جوزي عزم امه حكايات رشا

لمحة نيوز

جوزي عزم أمه تيجي معانا المصيف لكن أول ما وصلنا، مدتلي ورقة فيها قايمة بكل الشغل اللي المفروض أعمله طول الإجازة، وقالتلي بمنتهى البرود إني ما استاهلش أرتاح.
وساعتها قررت أعلّمها درس عمرها ما هتنساه.
أنا وجوزي، أحمد، عندنا تلات أطفال صغيرين، وبقالنا فترة طويلة جدًا ما خرجناش في إجازة حقيقية.
عارفين بقى الحياة عاملة إزاي
فواتير مبتخلصش، مصاريف البيت، احتياجات العيال، وكل شوية نقول
السنة الجاية نبقى نسافر.
والسنة الجاية تيجي، ونأجل تاني.
لحد ما الصيف ده أحمد جه قالي وهو مبسوط
جهزي نفسك إحنا هنروح نصيف على البحر.
أنا تقريبًا ما صدقتش نفسي.
خصوصًا إني عمري ما شفت البحر بالشكل ده قبل كده، وكنت متحمسة جدًا.
فضلت أتخيل الفندق، والشط، والعيال وهما بيلعبوا قدامي في الرمل، وأنا وأحمد أخيرًا قاعدين سوا من غير ضغط الشغل والبيت والروتين اللي مبيخلصش.
كنت محتاجة الإجازة دي فعلًا.
لكن فرحتي مكملتش كتير.
قبل السفر، أحمد قالي إنه اشترى تذكرة زيادة.
سألته باستغراب
تذكرة لمين؟
رد بمنتهى العادية
لماما هتيجي معانا.
بصيتله وأنا مش فاهمة.
نعم؟ مامتك هتيجي معانا المصيف؟
أيوه.
ليه يا أحمد؟ مش المفروض الرحلة دي تبقى لينا إحنا والعيال؟
تنهد وقال
ما هي ماما كلمتني وقالت إنها نفسها تيجي معانا الإجازة دي. وبتقول إنها عايزة تقضي وقت مع العيلة يعني كنت هقول لها لأ إزاي؟
طبعًا.
ما هي أكيد قالت كده.
المشكلة إن حماتي، الحاجة منى، عمرها ما كانت من النوع اللي يحترم حدود حد.
من أول يوم في جوازنا وهي بتتدخل في كل حاجة بيني وبين أحمد.
كانت تيجي بيتنا وتدخل المطبخ وتبدأ تقوللي
إنتِ بتعملي الأكل بالطريقة دي ليه؟
ولو شافتني بنضف
لأ لأ كده مش نضافة.
ولو لقت قميص لأحمد متكوي بطريقة مش عاجباها
ابني متعود إن قمصانه تتكوى بطريقة معينة.
وكل شوية لازم تسمعني جملة من نوع
أحمد كان عايش مرتاح قبل الجواز.
أو
الست الشاطرة لازم تعرف تريح جوزها.
أو الجملة المفضلة عندها
بصراحة، أنا كنت أتمنى أحمد يتجوز واحدة تعرف تهتم بيه أكتر.
بمعنى أوضح
أنا في نظرها عمري ما كنت الزوجة المناسبة لابنها.
وكان لازم تتحكم في كل تفصيلة في حياتنا.
ومع كل ده، كنت دايمًا بحاول أعدّي الأمور.
مش عشان أنا ضعيفة.
لكن عشان مش عايزة بيتي يتحول لساحة خناقات كل يوم.
فقلت لنفسي
خلاص كام يوم وهيعدوا. مش هبوظ فرحة العيال ولا الإجازة بسببها.
وسافرنا.
وأول ما وصلنا الفندق، كنت فرحانة زي الأطفال بالظبط.
حطينا الشنط في الأوض، والعيال كانوا مستعجلين ينزلوا البحر.
لبسنا ونزلنا على الشط.
وأول ما رجلي لمست الرمل وشفت البحر قدامي، حسيت إن كل التعب اللي فات يستاهل اللحظة دي.
كنت مستنية بس أقعد.
أمد رجلي.
وأرتاح.
لكن حماتي كان عندها رأي تاني.
الحاجة منى اختارت أحسن كرسي على البحر، فردت جسمها عليه، لبست نضارتها الشمس، وبعدها مدت إيدها ناحيتي بورقة.
قالت
خدي.
بصيت للورقة.
إيه دي؟
قالت بمنتهى الهدوء
جدولك طول الإجازة.
افتكرتها بتهزر.
لكن لما فتحت الورقة
لقيت مكتوب
واجباتك أثناء الإجازة
630 الصبح صحي العيال ولبسيهم وجهزيهم.
700 الصبح هاتيلي أنا وأحمد القهوة.
1000 الصبح خدي بالك من العيال وهما في الميه، عشان أنا وأحمد نعرف نرتاح.
100 الظهر دخلي العيال يناموا شوية.
وده مكانش كل حاجة.
