جوزي عزم امه حكايات رشا
لازم أعرف. بس مش بالطريقة اللي هو عايزها.
أخرج هاتفه واتصل بالشرطة، ثم شرح لهم الموقف، وطلب من موظفي الفندق الاحتفاظ بتسجيلات الكاميرات.
وبعدها التفت للحاجة منى
وإنتِ هتقوليلي دلوقتي كل حاجة.
دموعها نزلت.
من أسبوعين لقيت ظرف قدام باب بيتكم.
كان فيه إيه؟
صورة للبيت ومفتاح ورسالة بتقول إن في حاجة مدفونة في الدرج.
أنا سألت
وإيه اللي عملتيه؟
فتحت الدرج.
ولقيتي إيه؟
الحاجة منى بصت لأحمد.
ولا حاجة.
أحمد عقد حاجبيه.
يعني إيه ولا حاجة؟
الدرج كان فاضي لكن بعد يومين، لقيت فيه ظرف جديد.
فتحتيه؟
هزت رأسها.
لأ.
ليه؟
قالت بصوت منخفض
لأن الظرف كان مكتوب عليه اسمك لكن تحته جملة واحدة
ما تفتحيهوش إلا لما أحمد يبقى لوحده.
ساد الصمت.
أنا بصيت لأحمد.
عشان كده كنتِ مصرة إننا نفضل كلنا مع بعض؟
هزت رأسها.
أيوه.
وفي اللحظة دي، موبايل أحمد اهتز.
وصلته رسالة جديدة.
ممتاز كده فهمتوا نص الحكاية.
وبعدها صورة.
صورة لدرج مكتبه في البيت.
لكن المفاجأة
إن الدرج كان مفتوحًا بالفعل.
والظرف اللي كانت الحاجة منى خايفة تفتحه
لم يعد موجودًا أحمد فضل ساكت، وكأنه مش قادر يستوعب الجملة.
حد حجزها باسمك؟!
الحاجة منى هزت رأسها.
أيوه وأنا أول مرة أعرف عنها لما الراجل قال لي رقمها.
أحمد بص لموظف الفندق.
ممكن نروح الغرفة 214 دلوقتي؟
الموظف اتردد.
الغرفة مقفولة من الصبح، ومفتاحها الإلكتروني سجل آخر دخول
فتح الكمبيوتر، ثم توقف فجأة.
غريبة.
إيه؟
آخر دخول للغرفة كان من ساعتين.
أحمد سأله
باسم مين؟
الموظف قرب الشاشة.
باسم الحاجة منى.
الحاجة منى شهقت
مستحيل! أنا كنت معاكم طول الوقت.
أحمد قال
طيب مين دخل؟
الموظف أشار للسجل.
الدخول تم باستخدام مفتاح احتياطي مش بالكارت العادي.
طلعنا ناحية الغرفة.
أحمد حط المفتاح الصغير في القفل.
الباب اتفتح.
الغرفة كانت ضلمة وهادية.
دخلنا بحذر.
مفيش حد.
لكن على الترابيزة كان فيه ظرف جديد.
أحمد أخده.
جواه ورقة واحدة وصورة.
الصورة كانت لوالد أحمد.
وعلى ظهرها مكتوب
أبوك كان عارف الحقيقة لكنه اختار يسكت.
أحمد شد على الورقة.
الحقيقة عن إيه؟
الحاجة منى قربت منه.
افتح الورقة.
فتحها.
وكان فيها سطر واحد
اسأل أمك عن اللي حصل قبل وفاة أبوك بثلاثة أيام.
أحمد رفع عينه للحاجة منى.
ماما؟
هي ما ردتش.
إيه اللي حصل قبل وفاة أبويا بثلاثة أيام؟
الحاجة منى بدأت تبكي.
أبوك طلب مني حاجة واحدة
إيه؟
إنه لو حصل له أي حاجة، ما أقولكش الحقيقة إلا لما تكبر وتبقى قادر تحمي بيتك بنفسك.
أحمد اتوتر.
وأنا دلوقتي عايز أعرف.
