رجعت من عند اهلي بقلم زهرة الربيع

لمحة نيوز

له بحدة
إنت خربت كل حاجة!
الجملة دي وقعت علينا زي الصدمة.
كريم قرب منها.
كل حاجة إيه؟
فضلت ساكتة.
فجأة سمعت صوت من تحت.
كان صوت راجل بينادي حماتي.
الحاجة وصلت؟
كلنا بصينا ناحية السلم.
حماتي اتوترت جدًا.
علاء همس
ده هو.
سألته
مين؟
قال
الشخص اللي اسمه مكتوب في الورقة.
بدأ الراجل يطلع السلم.
خطوة...
وبعدها خطوة...
لحد ما ظهر قدامنا.
وأول ما شوفته، اتصدمت.
لأني كنت أعرفه.
كان واحد من أقرب الناس للعيلة.
لكن المفاجأة الأكبر كانت إن كريم أول ما شافه قال
إنت؟!
الرجل ابتسم ابتسامة باردة وقال
واضح إن الموضوع اتكشف بدري عن اللي كنا متوقعينه.
في اللحظة دي فهمت إن اللي حصل في البيت ده ما كانش مجرد خلاف عائلي.
كان فيه اتفاق اتعمل من ورا ضهرنا...
وحماتي ما كانتش لوحدها فيه الرجل وقف قدامنا، وحط إيده على سور السلم وقال بهدوء
واضح إنكم عرفتوا جزء من الحقيقة بس.
كريم اتقدم ناحيته
إنت مالك بالبيت أصلًا؟ وإيه الورقة اللي باسمك؟
ابتسم وقال
أنا مش مشتري البيت.
علاء قال بسرعة
أمال إيه؟
الرجل بص لحماتي، وقال
هي اللي طلبت مني أساعدها.
بصيت لحماتي، وكانت ساكتة تمامًا.
قلت
تساعدها في إيه؟
الرجل أخرج ملف من شنطته ومده لكريم.
افتحه.
كريم أخد الملف وفتحه، وكل ما كان بيقلب ورقة، ملامحه كانت بتتغير.
سألته
إيه اللي فيه؟
رفع عينه ناحيتي وقال
دي إيصالات تحويلات.
تحويلات لمين؟
قال
لأمي.
حماتي صرخت
كريم، اسمعني قبل ما تحكم!
لكن علاء سبقها
فلوس البيت؟
الرجل هز رأسه.
جزء منها.
كريم بص لأمه بصدمة.
إنتِ أخدتي فلوس من حساب البيت؟
بدأت حماتي تبكي.
أنا كنت بحاول أحافظ على حقكم.
رد كريم بعصبية
تحافظي على حقنا عن طريق إنك تخبيه عننا؟!
سكتت.
أنا كنت واقفة مش فاهمة كل حاجة، لكن فجأة لاحظت تاريخ أقدم إيصال.
كان قبل جوازنا بشهور.
بصيت لكريم وقلت
استنى...
وأشرت للتاريخ.
التحويلات دي بدأت قبل ما أتجوزك.
كريم بص للورقة، ثم لأمه.
أمي... إنتِ كنتِ بتخططي للموضوع ده من قبل جوازنا؟
حماتي ما ردتش.
علاء قال بصوت مكسور
أنا عرفت بالصدفة من فترة، ولما حاولت أسألها هددتني إنها هتخرجني من البيت.
ثم بص لي وقال
وعشان كده دخلت شقتك النهارده... كنت بدور على باقي الأوراق.
قلت له
بس ليه ما طلبتش مني أساعدك؟
قال
لأني ما كنتش عارف أثق في مين.
الكلمة دي وجعتني.
لكن المفاجأة الحقيقية كانت لسه مستخبية.
كريم قلب آخر ورقة في الملف، وفجأة سكت تمامًا.
قلت
في إيه؟
مد الورقة لي.
نظرت إليها...
وكان عليها توقيع أبي.
اتسعت عيناي.
ده... توقيع أبويا.
كريم قال بصوت منخفض
وده معناه إن عيلتك كمان كانت عارفة.
في اللحظة دي حسيت إن كل اللي كنت فاهمه عن جوازنا...
كان مجرد نصف الحقيقة بصيت في الورقة تاني، وقلبي بدأ يدق بسرعة.