الورقة كانت مليانة مهام.
حاجة ورا حاجة.
مواعيد للأكل.
مواعيد للعيال.
حاجات أجيبها.
حاجات أعملها.
حاجات أجهزها.
يعني بدل ما أكون جاية مصيف
كنت جاية أشتغل عندهم.
لكن أكتر سطر خلاني أحس إن الدم وقف في عروقي كان آخر سطر.
900 بالليل دخلي العيال يناموا، عشان ابني يعرف يقعد ويرتاح في هدوء من غيرك.
فضلت باصة للورقة كذا ثانية.
وبعدين رفعت عيني وبصيتلها.
إنتِ بتهزري، صح؟
ابتسمت.
مش ابتسامة هزار.
لأ.
ابتسامة واحدة مقتنعة تمامًا باللي بتقوله.
وقالت
يا حبيبتي، أنا وأحمد بنتعب جدًا في شغلنا، وعشان كده إحنا نستاهل الإجازة دي.
وسكتت ثانية، وبعدين كملت
إنما إنتِ قاعدة في البيت طول اليوم ومبتعمليش حاجة أصلًا فإنتِ بصراحة ما استحققتيش راحة.
أنا؟
بعمل إيه طول اليوم؟
ولا حاجة؟
عندي تلات أطفال صغيرين.
من أول ما عيني بتفتح الصبح وأنا على رجلي.
ألبس ده.
أأكل دي.
أنضف وراهم.
أطبخ.
أغسل.
أرتب.
أتابع طلباتهم.
أحل خناقاتهم.
أدخل واحد الحمام.
أجري ورا التاني.
أصحيهم.
أنيمهم.
وأفضل شغالة لحد ما آخر واحد فيهم ينام.
وفي الآخر أنا قاعدة في البيت طول اليوم؟
بصيتلها وقلت
تربية تلات أطفال بالنسبالك اسمها قعدة في البيت؟
رفعت كتفها وقالت
كل الستات بتربي عيالها. مش إنجاز يعني.
مسكت الورقة وأنا حاسة إن أعصابي بتتحرق...........
حكايات رشا
شدّيت الورقة بين صوابعي، وبصيت للحاجة منى من غير ما أرد.
هي كانت مستنية مني أبدأ أجادلها، أو أزعق، أو حتى أعيط.
لكن اللي حصل كان العكس تمامًا.
ابتسمت لها ابتسامة هادية وقلت
حاضر.
رفعت حاجبها باستغراب.
حاضر إيه؟
حاضر يا حماتي هعمل كل اللي مكتوب في الورقة.
بصتلي كأنها مش مصدقة إن الموضوع عدى بالساهل.
أما أحمد، فكان واقف بعيد شوية، مركز مع العيال وهما بيلعبوا في الميه، ومسمعش الحوار كله.
حطيت الورقة في شنطتي، وقلت لنفسي
إنتِ عايزة إجازة على حساب تعبي؟ ماشي بس من النهارده كل واحد هيتحمل نتيجة اختياراته.
وبالفعل، أول يوم مشي زي ما هي عايزة.
صحيت بدري، جهزت العيال، حضرت الفطار، عملت القهوة، رتبت الأوضة، ولمّيت حاجات الأطفال.
لكن وأنا بعمل كل ده، لاحظت حاجة غريبة.
الحاجة منى كانت بتطلب مني كل حاجة تقريبًا، لكن في نفس الوقت كانت بتتصرف وكأنها صاحبة المكان.
تطلب القهوة، وبعدها تغير رأيها.
تطلب فطار، وبعد ما أجهزه تقول
لأ، أنا مش نفسي فيه.
وبعدين تنده
يا مرات ابني فين العصير؟
كنت برد بهدوء
حاضر.
لكن كل مرة كنت بفتح فيها الورقة، كنت بحط علامة صغيرة جنب المهمة اللي عملتها.
لحد ما قرب وقت الغدا.
الأطفال كانوا جعانين، وأحمد قال
أنا هنزل أجيب حاجة ناكلها.
الحاجة منى قالت بسرعة
لأ يا أحمد، اقعد إنت. مراتك هتتصرف.
بصيتلها.
وبعدين بصيت لأحمد.
وقلت
لا يا أحمد، انزل إنت.
استغرب.
ليه؟
ابتسمت وقلت
عشان ماما كاتبة في الجدول إنك ترتاح.
الحاجة منى سكتت فجأة.
أحمد بص لها، وبعدين بصلي.
جدول إيه؟
حسيت إن اللحظة اللي مستنياها قربت.
طلعت الورقة من شنطتي ومديتها له.
جدول الإجازة اللي ماما عملتهولي.
أحمد أخد الورقة وبدأ يقرأ.
كل سطر كان بيقلب ملامحه أكتر.
ولما وصل لآخر سطر، رفع عينيه ببطء ناحية أمه.
ماما إيه ده؟
الحاجة منى حاولت تضحك
يا ابني بهزر معاها.
لكن أحمد ما ضحكش.
