته بإيه؟
عصام سكت.
عم حسن قال
قول لها يا عصام.
فضل الصمت ثواني، بعدها عصام انفجر
إنت عايز تبوظ كل حاجة؟!
نور كانت لسه في أوضتها، وفجأة سمعنا صوتها من جوه
ماما؟
جريت عليها.
لكن قبل ما أوصل، سمعت صوت حاجة وقعت جوه أوضتها.
فتحت الباب بسرعة.
لقيتها واقفة جنب الشباك، ماسكة صورة في إيدها.
قالت
ماما... أنا لقيت دي تحت سريري.
خدت الصورة منها.
وكانت صورة يوسف وهو صغير...
لكن المفاجأة إن كان فيه شخص تاني واقف جنبه.
شخص أنا عمري ما شفته قبل كده.
بصيت لعم حسن.
وشه اصفر.
قلت
مين الراجل ده؟
عم حسن ما ردش.
بصيت لعصام.
هو كمان كان ساكت.
نور قالت
بابا... هو ده مين؟
عصام قرب منها لأول مرة من شهور.
نور رجعت لورا بخوف.
لكنه ما مدش إيده عليها.
بص للصورة وقال
الشخص ده... هو السبب في كل اللي حصل.
اتجمدت مكاني.
إيه اللي حصل؟
عصام بصلي، وعينيه لأول مرة ما كانش فيها غضب...
كان فيها خوف.
وقال
يوسف ما ماتش بسبب نور لوحدها.
حسيت إن الدنيا لفت بيا.
يعني إيه؟
عم حسن قال بسرعة
عصام، كفاية.
لكن عصام هز راسه وقال
خلاص... السر ده دفنا بسببه سنين، ودلوقتي لازم يطلع.
ثم بص لنور وقال
وإنتِ لازم تعرفي إن أبوكي عمره ما كرهك.
نور فضلت تبصله وهي مش فاهمة.
أما أنا...
فكنت واقفة مذهولة، لأنني أدركت أن الحادثة التي دمرت عائلتنا بالكامل...
لم تكن كما ظننا طوال هذه السنوات بصيت لعصام وأنا مش مستوعبة كلامه.
يعني إيه يوسف ما ماتش بسبب نور لوحدها؟!
عم حسن قاطعني
اقعدي الأول... اللي هتسمعيه مش سهل.
قعدت وأنا حاسة إن رجلي مش شايلاني.
عصام فضل واقف بعيد، وبعد لحظات قال
يوم الحادثة... أنا كنت عارف إن الشباك ده كان فيه مشكلة.
بصيت له بصدمة.
مشكلة إيه؟
كان القفل مكسور من فترة، وكنت ناوي أصلحه.
صرخت فيه
وإنت ما قلتليش؟!
خفض عينيه.
كنت مأجل الموضوع.
عم حسن أخرج ورقة تانية وقال
قبل الحادثة بيومين، أنا حذرت عصام بنفسي إن الشباك خطر.
مسكت الورقة، وكانت عبارة عن فاتورة صيانة باسم عصام، بتاريخ قبل وفاة يوسف.
بصيت له وأنا مش قادرة أصدق.
يعني كنت عارف إن الشباك خطر وسايبه؟
قال بصوت مكسور
أيوه.
سكت شوية، ثم أكمل
ومن يومها وأنا بلوم نفسي.
دموعي نزلت.
طب ليه حملت نور الذنب كله؟
رفع عيني ناحيتي.
لأني كنت محتاج أكره حد... عشان ما أكرهش نفسي.
الكلمة نزلت عليا كأنها صدمة.
لكن عم حسن هز رأسه وقال
الموضوع لسه ما خلصش.
بصيت له.
فيه إيه تاني؟
طلع صورة صغيرة من جيبه وحطها قدامي.
كانت صورة للشباك من الداخل.
وفي أسفل الصورة ظهر جزء من مسمار مفكوك.
قال
الصورة دي اتصورت بعد الحادثة مباشرة.
قربت الصورة من عيني.
مين اللي فك المسمار؟
سكت عم حسن.
بصيت لعصام.
إنت قلت إن القفل كان مكسور... مين اللي لعب فيه؟
عصام قال
معرفش.
وفجأة سمعنا صوت نور من خلفنا
أنا أعرف.
كلنا لفينا ناحيتها.
كانت واقفة عند باب الأوضة، وفي إيدها لعبة يوسف القديمة.