كريم... بابا كان عارف إيه بالظبط؟
كريم ما ردش.
حماتي حاولت تتكلم، لكن علاء سبقها
عشان الورقة دي مش عقد بيع.
بصيت له.
أمال إيه؟
قال
دي ورقة تثبت إن أبوكي رفض الاتفاق من الأساس.
اتسعت عيني.
اتفاق إيه؟
الرجل اللي واقف عند الباب قال بهدوء
اتفاق كان هدفه إن البيت يفضل في العيلة، لكن والدك رفض يدخل فيه.
بصيت لكريم.
وأنا كنت فين من كل ده؟
قال كريم
أبوكي رفض عشان كان شايف إن الاتفاق ممكن يظلمك.
سألته
وإنت كنت تعرف؟
هز رأسه.
عرفت بعد جوازنا بفترة.
وليه ما قلتليش؟
خفض عينيه.
لأن أمي طلبت مني ما أقولش.
صرخت فيه
وأنا؟! أنا مراتك! مش من حقي أعرف إن في حاجة بتتخطط من ورايا؟
سكت كريم.
لأول مرة ما لقيش أي رد.
حماتي قربت مني وقالت
أنا كنت بحاول أحمي مستقبل أولادي.
رديت
تحميهم بالكذب؟ وبمحاولة طلاقي من ابنك؟
دموعها نزلت.
أنا كنت خايفة.
من إيه؟
بصت لكريم، ثم علاء، ثم قالت
من الحقيقة.
اتجمدنا كلنا.
قلت
أي حقيقة؟
حماتي مسحت دموعها وقالت
الحقيقة إن أبوكي ما رفضش الاتفاق بسبب البيت.
سكتت لحظة.
ثم قالت
رفضه لأن كان عارف مين اللي واقف ورا الصفقة من البداية.
التفتنا جميعًا للرجل الواقف عند الباب.
وفجأة ابتسم ابتسامة غريبة وقال
واضح إن الوقت جه تعرفوا اسمي الحقيقي في الموضوع.
ثم أغلق الباب خلفه.
وفي اللحظة دي، أدركت إن كل الأوراق اللي في إيدي ما كانتش إلا بداية الحكاية الرجل قفل الباب وراه، وحط الملف على الترابيزة.
قال بهدوء
أنا اسمي حسام... وأبو نورا كان يعرفني كويس.
بصيت له بصدمة.
إنت تعرف بابا؟
هز راسه.
أكتر مما تتخيلي.
كريم قرب منه وقال
إنت كنت شريكه؟
حسام سكت لحظة، وبعدين قال
كنت شاهد على اتفاق حصل من سنين.
حماتي بدأت تتوتر.
قلت لها
إنتِ كنتِ موجودة وقت الاتفاق ده؟
ردت بصوت منخفض
أيوه.
وبابا رفض؟
أيوه.
ليه؟
هنا حسام فتح الملف، وطلع منه ورقة قديمة جدًا.
وقال
لأن والدك اكتشف إن جزء من ملكية البيت مش ملك للعيلة أصلًا.
كريم عقد حاجبيه.
إزاي؟
حسام رد
لأن جدك كان سايب جزء من البيت لشخص تاني، والموضوع ده ما اتسجلش بالشكل الصحيح.
سكت الجميع.
أنا قلت
يعني البيت عليه نزاع من زمان؟
حسام هز رأسه.
بالضبط.
علاء قال
وأمي كانت عارفة.
حماتي بدأت تبكي.
أنا كنت خايفة البيت يضيع من أولادي.
كريم قال بغضب
وعشان كده حاولتي تبيعيه من غير ما تقوليلنا؟
هزت رأسها وهي بتعيط.
كنت فاكرة إني لو سبقت الوقت، أقدر أحافظ على حقكم.
لكن حسام قاطعها
المشكلة إن في مستند واحد لو ظهر، كل حاجة هتتغير.
سألته
مستند إيه؟
بص لي مباشرة وقال
المستند اللي كان والدك مخبيه.
قلبي وقع.
بابا مخبي مستند؟
أيوه.
فين؟
حسام قال
ده السؤال اللي أنا وأمك بندور على إجابته من سنين.
بصيت لحماتي، ثم لكريم.