وأنا لأول مرة من بداية الرحلة، حسيت إن الحمل اللي فوق صدري بدأ يخف.
لكن اللي حصل بعدها كان أغرب بكتير.
لأن الحاجة منى مدت إيدها وخطفت الورقة من إيد أحمد، وقالت جملة خلتني أفهم إنها مخبية حاجة أكبر من مجرد رغبتها إنها تتعبني...
لو عرفتِ يا أحمد هي ليه بالذات مش من حقها ترتاح، ساعتها مش هتدافع عنها الحاجة منى فضلت ماسكة الورقة في إيدها، وبصت لأحمد بنظرة غريبة.
مش وقته يا أحمد.
أحمد عقد حواجبه.
لأ، وقته جدًا. إيه حكاية الورقة دي؟
قالت بسرعة
أنا كنت بحاول أنظم اليوم بس، بدل ما العيال يفضلوا سايبين نفسهم.
ضحكت بهدوء وقلت
لا يا ماما، الورقة مش بتنظم يوم العيال الورقة بتنظم يومي أنا.
أحمد رجع يبص في الورقة.
وإيه معنى ابني يعرف يقعد ويرتاح من غيرك؟
الحاجة منى سكتت.
لأول مرة أشوفها مش لاقية رد جاهز.
لكنها فجأة قالت
عشان أنا عارفة ابني أكتر منك.
أحمد اتضايق.
ماما، أنا بحب مراتي وبحترمها، ومش معنى إنك أمي إنك تقرري هي تعمل إيه طول الإجازة.
كنت على وشك أقول له شكرًا، لكني سكت.
لأن حاجة واحدة كانت شاغلة بالي.
لو كان الموضوع مجرد تحكم، كان ممكن ينتهي هنا.
لكن طريقة كلامها خوفتني.
خصوصًا لما قالت
أنت مش فاهم حاجة يا أحمد وهي كمان مش فاهمة.
وبعدين قربت منه وقالت بصوت منخفض
أنا جايّة معاكم عشان سبب معين.
أحمد سألها
سبب إيه؟
بصتلي للحظة، وبعدين قالت
مش دلوقتي.
وسابتنا ومشيت ناحية الفندق.
فضلت واقفة مكاني.
أحمد قرب مني وقال
أنا آسف.
بصيت له وقلت
الاعتذار مش ليا يا أحمد أنا بس عايزة أعرف مامتك مخبية إيه.
قال
والله ما أعرف.
في اللحظة دي، واحد من الأطفال جري علينا وهو ماسك حاجة في إيده.
ماما! بصي لقيت دي جنب كرسي تيتة!
بصيت للحاجة اللي في إيده.
كانت مفتاحًا صغيرًا عليه رقم غرفة الفندق.
أخدته منه، وأنا بحاول أفتكر
إيه اللي ممكن تكون حماتي بتخبيه في غرفة الفندق؟
وقبل ما أقدر أتكلم، سمعت صوتها من بعيد
المفتاح ده بتاع مين؟
رفعت عيني ناحيتها.
كانت واقفة عند باب الفندق، ووشها اتغير تمامًا.
ولأول مرة من ساعة ما وصلنا
شفت الخوف الحقيقي في عينيها الحاجة منى قربت بسرعة، ومدت إيدها ناحيتي.
هاتي المفتاح ده.
ضمّيت إيدي عليه تلقائيًا.
ليه؟
وشها اتغير.
عشان ده مفتاح غرفتي.
أحمد بص لها باستغراب
غرفتك؟ وإنتِ كنتِ مخبياه فين؟
ردت بسرعة
وقع مني.
لكن ابني قاطعها وهو بيقول
لا يا تيتة، أنا لقيته تحت الكرسي اللي كنتِ قاعدة عليه من الصبح.
سكتت.
وأنا بدأت أربط الأمور ببعضها.
هي كانت قاعدة على نفس الكرسي طول الوقت تقريبًا.
يعني المفتاح ما وقعش منها بعيد.
وقع في مكان كانت بتخبيه فيه.
مديت المفتاح لأحمد بدل ما أديه لها.
وقلت
خليه معاك.
الحاجة منى اتوترت.
ليه؟
احتياط بس.
أحمد بدأ يحس إن الموضوع مش طبيعي.
قال لها
ماما، إيه اللي في الأوضة؟
ردت بعصبية
مفيش حاجة!
أمال خايفة ليه؟
وفجأة، سكتت تمامًا.
وبعدين قالت جملة قلبت الموضوع كله
لأن لو فتحتوا الأوضة هتعرفوا إن كل اللي حصل من أول ما جينا هنا كان متخطط له.
بصيت لأحمد.
أحمد بص لي.
وفي نفس اللحظة، رن تليفونه.
بص للشاشة، ووشه اتغير.
مين؟
ما ردش.
أحمد مين بيتصل؟
رفع عينيه وقال
صاحب الفندق.
رد على المكالمة.
فضل ساكت ثواني، وبعدين قال

تم نسخ الرابط