حماتي

لمحة نيوز

عرفتي عنها إزاي؟
ما ردتش.
ريان قال
لأن أبوكي هو اللي طلب مني أقفلها.
بصيت له بصدمة.
إنت؟
هز راسه.
قبل ما أعرفك.
بدأت أربط الأحداث ببعضها.
الشركات الوهمية.
الحساب اللي باسمي.
تاريخ 14 مارس.
أبويا.
ريان.
وليندا.
ودانيال اللي المفروض يكون ميت.
قلت
أنا هروح البيت.
دانيال قال
مش لوحدك.
بصيت له.
إنت هتيجي معايا؟
لأ.
استغربت.
ليه؟
مد إيده وأخذ الصورة القديمة من الظرف.
قلبها على ظهرها.
كان مكتوب عليها عنوان مختلف تمامًا.
وقال
لأن الشخص اللي مستنيكي هناك مش عايزني أشوفه.
خرجنا من المخزن بعد ما اتفتح الباب بطريقة غامضة، من غير ما نعرف مين اللي كان قافله.
ركبت عربيتي، وريان ركب ورايا.
ليندا اختفت قبل ما نتحرك.
طول الطريق، ريان ما نطقش كلمة.
ولما وصلنا للبيت القديم، حسيت إني داخلة مكان شفته في أحلامي كتير.
المبنى كان قديم، لكنه ماكانش مهجور.
كان فيه نور من الدور الأرضي.
قلت
مين عايش هنا؟
ريان قال
مش عارف.
دخلنا.
البيت كان مرتب بشكل غريب.
وعلى الحيطة قدامنا كانت معلقة صورة كبيرة.
قربت منها.
كانت صورة أبويا.
وتحتها تاريخ
14 مارس 2019.
وتحت التاريخ جملة واحدة
اليوم الذي اختفى فيه الرجل الخطأ.
بصيت لريان.
الرجل الخطأ؟ يعني إيه؟
قبل ما يرد، سمعنا صوت باب بيتفتح من تحت.
ثم صوت رجل عجوز بيقول
كنت مستنيكي من زمان يا مريم.
تجمدت في مكاني.
الصوت
كان نفس الصوت اللي كنت بسمعه في التسجيلات القديمة لأبويا.
نزلت السلم خطوة خطوة.
ولما وصلت لآخر درجة، شفت الرجل واقف في الظلام.
رفع رأسه ببطء.
وقال
أبوك ساب لك الحقيقة كلها بس نسي يقول لك أهم حاجة.
إيه؟
ابتسم.
إن الحساب اللي باسمك ما اتفتحش عشان يسرقوا فلوس.
سكت لحظة.
اتفتح عشان يحطوا فيه حاجة أخطر من الفلوس بكتير.
ريان شد على دراعي.
والرجل بص له وقال
وهو بالذات عارف هي إيه بصيت للرجل العجوز وأنا مش قادرة أتكلم.
حاجة أخطر من الفلوس؟
هز راسه.
أيوه مستندات.
ضحكت بتوتر.
مستندات؟ كل الرعب ده عشان ورق؟
قال
مش أي ورق. مستندات تثبت إن الشركة اللي أبوكي كان بيحقق فيها ما كانتش شركة واحدة كانت شبكة شركات كاملة.
بصيت لريان.
وشركة ريان كانت واحدة منهم؟
ريان قال بسرعة
لأ.
العجوز رد
كانت الواجهة اللي دخلوا منها.
اتسمرت.
ريان قرب منه
إنت ما تعرفش حاجة عن الموضوع.
العجوز ابتسم.
أنا أعرف أكتر منك يا ريان.
ثم بص لي وقال
أبوكي اكتشف إن فيه أموال بتتنقل بين الشركات دي، لكن المشكلة إن المستفيد النهائي ماكانش شخصًا واحدًا.
سألته
مين؟
قال
كان فيه اسم واحد بيتكرر في كل الحسابات.
مد إيده داخل درج قديم، وطلع ورقة مطوية.
فتحها قدامي.
كان الاسم واضحًا
مريم ميرسر.
رجعت خطوة للخلف.
أنا؟
اسمك كان مستخدم كغطاء.
مين استخدمه؟
العجوز سكت.
بص لريان.
ريان قال
مريم، لازم نخرج من هنا.
صرخت فيه
مش هخرج قبل ما أعرف!
وفجأة سمعنا صوت عربية بتقف بره البيت.
العجوز بص ناحية الشباك، ووشه اتغير.
قال
وصلوا.
سألته
مين؟
رد
الناس اللي كانوا بيدوروا على الورق ده من سبع سنين.
دانيال ظهر فجأة عند باب الغرفة.
لازم نمشي حالًا.
لكن قبل ما نتحرك، انطفت الأنوار كلها.
وسمعنا صوت باب البيت الرئيسي بيتفتح.
