مريضتي
مريضتي كانت حرارتها وصلت ل 8 درجة، وصوابع إيديها لونها بنفسجي، والجبس اللي بقاله شهر كان مخبي حاجة بشعة جدًا...
ومع ذلك، جوزها بصلي بمنتهى الهدوء وقال
غالبًا دي مجرد إنفلونزا.
لكن أول ما أعلنت إني هفك الجبس وأقطعه، هدوءه اختفى تمامًا واتحول لهلع واضح.
وفي اللحظة دي، فهمت إني على بُعد ثواني من اكتشاف سر هو مستميت إنه يفضل مستخبي...
ريحة العفن ضربتني قبل حتى ما النقالة تعدّي باب الطوارئ.
ريحة حلوة بشكل غريب، ممزوجة بريحة معدن وعفن، قطعت الهوا المعقم اللي مالي قسم الطوارئ.
أنا الدكتورة سارة جينكينز.
بقالي تمن سنين بشتغل في حالات الطوارئ والحوادث، واتعلمت حاجة واحدة
أخطر الحالات ساعات بتوصل في صمت تام.
ست عندها 32 سنة!
ماركوس جري ناحيتي، ووشه شاحب كأنه شاف شبح.
حرارتها 103 8، ضربات قلبها 140، وضغطها بينهار!
وأشار بسرعة ناحية غرفة الطوارئ رقم 2.
جوزها مصر إنها مجرد إنفلونزا. بس يا سارة... بصي على دراعها!
دخلت الغرفة بسرعة.
وكل غريزة عندي كدكتورة بدأت تصرخ جوا دماغي إن فيه حاجة غلط.
إيميلي هاريس كانت ممددة هناك، بالعافية بتتنفس.
شفايفها متشققة، خدودها غائرة، ولون بشرتها كان رمادي بشكل مرعب، شبه لون الجثث.
دراعها اليمين كان محبوس جوه جبس متسخ بشكل مقزز، والجبس كان ضاغط على جلدها المتورم بطريقة غير طبيعية.
صوابع إيديها كانت بنفسجي غامق.
وأطرافها بدأت تتحول للون أزرق ميت.
ضغطت على واحد من صوابعها بقوة.
مفيش أي تدفق دم.
صرخت
الجبس ده بقاله قد إيه؟
في ركن الغرفة، كان فيه راجل قاعد بكل برود، بيرشف قهوته الغالية.
دانيال هاريس.
جاكيت مفصل على جسمه، شعره متظبط بعناية، وجزمته لامعة.
كان شكله هادي بشكل مرعب، ومش مناسب خالص لموقف فيه حياة إنسانة بتضيع قدامه.
بصلي وقال ببرود
حوالي شهر.
وبعدين كمل
إيميلي خرقاء شوية. وقعت على السلم.
وأخد رشفة من قهوته.
النهارده حسيت إن حرارتها عالية شوية. مجرد إنفلونزا.
لفيت ناحيته بسرعة، وأنا الدم بيغلي في عروقي.
صرخت
مراتك عندها تسمم في الدم!
وبعدين أشرت لدراعها
لازم أقطع الجبس ده حالًا! وإلا هتخسر دراعها... أو حياتها!
كنت متوقعة إنه ينهار من الخوف.
لكن اللي حصل كان العكس تمامًا.
عينيه اتحولت لبرود مخيف.
وقال بنبرة حادة
لأ.
وبعدين كشر وقال
الدكتور قال تستنى أسبوعين كمان. اديها مضادات حيوية وإحنا هنمشي.
مفيش خوف في عينيه.
ولا حتى ذرة قلق.
كان فيه بس سيطرة باردة ومخيفة.
وفي اللحظة دي، قشعرت بدني.
هو ما كانش خايف إنها تموت...
هو كان مرعوب من اللي مستخبي تحت الجبس.
ومهما كان السر اللي هناك...
واضح إنه كان مستعد يعمل أي حاجة عشان محدش يكتشفه ووو
حكايات زيزي
القصة كاملة في أول تعليق متنساش تصلي على النبي
مريضتي كانت حرارتها وصلت ل 8 درجة، وصوابع إيديها لونها بنفسجي، والجبس اللي بقاله شهر كان مخبي حاجة بشعة جدًا...