وفجأة تذكرت حاجة قديمة جدًا...
حاجة قالها لي بابا قبل وفاته بأيام.
جملة وقتها ما فهمتش معناها.
لكن دلوقتي...
بدأت أفهم كل كلمة فيها افتكرت كلام بابا فجأة...
قبل وفاته بأيام، كنت قاعدة جنبه، وهو ماسك إيدي وقال لي
يا نورا، مهما حصل بعدي، أوعي توقعي على أي ورقة تخص البيت.
وقتها ضحكت وقلت له
بيت إيه يا بابا؟ أنا مالي بالبيوت؟
لكنه ما ضحكش.
قال لي
ولو حد قالك إن الموضوع مجرد مصلحة أو إنقاذ للعيلة... ما تصدقيش.
رجعت للحاضر وأنا حاسة بقشعريرة.
بصيت لحسام وقلت
بابا قال لي الجملة دي فعلًا.
حسام اتغيرت ملامحه.
إذن المستند لسه موجود.
كريم سأله
فين؟
حسام رد
والدك كان عارف إنهم هيدوروا عليه، عشان كده ما حطوش في مكان عادي.
علاء سأل
أمال فين؟
حسام بص لي وقال
هو قال إن الشخص الوحيد اللي ممكن يعرف مكانه... هي بنته.
سكت الجميع.
أنا حاولت أفتكر.
أيام بابا الأخيرة...
المستشفى...
البيت...
كلامه الغريب...
وفجأة افتكرت حاجة.
قلت
استنوا...
جريت ناحية شنطتي، وطلعت منها مفتاح صغير قديم كنت محتفظة بيه من سنين.
كريم بص له باستغراب.
ده مفتاح إيه؟
قلت
بابا اداهولي قبل ما يموت، وقال لي لو في يوم احتجتي تعرفي الحقيقة، افتحي الدرج اللي محدش بيفتحه.
حماتي شهقت.
نورا... إنتِ لسه محتفظة بالمفتاح ده؟
بصيت لها.
إنتِ عرفتي المفتاح ده منين؟
ما ردتش.
وفي اللحظة دي فهمت إن خوفها مش بسبب البيت بس.
كان واضح إنها تعرف بالضبط المفتاح ده بيفتح إيه.
قلت لها
خلاص... هنروح نفتحه دلوقتي.
لكنها صرخت
لا!
سكتنا كلنا.
لأن صرختها كانت أقوى من أي اعتراف.
وهنا عرفت إن المكان اللي بابا خبّى فيه المستند...
حماتي كانت تعرفه من البداية في اللحظة دي، حماتي حاولت تتماسك وقالت
أنا قلت لا... لأن المكان ده ما ينفعش حد يروح له.
بصيت لها باستغراب.
ليه؟
ردت وهي بتتهرب من عيني
عشان أبوكي كان بيخبي فيه حاجات تخص العيلة.
كريم قال بحزم
وأمي ليه كانت عارفة بالمكان ده من الأساس؟
ما ردتش.
علاء قرب منها وقال
عشان هي اللي كانت معاه آخر مرة.
سكتت تمامًا.
بصيت له.
مع بابا؟
هز رأسه.
أيوه. قبل وفاته بأيام.
قلبي انقبض.
إنت متأكد؟
قال
أنا سمعتهم بيتكلموا.
كريم التفت لأمه
إنتِ روحتي لباب نورا قبل وفاته؟
قالت بصوت ضعيف
أيوه.
وقلتي له إيه؟
بدأت تبكي.
كنت عايزة أفهم منه الحقيقة.
قلت
وهو قالك إيه؟
رفعت عيني لي وقالت
قال لي إنك لو عرفتي كل حاجة، مش هتسامحي أي حد خبّى عنك الحقيقة.
سكتنا جميعًا.
ثم أخرجت المفتاح من جيبي.
وقلت
يبقى هنروح للمكان ده.
حماتي هزت رأسها بسرعة.
نورا، بلاش.
ليه؟
لم تجب.
كريم قال
هنروح كلنا.
لكن حسام وقف عند الباب وقال
استنوا.
ثم نظر إليّ وقال
المكان ده مش في بيت والدك.
اتصدمت.
أمال
تم نسخ الرابط