مريضتي
مدير المستشفى.
كان رجل شرطة.
رفع مسدسه ناحية الضابط اللي معانا وقال
حط سلاحك على الأرض.
الضابط اتصدم
إنت تبع مين؟
ابتسم وقال
أنا تبع الغرفة 17.
ثم بص لي مباشرة وقال
وأنا جاي آخد سارة فضلت أبص للشاشة وأنا مش قادرة أتكلم.
الرسالة كانت لسه قدامي
أنا عارف إنكم في الممر.
دانيال خطف الموبايل من إيد إيميلي.
الرسالة دي وصلت من رقم إيه؟
إيميلي بصت للشاشة.
رقم من غير اسم.
الضابط قال
مفيش شبكة هنا أصلاً.
سكتنا.
يعني الرسالة ماكانتش جاية من برّه.
كانت جاية من جهاز موجود جوه الممر.
بدأنا ندور بسرعة بين الأجهزة.
وفجأة لقينا جهاز صغير عليه نفس العلامة اللي كانت موجودة على الشريحة الإلكترونية اللي اتشالت من جبيرة إيميلي.
دانيال قرب منه، وأول ما شافه قال
ده جهاز تسجيل.
ضغط على الزر.
اشتغل صوت قديم.
صوتي أنا.
لكن صوتي من عشر سنين.
سمعت نفسي بقول
لو حصل لي حاجة متصدقوش أي حاجة مكتوبة في ملفي.
شهقت.
إيميلي قربت مني.
التسجيل كمل
أنا وإيميلي اكتشفنا إن المرضى اللي أرقامهم 17 مش مرضى عاديين كل واحد فيهم كان شاف حاجة معينة.
الصوت سكت لحظة.
وبعدين قلت
وأنا آخر واحدة شافت الحقيقة.
التسجيل انتهى.
بصيت لدانيال
ليه أنا مش فاكرة أي حاجة؟
قبل ما يرد، الجهاز اشتغل من نفسه.
ظهر على الشاشة عدّ تنازلي
0059
0058
دانيال اتغير لونه.
لازم نخرج حالًا.
الضابط سأله
إيه اللي هيحصل لما العداد يخلص؟
دانيال بص للباب وقال
الغرفة هتتقفل بالكامل.
يعني؟
يعني محدش هيقدر يخرج منها.
بصيت لإيميلي.
كانت واقفة ساكتة.
وبعدين قالت جملة خلت الدم يتجمد في عروقي
سارة إحنا مش محبوسين هنا علشان نعرف الحقيقة.
أمال ليه؟
رفعت عينيها ناحية كاميرا صغيرة فوق الباب.
علشان الحقيقة تعرف إحنا لسه فاكرينها ولا لأ.
وفي نفس اللحظة
العداد وصل
0010
ثم
0009
0008
وفجأة ظهر وجه على كل الشاشات.
وجه الرجل اللي قيل إنه مات من عشر سنين.
ابتسم وقال
سارة لو سمعتي التسجيل ده، يبقى الوقت جه تعرفي مين اللي مسح ذاكرتك.
0003
0002
0001
ثم ظهرت كلمة واحدة على كل الشاشات
والدك الكلمة ظهرت على كل الشاشات
والدك.
حسيت الدنيا بتلف بيا.
أبويا؟!
دانيال قرب مني وقال
سارة لازم تسمعيني للآخر.
لكن قبل ما يكمل، اشتغلت شاشة واحدة.
ظهر عليها تسجيل قديم.
أبويا كان واقف في نفس الغرفة، من عشر سنين، ومعاه دانيال وإيميلي والرجل اللي كنا فاكرينه مات.
أبويا قال في التسجيل
أنا مش هقدر أمسح ذاكرتها كلها لكن لازم أنقذها من اللي شافته.
فهمت الحقيقة أخيرًا.
أبويا كان طبيبًا في المستشفى، واكتشف إن مجموعة من المسؤولين كانوا بيخفوا ملفات مرضى ويتلاعبوا في تقارير إصاباتهم علشان يغطوا على جرائم خطيرة.
أنا وإيميلي كنا شاهدتين بالصدفة.
أبويا حاول يحمينا، وساعد دانيال يجمع الأدلة.
لكن المجموعة اكتشفتهم.
في الليلة دي حصلت المطاردة، واتصاب الرجل اللي ظهر في التسجيل، والجميع اعتقد إنه مات.
أما أبويا، فكان قدامه اختيار صعب يخليني أفتكر وأعرض نفسي للخطر، أو يمسح الجزء الأخطر من ذاكرتي مؤقتًا.
اختار يحميني.
لكن قبل ما يقدر يخرج كل الأدلة، اختفت الملفات.
وبعد عشر سنين، إيميلي بدأت تستعيد ذاكرتها.
وعشان كده رجعوا يطاردوها.
بصيت لدانيال
إنت كنت بتراقبني طول السنين دي؟
قال
كنت بحاول أحميكي مش أأذيكي.
الضابط وصل أخيرًا للملف الأصلي، وكان فيه تسجيلات وأسماء وتحويلات مالية وتقارير مزورة.
كل الأدلة كانت موجودة.
لكن كان فيه ملف أخير باسم
SARAH 17
فتحته وأنا إيدي بتترعش.
جواه رسالة من أبويا
لو وصلتي للملف ده، يبقى أنا فشلت إني أحميكي من الحقيقة لكن نجحت إني أخلي الحقيقة تعيش لحد ما تقدري تدافعي عنها بنفسك.
دموعي نزلت.
وفي اللحظة دي، الشرطة قبضت على مدير المستشفى وعلى باقي المتورطين بعد ما ظهرت الأدلة.
أما الرجل اللي قيل إنه مات، فظهر بعدها بأيام كشاهد رئيسي، وكان هو اللي ساعد إيميلي على الهرب.
أما إيميلي، فتعافت تدريجيًا، وانتهت القضية رسميًا بعد ما اتكشفت شبكة التلاعب والابتزاز اللي استمرت سنين.
ودانيال؟
اتضح إنه لم يكن شريكًا في الجرائم.
كان شاهدًا حاول يحمي إيميلي، لكنه خاف إن كشف الحقيقة يعرّضها للخطر.
بعد شهور، رجعت أقف في نفس المستشفى.
الغرفة 17 كانت مقفولة نهائيًا.
لكن قبل ما أمشي، لقيت ظرفًا صغيرًا تحت بابها.
فتحته.
جواه صورة قديمة لي ولأبويا.
وعلى ظهرها جملة واحدة
مش كل حاجة بننساها بتكون خسارة أحيانًا النسيان هو اللي بيخلينا نعيش لحد ما نقدر نواجه الحقيقة.
بصيت للباب للمرة الأخيرة.
ثم مشيت.
ومن يومها
رقم 17 ما بقاش بالنسبالي رقم غرفة.
بقى ذكرى لليلة اكتشفت فيها إن أخطر الأسرار مش دايمًا بتستخبى تحت الجبيرة
أحيانًا بتستخبى جوا الذاكرة نفسها.