جوزي عزم امه حكايات رشا

لمحة نيوز

الدم يتجمد في عروقي
بس أنا ما كنتش عارفة إن الراجل ده كان عنده نسخة من المفتاح أحمد فضل باصص للموبايل، والرسالة قدامه.
مين اللي بعت الصورة دي؟
الحاجة منى ردت بسرعة
اقفل الموبايل يا أحمد.
ليه؟
عشان اللي بيبعتلك عايزك تعمل بالظبط اللي هو عايزه.
أنا بصيت لها باستغراب.
يعني إيه؟
قبل ما تجاوب، سمعنا خبطتين خفيفين على باب الغرفة.
كلنا سكتنا.
أحمد قرب من الباب وقال
مين؟
مفيش رد.
الخبط اتكرر.
مرة واتنين
أحمد بص للحاجة منى.
وشها اتغير تمامًا.
همست
ما تفتحش.
لكن فجأة ورقة صغيرة اتزحلقت من تحت الباب.
أحمد انحنى وأخدها.
فتحها.
وكان مكتوب عليها بخط واضح
الشخص اللي لابس الجاكت مش هو اللي فاكرينه.
أحمد رفع عينه للحاجة منى.
يعني إيه الكلام ده؟
قالت وهي بتبص للباب
يعني إن التسجيل اللي شوفناه كان معمول عشان يضللنا.
رجع أحمد للفلاشة، وبدأ يشغل التسجيل تاني.
المرة دي ركزنا في كل تفصيلة.
الشخص دخل البيت، وقف قدام غرفة الأطفال، وبعدها خرج.
لكن قبل ما يخرج بثواني، وقف قدام الكاميرا للحظة.
أحمد جمّد الصورة.
استنوا
كبر الصورة.
ظهر جزء صغير من إيده.
كان لابس خاتم فضة مميز.
أنا اتفاجئت.
الخاتم ده
الحاجة منى بصتلي.
إنتِ تعرفيه؟
هزيت رأسي ببطء.
شفته قبل كده في إيد حد جه بيتنا.
أحمد سأل
مين؟
قبل ما أجاوب، موبايله رن.
المرة دي الاتصال كان من رقم الفندق نفسه.
رد أحمد.
صوت موظف الاستقبال كان مرتبك
أستاذ أحمد، محتاجين حضرتك تنزل الاستقبال حالًا.
ليه؟
الموظف سكت ثانيتين، وبعدين قال
لأن في شخص طلب مفتاح الغرفة اللي حضرتك حاجزها وقال إنه من عيلتكم.
أحمد بص لنا.
وقال اسمه إيه؟
جاء الرد
قال إنه الحاجة منى.
الحاجة منى قامت واقفة مرة واحدة.
أنا ما طلبتش أي مفتاح.
ساعتها فهمنا إن اللي بيحصل مش مجرد سر في البيت.
حد كان بيتحرك حوالينا من أول ما وصلنا المصيف أحمد فضل واقف قدام الراجل، وعينيه ما بتتحركش من عليه.
يعني إنت عارف مين حاول يفتح بيتنا؟
الرجل هز راسه.
عارف وعشان كده جيت وراكم.
الحاجة منى قالت بسرعة
ما تقولش اسمه هنا.
أحمد لف لها.
ليه؟ خايفة عليه؟
لأ خايفة عليك.
الرجل مدّ له ورقة تانية.
اقرأ دي الأول.
أحمد فتحها.
كانت صورة لقفل باب بيتنا من قريب جدًا، وتحتها تاريخ اليوم اللي سافرنا فيه.
وتحت التاريخ جملة
البيت لازم يفضل فاضي لحد الساعة تسعة مساءً.
أنا بصيت لأحمد.
الساعة تسعة؟
فجأة افتكرت الورقة اللي الحاجة منى كتبتها لي أول يوم.
900 بالليل دخلي العيال يناموا، عشان ابني يعرف يقعد ويرتاح في هدوء من غيرك.
بصيت للحاجة منى.
إنتِ كنتِ عارفة إن الساعة تسعة مهمة؟
وشها شحب.
أيوه.
أحمد اتصدم.
وعشان كده كتبتي الجدول؟
سكتت.
وبعدين قالت بصوت مكسور
أنا كنت محتاجة أخليكم بعيد عن البيت من غير ما أخوفكم.
أنا بصيت لها بصدمة.
يعني كل اللي عملتيه فيا من أول ما وصلنا كان مقصود؟
نزلت عينيها.
أيوه.
أحمد اتعصب
وإهانتك ليها؟ وجدول الشغل؟ وكل كلامك عن إنها مش من حقها ترتاح؟
الحاجة منى بدأت تبكي.
كنت عايزة تخاف مني وتكرهني عشان لو طلبت منك تسيب البيت وتيجي معايا، ما تسألش كتير.
سكت أحمد.
