جوزي عزم امه حكايات رشا

لمحة نيوز

إيه؟ متأكد؟
قفل التليفون وبص لينا.
الفندق بيقول إن حد طلب يغيّر حجز الغرفة بتاعتنا من قبل ما نوصل.
الحاجة منى قربت من الكرسي، وقعدت وهي بتتنفس بسرعة.
وأنا حسيت إن في حاجة كبيرة جدًا مستخبية ورا الرحلة دي.
لكن المفاجأة كانت إن أحمد فتح الرسائل على تليفونه
ولقى رسالة قديمة من أمه، كانت باعتاها له قبل السفر بيومين.
قرأها بصوت مسموع
لو مراتك سألتك أنا ليه مصممة أجي معاكم، قول لها إني جاية أريحكم من مسؤولية كبيرة ومتقولهاش أي حاجة تانية.
رفعت عيني للحاجة منى.
مسؤولية إيه؟
ما ردتش.
لكنها قامت فجأة، ومشيت ناحية الفندق.
وأحمد لحقها.
أما أنا ففضلت واقفة مكاني، والمفتاح في إيدي.
وقررت أفتح الغرفة بنفسي.
لأنني كنت متأكدة
إن الحقيقة اللي جوه الغرفة هتغيّر نظرتي للحاجة منى ولأحمد طول العمر الصورة كانت معلقة في منتصف الحائط، وحواليها صور تانية لبيتنا وللأطفال.
قربت خطوة، وأنا مش قادرة أستوعب اللي شايفاه.
دي صور بيتنا!
أحمد مد إيده ناحية واحدة من الصور.
الصورة دي اتصورت يوم عيد ميلاد ابني بس أنا فاكر إننا كنا لوحدنا!
الحاجة منى فضلت ساكتة.
بصيت لها
إنتِ اللي صورتي الصور دي؟
هزت راسها بالنفي.
لأ.
أمال مين؟
سكتت.
أحمد بدأ يفتح الأدراج الموجودة في الغرفة، وطلع منها ملفات وصور وأوراق كتير.
كلها تخص حياتنا.
مواعيد المدرسة.
فواتير.
صور للأطفال.
حتى ورقة فيها جدول مواعيد نومهم.
قلت وأنا مذهولة
مين كان بيجمع كل ده؟
الحاجة منى أخيرًا قالت
أنا.
أحمد لف لها بعصبية
إنتِ؟!
قالت
أيوه بس مش عشان أراقبكم.
أمال عشان إيه؟
قربت من الصورة الكبيرة، ولمست طرفها بإيد مرتعشة.
عشان كنت بحاول أحميكم.
ضحكت بمرارة.
تحمينا من مين؟
رفعت عينيها ناحيتي وقالت
من الشخص اللي كان بيدخل بيتكم وإنتوا مش موجودين.
اتجمدت مكاني.
أحمد قال
مين الشخص ده؟
الحاجة منى ما ردتش.
بدل ما تجاوب، فتحت درج صغير، وطلعت منه ظرف بني.
ناولته لأحمد.
افتحه.
فتح الظرف.
كان جواه نسخة من مفتاح بيتنا.
أحمد بص للمفتاح، وبعدين بص لي.
ده مفتاح بيتنا.
قلت بسرعة
وأنا عمري ما عملت نسخة منه.
الحاجة منى قالت
وأنا كمان.
ثم أضافت بصوت منخفض
والمفتاح ده اتلاقى في مكان محدش فيكم هيتوقعه.
أحمد قرب منها
فين؟
الحاجة منى بصت ناحية الصور.
في أوضة الأطفال.
سكتنا كلنا.
وفجأة، سمعنا صوت خبط قوي على باب الغرفة.
مرة
واتنين
وبعدين صوت رجل من برّه قال
الحاجة منى؟ افتحي أنا عارف إنك جوه.
بصيت لأحمد.
وهو بص لأمه.
أما الحاجة منى، فوشها شحب تمامًا.
وقالت جملة واحدة
هو وصل لنا طلعت السلم وأنا ماسكة المفتاح، وقلبي بيدق بسرعة.
وصلت قدام باب الغرفة.
دخلت المفتاح في القفل
لكن قبل ما ألفه، سمعت صوت أحمد من ورايا
استني.
لفيت له.
كان واقف ومعاه أمه، وملامحه متوترة.
إنتِ ناوية تعملي إيه؟
قلت
هعرف الحقيقة.
الحاجة منى قالت بعصبية
مفيش حاجة تستاهل كل ده.
رديت بهدوء
لو مفيش حاجة، افتحي الباب قدامنا.
سكتت.
أحمد بص لأمه، وبعدها قال
افتحي يا ماما.
فضلت واقفة ثواني طويلة، وبعدين قربت من الباب.
لكن قبل ما تمد إيدها، ظهر موظف الفندق وقال
حضرتك الغرفة دي مش باسم الحاجة منى.
