تانى يوم الصبح

لمحة نيوز

ورقة أخرى.
قرأتها سارة.
ثم قالت
دي أخطر من العقد.
سألتها
مكتوب فيها إيه؟
رفعت عينيها.
أسماء كل الناس اللي كانوا عارفين بالموضوع.
أخذت الورقة.
وكان أول اسم
جابر.
الثاني
حسام.
الثالث
فؤاد.
أما الاسم الرابع
فخلاني أفلت الورقة من إيدي.
كان
خالة مريم.
مريم رجعت خطوة.
مستحيل.
وفجأة سمعنا صوت طرق على الباب.
ثلاث خبطات.
سارة أشارت لنا نستخبى.
الباب اتفتح ببطء.
ودخلت امرأة.
كانت خالة مريم.
لكنها ماجتش لوحدها.
كان معاها رجل واقف خلفها.
أول ما شافته مريم، شهقت
فؤاد؟!
فؤاد بص لها وقال
أخيرًا وصلنا للحظة اللي لازم تعرفي فيها الحقيقة.
ثم نظر إليّ.
وقال
كريم، والدك ما ماتش بسبب الأرض.
سكت لحظة.
والدك كان بيحاول يكشف الشخص اللي سرق هويته من سنين.
بصيت له مذهولًا.
سرق هويته؟!
فؤاد أومأ.
واللي استخدم اسمه بعد وفاته هو اللي كان واقف قدام بيتك بالمفتاح.
سارة سألت
مين؟
فؤاد فتح الباب خلفه.
وأشار إلى رجل كان واقفًا في الظلام.
ثم قال
الشخص اللي كنا فاكرينه مات من سبع سنين لسه عايش وقفنا كلنا مكاننا.
الرجل دخل خطوة واحدة للنور.
بصيت لوشه
وحسيت إن الدنيا بتلف بيا.
كان شبه أبويا بشكل مخيف.
لكن مريم مسكت إيدي وقالت
كريم ده مش أبوك.
الرجل ابتسم ابتسامة هادية وقال
طبعًا مش أبوك.
سارة تقدمت وقالت
إنت مين؟
رد
اسمي فؤاد سالم.
بصيت لفؤاد الحقيقي اللي كان واقف جنب مريم، ثم للرجل اللي قدامنا.
سارة قالت
يبقى مين ده؟
الرجل رد
أخويا.
اتصدمنا.
أخوك؟!
قال
أيوه. اسمه فارس.
مريم قالت
فارس هو الشخص اللي كان بيزور والد كريم قبل وفاته.
فارس ضحك بهدوء.
والد كريم كان الوحيد اللي عرف الحقيقة.
سألته
أي حقيقة؟
قال
إن والدك اكتشف إن فيه مستندات مزورة باسمه، وإن حد كان بيستخدم توقيعه عشان يبيع أراضي الناس من غير علمهم.
سارة قالت
وإنت كنت متورط؟
فارس سكت.
ثم قال
أنا كنت بحاول أصلح اللي حصل.
فؤاد قاطعه
كفاية كذب!
فارس بص له.
إنت عارف إن أخوك هو اللي أنقذ مريم.
مريم هزت رأسها.
أيوه.
بصيت لها باستغراب.
إنتِ كنتِ عارفة إن فارس هو اللي ساعدك؟
قالت
لأ.
فؤاد تدخل
فارس هو اللي كان بيحاول يضلل الناس عن مكان مريم، لكن هدفه ماكانش يؤذيها.
سارة قالت
طيب مين حاول يقتلها؟
ساد الصمت.
فارس قال
الشخص اللي كان بيحرك كل الخيوط مش موجود هنا.
سألته
مين؟
نظر إلى خالة مريم.
خالة مريم بدأت تبكي.
وقالت
أنا لازم أقول الحقيقة.
مريم قربت منها.
قولي.
قالت
قبل الحادث بأيام، مريم جت لي وقالت إنها اكتشفت إن حد من العيلة بيغير المستندات.
سألتها مريم
وإنتِ عرفتي مين؟
هزت رأسها.
أيوه.
مين؟
خالتها بصت لي.
عمك.
اتصدمت.
أنا معنديش غير عم واحد، وهو مسافر من سنين!