أما أنا فكنت مصدومة أكتر من أي وقت فات.
لأن الحاجة اللي كنت فاكرة إنها جاية المصيف عشان تتحكم في حياتي
كانت بتحاول تبعدنا عن خطر محدش فينا كان شايفه.
لكن الرجل قاطع صمتنا
للأسف، الخطة اتغيرت.
أحمد سأله
إزاي؟
طلع موبايله وورّانا صورة جديدة.
الصورة كانت لمدخل بيتنا.
والساعة الظاهرة في الصورة كانت 847 مساءً.
الرجل قال
الشخص اللي كنا بنحاول نمنعه وصل البيت بالفعل.
أحمد بص للساعة.
كانت 848.
وفجأة
موبايل أحمد رن.
المتصل كان رقم بيتنا.
رد أحمد.
ما سمعناش غير صوت نفسٍ هادي من الناحية التانية.
وبعدها صوت شخص قال
أحمد لو عايز تعرف مين اللي فتح لك الباب
سكت لحظة.
ثم أكمل
ارجع البيت لوحدك أحمد فضل ساكت كام ثانية، كأنه بيحاول يستوعب كل اللي سمعه.
يعني إنتِ اللي دخلتي الراجل ده بيتنا؟
الحاجة منى هزت راسها بسرعة.
أنا طلبت منه يصلّح القفل بس ما طلبتش منه يحتفظ بمفتاح، ولا يدخل البيت بعد كده.
أنا بصيت لأحمد.
طب إزاي المفتاح وصل له؟
قبل ما يرد، موظف الفندق قرب مننا وقال
أستاذ أحمد في حاجة تانية لازم حضرتك تعرفها.
أحمد لف له.
إيه؟
الموظف طلع ظرف بني صغير.
ده اتساب عندنا من ساعتين، واتقال لنا نسلمهولك لو نزلت تسأل عن الشخص اللي طلب المفتاح.
أحمد أخد الظرف.
مين سابه؟
نفس الراجل.
فتح أحمد الظرف ببطء.
جواه كان فيه مفتاح صغير، وورقة مطوية.
فتح الورقة.
قرأ أول سطر ووشه اتغير.
اقرأها بصوت عالي، قلت له.
ناولني الورقة.
كان مكتوب
المفتاح ده مش لبيتكم ده لغرفة في الفندق.
بصيت للحاجة منى.
غرفة إيه؟
الحاجة منى ما ردتش.
أحمد سألها
ماما إنتِ حجزتي كام غرفة في الفندق؟
قالت بتردد
غرفة واحدة.
الموظف هز راسه.
لأ يا حاجة.
كلنا بصينا له.
قال
فيه حجز تاني باسم مختلف، لكن الدفع تم بنفس البطاقة اللي اتدفع بيها حجزكم.
أحمد قرب منه.
اسم مين؟
الموظف فتح الكمبيوتر.
وسكت لحظة.
وبعدين قال
منى أحمد عبد الرحمن.
الحاجة منى شهقت.
ده اسمي كامل!
أحمد مسك إيدها.
ماما إنتِ عملتي الحجز ده؟
والله ما عملته!
وفجأة، ابني الصغير شد هدومي وقال
ماما هو الراجل ده مش اللي شوفته امبارح؟
اتجمدت مكاني.
شوفته فين؟
أشار ناحية باب الفندق.
كان واقف عند الأسانسير وكان ماسك صورة لينا.
أحمد بص ناحية المصعد.
وفي اللحظة دي، باب المصعد بدأ يفتح.
خرج منه رجل لابس نفس الجاكت اللي ظهر في التسجيل.
لكن المرة دي
ما كانش مستخبي.
وقف قدامنا، وبص للحاجة منى مباشرة.
وقال بهدوء
أخيرًا بقيتوا كلكم مع بعض.
الحاجة منى رجعت خطوة.
أحمد وقف قدامها.
إنت مين؟
الرجل مد إيده بورقة.
قبل ما تسألني أنا مين اسأل أمك ليه كانت بتدور عليّا من شهرين.
الحاجة منى بصت لأحمد، وبعدها بصت للرجل.
ولأول مرة، شفت الخوف الحقيقي في عينيها.
ثم قالت جملة واحدة
لأنك الوحيد اللي يعرف مين كان بيحاول يفتح باب بيت ابني أحمد فضل باصص للصورة، وبعدين رفع عينه للحاجة منى.
الظرف اختفى من البيت قبل ما حد يعرف عنه إزاي؟
الحاجة منى قربت منه وقالت
لأن اللي دخل البيت ما كانش بيدور على فلوس ولا دهب.
أمال كان بيدور على إيه؟
سكتت لحظة، ثم قالت
كان بيدور على ورقة.
أنا سألتها
ورقة إيه؟
الحاجة منى بصتلي، وكأنها لأول مرة قررت تقول الحقيقة كاملة.
