تانى يوم الصبح

لمحة نيوز

تاني يوم الصبح بعد دفنة مراتي، ابني آدم، اللي عنده تمن سنين، مسك دراعي جامد وقرب من ودني وقال بصوت واطي
بابا دي مش ماما.
في الأول افتكرت إن الصدمة أثرت عليه.
مريم ماتت من تلات أيام في حادثة على طريق مصر إسكندرية الصحراوي، وأنا بنفسي شفت الجثمان واتعرفت على حاجات كانت معاها.
لكن آدم كان مصر.
قلتله
إنت شفت ماما كويس يا حبيبي؟
هز راسه.
لأ أنا شفت ودنها.
اتجمدت.
ودنها؟
أشار لشحمة ودنه الشمال وقال
ماما عندها حتة صغيرة هنا ناقصة الست دي ماكانش عندها.
وفجأة افتكرت.
مريم فعلًا كان عندها جزء صغير جدًا ناقص من شحمة ودنها الشمال بسبب حادث قديم حصل لها وهي بنت.
علامة محدش تقريبًا كان يعرفها.
إلا أنا وآدم.
مسكت موبايلي واتصلت بالظابطة سارة عبدالرحمن، اللي كانت مسؤولة عن التحقيق.
حكيت لها كل حاجة.
ما صدقتنيش بالكامل، لكنها قالت
كريم، لو كلام ابنك صحيح، لازم نراجع إجراءات التعرف على الجثمان فورًا.
بعد أقل من ساعة، كنا في دار التجهيز.
سارة طلبت كل المستندات الأصلية.
بدأت تقلب في الأوراق، لحد ما وصلت لبطاقة التعريف اللي كانت متعلقة بكيس الجثمان.
بصت فيها
وبعدين بصت لي.
وشها اتغير.
قلت
في إيه؟
قالت
الاسم المكتوب هنا مريم منصور
سكتت.
لكن رقم المحضر مش بتاع حادث مريم.
حسيت إن قلبي وقف.
يعني إيه؟
قالت
يعني إن البطاقة دي تخص جثمان تاني.
في اللحظة دي، نادية، موظفة دار التجهيز، بدأت ترتبك.
سارة سألتها
مين سلّم الجثمان؟
قالت اسم شخص.
سارة سجلته، وبعدها سألت
ومين استلمه من المستشفى؟
نادية فتحت السجل.
وبمجرد ما قرأت الاسم، بصت لسارة بسرعة.
في حاجة؟
قالت
الشخص ده مش موجود في بيانات المستشفى.
سارة قفلت الملف.
يبقى عندنا مشكلة أكبر من مجرد خطأ إداري.
رجعنا على المستشفى.
لكن أول ما وصلنا، لقينا الشرطة محاصرة المكان.
كان فيه عطل كبير حصل في قسم الأرشيف، وبعض الملفات اتنقلت لمكان تاني.
سارة سألت المسؤول
ملفات حادث طريق مصر إسكندرية الصحراوي فين؟
رد
جزء منها اتنقل للمخزن المؤقت.
سارة قالت
عايزة ملف مريم منصور فورًا.
بعد بحث طويل، لقينا الملف.
لكن كان ناقص.
صفحتان فقط هما اللي اختفوا.
سارة سألت
الصفحتين دول كانوا عن إيه؟
الموظف بص في السجل وقال
صفحة التعرف على الجثمان وصفحة متعلقات المتوفاة.
بصيت لسارة.
قالت
حد شالهم عمدًا.
في اللحظة دي، موبايلي رن.
رقم مجهول.
رديت
ألو؟
محدش اتكلم.
وبعدين سمعت صوت امرأة ضعيف جدًا.
كريم؟
اتجمدت.
الصوت كان مألوفًا.
مألوف لدرجة إن إيدي بدأت ترتعش.
قلت
مين؟
الصوت قال
ما تدورش على اللي في القبر
سكت لحظة.
ثم قالت
دور عليا أنا.
صرخت
مريم؟!
لكن الخط اتقفل.
بصيت لسارة.
قالت
الرقم ظهر؟
بصيت للشاشة.
كان رقمًا غير مسجل.
لكن المفاجأة إن آدم كان واقف جنبي.
أول ما سمع صوتي وأنا بقول اسم أمه، رفع عينه وقال
بابا
نعم؟
قال
أنا عارف الصوت ده.
قلت
إنت سمعته قبل كده؟
هز راسه.
أيوه.
فين؟
سكت شوية.
ثم قال
قبل الحادثة بيوم.
سارة قربت منه.
آدم، حاول تفتكر.
الولد فكر شوية وقال
ماما كانت بتتكلم مع حد في التليفون.
سألته
قالت إيه؟
قال
قالت له لو حصل لي حاجة، خلي كريم يعرف الحقيقة.
سارة بصت لي.
وأنا لأول مرة بدأت أشك إن موت مريم نفسه يمكن ما يكونش حادثًا عاديًا.
لكن آدم كمل كلامه
وماما قالت حاجة تانية.