خطوات دخلت بهدوء.
ثم صوت رجل من الدور الأرضي
مريم إحنا مش جايين نأذيكي.
بصيت لريان.
قال
ما تصدقيش أي كلمة.
لكن الرجل العجوز قرب مني وهمس
لو عايزة تعرفي الحقيقة، انزلي القبو.
بصيت له باستغراب.
مش إنت قلت إن القبو خطر؟
قال
الخطر مش جوه القبو.
ثم أشار لريان.
الخطر هو الشخص اللي معاكي.
ريان تجمد.
وأنا لأول مرة
بدأت أبص له كأني بشوفه لأول مرة في حياتي أكيد، هاقفلها بنهاية فيها كشف الحقيقة والجزاء من غير ما أسيب خيط مفتوح.
بصيت لريان، ولأول مرة ماحسّتش بالخوف منه.
حسّيت بالغضب.
قلت له
إنت كنت عارف كل حاجة.
ريان نزل عينيه وقال
كنت عارف إن أبوكي اكتشف الشبكة وعرفت إن اسمك اتستخدم من غير علمك. لكني ماكنتش عارف إن ليندا كانت بتكمّل اللي بدأوه.
ليندا صرخت
ما ترميش كل حاجة عليا! إنت كنت عارف وسكت!
وهنا فهمت الحقيقة.
ريان ماكانش صاحب الخطة كلها، لكنه اختار الصمت.
وليندا كانت بتزوّر الفواتير وتحول الأموال من خلال شركات وهمية، واستخدمت اسمي كواجهة لأن سجلي المالي كان نظيفًا تمامًا.
أما دانيال، فكان موظفًا سابقًا اكتشف التلاعب وحاول يوقفه.
أما قصة موته، فكانت كذبة.
ريان كان وقّع على أوراق تثبت موته بعدما ضغطت عليه ليندا، علشان يختفي دانيال ويبعد عن الشركة.
لكن دانيال نجا وفضل يجمع الأدلة في السر.
وأبويا؟
أبويا اكتشف كل شيء قبل سنين.
لم يمت بسبب جريمة غامضة كما كنت فاكرة.
كان قد دخل برنامج حماية للشهود بعدما سلّم ملف القضية للجهات المختصة، واختفى عن حياتي لحمايتي.
والرجل العجوز اللي قابلناه كان محاميه القديم.
أما القبو، فكان فيه الصندوق الأخير.
فتحت الصندوق.
جواه كانت كل المستندات الأصلية، ومعاها تسجيل بصوت أبويا.
شغلت التسجيل.
وسمعت صوته بعد سنين طويلة
مريم لو بتسمعي الرسالة دي، يبقى الحقيقة وصلت لك أخيرًا. أنا آسف إني اختفيت من حياتك، لكن كان لازم أضمن إنك تفضلي بعيدة عن الخطر. أهم حاجة تعرفيها إنك ماكنتيش مذنبة في أي حاجة.
انهرت في البكاء.
لأول مرة من سنين، حسيت إن جزءًا كبيرًا من الحمل اللي كنت شايله جوايا اختفى.
الأدلة وصلت للجهات المختصة.
ليندا اتقبض عليها بسبب التزوير والاحتيال المالي.
ريان اعترف بدوره في إخفاء الأدلة، وخسر شركته وكل الثقة اللي كنت حاطاها فيه.
أما دانيال، فسلّم شهادته الرسمية وانتهى أخيرًا من الهروب.
وأنا؟
رجعت لشغلي القديم.
مش عشان أثبت لهم إني قوية.
لكن عشان أثبت لنفسي إني لسه مريم اللي كانت بتعرف تفرّق بين الحقيقة والتلاعب.
بعد شهور، وصلني ظرف من غير عنوان.
جواه صورة واحدة.
أنا وأبويا وأنا طفلة.
وعلى ظهر الصورة
دلوقتي أقدر أرجع.
فضلت ماسكة الصورة وقت طويل.
وبعدها سمعت جرس الباب.
فتحت.
كان واقف قدامي رجل أكبر سنًا، وشعره أبيض، وملامحه متغيرة جدًا
لكن عينيه ما اتغيروش.
قال بصوت مرتجف
سامحيني يا بنتي.
ماقدرتش أرد.
رميت نفسي في حضنه.
وفي اللحظة دي عرفت إن كل اللي حصل، مهما كان مؤلمًا، وصلني لأهم حقيقة في حياتي
أحيانًا خسارة الناس اللي خذلوك بتكون هي بداية رجوعك لنفسك.
ومن يومها، ماعدتش أبص للورقة اللي سبتها على الترابيزة باعتبارها آخر حاجة عملتها.
كانت أول خطوة في حياتي الجديدة.

تم نسخ الرابط