ورقة تخص أبو أحمد.
أحمد اتجمد.
أبويا؟ إيه علاقته بالموضوع؟
قبل وفاته بفترة، كان سايب مستندات مهمة جدًا. وأنا كنت فاكرة إنها ضاعت. لكن من شهرين اكتشفت إن واحدة منها موجودة في بيتك.
أحمد قرب منها.
وليه ما قولتيليش؟
لأن أبوك كان موصيني ما أقولكش إلا لما أتأكد إن الشخص اللي بيدور عليها ظهر فعلًا.
الرجل اللي كان واقف معانا قال
وظهر.
أحمد بص له.
وإنت عرفت منين؟
لأني كنت بتابع الموضوع من البداية.
ثم طلع من جيبه صورة قديمة.
حطها قدام أحمد.
الشخص اللي بيدور على الورقة دي مش غريب عن عيلتكم.
أحمد بص للصورة طويلًا.
وفجأة قال
مستحيل
أنا بصيت للصورة.
كان فيها والد أحمد واقف جنب رجل آخر.
والرجل ده
هو نفسه اللي ظهر في كاميرا البيت.
لكن المفاجأة الأكبر كانت في ظهر الصورة.
كان مكتوب بخط يد والد أحمد
لو الورقة وصلت لإيدي يبقى الشخص ده هو آخر واحد لازم أثق فيه.
الحاجة منى قالت بصوت مرتجف
عشان كده أنا جبتكم المصيف.
أحمد سألها
والورقة فين دلوقتي؟
الحاجة منى ما ردتش.
الرجل قال بهدوء
الورقة مش في بيتكم أصلًا.
أحمد لف له.
أمال فين؟
ابتسم ابتسامة صغيرة، وأشار للحاجة منى.
اسألها هي.
كل العيون اتوجهت للحاجة منى.
فضلت ساكتة ثواني، ثم فتحت شنطتها.
طلعت ظرف أبيض صغير.
وحطته قدام أحمد.
الورقة معايا من أول يوم وصلنا.
أحمد فتح عينه بدهشة.
يعني كل ده كان تمثيل؟
الحاجة منى هزت رأسها.
كنت محتاجة أعرف مين اللي هيدور عليها ومين اللي هيحاول يوصل لها.
وبصتلي أنا.
وأنتِ أكتر واحدة كنت محتاجة أحميها.
أنا ابتسمت بسخرية خفيفة.
تحميني؟ وإنتِ من أول يوم مشغلاني زي الخدامة؟
الحاجة منى نزلت عينيها.
عارفة إني غلطت.
ثم قالت
بس كان لازم يحصل موقف يخلي أحمد يفهم إن في حاجات أهم من الراحة والزعل وإن بيته وأولاده لازم يفضلوا بعيد عن أي خطر.
وقبل ما أحمد يفتح الظرف
جاء موظف الفندق يجري ناحيتنا.
أستاذ أحمد!
في إيه؟
الشرطة وصلت لكن في مشكلة.
إيه المشكلة؟
الموظف بلع ريقه وقال
الشخص اللي كنا بندور عليه مش موجود في الفندق.
أحمد سأله
أمال فين؟
الموظف أشار ناحية الباب الزجاجي.
خرج من هنا من عشر دقايق.
ثم أضاف
وترك حاجة ليكم.
ناول أحمد مفتاحًا صغيرًا.
نفس المفتاح اللي ظهر في بداية الحكاية.
لكن المرة دي كان متعلق فيه ورقة.
أحمد فتحها.
وكان مكتوب
دلوقتي عرفتوا ليه الحاجة منى كانت مصممة تسيب البيت فاضي لكنكم لسه ما عرفتوش مين اللي بعتني.
أحمد رفع عينه للحاجة منى.
وهي لأول مرة
ما كانش عندها أي إجابة أحمد ما ردش على الصوت.
فضل ماسك الموبايل، وبعدين قال بهدوء
مش هروح.
الصوت ضحك ضحكة قصيرة.
كنت متأكد إنك هتقول كده.
وإنت عايزني أروح ليه؟
عشان تعرف الحقيقة.
قولها هنا.
سكت الطرف التاني لحظات.
وبعدين قال
الحقيقة إن أمك ما كانتش بتحاول تحمي البيت بس كانت بتحاول تحمي حاجة موجودة جواه.
الحاجة منى شهقت.
اقفل!
أحمد بص لها.
إيه الحاجة دي؟
الصوت قال
افتح الدرج اللي تحت مكتبك هتلاقي الإجابة.
وفجأة الخط اتقفل.
أحمد فضل واقف مكانه.
أنا راجع البيت.
مسكت دراعه فورًا.
لوحدك؟ مستحيل.
الحاجة منى هزت رأسها.
ما تروحش يا أحمد.
بص لها.
لأ، المرة دي
تم نسخ الرابط