الحاجة منى بصت لي، ثم قالت
الحقيقة إن أبوك ما كانش خايف على فلوسه
سكتت لحظة.
كان خايف إن حد من العيلة يستخدم اسمك في ورقة مزورة.
أحمد اتصدم.
وفي نفس اللحظة، سمعنا صوت ورق بيتقلب داخل الحمام.
كلنا لفينا ناحية الباب.
أحمد قرب منه وفتحه.
الحمام كان فاضي.
لكن فوق المرآة، كان فيه ظرف صغير مثبت.
أحمد نزله.
فتحه.
وكان جواه مستند واحد.
أول ما شافه، وشه اتغير تمامًا.
قلت له
إيه ده؟
بص لي وقال
دي إمضتي.
إمضتك على إيه؟
فضل ساكت.
ثم قلب الورقة ناحيتي.
وكان مكتوب في أعلاها
إقرار بالتنازل عن ملكية البيت.
والتاريخ
كان بكرة الحاجة منى فضلت ساكتة، وعينيها ثابتة على المفتاح.
أحمد قال
ماما مين اللي بعت الراجل ده؟
هزت راسها ببطء.
ما أعرفش.
الرجل اللي كان واقف جنبنا قاطعها
هي تعرف أكتر مما بتقول.
الحاجة منى بصت له بغضب.
وإنت كمان عندك حاجات مخبيها!
أحمد رفع صوته
كفاية! أنا عايز الحقيقة من الاتنين.
سكتوا.
ثم الرجل أخرج موبايله وفتح رسالة قديمة.
قبل ما تيجوا المصيف بيومين، وصلتني الرسالة دي.
ناول أحمد الهاتف.
كانت الرسالة من رقم مجهول
خلي الحاجة منى تبعد العيلة عن البيت. لو فضلوا هناك، هيحصل اللي محدش يقدر يرجعه.
أحمد قرأها مرتين.
يعني اللي بعتلك هو نفسه اللي كان بيحذرنا؟
الرجل هز رأسه.
مش بالضرورة.
أنا سألت
طب ليه كل ده؟
رد
لأن في حد كان عايز أحمد يرجع البيت لوحده الساعة تسعة بالليل.
أحمد بص للحاجة منى.
وإنتِ كنتِ عارفة.
قالت بصوت ضعيف
أيوه.
وكنتِ عارفة إنك لو قولتيلي، هرفض أسيب البيت؟
أيوه.
فعشان كده عملتي جدول العذاب ده؟
الحاجة منى دموعها نزلت.
كنت غبية افتكرت إن أسهل طريقة أخليك تبعد هي إني أخلي مراتك تزعل منك ومني وتصر على إننا نكمل الإجازة بعيد.
بصيت لها وأنا مش عارفة أضحك ولا أزعل.
يعني كنتِ بتخططي من البداية؟
أيوه.
حتى جملة من غيرك؟
سكتت.
ثم قالت
دي كانت غلطتي.
أحمد قرب منها.
ماما، إنتِ خوفتيني على بيتي وأولادي، بس في نفس الوقت جرحتِ مراتي.
الحاجة منى بصت لي.
أنا آسفة.
قبل ما أرد، موبايل أحمد اهتز مرة تانية.
رسالة جديدة.
كويس إنكم ما رجعتوش لأن اللي كان مستني أحمد في البيت، اتكشف.
وبعدها مباشرة وصلت صورة.
صورة لدرج المكتب.
والظرف الأبيض اللي كان مع الحاجة منى
ظهر في الصورة مفتوحًا.
أحمد رفع عينه للحاجة منى.
إنتِ قلتي إن الظرف معاكِ.
الحاجة منى فتحت شنطتها بسرعة.
الظرف كان فعلًا موجودًا.
لكن لما فتحته
كان فاضي.
الورقة اللي بداخله اختفت.
وفي أسفل الظرف، لقينا سطرًا مكتوبًا بخط مختلف
الورقة الأصلية معايا ولو عايزينها، لازم تعرفوا الأول مين صاحب المفتاح.
أحمد مسك المفتاح الصغير.
وبص للرجل.
إنت قلت إن المفتاح ده لغرفة في الفندق.