قالت
مش مسافر.
سارة سألت
أمال فين؟
ردت
كان موجود في البلد طول الوقت.
فجأة مريم مسكت إيدي.
كريم، لازم تعرف حاجة.
إيه؟
قالت
عمك هو اللي قابل أبوك قبل وفاته.
وطلب منه إيه؟
طلب منه يوقّع على التنازل.
قلت
وأبويا رفض.
مريم أومأت.
وعلشان كده بدأ كل شيء.
سارة سألت
فين عم كريم دلوقتي؟
قبل ما حد يرد، سمعنا صوت سيارة بتقف أمام البيت.
فارس بص من الشباك.
هو وصل.
سارة رفعت إيدها.
محدش يتحرك.
الباب الخارجي اتفتح.
خطوات اقتربت.
ثم ظهر رجل في منتصف العمر.
أول ما شافني، ابتسم.
كريم كبرت أوي.
أنا ماقدرتش أتكلم.
مريم وقفت قدامي.
قال الرجل
مريم كنتِ أذكى مما توقعت.
سارة قالت
إنت مطلوب للتحقيق.
ضحك.
عندكم دليل؟
سارة رفعت العقد الأصلي.
عندنا.
ابتسامته اختفت.
ثم قال جملة واحدة
العقد ده مش هيكفي.
وسكت لحظة.
لكن عندي حاجة أخطر.
مد إيده لجيبه وأخرج صورة قديمة.
كانت صورة لأبويا.
وبجانبه شخص آخر.
بصيت للصورة.
ثم رفعت عيني له.
مين ده؟
قال
الرجل اللي قتل أبوك هو نفسه اللي دبّر حادث مريم.
مريم شهقت.
وسارة تقدمت نحوه.
لكن قبل ما تمسكه، قال
والأهم من كده
وأخرج هاتفه.
عندي تسجيل يثبت إن أبو كريم كان عارف مين هيقتله وساب رسالة أخيرة باسم الشخص ده.
سارة قالت
فين التسجيل؟
ابتسم.
مش معايا.
ثم أشار إلى آدم.
التسجيل مع ابنك.
كلنا بصينا لآدم.
الولد كان واقف ساكت
وماسِك في إيده لعبة قديمة كانت تخص مريم.
وفجأة قال
ماما قالتلي ما أديهاش لحد
ثم فتح اللعبة.
وخرج منها كارت ذاكرة صغير.
وكان عليه اسم واحد فقط
الحقيقة سادت لحظة صمت تقيلة.
كلنا بصينا للكارت الصغير اللي طلع من لعبة آدم.
مريم قربت منه وقالت
آدم، إنت فاكر ماما حطته إمتى؟
آدم هز راسه.
قبل ما تخرج من البيت بيوم.
بصيت لمريم.
وإنتِ كنتِ عارفة إنه موجود؟
قالت
كنت عارفة إن فيه دليل، لكن ماكنتش عارفة مكانه.
سارة أخذت الكارت بحذر.
لازم ننسخ محتواه ونحافظ على الأصل.
وصلنا لمكان آمن، وشغّلنا التسجيل.
في البداية كان صوت أبويا.
صوته كان واضح، لكن متعب
أنا عارف إن فيه حد بيحاول يزور المستندات، وعارف إن حياتي بقت في خطر. لو حصل لي حاجة، كريم ما يصدقش أي كلام عن إن الموضوع كان حادث عادي.
سكت ثواني.
ثم قال
الشخص اللي بيضغط عليّ مش عايز الأرض لنفسه. هو عايز يستخدم اسمي عشان يستولي على أملاك ناس كتير.
سارة كانت بتسجل كل كلمة.
وفجأة ظهر صوت تاني في الخلفية.
صوت رجل.
قال
لو ما مضيتش، ابنك هو اللي هيدفع الثمن.
مريم حطت إيدها على فمها.
أنا حسيت بغضب شديد.
سارة رفعت إيدها تطلب الهدوء.
التسجيل كمل.
صوت أبويا قال
لو سمعت الرسالة دي يا كريم، افتكر إن الشخص اللي هتشك فيه أول واحد غالبًا مش هو المسؤول.