مريضتي كانت حرارتها وصلت ل 8 درجة، وصوابع إيديها لونها بنفسجي، والجبس اللي بقاله شهر كان مخبي حاجة بشعة جدًا...
هنا، ولأول مرة، شفت الخوف الحقيقي في عيني دانيال.
اتقدم ناحيتي بسرعة وقال
الدكتورة، أنا فاهم إن الحالة شكلها خطير، بس مينفعش تقطعي الجبس من غير موافقتي.
بصيت له للحظات، وبعدين بصيت لإيميلي.
كانت بتحاول تفتح عينيها، لكن صوتها كان ضعيف جدًا.
سارة...
قربت منها فورًا.
أنا معاكي يا إيميلي. حاولي تفضلي صاحية.
حركت شفايفها بصعوبة، وقالت كلمة واحدة
الجبس...
ثم سكتت.
دانيال قاطعها بسرعة
هي مش واعية. كلامها مش مترابط.
لكن إيميلي حركت رأسها بالنفي.
مدت إيدها السليمة ناحيتي، وقبضت على صوابعي بكل قوتها.
وهمست
مش... حادثة.
اتجمدت مكاني.
رفعت عيني ناحية دانيال.
لأول مرة، القهوة اختفت من إيده.
حط الكوباية على الترابيزة بسرعة، وقال
هي مش عارفة بتقول إيه.
لكن جهاز المراقبة بدأ يطلق إنذارًا متواصلًا.
النبض ارتفع أكثر.
وضغطها نزل.
صرخت في الفريق
جهزوا غرفة العمليات فورًا!
وبعدين مسكت المقص الطبي وبدأت أقطع الجبس.
أول طبقة وقعت على الأرض.
ريحة العفن بقت أقوى لدرجة إن ماركوس رجع خطوة للخلف.
قطعت طبقة تانية.
ثم ثالثة.
وفجأة...
ظهر شيء ملفوف بإحكام تحت الجبس.
مش جرحًا عاديًا.
كان جسمًا صلبًا، ملفوفًا بقطع قماش قديمة، ومثبتًا حول ذراعها بطريقة مستحيل تكون نتيجة سقوط عادي.
ماركوس بصلي بصدمة.
أما دانيال...
فاندفع ناحية السرير.
وقفي!
حطيت جسمي بينه وبين إيميلي.
متتحركش من مكانك.
صوته ارتفع
إنتِ مش فاهمة إنتِ بتعملي إيه!
قلت له بهدوء
لا... أنا بدأت أفهم.
ثم نزعت آخر قطعة من الجبس.
وفي اللحظة التي ظهر فيها ما كان مخبأً بالكامل...
ساد الصمت في الغرفة.
حتى دانيال نفسه فقد القدرة على الكلام.
لأن الشيء الموجود تحت الجبس لم يكن مجرد دليل على إصابة...
كان دليلًا على أن إيميلي لم تكن ضحية حادث.
وكان واضحًا أن الشخص الذي أخفى هذا الشيء...
كان يعرف تمامًا أنها لو وصلت للمستشفى قبل هذه اللحظة، فكل شيء كان سينكشف وقفت للحظة وأنا أحدق في الشيء الملفوف حول ذراع إيميلي.
كان عبارة عن قطعة معدنية صغيرة مثبتة بطريقة غريبة، وفوقها طبقات من القماش المتسخ والضمادات القديمة.
ماركوس قرب مني وقال بصوت منخفض
سارة... دي مش حاجة اتحطت لعلاج كسر.
هززت رأسي.
عارفة.
وفجأة، بدأت إيميلي تتحرك بعصبية.
فتحت عينيها وقالت بصوت متقطع
هو... حطها هناك.
التفتُّ إلى دانيال.
كان واقفًا مكانه، لكن وشه تغير تمامًا.
قلت
مين؟
إيميلي حاولت تتكلم، لكن نفسها انقطع.
دانيال...
في اللحظة دي، اندفع دانيال ناحية السرير.