الرجل هز رأسه.
أيوه.
رقم الغرفة كام؟
الرجل بص للحاجة منى.
ثم قال
غرفة 214.
الحاجة منى شهقت.
لا
أحمد سألها
إيه؟
قالت وهي بتتراجع خطوة
الغرفة دي
وسكتت.
دي الغرفة اللي حجزتها من أسبوعين قبل ما أقرر أصلًا إننا هنروح المصيف.
أحمد بص لها في صدمة.
يعني كنتِ مخططة للرحلة قبل ما تعزمينا؟
هزت رأسها.
لأ.
ثم نظرت إلى المفتاح وقالت
أنا ما حجزتش الغرفة دي حد حجزها باسمي أحمد فضل ماسك الورقة، وإيده بدأت ترتعش.
دي مش إمضتي.
بصيت له.
بس شكلها شبه إمضتك جدًا.
عشان كده الموضوع أخطر مما كنت فاكر.
الحاجة منى قربت من الورقة، وبمجرد ما شافتها قالت
أنا عارفة مين عملها.
أحمد رفع عينه بسرعة.
مين؟
سكتت.
ماما، كفاية سكوت!
الحاجة منى قالت
الشخص اللي كان بيصلّح القفل ما كانش بيشتغل لوحده.
الرجل اللي معانا قال
كنت مستني اللحظة دي.
أحمد بص له.
إنت عارف؟
أيوه.
طب قول!
الرجل أخذ نفسًا عميقًا.
الراجل ده كان بيجمع مستندات قديمة عن والدك. لكنه ما كانش عايز البيت لنفسه كان حد تاني هو اللي بيدفع له.
أنا سألت
مين؟
قبل ما يجاوب، سمعنا صوت باب الغرفة بيتقفل.
لفينا كلنا.
كان باب الحمام مفتوحًا.
لكن الظرف اللي كان فوق المرآة اختفى.
أحمد جري ناحية الباب.
ما كانش فيه حد.
على الأرض، كان فيه قصاصة ورق صغيرة.
رفعها وقرأ
أنتم بتدوروا على الشخص الغلط.
وتحتها اسم واحد فقط.
أحمد أول ما شاف الاسم، وشه اصفر.
لا
سألته
مين؟
ناولني الورقة.
ولما قرأت الاسم، أنا كمان اتصدمت.
كان اسم شخص من أقرب الناس للعيلة.
الحاجة منى جلست على الكرسي، وقالت بصوت ضعيف
كنت خايفة اليوم ده ييجي.
أحمد بص لها
وإنتِ كنتِ عارفة؟
هزت رأسها.
كنت شاكّة لكن ما كانش عندي دليل.
الرجل قال
دلوقتي عندنا الدليل.
ثم أشار إلى كاميرا صغيرة كانت مثبتة في زاوية الغرفة.
لأن اللي دخل هنا اتسجل.
أحمد قرب منها.
نقدر نشوف التسجيل؟
الرجل هز رأسه.
أيوه.
شغّل التسجيل.
ظهرت الغرفة وهي فاضية.
وبعد دقائق، دخل شخص بهدوء.
ما بانش وشه.
لكن قبل ما يخرج، وقف قدام الكاميرا مباشرة.
ولأول مرة ظهر وجهه كاملًا.
أحمد اتجمد.
الحاجة منى غطت وشها بإيديها.
أما أنا فقلت من غير ما أحس
مستحيل
الشخص اللي ظهر في التسجيل كان هو نفسه الشخص اللي كنا فاكرين إنه بيساعدنا طول الوقت.
وفي اللحظة دي، موبايل أحمد رن.
رسالة واحدة وصلت
دلوقتي عرفتوا الحقيقة بس لسه ما تعرفوش أنا ليه خليت الحاجة منى تعزمكم على المصيف.
أحمد بص للحاجة منى.
ماما
رفعت عينيها له.
إيه؟
إنتِ كنتِ بتنفذي خطة حد تاني من غير ما تعرفي؟
الحاجة منى ما ردتش.
لكن دموعها نزلت.
