تانى يوم الصبح

لمحة نيوز

عينيه راحت ناحية سارة.
سارة اتجمدت.
إنت بتشك فيا؟
قال
أنا ما بشكش في حد أنا شفت.
قبل ما تسأله، سمعنا صوت سيارة توقفت أمام المستشفى.
الرجل بص من الشباك.
لازم تمشوا دلوقتي.
خرجنا بسرعة.
ركبنا العربية.
وأثناء ما سارة كانت بتتحرك، موبايلها رن.
رقم مجهول.
فتحت السماعة.
جاء صوت مريم
سارة ما تروحيش لخالتي.
سارة ضغطت على الفرامل.
ليه؟
مريم ردت بصوت مرتجف
لأنهم سبقوكم هناك.
سألتها
مين؟
سكتت مريم.
ثم قالت
الشخص اللي في عيلتي عرف إني لسه عايشة.
وقبل ما الخط يتقفل، سمعنا صوت خبط شديد في الخلف.
نزلت سارة بسرعة.
ولما بصينا، لقينا ورقة صغيرة محشورة تحت ماسحة الزجاج.
فتحتها.
كان مكتوب
لو عايزين مريم ترجع هاتوا الدليل اللي أخفته عند خالتها.
وفي أسفل الورقة اسم واحد فقط
جابر.
سارة بصت لي وقالت
واضح إن عم جابر مش مجرد شخص من الماضي.
ثم شغلت العربية.
دلوقتي هنروح لخالة مريم
بس المرة دي، هنكون إحنا اللي مستنينهم وصلنا بيت خالة مريم قبل المغرب بشوية.
لكن أول ما نزلنا من العربية، حسيت إن المكان هادي بشكل يخوف.
سارة بصت للبيت وقالت
محدش يدخل لوحده.
حسام قال
دي خالتي، أنا هطلع الأول.
طلعنا السلم.
خبط حسام على الباب.
مفيش رد.
خبط تاني.
برضه مفيش.
جرب المفتاح القديم اللي معاه.
الباب اتفتح.
دخلنا.
البيت كان متروق، لكن مفيش أي صوت.
ناديت
خالتي؟
مفيش رد.
آدم مسك إيدي.
بابا ريحة ماما هنا.
بصيت له باستغراب.
إزاي؟
قال
نفس البرفيوم بتاعها.
سارة بدأت تفتش المكان.
وبعد دقائق لقينا كوب شاي لسه دافي.
قالت
حد كان هنا من وقت قريب.
حسام جري ناحية أوضة خالته.
لقاها فاضية.
لكن على السرير كان فيه ظرف.
فتحه.
جواه ورقة بخط مريم
لو كريم وحسام وصلوا هنا، يبقى أنا قدرت أوصلهم لنص الحقيقة.
وتحتها
الدليل مش في البيت.
حسام قال
أمال فين؟
كملنا قراءة.
الدليل في المكان اللي كنت بخاف أروحه وأنا صغيرة.
حسام بص لي.
المستشفى؟
هزيت راسي.
لأ.
فجأة آدم قال
المقابر.
سارة بصت له.
ليه قلت كده؟
قال
ماما كانت بتقول إن المكان ده بيخوفها.
حسام شهق.
مقبرة جدتنا!
خرجنا فورًا.
وصلنا المقابر، ودخلنا ناحية المدفن القديم.
مريم كانت دايمًا بتكره المكان ده، ومكنتش بتحب تتكلم عنه.
لكن لما وصلنا، لقينا قفل جديد على الباب.
سارة فحصته.
القفل متغير قريب.
حسام قال
المفتاح عندي.
فتح الباب.
دخلنا.
كان فيه صندوق خشبي صغير.
فتحناه.
جواه مجموعة أوراق قديمة، وصور، وفلاشة تانية.
سارة بدأت تقلب الأوراق.
وفجأة توقفت.
كريم تعالى شوف.