ثم قال
دور على الشخص اللي كان دايمًا موجود وقت كل مشكلة من غير ما حد يسأله هو كان فين.
التسجيل انتهى.
بصيت لسارة.
يعني إيه؟
قالت
الرسالة متعمدة تكون غامضة.
فجأة مريم قالت
أنا فاهمة.
كلنا بصينا لها.
ماما كانت بتقول لي دايمًا إن فيه شخص في العيلة بيظهر وقت المصايب، وبيختفي وقت الأسئلة.
حسام قال
مين؟
مريم بصت له.
خالي.
خالة مريم انهارت في البكاء.
أنا كنت خايفة أقولكم!
سارة سألتها
إنتِ كنتِ عارفة؟
قالت
كنت شاكّة لكن ماكانش عندي دليل.
عم مريم، اللي كان واقف تحت الحراسة، بدأ يصرخ
كفاية اتهامات!
سارة التفتت له.
محدش اتهمك لسه.
ثم فتحت ملف التحقيق.
لكن عندنا مشكلة.
قال
إيه؟
يوم وفاة والد كريم، كنت أنت آخر شخص قابله.
سكت.
ويوم حادث مريم، كنت موجود في نفس المنطقة.
بدأ يتوتر.
دي صدفة.
سارة ردت
ممكن.
ثم رفعت صورة.
لكن مش صدفة إن هاتفك اتصل برقم مسجل باسم المستشفى قبل حادث مريم بدقائق.
وشه تغير.
مريم قربت منه.
ليه عملت كل ده؟
بص لها طويلًا.
ثم قال
أنا ما كنتش عايز أؤذيك.
سألته
أمال كنت عايز إيه؟
قال
كنت عايز المستندات.
ليه؟
لأن لو ظهرت، ناس كتير هتتحاسب.
سارة قالت
مين؟
سكت.
ثم قال
أبو كريم نفسه.
اتصدمت.
أبويا؟
هز راسه.
كان هو اللي بدأ الموضوع.
مريم صرخت
كدب!
عم مريم قال
أبوك اكتشف التزوير، لكنه دخل في الموضوع لأنه كان فاكر إنه يقدر يصلحه لوحده.
سارة قاطعته
الكلام ده محتاج دليل.
قال
الدليل عند فؤاد.
بصينا ناحية فؤاد.
لكنه كان ساكت.
سارة قالت
فؤاد، إنت معاك إيه؟
فؤاد أخرج ظرفًا قديمًا.
كنت مستني اليوم ده.
فتح الظرف.
جواه صور أصلية، وإيصالات، وخطابات.
لكن في آخر الورقة كان فيه توقيع.
مريم بصت للتوقيع.
ثم قالت
ده توقيع أمي.
خالتها بدأت تبكي.
وقالت
أيوه.
ماما كانت تعرف؟
هزت رأسها.
وكانت بتحاول تحمي أبوك، وتحميكم كلّكم.
سارة قلبت آخر ورقة.
فجأة قالت
استنوا.
كان فيه اسم واحد متكرر في كل المستندات.
ليس اسم جابر.
ولا فؤاد.
ولا عم مريم.
اسم شخص لم يخطر ببال أي واحد فينا.
اسم الطبيب الذي كتب تقرير وفاة مريم.
سارة بصت لي وقالت
كريم الجثمان اللي دفناه لم يكن لمريم فقط.
سألتها
أمال مين؟
قالت
لازم نفتح القبر رسميًا ونطابق البصمة الوراثية.
مريم أمسكت إيدي.
وقالت
وأنا هاجي معاكم.
سارة نظرت لها بحزم
لأ.
ليه؟
لأن رجوعك للعلن هو أخطر خطوة دلوقتي.
ثم أضافت
لو الشخص ده عرف إن مريم عايشة، هيحاول يمسح آخر دليل يربطه بالقضية.
وفي اللحظة نفسها، وصل لسارة اتصال.
ردت.
سكتت وهي بتسمع.
ثم قالت
إمتى؟
ثواني.
حاضر.
قفلت المكالمة وبصت لنا.
المقبرة اتفتحت بالفعل.
قلت
مين فتحها؟
سارة قالت
الشرطة.
ثم سكتت لحظة.
لكن لما وصلوا الجثمان كان مختفي.
