رجعت من عند اهلي بقلم زهرة الربيع

لمحة نيوز

الموضوع أقدم وأخطر بكتير.
قلت لها
إنتِ عملتي إيه في أبويا؟
هزت راسها وهي بتبكي
أنا ما أذيتوش.
فؤاد قاطعها
بس إنتِ خبيتي عنه الحقيقة.
حماتي بصت له بحدة
إنت ما تعرفش كل حاجة!
قلت
يبقى احكيلي.
سكتت فترة طويلة، وبعدين قالت
أبوكِ كان شريك فؤاد في الأرض... ولما اكتشف إن فيه ورق اتزوّر، قرر يفسخ الشراكة ويكشف كل حاجة.
كريم قال
مين زوّر الورق؟
حماتي ما ردتش.
فؤاد حط إيده على الملف وقال
الشخص اللي زور التوقيع كان عارف إن أبو نورا لو اكتشف الحقيقة، كل الخطة هتنهار.
بصيت للتوقيع الموجود على الورقة.
وفجأة لاحظت حاجة.
التوقيع المزور كان شبه توقيع كريم...
لكن مش مطابق له.
قلت
طيب ليه حد يزوّر توقيع كريم؟
فؤاد رد
عشان يبان إن كريم وافق على نقل ملكية جزء من البيت.
كريم اتراجع خطوة.
يعني كانوا عايزين يرموا الموضوع كله عليا؟
هز فؤاد راسه.
بالضبط.
لكن كان فيه سؤال واحد لسه مش لاقي له إجابة.
قلت
لو أبويا كان عارف كل ده... ليه سابني أتجوز كريم؟
حماتي بصتلي، وقالت
لأن أبوكي كان متأكد إن كريم ملوش ذنب.
سكتت لحظة، وبعدين أضافت
وكان عايزك تبقي قريبة من البيت... عشان تفضلي بعيدة عن الشخص اللي كان بيدور على المستند.
قلبي دق بسرعة.
مين الشخص ده؟
حماتي بصت لفؤاد.
وفؤاد بص لكريم.
وبعدين قال
إنتوا فاكرين إن اللي بنحاول نكتشفه حصل زمان.
سكت.
لكن الحقيقة إن الشخص ده كان بيراقب البيت لحد النهارده.
وفجأة...
سمعنا صوت حاجة وقعت في المخزن.
كلنا لفينا ناحية الباب.
علاء قال
إحنا مش لوحدنا.
كريم جري ناحية المخزن.
ولما فتح الباب...
ما لقاش حد.
لكن على الأرض كان فيه الظرف اللي أبويا كتبه.
والأغرب...
إن المستند الأصلي اختفى جريت ناحية المخزن، ولقيت كريم واقف عند الباب ووشه مصدوم.
قلت له
إزاي المستند اختفى؟ إحنا كنا كلنا هنا!
بص للأرض وقال
أنا متأكد إن محدش خرج من الباب.
علاء دخل وراه، وبدأ يبص حوالين المكان.
فجأة قال
استنوا...
وأشار لجزء من التراب على الأرض.
كان فيه آثار أقدام جديدة.
مش آثارنا.
حد كان مستخبي في المخزن قبل ما ندخل.
كريم فتح الشباك بسرعة، لكن كان مقفول من جوه.
حسام قال
يبقى الشخص ده لسه جوه البيت.
اتسعت عيني.
إيه؟!
بدأنا نفتش الغرف واحدة واحدة.
لحد ما وصلنا للأوضة القديمة اللي كانت حماتي بتقفلها دايمًا، وممنوع حد يدخلها.
الباب كان مفتوح.
دخلنا.
الغرفة كانت فاضية تقريبًا، لكن فوق الترابيزة كان فيه ظرف أبيض.
مسكته.
لقيت مكتوب عليه
لنورا فقط.
فتحته.
كان جواه صورة قديمة لأبويا وهو واقف مع كريم...
لكن الصورة كانت متصورة قبل ما أعرف كريم أصلًا.
قلبي وقف.
قلت
كريم... إنت كنت تعرف أبويا قبل الجواز؟
رد بسرعة
لا.
لكن حسام بص للصورة وقال
كريم مش فاكر.
كريم اتعصب
أفتكر إيه؟!
حسام قرب منه وقال
الصورة دي اتصورت يوم ما أبو نورا أخدك للمستشفى.
كريم سكت فجأة.
حط إيده على رأسه.
وبصوت ضعيف قال
أنا... كنت صغير.
بصيت له
إنت كنت تعرف أبويا؟
رد
مش فاكر غير إن راجل كبير أنقذني من حادثة وأنا طفل... وبعدها اختفى.
حسام قال
الراجل ده كان أبو نورا.