قلت
إيه؟
قرب مني وقال
قالت المفتاح عند آدم.
بصيت له باستغراب.
مفتاح إيه؟
آدم حط إيده في جيب شنطته الصغيرة.
طلع مفتاح نحاسي قديم.
وقال
ده.
سارة أخذت نفسًا عميقًا.
بصت للمفتاح
ثم قالت
كريم، غالبًا مريم كانت بتحاول تحمي حاجة قبل ما تموت.
مسكت المفتاح بإيدي.
وكان محفور عليه رقم صغير
17
سارة بصتلي وقالت
عندي إحساس إن الرقم ده هو اللي هيوصلنا للحقيقة.
لكننا ماكنّاش نعرف إن المفتاح ده مش هيفتح خزنة
ولا باب بيت
ولا مكتب.
كان هيفتح مكان مريم نفسها أخفت فيه الحقيقة قبل الحادث.
والأغرب من كده
إن المكان كان قريب جدًا من بيتنا رجعنا البيت، وأنا طول الطريق ماسك المفتاح في إيدي، ومش قادر أبطل أفكر في كلام مريم.
المفتاح عند آدم.
ليه اختارت ابني بالذات؟
وليه قالت الجملة دي قبل الحادث بيوم واحد؟
أول ما دخلنا الشقة، آدم جري على أوضته، لكن قبل ما يدخل، وقف فجأة وقال
بابا ماما كانت مخبية حاجة هنا.
بصيت له.
فين؟
أشار ناحية المكتبة القديمة.
ورا الكتب.
قربنا من المكتبة.
آدم بدأ يزق الكتب واحد ورا التاني، لحد ما وقف عند كتاب قديم كان مريم بتحبه.
طلعه.
وراه كان فيه ظرف أبيض صغير.
مكتوب عليه بخط مريم
لآدم لو في يوم مش هكون موجودة.
قلبي اتقبض.
فتحت الظرف بإيد مرتعشة.
جواه ورقة واحدة.
آدم حبيبي،
لو بابا فتح الرسالة دي، يبقى غالبًا حصلت حاجة مكنتش عايزاها تحصل.
خلي بالك من بابا، وماتخليش حد يخوفك.
المفتاح رقم 17 مش لوحده.
هو أول خطوة بس.
وفي آخر الورقة
الحقيقة موجودة في المكان اللي بدأت منه الحكاية.
سارة قرأت الورقة وسألت
إيه المكان اللي بدأت منه الحكاية؟
فضلت ساكت.
لحد ما افتكرت.
أول شقة عشنا فيها أنا ومريم بعد الجواز.
كانت شقة صغيرة جدًا في عمارة قديمة، لكن مريم كانت بتقول دايمًا
اليوم اللي دخلنا فيه الشقة دي، حياتنا اتغيرت.
اتصلت بصاحب العمارة القديم.
عرفني بصعوبة، لكن لما سألته عن الشقة رقم 17، سكت.
قلت
في إيه؟
رد بصوت متردد
الشقة دي مقفولة من سنين.
سارة بصتلي.
رقم الشقة كام؟
قلت
17.
قالت
يبقى لازم نروح هناك.
بعد نص ساعة كنا قدام العمارة.
طلعت المفتاح.
حطيته في الباب.
لف.
الباب اتفتح.
دخلنا.
الشقة كانت مليانة تراب، وكل حاجة تقريبًا زي ما سابناها من سنين.
لكن كان واضح إن حد دخل المكان قريب.
كرسي متحرك من مكانه.
درج مفتوح.
وآثار أقدام على الأرض.
سارة قالت
حد كان هنا قبلنا.
بدأنا ندور.
لحد ما آدم وقف قدام الحائط وقال
بابا هنا.
بصيت.
كان فيه جزء صغير من الحائط لونه مختلف.
سارة قربت منه.
خبطت عليه.
الصوت كان أجوف.
كسرنا الجزء الضعيف من الحائط، وظهر صندوق معدني صغير.
المفتاح رقم 17 فتحه.
جواه كان فيه
فلاشة.
وصورة.
وورقة مطوية.
أخذت الصورة.
كانت صورة لمريم واقفة قدام نفس العمارة.
لكن الغريب إن الصورة كانت حديثة.
على ظهرها مكتوب
لو وصلت للصورة دي، يبقى مريم ما ماتتش في الحادث.
وقعت الصورة من إيدي.
سارة خطفت الورقة وفتحتها.
كان مكتوب
كريم
مريم عرفت إن الحادث مش حادث.
كانت بتحاول تعرف مين السبب، ولما قربت من الحقيقة، بدأت تتعرض للتهديد.
لكنها اكتشفت حاجة أخطر.
سارة قالت
إيه؟
قلبت الورقة.
وفي السطر الأخير
الشخص اللي كان بيراقب مريم كان يعرف كريم وآدم كويس.
في اللحظة دي، سمعنا صوت باب الشقة بيتقفل.
اتلفتنا كلنا.
