رجعت من عند اهلي بقلم زهرة الربيع
رجعت من عند أهلي قبل ميعادي بساعتين، وكنت فاكرة إني هدخل شقتي وأرتاح شوية قبل ما جوزي يرجع من الشغل.
لكن أول ما طلعت السلم، حسيت إن في حاجة غريبة.
باب شقتي كان موارب.
وقفت مكاني وبصيت له باستغراب.
أنا متأكدة إني قفلته قبل ما أنزل.
دفعت الباب بهدوء ودخلت.
الشقة كانت هادية، لكن كان فيه صوت خفيف جاي من ناحية أوضة النوم.
مشيت ناحية الصوت، ولما فتحت باب الأوضة، اتجمدت مكاني.
لقيت علاء، أخو جوزي الصغير، واقف قدام الدولاب وبيفتش في حاجات جوه.
كان عنده 19 سنة، ودايمًا كنت بتعامل معاه على إنه أخ صغير، رغم إني من فترة بدأت ألاحظ إنه بيدخل الشقة كتير من غير ما يستأذن.
أول ما شافني، اتخض.
وقال بسرعة
نورا!
بصيت له بصدمة وقلت
إنت بتعمل إيه هنا؟
اتلخبط ومردش.
قربت منه خطوة وقلت
أنا بسألك... دخلت الشقة إزاي؟
فضل ساكت.
وبعدين قال بصوت متوتر
أنا... كنت بدور على حاجة.
حاجة إيه؟
ما ردش.
بصيت للدولاب، وبعدها بصيت له.
وقتها لاحظت إنه كان ماسك ظرف صغير.
مديت إيدي وقلت
هات اللي في إيدك.
رجع خطوة لورا.
مينفعش.
اتصدمت أكتر.
مينفعش؟! إنت داخل شقتي من غير إذني وبتفتش في حاجتي، ولسه بتقولي مينفعش؟!
وشه اتغير فجأة.
وبدل ما يدافع عن نفسه، قال جملة خلتني أسكت تمامًا
والله يا نورا أنا ما كنتش جاي أسرق حاجة.
بصيت له باستغراب.
أمال كنت جاي تعمل إيه؟
سكت ثواني، وبعدين قال
أنا كنت جاي أحذرك.
ضحكت بسخرية من شدة توتري.
تحذرني من إيه؟
بص ناحية باب الأوضة كأنه خايف حد يسمعه.
وبصوت منخفض قال
من أمي.
اتجمدت مكاني.
أمه كانت حماتي، والست دي أصلًا علاقتي بيها ما كانتش كويسة.
من يوم جوازي وهي بتعاملني كأني ضيفة في شقة ابني، وكانت دايمًا تدخل وتخرج من غير استئذان.
لكن كلام علاء المرة دي كان مختلف.
قلت له
أمي عايزة مني إيه؟
هز راسه وقال
مش منك إنتِ بس...
وسكت.
أمال من مين؟
رفع عينه وبص لي مباشرة.
من أخويا.
في اللحظة دي سمعت صوت مفتاح بيتحط في كالون الباب الخارجي.
اتوتر علاء جدًا.
وقال بسرعة
جوزك رجع.
بصيت ناحية الباب، وبعدها رجعت بصيت له.
إنت لسه ما جاوبتنيش... إيه اللي حصل؟
قال بصوت مرتعش
لو أخويا دخل دلوقتي، ما تقوليش إني كنت هنا.
ليه؟
قرب مني وقال
لأن اللي في الظرف ده... لو شافه معايا، حياتنا كلنا هتتغير.
وقبل ما ألحق أسأله عن أي حاجة...
اتفتح باب الشقة.
وسمعت صوت جوزي بيقول
نورا؟ إنتِ رجعتي؟
بصيت لعلاء.
كان واقف قدامي ووشه شاحب.
ولأول مرة فهمت إن دخوله الشقة ما كانش صدفة.
كان فيه سر كبير مستخبي في البيت ده...
وسر علاء كان مجرد أول الخيط كان صوت مفتاح الباب كفيل إنه يخليني أنسى للحظة كل اللي حصل.
