مريضتي

لمحة نيوز

محتمل. هاتها.
رفض.
وقبل ما أقدر أتكلم، دخل الشرطي وقال بحزم
لو سمحت، طلع الورقة.
دانيال اضطر يخرجها.
أخدتها وفتحتها.
كانت عبارة عن إيصال قديم، وعليه عنوان لمكان لم أسمع عنه قبل كده.
لكن اللي خلاني أتجمد هو التاريخ.
قبل يوم واحد من حادث إيميلي.
رفعت عيني ناحية دانيال.
إيه المكان ده؟
قال بسرعة
مخزن قديم.
وإيه علاقة إيميلي بيه؟
مفيش.
في اللحظة دي، رن هاتف أحد أفراد الشرطة.
استمع للمكالمة ثواني، ثم رفع عيني ناحيتي وقال
دكتورة سارة... لازم تشوفي حاجة.
خرجت معاه إلى الممر.
فتح هاتفه وأراني صورة التقطتها الشرطة في عنوان المخزن.
كان هناك باب حديدي عليه نفس الرقم المحفور على المفتاح الذي وجدناه داخل غرفة إيميلي
17.
لكن المفاجأة لم تكن في الرقم.
المفاجأة كانت أن الباب...
كان مفتوحًا.
والشرطة قالت إن المكان كان خاليًا تمامًا، باستثناء شيء واحد وُجد في الداخل.
كرسي متحرك.
وعليه آثار دماء قديمة في اللحظة اللي شفت فيها صورة الكرسي المتحرك، رجعت بصيت لإيميلي من خلال زجاج غرفة العمليات.
كان واضح إن القصة اللي قالها دانيال عن سقوطها على السلم فيها حاجة ناقصة.
لكن قبل ما ألحق أطلب من الشرطة يواجهوه، خرجت الممرضة من غرفة العمليات وهي بتجري.
دكتورة سارة! لازم تيجي حالًا!
دخلت بسرعة.
إيميلي كانت لسه فاقدة الوعي، لكن جهاز المراقبة بدأ يطلق إنذارات متتالية.
وبجانبها، كان الجرّاح ماسك كيسًا صغيرًا.
قال
لقينا ده جوه الطبقات اللي كانت ملفوفة حوالين ذراعها.
بصيت للكيس.
كان فيه شريحة إلكترونية صغيرة جدًا.
سألت
دي كانت مخبية تحت الجبس؟
هز رأسه.
أيوه، ومش جزء من أي علاج طبي.
وقبل ما أستوعب، رن هاتف الشرطة الموجود في جيب الضابط.
رد، واستمع لثوانٍ.
ثم تغير وجهه تمامًا.
قال
لقينا تسجيل كاميرا.
سألته
كاميرا إيه؟
قال
كاميرا مراقبة من مبنى قريب من المكان اللي حصل فيه الحادث.
ثم أضاف
والتسجيل فيه إيميلي.
سكت لحظة، ثم قال الجملة التي جعلت الدم يتجمد في عروقي
بس إيميلي في التسجيل... كانت ماشية على رجليها.
رفعت عيني إليه.
قبل الحادث؟
هز رأسه.
لأ.
ثم نظر إلى دانيال الموجود خلف الزجاج.
بعد الوقت اللي قال زوجها إنها وقعت فيه رجعت بصيت لدانيال من خلال الزجاج، ولقيته واقف ثابت كأنه بيحاول يمنع نفسه من الانهيار.
قلت للضابط
هات التسجيل حالًا.
فتح الفيديو.
ظهرت إيميلي في الصورة وهي بتخرج من المبنى في وقت متأخر من الليل.
كانت لابسة نفس الملابس اللي وصلت بيها المستشفى.
لكنها كانت بتتحرك بشكل طبيعي تمامًا.
لا جبس.
لا عكاز.
ولا حتى إصابة واضحة.
فضلنا نتابع.
إيميلي وقفت عند عربية، وبعد ثواني ظهر دانيال.
دار بينهم كلام، لكن الصوت مش واضح.
ثم حدث شيء جعلني أوقف الفيديو.
ارجع عشر ثواني.
رجعه.
ركزت في الصورة.
كان دانيال بيسلم إيميلي ظرفًا صغيرًا.