أحمد استغرب
أمال باسم مين؟
الموظف بص في الورقة اللي معاه وقال
باسم الأستاذ أحمد.
أنا اتجمدت.
أحمد نفسه رجع خطوة.
باسمي أنا؟
الموظف هز راسه.
أيوه. والحجز اتعمل قبل الرحلة بأسبوعين.
بصيت للحاجة منى.
إنتِ حجزتي غرفة باسم أحمد؟
قالت بسرعة
أيوه.
ليه؟
ما ردتش.
أحمد قرب منها
ماما، كفاية. أنا عايز أفهم.
الحاجة منى أخدت نفس طويل، وقالت
لأن الغرفة دي مش ليا.
سكتنا كلنا.
أمال لمين؟
بصت لأحمد مباشرة.
ليك ولأولادك.
أنا حسيت إن الموضوع بقى أغرب من أي حاجة تخيلتها.
وإحنا عندنا غرفة أصلًا.
قالت
الغرفة دي مش للنوم.
ثم مدت إيدها في شنطتها، وطلعت ظرف أبيض كبير.
ناولته لأحمد.
افتحه.
أحمد فتح الظرف.
وفي اللحظة اللي شاف فيها أول ورقة، اتغير لون وشه.
قربت منه وقلت
إيه ده؟
رفع عينيه ناحيتي، وقال بصوت منخفض
دي أوراق البيت.
الحاجة منى قالت
البيت اللي إحنا سايبينه مقفول من شهرين.
قلت
وإيه علاقة ده بالمصيف؟
قبل ما حد يرد، سمعنا صوت طفلنا من آخر الممر
ماما! تيتة! باب الأوضة اتفتح لوحده!
لفينا كلنا ناحية الصوت.
والغريب
إن باب الغرفة اللي قدامنا كان فعلًا مفتوح.
رغم إن المفتاح لسه في إيدي.
أحمد قرب من الباب ببطء.
دخل أول خطوة
ثم توقف فجأة.
يا نهار أبيض
بصيت من فوق كتفه.
وكانت هناك صورة كبيرة معلقة على الحائط لنا نحن الأربعة لكنها متصورة داخل بيتنا، في يوم لم أكن موجودة فيه أصلًا في اللحظة دي، سمعت صوت خطوات في الممر.
الرجل اللي كان واقف برّه الغرفة بدأ يبعد.
أحمد فتح الباب بسرعة، لكنه ما لحقش يشوف غير آخر شخص داخل المصعد.
رجع وقفل الباب.
ماما، أنا مش هسكت أكتر من كده. لازم تقولي الحقيقة كاملة.
الحاجة منى قعدت على الكرسي، وحطت إيديها على وشها.
من حوالي شهرين، بدأت ألاقي حاجات غريبة بتحصل في بيتكم.
سألتها
زي إيه؟
حاجات بتتغير أماكنها أوراق بتختفي وترجع وباب الشقة مرة لقيته مفتوح وأنا متأكدة إني قفلته.
أحمد قال
وليه ما قولتيليش؟
لأن كل مرة كنت بخاف أقولك، كنت ألاقي دليل يخليني أشك إن اللي بيحصل مرتبط بيك إنت.
سكت أحمد.
أنا قربت منها.
وإيه اللي خلاكي تجيبي لنا المصيف؟
طلعت من شنطتها فلاشة صغيرة.
دي فيها تسجيلات من كاميرا كنت حطاها في البيت.
أحمد أخد الفلاشة.
تسجيلات لمين؟
الحاجة منى بصت له وقالت
لشخص دخل البيت في غيابنا.
شغّلنا أول تسجيل.
الصورة كانت لمدخل البيت.
الساعة كانت بعد منتصف الليل.
ظهر شخص داخل الشقة بهدوء، وفضل واقف قدام باب غرفة الأطفال.
أنا قربت من الشاشة أكتر.
كان وشه مش واضح.
لكن طريقة وقوفه
والجاكت اللي لابسه
خلتني أحس إني شفته قبل كده.
أحمد وقف التسجيل فجأة.
استنى.
رجّع الفيديو.
ثم قال
أنا أعرف الجاكت ده.
بصيت له.
بتاع مين؟
فضل ساكت ثواني.
وبعدين قال
بتاع شخص قريب مننا جدًا.
الحاجة منى أغمضت عينيها وقالت
وعشان كده أنا كنت خايفة أقولكم.
لكن قبل ما نعرف مين الشخص، وصل إشعار جديد على موبايل أحمد.
رسالة من رقم مجهول.
فتحها.
وكان فيها صورة حديثة جدًا
لنا إحنا الثلاثة وإحنا واقفين داخل الغرفة.
وتحت الصورة جملة قصيرة
لو فتحتوا التسجيلات للآخر مش هتكون الإجازة دي زي ما بدأت دخلنا الغرفة وقفّل أحمد الباب بسرعة.
الأطفال كانوا واقفين ورايا، وأنا حاولت أبعدهم عن المكان.