قالت وهي بتبكي
أنا شفت حد قبل ما يوسف يقع.
اتجمدنا.
قربت منها بسرعة
شوفتي مين يا نور؟
مسحت دموعها وقالت
راجل كان واقف عند الشباك قبل ما أنا ويوسف نتخانق.
عم حسن وعصام بصوا لبعض.
قلت لها
شكله كان عامل إزاي؟
نور سكتت لحظات، ثم قالت
كان لابس جاكت أسود... ووشه كان مستخبي.
عصام قرب منها لأول مرة بدون غضب.
نور... إنتِ متأكدة؟
هزت رأسها.
أيوه يا بابا.
ثم مدت إيدها باللعبة وقالت
بس هو وقع منه حاجة.
أخذت اللعبة منها.
كان متعلقًا بها خيط صغير، وفي طرفه مفتاح معدني صغير.
عم حسن أول ما شافه، شهق وقال
المفتاح ده...
سألته
بتاع إيه؟
بص لعصام وقال
نفس مفتاح المخزن اللي اختفى يوم الحادثة.
سكتنا جميعًا.
وفي اللحظة دي، تليفون عصام رن.
بص للشاشة، ووشه اتقلب.
قلت
مين؟
مردش.
الموبايل رن مرة تانية.
مديت إيدي وخدته منه قبل ما يرد.
بصيت على الرقم...
كان نفس الرقم اللي اتصل به عصام الليلة اللي فاتت.
لكن المفاجأة الحقيقية كانت في الرسالة اللي وصلت بعدها مباشرة
لو حكيت لمراتك الحقيقة... مش نور لوحدها اللي هتضيع.
رفعت عيني لعصام.
مين الشخص ده؟
ولأول مرة شفت الخوف الحقيقي في عينيه.
قال بصوت منخفض
الشخص اللي كنت بحاول أحميكم منه طول السنين بصيت له وأنا حاسة إن كل حاجة حواليا بتلف.
تحمينا منه مين يا عصام؟! مين الشخص ده؟!
قبل ما يرد، عم حسن قفل باب الشقة بسرعة، وقال
وطي صوتك... لو الشخص ده عرف إننا بنتكلم دلوقتي، ممكن يسبقنا بخطوة.
قلت بعصبية
أنا مش فاهمة أي حاجة! ابني مات، وبنتي عايشة وهي شايلة ذنب مش ذنبها، وإنتوا الاتنين واقفين بتتكلموا بالألغاز!
عم حسن بص لعصام وقال
خلاص... لازم تعرف.
عصام غمض عينيه كأنه بياخد قرار صعب.
من سبع سنين، قبل ما يوسف يتولد، كان فيه حد بيحاول يدخل حياتنا غصب.
سألته
مين؟
أخويا.
اتصدمت.
أخوك؟! إنت عمرك ما قلتلي إن عندك أخ!
رد بصوت متردد
لأنه مات من سنين... أو على الأقل، كنا فاكرينه مات.
سكت لحظة، ثم أضاف
لكن من كام شهر ظهر تاني.
حسيت بقشعريرة في جسمي.
وعايز إيه؟
عم حسن قال
فلوس... وحاجة أخطر من الفلوس.
بصيت لعصام
إيه؟
قال
كان عايز ياخد حاجة تخص عيلتنا، وأنا رفضت.
سألته
وإيه علاقتها بيوسف ونور؟
عصام ما ردش.
هنا عم حسن حط إيده على كتفي وقال
لأن الشخص ده كان موجود حوالين البيت يوم الحادثة.
شهقت
يعني هو اللي...
قاطعه عصام
مش متأكدين إنه لمس يوسف، ومش عايزين نظلمه من غير دليل.
لكن نور، اللي كانت واقفة بعيد وبتسمع، قالت فجأة
أنا شوفته.
كلنا بصينا لها.
قالت
هو نفس الراجل اللي كان عند الشباك.
عصام قرب منها وقال
نور، ركزي... إنتِ متأكدة؟
هزت رأسها.
أيوه. كان بيبص علينا.
سألها عم حسن
قال لك حاجة؟
نور سكتت شوية، وبعدين قالت
قال لي لو حد سألك عني، قولي إنك ما شفتيش حاجة.
قلبي وقف.
بصيت لعصام
وإنت كنت عارف الكلام ده من إمتى؟
قال
من يوم الحادثة.
وسكت؟!
كنت خايف.
