ابنى عنده 13 سنة حكايات صافى هانى

لمحة نيوز

الأب، مع الحفاظ على إن الأحداث من غير خيانة.
بصيت لصاحب المطعم وقلت
خبر عن أبوه؟! إزاي؟ جوزي مات من تلات سنين!
قبل ما يرد، باب المطعم اتفتح.
ودخل الراجل اللي كان واقف بره.
كريم أول ما شافه رجع خطوة لورا، ووشه اتغير.
مسكت إيد ابني وقلت
إنت مين؟
الراجل بصلي وقال بهدوء
أنا اسمي عادل... وكنت شريك جوزك في الشغل.
اتجمدت مكاني.
جوزي عمره ما حكالي عن شريك اسمه عادل.
رد
لأنه كان عايز يحميكي.
سألته بعصبية
يحميّني من إيه؟
طلع من جيبه ملف قديم وحطه على الترابيزة.
قبل وفاة جوزك بشهور، حصلت مشكلة كبيرة في الشركة. فلوس اختفت، واتحط اسمه في الموضوع.
فتحت عيني بصدمة.
يعني جوزي كان متهم؟
هز راسه.
أيوه... لكنه ما كانش هو اللي سرق.
بصيت لكريم.
كان واقف ساكت، وكأنه سمع الكلام ده قبل كده.
بصيتله بسرعة
إنت كنت عارف؟
كريم بدأ يعيط.
أنا سمعت الراجل ده بيتكلم مع حد في المطعم من كام شهر... وعرفت إن بابا كان مظلوم.
وعشان كده بدأت تجمع فلوس؟
هز راسه.
كنت عايز أساعد في علاج عم صابر، وفي نفس الوقت أجمع فلوس عشان أدور على الحقيقة.
بصيت لعادل وقلت
وإنت ليه ظهرت دلوقتي؟
فتح الملف وأخرج ورقة.
لأن عندي الدليل اللي كان ناقص.
حط الورقة قدامي.
كانت نسخة من مستند رسمي عليه توقيع جوزي.
لكن التوقيع...
ما كانش توقيعه.
رفعت عيني لعادل
يعني إيه؟
قال
حد زوّر توقيعه وحط اسمه في معاملات مالية، وبعدها اختفى.
سألته
ومين؟
سكت.
بص ناحية كريم، وبعدين رجع بصلي.
الشخص ده قريب جدًا منكم.
حسيت إن الدنيا بتلف بيا.
مين؟
وفجأة كريم قال
ماما... أنا عارف.
بصيتله
عارف مين؟
قال وهو بيبص للأرض
خالي محمود.
سكت المكان كله.
أنا نفسي ما صدقتش اللي سمعته.
مستحيل... خالك كان أقرب واحد لأبوكي!
عادل رد
وده بالضبط اللي خلى الشك بعيد عنه.
وفي اللحظة دي، تليفوني رن.
رقم خالي محمود.
بصيت للشاشة، وإيدي بدأت تترعش.
رديت.
جالي صوته
منى... إنتي فين؟
ما رديتش.
قال بسرعة
وإنتي بتدوري ورا موضوع جوزك ليه؟
قلبي وقع.
قلت
إنت عرفت منين إني بدور؟
سكت.
ثواني طويلة مرت.
وبعدين قال
اسمعيني كويس... ابعدي عن الموضوع ده.
قلت
ليه؟
قال بصوت منخفض
عشان اللي حصل زمان ما يتفتحش تاني.
وقبل ما يقفل، سمعته يقول جملة واحدة
وإلا ابنك هو اللي هيدفع التمن.
صرخت
محمود!
لكن المكالمة اتقفلت.
بصيت لكريم.
لقيته واقف قدامي، وعينيه مليانة خوف.
وفي اللحظة دي أدركت إن الموضوع ما بقاش مجرد فلوس ضاعت من زمان.
السر اللي جوزي أخفاه قبل وفاته...
كان لسه عايش.
والأخطر من كده...
إن ابني الصغير كان أقرب واحد لاكتشافه نكمّل ونقرّب من الحقيقة النهائية، مع الحفاظ على الخط الدرامي من غير خيانة.
بعد المكالمة، فضلت واقفة مكاني مش قادرة أستوعب.
بصيت لعادل وقلت
أنا مش هخاف من تهديده... بس عايزة أعرف الحقيقة.
عادل هز راسه وقال
يبقى لازم نتحرك بسرعة، لأن محمود مش هيسيب الدليل ده معانا.
رجعنا البيت أنا وكريم، وفضلت طول الطريق ساكتة.
أول ما دخلنا، قفلت الباب وبصيت له.
كريم، من إمتى وإنت عارف كل ده؟
قال
من حوالي شهرين.
وإنت ليه ما قلتليش؟
عشان كنت خايف عليكي.
قعدت جنبه وقلت
من النهارده، مفيش حاجة هتشيلها لوحدك. أي حاجة تحصل، تقولها لي.
هز راسه.
تاني يوم الصبح، عادل جه ومعاه ملف جديد.
قال
لقيت حاجة مهمة.
فتح الملف وطلع صورة قديمة.
كانت صورة لأبو كريم، وخالي محمود، وراجل ثالث.
أول ما شفت الراجل الثالث، اتصدمت.
قلت
ده... صاحب المطعم!
صاحب المطعم كان واقف في الصورة جنب جوزي من سنين.
عادل قال
أيوه. هو مش مجرد صاحب مطعم.
دخل الرجل في اللحظة دي، وقال
أنا كنت شغال مع جوزك قبل ما أفتح المطعم.
بصيتله باستغراب.