سارة سحبت سلاحها وقالت
مين هناك؟
مفيش رد.
اتحركنا ناحية الباب.
ولما فتحناه
ماكانش فيه حد.
لكن على الأرض كان فيه ظرف أسود.
فتحته.
جواه صورة جديدة.
صورة ليا أنا وآدم وإحنا خارجين من البيت صباح يوم دفن مريم.
يعني اللي صورها كان واقف قريب جدًا مننا.
وتحت الصورة جملة واحدة
بطل تدور يا كريم لأن المرة الجاية مش هتكون مريم اللي هنخسرها.
آدم مسك إيدي بخوف.
وسارة بصتلي وقالت
من اللحظة دي، آدم مش هيفارق عيني.
لكن وأنا بحط الصورة في جيبي، لاحظت حاجة صغيرة جدًا في طرفها.
كان فيه انعكاس في زجاج عربية واقفة خلفنا.
وشخص واقف جوه العربية.
وشكله
كان مألوف جدًا.
لدرجة إني عرفت فورًا إحنا لازم نروح لمين.
حسام أخو مريم بصيت للصورة تاني، وحسيت إن الدم نشف في عروقي.
الشخص اللي ظاهر في انعكاس العربية كان فعلًا شبه حسام، أخو مريم.
لكن سارة وقفتني قبل ما أتحرك.
استنى يا كريم ما ينفعش نروح له وإحنا بنبني اتهام على انعكاس صورة.
قلت بعصبية
بس ده شكله!
ردت بهدوء
عشان كده لازم نتأكد.
رجعنا البيت، وسارة طلبت مني ما أقولش لحسام أي حاجة عن اللي لقيناه.
لكن قبل ما نوصل، موبايلي رن.
حسام.
رديت.
ألو؟
قال بصوت متوتر
كريم إنت فين؟
ليه؟
سكت ثواني، وبعدين قال
لازم نتكلم في موضوع مريم.
قلبي دق بسرعة.
موضوع إيه؟
قال
مش على التليفون.
وقفل.
بصيت لسارة.
قالت
واضح إنه عارف إنك بتدور.
بعد حوالي ساعة، حسام وصل البيت.
دخل وهو متوتر جدًا، وأول ما شاف سارة، وقف مكانه.
حضرتك هنا ليه؟
سارة ردت
عشان أساعد كريم يعرف الحقيقة.
حسام بص لي.
إنت لقيت حاجة؟
ما جاوبتش.
فجأة آدم خرج من أوضته.
أول ما شاف حسام، جري عليه وقال
خالو إنت كنت مع ماما يوم الحادث؟
حسام اتصدم.
أنا؟ لأ يا آدم.
الولد قال
بس ماما قالت إنك عارف.
سكت حسام تمامًا.
سارة قربت منه.
عارف إيه يا حسام؟
حسام قعد على الكرسي، وحط إيده على وشه.
وبعد لحظات قال
مريم كانت بتخاف.
سألته
من مين؟
قال
مش عارف.
صرخت
يعني إيه مش عارف؟!
رد
أختي اتصلت بيا قبل الحادث بيوم، وقالتلي إنها اكتشفت حاجة تخص حادث قديم حصل من سنين.
سارة سألت
حادث إيه؟
حسام بص لي مباشرة.
الحادث اللي حصل لك يا كريم.
اتجمدت.
أنا فعلًا قبل جوازي من مريم بسنين كنت تعرضت لحادث عربية، ووقتها اعتبرناه حادث عادي.
لكن مريم كانت دايمًا بتقول إن فيه تفاصيل في الحادث مش منطقية.
قلت
وإيه علاقة ده بمريم؟
حسام قال
مريم اكتشفت إن العربية اللي عملت الحادث كانت مسجلة باسم شركة، والشركة دي كانت مرتبطة بوالدك.
سكتنا كلنا.
والدي كان متوفي من سبع سنين.
وسارة قالت
وهل مريم كانت بتدور في الموضوع ده؟
حسام هز راسه.
أيوه.
قلت
وليه ما قالتليش؟
قال
لأنها كانت خايفة عليك.
وفجأة سارة سألت
طيب ليه إنت ما قلتش الكلام ده من البداية؟
حسام ما ردش.
سارة قامت ووقفت قدامه.
إنت قلت إنك تعرفت على جثمان مريم.
وشه اصفر.
أيوه.
وإنت قلت إنك ما شفتش وشها.
سكت.
يبقى إزاي متأكد إنها مريم؟
حسام رفع عينه.
وقال
لأني كنت عارف إنهم هيجيبوا جثمان باسم مريم.
الصمت وقع علينا كأنه صدمة.
صرخت
مين كانوا هيجيبوه؟!
حسام قام فجأة.
لازم نمشي من هنا.
سارة وقفت قدامه.
محدش هيمشي قبل ما يفهمني.
حسام قرب مني وقال بصوت منخفض
كريم مريم كانت عايشة بعد الحادث.
اتسعت

تم نسخ الرابط