إيميلي، متتكلميش!
صرخت
أبعد عنها!
رجع خطوة، لكن عينيه فضلوا ثابتين عليها.
ثم قال
هي مش في حالتها الطبيعية. أي كلام بتقوله دلوقتي ممكن يضرها.
نظرت إلى ماركوس.
هات الأمن.
دانيال ابتسم ابتسامة صغيرة، لكنها كانت خالية تمامًا من الهدوء اللي دخل بيه المستشفى.
وقال
إنتِ مش فاهمة الموضوع يا دكتورة.
رديت
إذن فهمني.
سكت.
ولأول مرة، لم يجد إجابة.
بدأنا ننقل إيميلي إلى غرفة العمليات، لكن قبل ما النقالة تخرج من الباب، أمسكت يدي بقوة مفاجئة.
قربت منها.
همست في أذني
لو لقيتِ... المفتاح... متديهولوش.
اتسعت عيناي.
أي مفتاح؟
لكنها فقدت الوعي.
في نفس اللحظة، سمعنا صوت شيء معدني يسقط على الأرض.
بصيت تحت السرير.
كان هناك مفتاح صغير لم يكن موجودًا قبل دقائق.
رفعت عيني ناحية دانيال.
كان ينظر إلى المفتاح.
ولأول مرة منذ وصوله...
ظهر الرعب الحقيقي على وجهه أول ما شفت دانيال بيبص للمفتاح بالشكل ده، عرفت إن الموضوع أكبر بكتير من مجرد إصابة مخفية.
مددت إيدي بسرعة وأخدت المفتاح من الأرض.
دانيال قال بصوت متوتر
ده بتاعي.
بصيت له باستغراب.
وقع منك؟
سكت ثانيتين، وبعدين قال
أيوه.
لكن قبل ما أديهوله، لاحظت حاجة غريبة جدًا.
كان فيه رقم محفور على المفتاح.
17.
نظرت إلى ماركوس وقلت
خليه معايا.
دانيال تقدم خطوة.
قلت لك ده بتاعي.
في نفس اللحظة، دخلت ممرضة مسرعة وقالت
دكتورة سارة، الشرطة وصلت.
اتنفس دانيال ببطء، وكأنه بيحاول يستعيد هدوءه.
لكن أنا كنت بدأت أربط الأحداث ببعضها.
سقوط على السلم.
جبس لمدة شهر.
التهاب خطير.
شيء غريب مخبأ داخل الجبس.
ومفتاح يحمل رقم 17.
ثم تذكرت جملة إيميلي الأخيرة
لو لقيتِ المفتاح... متديهولوش.
نظرت إلى دانيال وقلت
إيميلي كانت خايفة منك.
وشه شحب.
إنتِ بتتهميني بحاجة خطيرة من غير دليل.
رديت
لسه ما اتهمتكش.
وقبل ما يكمل كلامه، جاء أحد أفراد الشرطة وقال
دكتورة، محتاجين نتكلم معاكي.
خرجت معه إلى الممر.
وقبل ما الباب يقفل، سمعت صوت دانيال من الداخل
إيميلي... ليه عملتي كده؟
توقفت.
لأن السؤال نفسه كان غريبًا.
عملت إيه؟
رجعت أبص من فتحة الباب.
وجدت دانيال واقفًا بجانب السرير، وعينيه مثبتتين على زوجته.
وفي يده...
كانت هناك ورقة صغيرة لم تكن موجودة قبل دقائق.
وبمجرد ما لمحني، أخفاها في جيبه بسرعة في اللحظة دي، حسيت إن قلبي دق أسرع من جهاز المراقبة نفسه.
بصيت ناحية دانيال، وبعدين للورقة اللي خبّاها في جيبه.
قلت للشرطي
استنى هنا دقيقة.
ودخلت الغرفة تاني.
دانيال حاول يبتسم.
في حاجة؟
مديت إيدي.
الورقة اللي في جيبك.
ملامحه اتغيرت فورًا.
دي ورقة شخصية.
إيميلي في حالة حرجة، وكل حاجة متعلقة بحالتها بقت دليل