بعدها إيميلي أخذته، وبصت حواليها بخوف.
ثم فجأة ظهرت سيارة ثالثة في آخر الشارع.
وبمجرد ما شافتها إيميلي، تغير وجهها تمامًا.
قال الضابط
دي اللحظة اللي لازم نشوف بعدها.
كمل الفيديو.
لكن قبل ما نعرف إيه اللي حصل...
انطفأت الشاشة.
قال الضابط بدهشة
التسجيل اتوقف هنا.
سألته
إزاي؟
قال
الكاميرا نفسها اتعطلت لمدة سبع عشرة دقيقة.
نظرت إلى المفتاح في يدي.
رقم 17.
وفي نفس اللحظة، خرجت الممرضة من غرفة العمليات وهي تنظر لنا بقلق
دكتورة سارة... إيميلي فاقت.
دخلت فورًا.
فتحت إيميلي عينيها، وأول ما شافتني قالت
العربية...
قربت منها.
عربية إيه؟
مسكت إيدي بقوة وهمست
اللي أخدتني للمكان... مش عربية دانيال.
ثم نظرت ناحية الباب.
كان دانيال واقفًا هناك.
وقالت بصوت مرتجف
هو نفسه كان خايف منهم قالت الجملة الأخيرة، ثم أغمضت عينيها من شدة الإرهاق.
ثبتُّ مكاني.
كان خايف منهم؟ مين هم؟
لكن إيميلي لم ترد.
الضابط دخل الغرفة بسرعة، وقال
دكتورة، لازم نخرجها من هنا فورًا. فيه تطور جديد.
خرجت معه إلى الممر.
قال بصوت منخفض
فتشنا المخزن مرة تانية.
ولقيتوا إيه؟
أخرج هاتفه وأراني صورة جديدة.
كان هناك صندوق معدني مخفي خلف جدار خشبي.
وعلى الصندوق نفس الرقم
17.
قلت
والمفتاح؟
جربناه.
سكت لحظة.
فتح الصندوق.
شعرت بقشعريرة.
كان جواه إيه؟
نظر إليّ مباشرة وقال
ملفات طبية.
ملفات إيميلي؟
هز رأسه.
لأ.
ثم فتح صورة أخرى.
كانت عشرات الملفات مرتبة حسب التواريخ.
وأسماء أشخاص مختلفين.
لكن الشيء المشترك بينهم جميعًا...
أن كل واحد منهم دخل المستشفى في ظروف غامضة بعد إصابة ظاهريًا بسيطة.
رفعت عيني عن الهاتف.
إيه علاقة إيميلي بكل ده؟
قال الضابط
لسه مش عارفين.
ثم أضاف
لكن فيه اسم واحد ظهر في كل الملفات.
توقفت أنفاسي.
مين؟
قبل ما يجاوب، جاء صوت من داخل الغرفة.
كان دانيال.
لكنه لم يكن بيتكلم مع الشرطة.
كان واقفًا بجانب إيميلي، ويقول لها بصوت منخفض
كان المفروض تفضلي ساكتة.
اندفعت ناحية الغرفة.
لكن عندما دخلت...
لم يكن دانيال موجودًا.
والسرير كان فارغًا.
أما النافذة...
فكانت مفتوحة اندفعت ناحية السرير وأنا مش مصدقة اللي شايفاه.
إيميلي؟!
فتشت الحمام، الخزانة، وحتى الممر المؤدي للغرفة.
مفيش أي أثر لها.
الضابط جري ناحية النافذة، وبص لتحت.
الدور الأرضي.
نزل بسرعة ومعاه فردين من الشرطة.
أما أنا ففضلت واقفة في الغرفة، أحاول أفهم إزاي مريضة في حالة حرجة اختفت من غير ما حد يشوفها.
وبعدين لاحظت حاجة على الأرض.
سوار المستشفى.
كان مفروض يكون في إيد إيميلي.
رفعته، ولاحظت على ظهره رقم مكتوب بالقلم
17.
نفس الرقم مرة تانية.
وقبل ما ألحق أقول أي حاجة، رن هاتف دانيال الموجود على الطاولة.
نظرت للشاشة.
المكالمة كانت من رقم غير مسجل.
رد الضابط بدلًا مني.