وكان واضح من نظرتها
إن الإجابة أخطر بكتير من مجرد نعم أو لأ أحمد فضل ساكت ثواني، وبعدين قال
ماما انتي عارفة مين اللي عمل الورقة دي؟
الحاجة منى مسحت دموعها وقالت
أيوه للأسف.
وأشارت للاسم اللي ظهر في التسجيل.
ده ابن عم أبوك. كان شريكه زمان، وأبوك اكتشف إنه بيزوّر أوراق وبيحاول يستولي على جزء من أملاك العيلة. أبوك واجهه، وبعدها قطع علاقته بيه.
الرجل اللي كان واقف معانا أخرج ملفًا من حقيبته.
أبوك كان محتفظ بنسخ من كل المستندات. وأنا كنت الشخص اللي ساعدته يحطها في مكان آمن.
أحمد فتح الملف، وبدأ يقلب الأوراق.
وفجأة لقى مستندًا عليه توقيع والده الحقيقي، يثبت إن البيت ملك أحمد بالكامل، وإن أي تنازل يتم بعد وفاته لازم يكون أمام شهود وإجراءات قانونية.
اتنفس أحمد براحة.
لكن الحاجة منى قالت
لسه في حاجة أهم.
مدت إيدها داخل حقيبتها وأخرجت مفتاحًا صغيرًا.
أبوك اداني ده قبل وفاته، وقال لي لو في يوم لقيتي حد بيحاول ياخد البيت من أحمد افتحي الخزنة.
بعد ساعات، وبعد ما اتخذوا الإجراءات القانونية، فتحوا الخزنة.
جواها كان فيه ظرف قديم.
فتح أحمد الظرف، وقرأ رسالة بخط والده
يا أحمد، لو وصلت لك الرسالة دي، يبقى أمك حاولت تحميك بطريقتها حتى لو طريقتها غلط. البيت مش أهم حاجة. أهم حاجة إنك تحافظ على بيتك وأولادك، وما تسمحش للخوف يفرّق بينك وبين مراتك.
أحمد سكت طويلًا.
وبص لأمه.
انتي خوفتيني وضيّقتي عليها، وخلّيتيها تحس إنها مش صاحبة بيتها.
الحاجة منى نزلت رأسها.
عارفة.
ثم بصت لي وقالت
أنا آسفة. جدول المصيف ده كان غلطة. كنت فاكرة إني لما أتحكم في كل حاجة هقدر أحميكم بس اكتشفت إني كنت بأذيكم.
ابتسمت لها رغم كل اللي حصل.
وأنا كمان كنت فاكرة إنك
جاية المصيف عشان تضيقي علينا.
ضحكت وسط دموعها.
وكنتِ معاكي حق.
أحمد مزق ورقة جدول الأعمال أمامها.
من النهارده مفيش حد هيكتب للتاني يعيش إزاي.
الأطفال دخلوا الغرفة في اللحظة دي، وواحد منهم قال
يعني هنرجع البحر؟
أحمد ضحك.
هنرجع البحر.
وبعد يومين، رجعنا البيت.
القفل اتغيّر.
الأوراق اتوثقت.
والحقيقة ظهرت.
أما الحاجة منى، فقبل ما نمشي من الفندق، أعطتني ورقة جديدة.
افتكرت إنها جدول تاني.
فتحتها
كان مكتوب فيها
الساعة 9 مساءً العيال يناموا وأنتِ وأحمد تقعدوا ترتاحوا. المرة دي الاتنين مع بعض.
ضحكت لأول مرة من قلبي.
ومن يومها، الحاجة منى فضلت تتدخل أحيانًا
لكن كل ما كانت تبدأ تقول
أنا شايفة إن
أحمد كان يقاطعها
ماما من غير جداول!
فتضحك وتقول
حاضر يا ابني.
وهكذا انتهت الرحلة.
مش بس لأننا اكتشفنا مين حاول يسرق بيتنا
لكن لأننا اكتشفنا حاجة أهم
أحيانًا الشخص اللي بيحبك ممكن يؤذيك وهو فاكر إنه بيحميك والحب الحقيقي مش في السيطرة، الحب الحقيقي في الثقة.