كانت ورقة تنازل عن قطعة أرض كبيرة.
والتوقيع الموجود عليها باسم والدي.
لكن سارة قالت
التوقيع ده مزور.
قلت
متأكدة؟
أيوه.
ثم أخرجت صورة قديمة من الصندوق.
كانت لمريم وهي واقفة مع والدها قبل سنوات.
وخلفهما رجل.
الرجل نفسه اللي ظهر في الصورة القديمة.
فؤاد.
لكن المفاجأة كانت في ظهر الصورة.
كان مكتوب
فؤاد هو الشاهد الوحيد على اللي حصل لوالد كريم.
وفجأة سمعنا صوت حركة خارج المدفن.
سارة أشارت لنا نسكت.
خطوات قربت.
ثم توقف شخص أمام الباب.
حسام همس
مين؟
جاء صوت رجل
أنا.
عرفنا الصوت.
عم جابر.
خرج من الظلام بهدوء.
قال
كنت عارف إن مريم هتوصلكم هنا.
صرخت
إنت عملت إيه في مراتي؟!
رد
أنا ما أذيتش مريم.
أمال مين؟
بص لي وقال
مريم اكتشفت إن والدك مات وهو بيحاول يحميكم من ناس كانوا عايزين الأرض.
سارة سألت
وإيه علاقة الحادث؟
جابر سكت.
ثم قال
الحادث كان محاولة لإسكات مريم.
اتجمدت.
يعني إنت اللي عملته؟
هز راسه.
لأ.
ثم أشار خلفنا.
الشخص اللي حاول يخلص منها كان أقرب لكم مما تتخيلوا.
بصيت لحسام.
ثم لسارة.
لكن جابر قال
مش حسام.
ثم أخرج هاتفه.
ومش أنا.
ضغط زر.
ظهر تسجيل صوتي لمريم.
وصوتها قال
لو حصل لي حاجة، الشخص الوحيد اللي أقدر أثق فيه هو كريم.
ثم سكت التسجيل.
جابر قال
مريم كانت عارفة إن حد من العيلة بيجمع المعلومات عنها.
قلت
مين؟
جابر بص لي مباشرة.
خالة مريم.
حسام اتصدم.
مستحيل!
لكن جابر رد
اسألها بنفسك.
وفجأة سمعنا صوت سيارة بتقف خارج المقابر.
سارة بصت ناحية الباب.
حد وصل.
خرجنا بسرعة.
لكن قبل ما نخرج، جابر حط الفلاشة في إيدي وقال
شغلها لما تكون لوحدك.
قلت
ليه؟
قال
لأن التسجيل ده فيه اسم الشخص اللي خبّى مريم.
ثم اختفى بين المقابر.
رجعنا للعربية.
ركبنا.
وشغلت الفلاشة.
في البداية كان صوت مريم.
ثم قالت جملة واحدة
كريم لو سمعت التسجيل ده، اعرف إن اللي أنقذني هو آخر شخص ممكن تتوقعه.
وبعدها ظهر صوت رجل.
صوت أعرفه جيدًا.
صوت شخص كان موجودًا معنا من أول يوم.
صوت جعلني أنظر لحسام وسارة في صدمة.
كان صوت أبي فضلنا ساكتين.
صوت أبويا كان واضح في التسجيل
مريم، لو كريم سمع الكلام ده، يبقى لازم تعرفي إن اللي حصل من سنين ماكانش حادث.
حسيت إن نفسي اتقطع.
بس أبويا مات من سبع سنين!
سارة ردت بهدوء
يبقى التسجيل قديم أو حد بيقلد صوته.
شغّلنا التسجيل من الأول.
أبويا قال
أنا عارف إنهم بيراقبوك. لو حصل لي حاجة، ما تثقيش في أي ورقة باسم كريم، ولا في أي حد يقول إنه بيتكلم باسمي.
ثم سكت لحظة.
وفي شخص واحد بس يقدر يوصلك للحقيقة فؤاد.
