رجعت من عند اهلي بقلم زهرة الربيع

لمحة نيوز

فين؟
قال
في بيت العيلة.
نظرت إلى حماتي.
وفجأة فهمت ليه كانت بتمنعني.
المستند اللي بابا خبّاه...
كان موجودًا في نفس البيت اللي عشت فيه كل السنين دي.
وفي مكان قريب جدًا مني...
لكن ما خطرش في بالي أفتش فيه ولو مرة رجعت بصيت لحماتي وقلت
إنتِ كنتِ عارفة إن المستند موجود هنا، صح؟
وشها كان كفاية يجاوبني.
كريم قال بحدة
ماما، المكان فين؟
فضلت ساكتة.
علاء قال
لو ما قلتيش، إحنا هندور بنفسنا.
حماتي قعدت على الكرسي، وحطت إيديها على وشها.
وبعد لحظات قالت
في المخزن القديم.
كريم استغرب
المخزن اللي ورا السلم؟
هزت رأسها.
اتحركنا كلنا ناحية المخزن.
المكان كان مقفول من سنين، ومليان كراتين وحاجات قديمة.
طلعت المفتاح، وحطيته في القفل.
أول ما الباب اتفتح، ظهرت قدامنا غرفة ضلمة مليانة تراب.
بدأنا ندور.
علاء كان بيرفع الكراتين واحدة واحدة، وكريم بيفتح الأدراج القديمة.
وفجأة صرخ
لقيته!
جرينا ناحيته.
كان ماسك صندوق خشب صغير.
فتحه بحذر.
جواه كان فيه ظرف بني قديم، وعليه اسم والدي بخط إيده.
مسكته وأنا إيدي بتترعش.
فتحت الظرف.
كان فيه مستند واحد فقط...
ومعه رسالة قصيرة.
قرأت أول سطر، وبعدها بصيت لكريم.
الرسالة كانت بتقول
يا نورا، لو الرسالة دي وصلت لك، يبقى الوقت جه تعرفي الحقيقة كاملة عن جوازك...
وقتها سكتُّ.
لأن السطر اللي بعده كان أخطر مما توقعت.
وكان فيه اسم الشخص اللي كان سبب كل اللي حصل من البداية بصيت للاسم المكتوب في آخر الرسالة، وحسيت إن الأرض بتتحرك من تحتي.
الاسم كان
حسام.
رفعت عيني له، وكان واقف قدامي وشه متغير.
قلت بصوت متقطع
إنت؟!
حسام ما ردش.
كريم بص له وقال
إنت كنت عارف إن أبو نورا مخبي الورق هنا؟
حسام أخد نفس طويل وقال
أنا كنت عارف إن أبوها كان خايف على بنته... بس ما كنتش أعرف هو خبّى المستند فين.
بصيت للرسالة تاني.
كان أبويا كاتب
يا نورا، لو وصلتي للورقة دي، ما تثقيش في أي حد يقولك إن الجواز ده كان مجرد صدفة. أنا وافقت عليه لسبب، لكن السبب الحقيقي ما قدرتش أقوله لك وقتها.
اتجمدت مكاني.
كريم قرب مني وقال
نورا... أنا أول مرة أسمع الكلام ده.
بصيت له.
وأنا كمان.
وفجأة حماتي قالت بصوت مرتعش
اقفلي الظرف ده.
لفيت لها.
ليه؟
قالت
عشان اللي جواه ممكن يهد البيت ده.
ابتسمت بسخرية وقلت
البيت ده اتهد من زمان... إحنا بس كنا عايشين جوه أنقاضه ومش واخدين بالنا.
فتحت المستند.
كان عقد قديم، ومختوم رسميًا.
قرأته مرة...
ومرة تانية...
وبعدين حسيت إن نفسي اتقطع.
لأن العقد كان بيثبت إن البيت مش ملك حماتي زي ما كانت طول الوقت بتقول.
لكن المفاجأة الأكبر...