علاء بصلي بسرعة وقال
متقوليش إني كنت هنا.
لكن قبل ما أرد، دخل جوزي، كريم، وهو بيخلع حذاءه وبيقول
إنتِ رجعتي بدري؟
بص ناحيتي، وبعدها لمح علاء واقف في أوضة النوم.
اتغيرت ملامحه فورًا.
علاء؟ إنت هنا بتعمل إيه؟
علاء ما ردش.
كريم دخل الأوضة وبص للدولاب المفتوح، ثم للظرف اللي في إيد أخوه.
قال بحدة
هات الظرف ده.
علاء شد إيده وراه.
لا يا كريم... لازم نورا تعرف.
أنا بصيت لجوزي باستغراب.
تعرف إيه؟
كريم سكت.
وسكوته خوّفني أكتر من أي إجابة.
قربت منه وقلت
كريم، أنا لقيت أخوك داخل شقتنا وبيفتش في الدولاب. بيقول إنه كان جاي يحذرني من والدته. وإنت أول ما شفت الظرف طلبت منه يديهولك.
حاول يهديني
نورا، الموضوع مش زي ما إنتِ فاهمة.
رديت بسرعة
أمال زي إيه؟
علاء فجأة قال
قول لها يا كريم.
كريم بص له بغضب.
إنت مالك؟
علاء رفع صوته لأول مرة
لأ، أنا مالي جدًا! أنا تعبت من إني أشوف أخويا بيتظلم ويسكت!
أنا حسيت إن رجلي مش شايلاني.
أخوياك بيتظلم؟ مين بيظلم مين؟
علاء بص لي وقال
أمي.
اتسمرت مكاني.
أمك؟
هز راسه.
أيوه.
ثم مد الظرف ناحيتي.
ده كان موجود عندها.
مسكته وأنا مش فاهمة.
موجود عندها ليه؟
قال
افتحيه.
فتحت الظرف ببطء.
وكان جواه مجموعة أوراق وصورة قديمة.
أول ما شفت الصورة، اتغيرت ملامحي.
كانت صورة ليا أنا وكريم يوم كتب كتابنا.
لكن الغريب إن الصورة كانت عليها علامة بالقلم الأحمر، وتحتها تاريخ مكتوب بخط إيد حماتي.
بصيت لكريم.
إيه ده؟
ما ردش.
قلبت أول ورقة.
وقتها قرأت جملة واحدة فقط...
وحسيت إن الدنيا دارت بيا.
الزواج ده لازم ينتهي قبل ما الحقيقة تظهر.
رفعت عيني لكريم.
إيه الحقيقة؟
كريم قرب مني، لكني رجعت خطوة لورا.
لأول مرة من يوم ما اتجوزته، شفت الخوف الحقيقي في عينيه.
وقال
الحقيقة اللي أمي حاولت تخبيها عنك من يوم جوازنا...كريم سكت شوية، وبعدين قال
الحقيقة إن أمي من أول يوم جوازنا وهي بتحاول تفرق بينا.
بصيت له بعدم تصديق.
أنا عارفة إنها مش بتحبني... بس إيه علاقة الورق ده بالموضوع؟
علاء تدخل وقال
لأن الموضوع أكبر من إنها مش بتحبك.
كريم بص له بعصبية
علاء، كفاية.
لكن علاء لأول مرة ما خافش من أخوه.
قال
لو إحنا فضلنا ساكتين، نورا هتدفع تمن حاجة مالهاش ذنب فيها.
بصيت له وقلت
قول.
سكت لحظة، ثم أشار للظرف.
الأوراق دي فيها حاجة أمي كانت مخبياها من سنين.
فتحت الورقة الثانية.
كانت عبارة عن مستند قديم باسم كريم، وعليه توقيع والدته.
قرأت السطور أكثر من مرة، لكني ما فهمتش معناها.
قلت
ده إيه؟
كريم أخد نفس طويل وقال
دي ورقة خاصة ببيت العيلة.
وبعدين؟
قال
أبويا قبل ما يموت كان كاتب البيت باسمنا إحنا الاتنين... أنا وعلاء.