مريم شهقت.
وأنا لأول مرة فهمت إن الشخص اللي بنطارده
كان لسه سابقنا بخطوة أكيد، دي نهاية مقفولة ومؤثرة، ومن غير أي خيانة أو عشيقة
بعد اختفاء الجثمان، سارة فهمت إن الوقت بقى أخطر من أي وقت فات.
لكن فؤاد كان عنده مفاجأة أخيرة.
قال
أنا عارف مين أخد الجثمان.
بصينا له كلنا.
مين؟
قال
الطبيب اللي كتب تقرير الوفاة.
وبالفعل، بدأت الشرطة تتبع كل الخيوط، لحد ما اكتشفوا إن الطبيب كان متورطًا في تزوير أوراق القضية، وإنه كان بياخد أوامر من عم مريم.
أما الجثمان، فاتلاقى في مكان مهجور، وتم التعرف عليه رسميًا، واتضح إنه مش مريم.
ساعتها مريم قررت تظهر رسميًا.
دخلت القسم بنفسها.
أول ما شافتني، وقفت قدامي لحظات من غير كلام.
قلت لها
كنت فاكر إني دفنتك.
ردت وهي بتبكي
وأنا كنت كل يوم نفسي أرجع لك ولآدم بس كنت خايفة لو رجعت، أخسركم بجد.
آدم جري عليها.
وقال
أنا كنت عارف إنك مش ميتة.
ابتسمت وسط دموعها
عشان إنت أكتر واحد صدقني.
بعد أيام، ظهرت الحقيقة كاملة.
عم مريم كان متورطًا في تزوير المستندات والاستيلاء على الأراضي، والطبيب ساعده في تغيير بيانات الجثمان وإخفاء الأدلة.
أما جابر وفؤاد، فقدموا كل المستندات اللي كانت عندهم، واتثبت إن والد كريم كان بالفعل بيحاول يكشف التلاعب قبل وفاته، لكنه لم يكن شريكًا فيه كما حاولوا الإيحاء.
وأهم دليل كان تسجيل والده القديم.
التسجيل اتقدم للنيابة، وبسببه اتفتح ملف القضية من جديد.
أما مريم، فبقت شاهدة أساسية في القضية.
وبعد ما انتهى كل شيء، رجعنا بيتنا.
في أول ليلة، آدم دخل أوضة مريم وطلع لها اللعبة القديمة.
قال
ماما، أنا مش هخبي منك حاجة تاني.
ضحكت وقالت
وأنا كمان.
بصيت لهم
من بعيد.
وفهمت إننا رغم كل اللي حصل، كنا محظوظين.
لأن الحقيقة اتأخرت
لكنها وصلت.
وبعد شهور، صدر الحكم على المتورطين، واتردت الأراضي لأصحابها، واتثبتت براءة والدي من كل الاتهامات اللي اتقالت عنه.
وفي يوم هادي، وقفت أنا ومريم قدام قبر والدي.
قلت
كنت فاكر إنك سبتني لوحدي.
مريم حطت الورقة اللي عليها اعترافات القضية فوق قبره.
هو ما سابكش هو فضل يحاول يحميك لآخر لحظة.
رجعنا البيت.
آدم كان مستنينا عند الباب.
بابا!
نعم يا بطل؟
ماما قالتلي إنك كنت بتخاف من الموت.
ضحكت.
يمكن.
قال
بس أنا عرفت حاجة.
إيه؟
قال وهو بيبتسم
اللي بنحبه ممكن يبعد عننا بس طول ما إحنا بندور عليه بقلبنا، عمره ما يضيع.
بصيت لمريم.
ابتسمت لي.
وساعتها عرفت إن أغرب وأصعب أيام حياتنا انتهت.
مش لأننا نسينا اللي حصل
لكن لأننا خرجنا منه أقوى.
ومن يومها، كل ما أفتكر الصبح اللي آدم مسك إيدي وقال بابا دي مش ماما، بحمد ربنا إني صدقته.
لأن كلمة طفل عنده تمن سنين
كانت السبب في إن أمّه ترجع لأهلها، والحقيقة تظهر، وحق عيلة كاملة يرجع.
النهاية.

تم نسخ الرابط