خفت من إيه؟
بص للأرض وقال
خفت إن لو قلت الحقيقة، الشخص ده يأذيك إنتِ ونور.
وفجأة سمعنا صوت خبط شديد على الباب.
مرة.
مرتين.
ثلاث مرات.
نور جريت واستخبت ورايا.
عم حسن همس
محدش يتحرك.
الخبط اتكرر.
ثم جاء صوت من خلف الباب
عصام... افتح.
عصام اتجمد.
أنا همست
مين؟
قال بصوت يكاد لا يُسمع
أخويا.
الخبط بقى أعنف.
ثم قال الصوت من الخارج
أنا عارف إن نور موجودة عندك... وعارف إنكم عرفتوا الحقيقة.
بصيت لنور، وحضنتها.
عصام قرب من الباب، لكن قبل ما يفتحه، وصله إشعار على هاتفه.
فتح الرسالة.
وبعد ثوانٍ رفع عينيه لنا.
وشه كان مرعوب.
قلت
إيه اللي حصل؟
ناولني الهاتف.
كانت الرسالة عبارة عن صورة حديثة لنور...
متصورة من قدام بيتنا قبل دقائق.
وتحت الصورة جملة واحدة
لو عايزين البنت تفضل بخير... عصام يخرج لوحده.
عم حسن قال
متفتحيش الباب.
لكن عصام رد
لو ما خرجتش، ممكن يدخل هو.
وقبل ما أقدر أمنعه، مسك مفاتيحه واتجه للباب.
نور مسكت في هدومي وقالت
ماما... متخليش بابا يخرج.
لكن عصام وقف فجأة.
بص لنا وقال
أنا عرفت دلوقتي مين اللي كان واقف عند الشباك يوم موت يوسف.
ثم فتح الباب ببطء...
والشخص اللي كان واقف في الخارج، لما شافني...
ابتسم وقال أخيرًا عرفتي يا مرات عصام وقفت مكاني وأنا ببص للرجل اللي قدام الباب.
كان شبه عصام بشكل غريب، لكن ملامحه كانت أقسى، وعينيه فيها نظرة باردة خلتني أرجع خطوة لورا.
قال وهو مبتسم
شكلك لسه فاكرة إن أخو عصام مات.
عصام وقف بينه وبيني.
اطلع بره يا سامح.
سامح ضحك.
بعد كل السنين دي ولسه بتخاف تقول لها الحقيقة؟
قلت وأنا ببص لعصام
سامح؟ ده أخوك؟
هز رأسه ببطء.
سامح قال
أيوه، وأنا مش جاي أؤذي حد.
عم حسن رد بغضب
لو مش جاي تؤذي حد، ليه بتراقب البيت؟
سامح بص له وقال
لأنكم خبّيتوا عني حقي.
عصام صرخ
مفيش حق ليك هنا!
نور كانت واقفة ورايا، وفجأة قالت
إنت كنت عند الشباك يوم يوسف مات.
سامح سكت.
ابتسامته اختفت.
بص لنور طويلًا، ثم قال
البنت دي فاكرة كتير.
حضنت نور بسرعة.
إنت عملت إيه يومها؟
سامح ما ردش.
عصام قال
هو جه البيت يومها عشان ياخد ورق من المكتب. وأنا اكتشفته، حصلت خناقة بينا، وبعدها مشي.
بصيت له بصدمة
وإنت ما قلتليش؟
كنت خايف.
سامح قاطعه
لأ... إنت كنت خايف من حاجة تانية.
طلع هاتفه، وفتح تسجيل صوتي.
صوت عصام ظهر في التسجيل وهو بيتكلم مع شخص
لو حصل أي حاجة ليوسف، أنا المسؤول.
حسيت إن قلبي وقف.
بصيت لعصام.
إيه التسجيل ده؟
قال بسرعة
التسجيل ناقص.
سامح ابتسم.
عندي الجزء التاني.
شغّل التسجيل.
وجاء صوت عصام مرة أخرى
بس نور مالهاش ذنب... ومحدش يقرب منها.
شهقت.
سامح وقف التسجيل وقال
عشان كده كنت هتودي نور بعيد. مش عشان تكرهها.
بصيت لعصام، والدموع نزلت من عيني.
طب عشان إيه؟
عصام ما ردش.
سامح قال
عشان يحميها من اللي حصل يوم موت يوسف.
قلت
قول الحقيقة يا عصام!
فضل ساكت.
ثم نظر إلى
متابعة القراءة