التسجيل انتهى.
حسام قال
فؤاد ده لازم نلاقيه.
لكن قبل ما نتحرك، وصلني إشعار على موبايلي.
رسالة من رقم مجهول
متدورش على فؤاد لأنه هو اللي مخبي مريم.
وتحت الرسالة عنوان.
مكان صغير على أطراف المدينة.
سارة قالت
مش هنروح قبل ما نتأكد إن العنوان مش فخ.
لكن بعد دقائق، وصلتنا رسالة تانية.
صورة لمريم.
كانت قاعدة على كرسي، وشكلها مرهق، لكن عينيها مفتوحتين.
وتحت الصورة
دي آخر فرصة تشوفها فيها.
آدم شاف الصورة.
وقال بهدوء
دي ماما.
سارة قررت نروح، لكن بعد ما طلبت دعم من الشرطة.
وصلنا للمكان.
كان بيت قديم وسط منطقة هادية.
الباب كان مفتوح.
دخلنا.
لقينا على الترابيزة أدوية، وملابس، وصورة لمريم.
لكن مفيش مريم.
حسام نادى
مريم!
مفيش رد.
فجأة سمعنا صوت من الدور العلوي
كريم؟
طلعت السلم بسرعة.
فتحت الباب.
لقيت مريم واقفة قدامي.
لثواني ماعرفتش أتحرك.
كانت فعلًا هي.
نفس عينيها.
نفس صوتها.
بس كانت مرهقة جدًا.
قلت
مريم!
جريت ناحيتها، لكنها وقفتني بإشارة من إيدها.
استنى.
بصيت لها باستغراب.
قالت
قبل أي حاجة لازم تعرف إن اللي حصل كله كان عشان أحميك أنت وآدم.
قلت
مين حاول يقتلك؟
مريم بصت ناحية الباب.
الشخص ده مش عايزني أتكلم.
سارة دخلت الغرفة وقالت
إحنا هنحميكي.
مريم هزت راسها.
أنا مش خايفة على نفسي.
ثم بصت لي.
أنا خايفة على آدم.
آدم دخل الغرفة أول ما سمع اسمه.
وقف مكانه.
مريم نزلت لمستواه وقالت
حبيبي، أنا آسفة.
الولد بص لها بعينين مليانين دموع.
ليه سيبتينا؟
قالت
عشان لو عرفوا إني عايشة، كانوا هييجوا لك.
سارة سألت
مين هم؟
مريم ردت
الناس اللي كانوا بيحاولوا ياخدوا أرض والد كريم من زمان.
ثم التفتت لي.
وأبو كريم كان عارف.
قلت
طيب فؤاد فين؟
مريم سكتت.
ثم قالت
فؤاد هو اللي أنقذني.
سارة سألت
وهو فين دلوقتي؟
مريم ردت
خرج من هنا من ساعة.
راح فين؟
مريم قالت
راح يجيب آخر دليل.
فجأة سمعنا صوت سيارة بتقف قدام البيت.
سارة بصت من الشباك.
في عربية جاية.
مريم اتوترت.
مش دي الشرطة.
خرجنا من الغرفة.
لكن قبل ما ننزل، موبايل مريم رن.
بصت للشاشة.
وشها اصفر.
قلت
مين؟
قالت بصوت منخفض
خالة مريم.
ردت.
جاء صوت امرأة من الطرف الآخر
مريم أنا عارفة إنك عايشة.
مريم ما ردتش.
الصوت أكمل
ولو عايزة ابن أختي يعيش، لازم ترجعي البيت اللي بدأ منه كل شيء.
وانقطع الخط.
سارة قالت
واضح إنهم عرفوا مكاننا.
لكن مريم هزت راسها.
لأ.
ليه؟
بصت لي وقالت
لأنها مش بتتكلم عن البيت القديم.
ثم أضافت
هي بتتكلم عن بيتنا الحالي.