ألو؟
صمت الطرف الآخر لثوانٍ.
ثم جاء صوت رجل هادئ
لو عايزين إيميلي تفضل عايشة، متفتحوش الصندوق.
الضابط حاول يسأله
إنت مين؟
لكن المكالمة انتهت.
وفي اللحظة نفسها، وصل إشعار جديد على هاتف دانيال.
رسالة واحدة فقط
لقد بدأت تتذكر.
نظرت إلى الضابط.
ثم إلى الباب المفتوح.
وأدركت أن اختفاء إيميلي لم يكن هروبًا...
كان بداية المرحلة التالية الضابط قفل الهاتف بسرعة وقال
الرسالة دي معناها إن حد كان متابع كل خطوة بتحصل هنا.
بصيت حوالينا.
المستشفى مليانة ناس، أجهزة، ممرضين، وأصوات متداخلة... لكن فجأة حسيت إن الغرفة نفسها بقت مرعبة.
سألت
إزاي نعرف إيميلي راحت فين؟
رد الضابط
هنراجع كاميرات المستشفى كلها.
وفي نفس اللحظة، ظهر حارس أمن بيجري في الممر.
يا حضرة الضابط! لقينا حاجة عند باب الخدمة.
خرجنا وراه.
على الأرض كان فيه معطف إيميلي.
لكنها لم تكن ترتديه عندما وصلت المستشفى.
فتشته الشرطة، ووجدوا في جيبه ورقة مطوية.
فتحتها بيدي.
كان مكتوبًا عليها
لو وصلتِ للمستشفى، يبقى أنا فشلت في إخفاء الحقيقة.
وتحت الجملة كان اسم واحد فقط.
اسم الشخص الموجود في كل الملفات التي وجدناها في الصندوق.
دانيال هاريس.
رفعت عيني ببطء.
إذن دانيال مش مجرد زوجها...
لكن الضابط قاطعني
استني.
وأشار إلى آخر سطر في الورقة.
كان مكتوبًا
دانيال مش المسؤول... هو الشاهد.
سكتنا جميعًا.
وفي اللحظة نفسها، سمعنا صوت باب يُغلق في نهاية الممر.
جرينا ناحية الصوت.
لكن عندما وصلنا...
كان الممر فارغًا.
وعلى الأرض كانت هناك بقعة دم جديدة.
وبجوارها...
مفتاح آخر يحمل الرقم 17 نزلنا للقبو، وكل خطوة على السلم كانت بتخليني أحس إننا بنقرب من حاجة كان المفروض تفضل مدفونة.
الباب القديم كان في آخر ممر ضيق، وعليه طبقة تراب سميكة.
لكن الغريب إن قفل الباب كان لامعًا ونظيفًا.
يعني حد كان بيفتحه قريب.
أخرج الضابط المفتاح رقم 17.
دخل المفتاح في القفل.
ولما لفّه...
سمعنا صوت طَقّة واضحة.
الباب اتفتح ببطء.
الهواء اللي خرج من الغرفة كان بارد بشكل غير طبيعي.
دخلنا.
الغرفة كانت فاضية تقريبًا، مجرد مكتب قديم، خزنة حديد، ورفوف عليها ملفات صفراء.
وفجأة لاحظت صورة معلقة على الحائط.
قربت منها.
كانت صورة جماعية قديمة للعاملين في المستشفى.
وبين عشرات الوجوه...
تعرفت على وجه واحد.
دانيال.
لكن الصورة كانت عمرها أكتر من عشر سنين.
بصيت للضابط بدهشة
إيه اللي كان بيعمله هنا قبل ما يتجوز إيميلي؟
قبل ما يرد، سمعنا صوتًا من خلف الخزنة.
صوت حركة خفيفة.
الضابط رفع سلاحه وقال
اخرج فورًا وارفع إيديك!
ساد الصمت.
ثم ظهر شخص ببطء من خلف الخزنة.
كنت مستعدة أشوف أي حد...
لكن أول ما شفت وجهه، اتجمدت.
كان دانيال.
لكن دانيال اللي فوق كان واقف قدامنا في نفس اللحظة.
نظرت للضابط.
ثم للشخص الموجود أمامنا.
وقتها فقط فهمنا إن
تم نسخ الرابط