وإنت كنت عارف كل حاجة؟
قال
كنت عارف إن جوزك بريء، وعارف مين اللي زور الأوراق... لكن ما كانش معايا الدليل الكافي.
سألته
طب ليه ما قلتليش من الأول؟
رد بحزن
لأن اللي حصل بعد وفاة جوزك خلاني أخاف أقرّب منك.
ثم أخرج فلاشة صغيرة.
لكن من شهرين، لقيت التسجيل ده.
شغّلنا التسجيل.
في البداية كان الصوت مش واضح.
ثم سمعنا صوت جوزي.
لو حصل لي أي حاجة، الورق ده لازم يوصل لمنى.
شهقت.
وبعد ثواني ظهر صوت محمود.
كان واضحًا جدًا.
وإنت فاكر إنك هتفضحني؟
صوت جوزي رد
أنا مش هفضحك... أنا هثبت براءتي.
ثم سمعنا صوت خبط قوي.
وبعده انقطع التسجيل.
كريم كان واقف جنبي ودموعه نازلة.
قال
بابا كان عارف.
بصيت له وقلت
وكان بيحاول يحميك ويحميّني.
لكن فجأة، صوت عربية وقف قدام البيت.
بصيت من الشباك.
كانت عربية محمود.
قلت
هو عرف إن التسجيل معانا.
عادل قام بسرعة.
لازم نخرج من الباب الخلفي.
لكن قبل ما نتحرك، جرس الباب رن.
مرة.
ثم مرة ثانية.
وبعدين سمعنا صوت محمود
منى... افتحي.
كريم مسك إيدي.
ولأول مرة حسيت إن ابني مش محتاجني أحميه بس...
هو كمان كان بيحاول يحميني.
وفجأة، سمعنا صوت سيارات شرطة بتقف قدام البيت.
محمود سكت.
وبعد لحظات سمعنا طرقًا قويًا على الباب.
كان الضابط بيقول
محمود... افتح الباب!
بصيت لكريم بدهشة.
فقال عادل
أنا اللي بلغت الشرطة قبل ما نيجي.
فتحت الباب.
ولما شفت محمود بيتاخد للتحقيق، حسيت إن الحقيقة أخيرًا بدأت تظهر.
لكن قبل ما يمشي، بص لكريم وقال
إنت اللي بدأت كل ده يا ابن أخويا.
كريم رد لأول مرة من غير خوف
لأ... بابا هو اللي بدأ الحقيقة، وأنا بس كملتها.
وفي اللحظة دي عرفت إن الست شهور اللي كنت فاكرة إن ابني بيجمع فيهم فلوس لعجلة...
كان بيجمع فيهم شجاعة.
والعجلة اللي كان نفسه فيها؟
كانت لسه مستنياه نكمّل ونوصل للحظة اللي كريم ياخد فيها حقه، ونقفل كل الخيوط.
عدّى أسبوعين على اليوم اللي اتقبض فيه محمود.
التحقيقات أثبتت إن المستندات اللي اتزورت باسم جوزي كانت جزء من عملية اختلاس، وإن محمود استغل ثقة أخوه فيه وحاول يخفي الأدلة.
أما التسجيل اللي احتفظ بيه صاحب المطعم، فكان نقطة التحول.
ولأول مرة من تلات سنين، اسم جوزي اتذكر باعتباره راجل بريء.
لكن بالنسبة لي، كان فيه سؤال واحد أهم من كل ده.
كريم.
ابني بقاله شهور بيشتغل من غير ما يقولي، ويتحمل مسؤولية أكبر من سنه.
في صباح يوم الجمعة، ناديته.
قلت
كريم، انزل معايا.
سألني
رايحين فين؟
ابتسمت وقلت
هتعرف.
وصلنا محل كبير للعجل.
كريم وقف قدام الباب وقال
ماما، إنتي بتعملي إيه؟
قلت
فاكر العجلة اللي فضلت تحوش عشانها ست شهور؟
ابتسم وقال
خلاص يا ماما، مش مهم.
قلت
لأ، مهم.
دخلنا المحل.
فضل يبص على العجل واحدة ورا التانية، لحد ما عينه وقعت على عجلة معينة.
قال بحماس حاول يخبيه
دي حلوة أوي.
قلت
عجبتك؟
هز راسه.
أيوه.
طلعت الفلوس اللي كان حاططها لنفسه.
وقلت
دي فلوسك.
بصلي باستغراب.
بس أنا كنت هستخدم جزء منها في علاج عم صابر.
ابتسمت وقلت
عم صابر خلص علاجه، وصاحب المطعم اتكفل بباقي المصاريف.
وبعدين حطيت إيدي على كتفه وقلت
وإنت عملت اللي عليك وزيادة.
كريم ابتسم.
لكن قبل ما نخرج، صاحب المحل قال
استنى يا بطل.
وأخرج خوذة جديدة.
دي هدية من عندنا.
كريم بصلي.
ضحكت وقلت
خدها.
أول ما ركب العجلة قدامي، حسيت إن ابني رجع طفل تاني.
مش الولد اللي كان بيحاول يحل مشاكل الكبار.
مش الولد اللي كان بيخبي خوفه وفلوسه.
بس ابني كريم.
وفي المساء، قعدنا سوا على السفرة.
قال فجأة
ماما؟
نعم؟
هو بابا كان هيفرح بيا؟
حسيت قلبي وجعني.
قلت له
باباك كان هيفتخر بيك جدًا... بس كان هيزعقلك حاجة واحدة.
ضحك
إيه؟
قلت
كان هيقولك إنت عندك 13 سنة، ومهمتك تتعلم
تم نسخ الرابط