إن اسم صاحب الجزء الأكبر من البيت كان
اسم والدي.
بصيت لكريم، وهو كان مصدوم.
أما حماتي، فانهارت على الكرسي وقالت
أبوكِ كان وعدني إنه مش هيطالب بحقه!
رديت عليها
وإنتِ كنتِ عارفة؟
سكتت.
وقتها فهمت إن كل اللي حصل من يوم ما اتجوزت كريم ما كانش صدفة.
ولا تدخلها في حياتنا...
ولا محاولاتها إنها تخليني أمشي...
ولا حتى خوفها من إني أفتح الصندوق.
كل ده كان عشان حاجة واحدة
البيت.
لكن قبل ما أستوعب كل الحقيقة، لقيت ورقة صغيرة وقعت من بين صفحات العقد.
مسكتها.
وكان مكتوب عليها بخط أبويا
والبيت مش أخطر حاجة يا نورا... الخطر الحقيقي إنك تعرفي مين اللي طلب مني أخبي الحقيقة عنك.
رفعت عيني ببطء.
وفي اللحظة دي...
كريم قال جملة خلت الدم يتجمد في عروقي
نورا... أنا فاكر إن الاسم ده اتقال قدامي قبل كده.
سألته
مين؟
بص ناحية أمه.
وبصوت منخفض قال
الشخص اللي أبوكي كان خايف منه...
كان أبويا نفسه لو حابة، أقدر أكمل من اللحظة دي ونكشف ليه والد نورا كان مخبي الحقيقة عن كريم نفسه، من غير ما نجيب النهاية لحد ما تطلبيها بصيت لكريم وأنا مش فاهمة.
قلت
يعني إيه أبويا كان خايف من أبويا؟
هز راسه بسرعة وقال
لا... أنا قصدي إن الاسم اللي مكتوب هنا، أنا شفته في ورق قديم عند أبويا.
حسام قرب مننا وقال
ممكن الورقة دي تكون مش كاملة.
قلبت العقد على ضهره، وبدأت أدور بين الصفحات.
وفجأة لقيت دبوس صغير ماسك ورقة رفيعة جدًا في آخر العقد.
سحبتها.
كانت صورة قديمة.
صورة لأبويا واقف قدام البيت...
وجنبه حماتي.
لكن الغريب إن الصورة كانت متصورة قبل جوازي من كريم بسنين طويلة.
بصيت لحماتي.
إنتِ كنتِ تعرفي أبويا من إمتى؟
ما ردتش.
كريم قال
ماما؟
فضلت ساكتة.
وبعدين قالت جملة واحدة
أبوكِ هو اللي طلب مني أتجوز أبو كريم.
اتصدمت.
إيه؟!
حسام شهق وقال
إنتِ لسه هتقولي الحقيقة؟
حماتي بصت له بغضب
إنت مالك؟
أنا حسيت إن دماغي هتنفجر.
تتجوزي أبو كريم؟! وإزاي؟ وإيه علاقة أبويا بالموضوع؟
حماتي بدأت تبكي، وقالت
أبوكِ كان عارف إن البيت ده فيه سر... وكان عايز يحميكي منه.
قلت
طيب ليه جوزتيني كريم؟
سكتت لحظة.
وبعدين قالت
لأن أبوكي كان عارف إن بعد موته، في ناس هتحاول توصل للبيت عن طريقك.
كريم بص ليها مصدوم.
يعني جواز نورا مني كان له علاقة بالبيت؟
حماتي ما جاوبتش.
في اللحظة دي، تليفون حسام رن.
بص للشاشة، واتغير لون وشه.
قلت
مين؟
قال
رقم مجهول.
رد.
فضل ساكت ثواني.
وبعدين قفل المكالمة وقال
لازم نمشي من هنا.
سألته
ليه؟
بص لي في عيني وقال
لأن الشخص اللي اتصل... قال إنه عارف إننا فتحنا الصندوق.
سألته
وقال إيه كمان؟
حسام بلع ريقه.