سكتنا جميعًا.
لكن قبل ما أستوعب الكلام، لقيت ورقة صغيرة خلف الصورة.
فتحتها.
وكان مكتوب فيها
يا نورا، لو كريم افتكر اللي حصل في اليوم ده، هتعرفي ليه أنا اخترته ليكي.
رفعت عيني لكريم.
وكان واضح من ملامحه إن ذاكرته بدأت ترجع.
وفجأة قال
أنا فاكر حاجة...
كلنا قربنا منه.
قال
أبوكي ما أنقذنيش بس...
سكت.
ثم بص لي مباشرة وقال
هو كمان سلّمني حاجة قبل ما يموت.
قلت
إيه هي؟
كريم مد إيده في جيبه ببطء...
وطلع مفتاح صغير جدًا.
وقال
المفتاح ده كان معايا من يومها... وأبوكي قالي ما أفتحش بيه أي باب إلا لما نورا تعرف الحقيقة.
وفي نفس اللحظة...
سمعنا صوت قفل بيتفتح في الدور السفلي.
حماتي صرخت
المفتاح ده... مين اداهولك؟!
كريم بص لها.
وقال
أبوكِ يا أمي.
حماتي اتجمدت مكانها.
ولأول مرة...
بان على وشها خوف حقيقي دي النهاية اللي تقفل كل الأسرار وتدي القصة حقها
فضلت باصة لكريم، والمفتاح في إيده.
فؤاد قال بسرعة
المفتاح ده بيفتح الدرج اللي أبوكي كان مخبي فيه النسخة الأصلية من كل العقود.
اتجهنا للدور السفلي، وهناك كان درج قديم داخل الحائط، محدش كان بيقرب منه.
كريم حط المفتاح.
فتح.
جواه كانت كل الحقيقة.
نسخة أصلية من عقد الأرض، وإيصالات، ورسالة أخيرة من أبويا.
فتحت الرسالة وأنا بحبس دموعي.
كان كاتب
يا نورا، أنا عارف إنك يومًا ما هتسألي ليه اخترت كريم ليكي. اخترته لأنه الوحيد اللي وقف معايا يوم اكتشفت التلاعب في ملكية البيت. حاولت أحميه وأحميكي من ناس عايزة تستولي على حقنا. سهام عرفت بالحقيقة، لكنها خافت تخسر البيت، فاختارت تسكت.
بصيت لحماتي.
ما قدرتش تنكر.
اعترفت إنها كانت عارفة إن البيت جزء منه من حق والدي، وإنها حاولت تخفي الأوراق وتضغط على الجميع عشان تفضل مسيطرة على البيت.
أما التوقيع اللي اتزوّر باسم كريم، فكان محاولة لتحميله مسؤولية نقل الملكية.
حسام كان شاهدًا على الاتفاق القديم، وفؤاد كان شريك أبي في الأرض.
أما علاء، فطلع بريئًا تمامًا من كل اللي حصل؛ كان دخل شقتي يومها لأنه كان عايز يحذرني من أمه، وكان هو اللي اكتشف جزءًا من الأوراق.
كريم مسك إيدي وقال
أنا آسف يا نورا إني سبتك تستحملي كل ده، وأنا مش فاهم الحقيقة.
بصيت له وقلت
المشكلة مش إنك ما كنتش عارف... المشكلة إنك طول الوقت كنت سايب غيرك يقرر عنك.
وبعد أيام، اتثبتت ملكية الأرض رسميًا، واتلغت كل الأوراق المزورة.
حماتي اضطرت تخرج من البيت بعد ما فقدت حقها في التحكم فيه، وفؤاد وحسام شهدوا بكل اللي يعرفوه.
أما أنا وكريم...
فوقفنا في نفس المكان اللي بدأت فيه كل الحكاية.
لكن المرة دي، البيت ما بقاش مكان للخوف والتدخلات.
بقى بيتنا فعلًا.
قبل ما أقفل باب المخزن للمرة الأخيرة، رجعت بصيت للصندوق القديم.
لقيت ورقة صغيرة جدًا تحت بطانته.
فتحتها.
كانت آخر جملة كتبها أبويا
أحيانًا الحقيقة بتتأخر... لكنها لما تظهر، بتكشف مين كان بيحبك، ومين كان بيحب اللي عندك.
قفلت الورقة وابتسمت وسط دموعي.
ساعتها فهمت إن أغلى حاجة أبويا سابهالي ما كانتش الأرض ولا البيت...
كانت الحقيقة.
والحقيقة، مهما اتدفنت سنين...
في يوم لازم تظهر.

تم نسخ الرابط