وفي نفس اللحظة، وصلني إشعار من كاميرا باب شقتنا.
فتحت التسجيل.
وشفت شخصًا واقف قدام باب بيتنا
وكان بيحمل مفتاح الشقة في إيده.
والصدمة الأكبر؟
الشخص ده كان خالتي أنا بصيت للشاشة وأنا مش مصدق عيني.
خالتي؟!
مريم قربت مني، وبصت للفيديو.
وفجأة قالت
دي مش خالتك.
اتلفت لها.
إزاي يعني؟
أشارت للشاشة.
ركز في إيده.
كبّرت الصورة.
كان الرجل ماسك مفتاح الشقة، لكن في إيده علامة صغيرة ندبة طويلة على إصبعه.
مريم قالت
أنا شفت العلامة دي قبل كده.
سارة سألت
فين؟
ردت
عند فؤاد.
سكتنا كلنا.
مريم قالت
فؤاد كان بيحاول يساعدني، لكن كان فيه شخص تاني بيتابعه.
سارة قالت
يبقى الشخص اللي قدام بيتك مش خالتك، ومش فؤاد.
في اللحظة دي، وصلنا اتصال من رقم الشرطة.
سارة ردت.
وبعد ثواني قالت
إيه؟!
وشها اتغير.
قفلت المكالمة وبصت لنا.
لقوا عربية فؤاد.
قلت
فين؟
جنب الطريق القديم.
وهو؟
سكتت.
العربية فاضية.
مريم قربت من سارة.
هو لسه عايش؟
سارة قالت
مفيش دليل إنه مات.
تنفست مريم براحة.
لكن سارة أضافت
وفي حاجة تانية.
إيه؟
العربية كان جواها صندوق.
فتحناه بعد دقائق.
كان فيه ملف كامل عن حادث مريم.
صور من مكان الحادث.
تقارير.
أسماء.
لكن وسط الأوراق كان فيه ظرف صغير مكتوب عليه
إلى كريم فقط.
فتحته.
لقيت ورقة بخط أبويا.
أنا عرفته فورًا.
وكان مكتوب
يا كريم،
لو الورقة دي وصلت لك، يبقى مريم قدرت تعمل اللي أنا ماقدرتش أعمله.
أنا كنت عارف إن فيه ناس عايزة الأرض، لكني رفضت أبيعها.
ولما بدأت أكتشف التزوير، عرفت إن أقرب الناس ليا هم اللي بيحاولوا يوصلوا للمستندات.
علشان كده أخفيت أصل العقد في مكان محدش هيفكر يدور فيه.
بيت مريم القديم.
ولو وصلت للحقيقة، ما تسلمش الأوراق لأي حد حتى لو قال لك إنه من الشرطة.
سارة قرأت الرسالة، وسكتت.
مريم قالت
يعني لازم نرجع للشقة القديمة.
رجعنا بالفعل.
لكن أول ما دخلنا، لقينا المكان متقلب بالكامل.
الأدراج مفتوحة.
الكتب على الأرض.
والحائط اللي لقينا وراه الصندوق كان مكسور.
قلت
حد سبقنا.
آدم كان واقف في المدخل.
وفجأة قال
بابا
نعم؟
أشار للأرض.
كان فيه أثر حذاء صغير.
قال
ده نفس الحذاء اللي شوفته يوم الحادث.
سارة انحنت وبصت للأثر.
يبقى الشخص ده كان موجود هنا من قبل.
مريم قربت من الحائط.
حطت إيدها في فتحة صغيرة تحت الخشب.
وقالت
استنى.
طلعت مفتاحًا صغيرًا.
ده كان عندي من زمان.
فتحنا به لوحًا خشبيًا داخل الحائط.
ظهر تجويف صغير.
جواه ظرف قديم.
فتحته مريم بنفسها.
كان فيه أصل عقد الأرض.
لكن تحت العقد كانت فيه
تم نسخ الرابط