بصيت لعلاء.
يعني؟
قال
يعني أمي ما كانش من حقها تتصرف في البيت لوحدها.
سكت لحظة، ثم أضاف
لكن من فترة اكتشفنا إنها كانت بتحاول تعمل حاجة من ورا ضهرنا.
قلبي بدأ يدق بسرعة.
إيه؟
كريم رد
كانت بتحاول تبيع البيت.
اتسعت عيني.
تبيع البيت؟!
هز رأسه.
أيوه.
علاء قال
وعشان البيع يتم، كانت محتاجة توقيع كريم.
بصيت لجوزي.
وإنت رفضت؟
قال
طبعًا.
سألته
وأمي كانت عارفة؟
علاء قال
هي كانت عارفة إنك أقرب شخص لكريم، وكانت متأكدة إنك لو عرفتِ الحقيقة هتوقفي معاه.
بدأت الصورة تتجمع قدامي.
كل تدخلاتها...
كل خناقاتها...
كل مرة كانت تحاول تخليني أسيب البيت...
كل مرة كانت تقول إن وجودي في البيت عامل مشاكل...
وفجأة فهمت.
قلت
كانت عايزاني أطلق منك.
كريم هز رأسه.
أيوه.
لكن علاء هز رأسه وقال
مش بس كده.
بصيت له.
في إيه تاني؟
طلع ورقة صغيرة من جيبه.
دي أهم ورقة.
مدها لي.
أخدتها وقرأت أول سطر.
ثم توقفت أنفاسي.
كان مكتوبًا فيها أن هناك شخصًا آخر اشترى نصيبًا من البيت بالفعل...
والاسم الموجود في آخر الورقة جعلني أرفع عيني لكريم بصدمة.
قلت
إنت تعرف الشخص ده؟
كريم قرأ الاسم.
وفجأة تغير وجهه تمامًا.
وقال
ده مستحيل...
علاء سأله
إنت متأكد؟
كريم ما ردش.
أما أنا فبصيت للورقة مرة تانية.
لأن الاسم المكتوب عليها...
كان اسم شخص قريب جدًا من عيلتنا.
شخص لم يخطر ببالي أبدًا إنه ممكن يكون طرف في الموضوع.
وقبل ما أعرف مين هو، سمعنا خبطًا قويًا على باب الشقة.
ثم جاء صوت حماتي من الخارج
كريم! افتح الباب حالًا!
بصيت لعلاء.
علاء همس
هي عرفت إن الظرف اختفى.
كريم قرب من الباب، لكني مسكته من إيده.
وقلت
استنى.
ليه؟
بصيت للورقة وقلت
المرة دي... مش هنسكت.
ثم أخفيت الأوراق في مكان آمن، ووقفت قدام الباب.
لأن اللي هيدخل بعد اللحظة دي...
كان هيكشف لنا أخطر سر في البيت كله الباب خبط مرة تانية، المرة دي بعنف.
كريم! افتح الباب!
كان صوت أمه.
كريم بصلي، وأنا هزيت راسي بمعنى افتح.
فتح الباب، فدخلت حماتي بسرعة وهي بتبص في كل ناحية.
أول ما شافت علاء، وشها اتغير.
إنت هنا؟!
علاء رد بهدوء غريب
أيوه.
بصت لكريم وقالت
إنت اللي خليته يدخل؟
كريم رد
أنا لسه راجع، لقيته هنا.
حماتي بصت لي مباشرة.
نورا... إنتِ فاهمة غلط.
ضحكت بسخرية.
أنا لسه ما قلتش حاجة عشان تقولي إني فاهمة غلط.
سكتت.
طلعت الورقة من جيبي ورفعتها قدامها.
ممكن تفهميني الورقة دي؟
وشها اصفر.
كريم لاحظ ده، وقال
يعني إنتِ عارفة الموضوع؟
حماتي حاولت تخطف الورقة من إيدي، لكني سحبتها بسرعة.
محدش هيلمسها.
علاء قال
قوليلها يا أمي.
بصت