وقال
قال إن لو الورقة خرجت من البيت... كريم هو أول واحد هيدفع الثمن.
كريم وقف قدامي فورًا.
أنا؟ ليه؟
لكن قبل ما حد يرد...
سمعنا صوت المفتاح بيتحرك في باب البيت من بره.
كلنا سكتنا.
حماتي قامت فجأة وقالت
هو وصل...
بصيت لها
مين؟
ردت بصوت منخفض
الشخص اللي أبوكي كان خايف منه.
وباب البيت بدأ يتفتح ببطء...الباب اتفتح...
وظهر راجل في أواخر الخمسينات، ماسك شنطة جلد قديمة.
أول ما شافه حسام، رجع خطوة لورا.
قلت
إنت مين؟
الراجل بصلي شوية، وبعدين قال
أنا جاي آخد حاجة أبوكي سابها هنا.
كريم وقف قدامي وقال
محدش هياخد حاجة من البيت.
الراجل ابتسم ابتسامة غريبة.
إنت مش فاهم يا ابني... الحاجة دي مش بتاعتك.
حماتي كانت واقفة في آخر الممر، وشكلها مرعوب.
قلت لها
إنتِ تعرفيه؟
قالت بسرعة
لأ.
لكن الراجل ضحك وقال
لسه بتكدبي يا سهام؟
اتجمدت.
دي كانت أول مرة أسمع حد ينادي حماتي باسمها القديم.
حسام قرب مني وهمس
ده اسمه فؤاد... وأنا شوفته قبل كده مع أبوكي.
بصيت لفؤاد وقلت
إيه اللي بينك وبين أبويا؟
فتح شنطته، وطلع منها ملف أسود.
وقال
أبوكِ كان شريكي.
كريم بصلي بصدمة.
شريك في إيه؟
فؤاد حط الملف على الترابيزة وقال
في ملكية الأرض اللي البيت مبني عليها.
قلبي وقع.
فتحت الملف بسرعة.
لقيت عقود قديمة، إيصالات، وصور لأبويا مع فؤاد ومع حماتي.
لكن كان فيه عقد واحد مختلف.
العقد ده كان موقع قبل جوازي من كريم بشهرين.
وفي أسفل الصفحة...
كان فيه توقيع باسم كريم.
بصيت لجوزي.
إنت مضيت على العقد ده؟
كريم قرب من الورقة، ووشه اصفر.
أنا... أول مرة أشوفها.
فؤاد قال بهدوء
لا، إنت شفتها.
كريم هز راسه بعنف
مستحيل.
فؤاد فتح صفحة تانية.
وقال
لأن التوقيع ده مش توقيعك.
سكت الجميع.
بصيت له.
أمال توقيع مين؟
فؤاد بص لحماتي.
وهي بدأت تبكي.
ثم قال
توقيع الشخص اللي كان عايز يخلّي نورا تتجوز كريم بأي تمن.
رفعت عيني لحماتي.
لكن قبل ما أتكلم، فؤاد قال
واللي محدش فيكم يعرفه... إن أبو نورا ما ماتش وهو مرتاح.
سألته
تقصد إيه؟
رد
قبل وفاته بيوم واحد، اتصل بيا وقال جملة واحدة.
سكت لحظة.
ثم قال
قال لي لو حصل لي حاجة، خلي نورا تعرف إن الشخص اللي وثقت فيه أكتر من أي حد... هو اللي خانني.
حسيت إن رجلي مش شايلاني.
لأن أبويا كان دايمًا بيقول إن أكتر شخص كان بيثق فيه هو...
حماتي بصيت لحماتي، ومقدرتش أتكلم.
هي نفسها اللي كانت كل يوم تدخل شقتي من غير استئذان، وتقول لي
دي شقة ابني وأنا أدخلها وقت ما أحب.
هي نفسها اللي كانت بتحاول تخليني أكره كريم، وتخلّي كريم يحس إني السبب في كل مشكلة.
لكن دلوقتي عرفت إن
تم نسخ الرابط