صوت الرجل من برّه رجع تاني
الحاجة منى أنا مش هتحرك من هنا.
أحمد بص لأمه
مين ده؟
الحاجة منى كانت ساكتة، ووشها شاحب.
ماما، أنا سألتك مين؟
قالت بصوت متقطع
واحد كنت فاكرة إن الموضوع خلص من زمان.
موضوع إيه؟
قبل ما تجاوب، تليفون أحمد رن.
رقم غريب.
رد بحذر
ألو؟
جاله صوت الرجل نفسه
أحمد؟ أنا آسف إنك عرفت بالطريقة دي بس لازم تسمعني قبل ما تثق في أي حد.
أحمد بص ناحيتي، وبعدين للحاجة منى.
إنت مين؟
الرجل قال
أنا الشخص اللي الحاجة منى كانت بتحاول توصله قبل ما تسافروا.
الحاجة منى قربت من أحمد بسرعة
متسمعوش!
أحمد بعد التليفون عن ودنه.
ماما! إنتِ عارفة مين ده؟
قالت
أيوه.
ومخبية عليا ليه؟
سكتت ثواني، وبعدين قالت
لأن الحقيقة لو عرفتها من بدري كنت هتمنعني أجي معاكم.
أنا قربت منها
والحقيقة إيه؟
بصتلي مباشرة.
إن الرحلة دي أصلًا ما كانتش إجازة.
قلبي وقع.
أمال إيه؟
فتحت شنطتها وطلعت ظرف تاني.
مدتهولي.
أنا رتبت كل حاجة عشان آخدكوا بعيد عن البيت كام يوم.
فتحت الظرف.
جواه صورة لبيتنا من الخارج
وتحتها ورقة مكتوب فيها تاريخ ووقت.
والتاريخ كان قبل يوم سفرنا بيوم واحد.
لكن اللي خلاني أتجمد مش التاريخ.
كان فيه سطر واحد تحت الصورة
في الموعد ده، الشخص الموجود داخل البيت لازم يكون أحمد وحده.
رفعت عيني ناحية جوزي.
أحمد كان بيبص للورقة، ومش فاهم.
أما الحاجة منى، فقالت بصوت منخفض
أنا ما جبتكوش هنا عشان أتعبك
ثم نظرت لي.
جبتك عشان أمنع حاجة أخطر من إنها تحصل أحمد مسك إيدي وقال
إحنا هننزل الاستقبال كلنا.
الحاجة منى اعترضت فورًا
لأ إنت انزل وأنا أفضل هنا مع مراتك والعيال.
أحمد بص لها بحدة.
لا يا أمي. من اللحظة دي مفيش حد هيفضل لوحده.
نزلنا كلنا.
أول ما وصلنا الاستقبال، الموظف قرب من أحمد وقال بصوت واطي
الشخص اللي طلب المفتاح مشي من خمس دقايق.
شكله إيه؟
الموظف فتح سجل الزوار.
كان راجل وقال إن الحاجة منى والدته.
الحاجة منى قالت بسرعة
أنا عمري ما شفته.
الموظف بص لها باستغراب.
بس هو كان معاه صورة لبطاقتك.
سكتنا كلنا.
أحمد سأله
في كاميرات؟
أيوه.
وبعد دقائق، ظهر التسجيل على شاشة صغيرة.
الرجل دخل الفندق، وقف عند الاستقبال، وطلع صورة من موبايله.
قربنا من الشاشة.
الصورة كانت فعلًا لبطاقة الحاجة منى.
لكن المفاجأة إن الصورة ما كانتش لبطاقتها الشخصية
كانت لصورة قديمة لبطاقة منى محفوظة في ملف عند أحمد نفسه.
أحمد اتراجع خطوة.
الملف ده كان في البيت.
بصيت له.
يعني الشخص ده دخل بيتنا قبل كده؟
الحاجة منى قالت بصوت متوتر
أو حد من البيت هو اللي ادهوله.
ساعتها أحمد افتكر حاجة.
طلع موبايله، وفتح صور قديمة.
ثم وقف عند صورة معينة.
استنوا
كانت صورة عائلية من مناسبة قديمة.
وفي آخر الصورة، ظهر رجل واقف بعيد.
لابس نفس الجاكت تقريبًا.
لكن الأهم
كان في إيده نفس الخاتم الفضي.
أحمد قرب الصورة من عينه.
أنا فاكر الشخص ده.
سألته
مين؟
بص لي وقال
ده الراجل اللي جه يصلّح قفل باب البيت من كام شهر.
الحاجة منى شهقت
مستحيل
أحمد التفت لها.
إنتِ اللي طلبتيه؟
سكتت.
ولأول مرة من بداية الرحلة، الحاجة منى ما لقتش إجابة.
وبعدين قالت
أيوه.
أحمد اتصدم.
ليه؟
رفعت عينيها له وقالت
لأن وقتها كنت عايزة أتأكد إن باب بيتكم آمن.
ثم أضافت جملة خلت
تم نسخ الرابط