حماتي
المحتويات
الخارجي بيتقفل بالمفتاح.
التلاتة بصينا ناحية الباب.
وليندا نفسها اتغير لون وشها.
قلت
مين قفل الباب؟
ريان اتجه بسرعة ناحية الباب وحاول يفتحه.
ماتفتحش.
وفي اللحظة دي، سمعنا صوت خطوات جاية من الممر.
خطوات بطيئة
وثابتة
ولما ظهر صاحبها تحت ضوء المصباح، ريان رجع خطوة للخلف.
أما ليندا، فحطت إيدها على بوقها من شدة الصدمة.
لأن الشخص اللي وقف قدامنا
كان المفروض يكون ميت من سنتين اتسمرت مكاني.
الرجل وقف قدامنا، ملامحه كانت واضحة تحت النور الضعيف.
ليندا همست
دانيال
ريان ما اتكلمش.
بس وشه كان بيقول كل حاجة.
بصيت للرجل وقلت
إنت دانيال كروس؟
ابتسم ابتسامة صغيرة وقال
أخيرًا حد نطق اسمي بصوت عالي.
قرب ريان منه خطوة، وصوته كان مرتجف
إنت مين؟
دانيال بصله وقال
السؤال ده المفروض يتسأل من سنتين يا ريان.
ليندا صرخت
إنت ميت!
دانيال رد بهدوء
لأ. أنا كنت مختفي.
حسيت إن الأرض بتتحرك من تحتي.
بصيت لريان
كنت عارف؟
ريان هز راسه بسرعة.
مريم، والله ما كنت عارف إنه عايش.
دانيال ضحك بسخرية.
ريان كفاية كذب.
وفجأة طلع من جيبه ملف أسود ورماه على الصندوق قدامي.
قال
ده الجزء اللي ناقص من الحقيقة.
فتحت الملف.
أول ورقة كانت كشف حساب قديم.
التاريخ 14 مارس.
نفس التاريخ اللي اتكرر في الصور والرسائل.
لكن الاسم الموجود في خانة المستفيد النهائي خلاني أتجمد.
مريم ميرسر.
رفعت عيني لريان.
ليه اسمي هنا؟
ريان ما ردش.
بصيت لدانيال.
قال
لأن الفلوس اللي كانوا بيسرقوها ماكانتش فلوسهم أصلًا.
سكت لحظة، وبعدين أضاف
كانت بتتجه لحساب اتفتح باسمك قبل ما تتجوزي ريان.
حسيت إن نفسي اتقطع.
أنا عمري ما فتحت حساب زي ده.
دانيال رد
عارف.
أمال مين فتحه؟
بص ناحية ريان.
ريان اتراجع خطوة.
وليندا بدأت تبكي.
لكن قبل ما حد يتكلم، سمعنا صوت تليفون بيرن داخل المخزن.
مش تليفوني.
ومش تليفون ريان.
كان جاي من الصندوق اللي ليندا كانت حاطة عليه الظرف.
ريان فتح الصندوق ببطء.
وكان جواه موبايل قديم.
الشاشة نورت.
ظهر عليها اسم المتصل
مريم ميرسر.
بصيت لريان وأنا مش فاهمة.
ده رقمي.
دانيال قال
أيوه.
وبص للموبايل، ثم قال جملة خلت الدم يتجمد في عروقي
بس الرقم ده اتقفل من خمس سنين.
الخط اتقطع.
وفي نفس اللحظة، الباب الخارجي اتفتح فجأة.
دخل شخص رابع للمخزن.
وكان ماسك في إيده ظرف أبيض.
وبصلي مباشرة وقال
لو عايزة تعرفي مين فتح الحساب باسمك لازم تعرفي الأول مين كان عايزك تختفي من حياة ريان قبل ما تتجوزيه.
ليندا شهقت.
وريان قال بصوت منخفض
مستحيل
أما أنا
فكنت لأول مرة حاسة إن كل اللي حصل من أول يوم زواجي ماكانش صدفة الرجل الرابع حط الظرف الأبيض على الصندوق وقال
قبل ما تسألي مين أنا افتحيه.
بصيت لريان.
كان واقف ساكت، لكن عينيه كانت متعلقة بالظرف كأنه شافه قبل كده.
مديت إيدي وفتحته.
جواه كانت صورة قديمة.
أنا.
لكن الصورة ما كانتش من يوم فرحي، ولا من شغلي، ولا حتى من الفترة اللي عشتها مع ريان.
كانت صورتي وأنا خارجة من مبنى الشركة قبل ما أعرف ريان أصلًا.
قلّبت الصورة.
وراها كان مكتوب
قبل الزواج ب 11 شهرًا.
اتجمدت.
قلت
مين كان بيراقبني؟
الرجل قال
مش مراقبة حماية.
ضحكت بمرارة.
حماية؟ حد صورني من غير ما أعرف، وفتح حساب باسمي، وده عندك حماية؟
سكت.
ريان قال فجأة
مريم لازم تعرفي حاجة.
بصيت له.
اتكلم.
قال
قبل ما نتجوز، أنا كنت عارف إن فيه حد بيستخدم اسمك.
قلبي وقع.
وماقولتليش؟
كنت فاكر إن الموضوع خلص.
إمتى عرفت؟
ريان بص للأرض.
يوم 14 مارس.
نفس التاريخ.
نفس اليوم اللي اختفت فيه أول دفعة فلوس.
ليندا صاحت
ريان، بلاش!
لفيت لها.
إنتِ كنتِ عارفة.
ما ردتش.
قلت بصوت أعلى
إنتِ كنتِ عارفة إن اسمي مستخدم!
ليندا بدأت تبكي.
لكن دانيال قال بهدوء
هي ما كانتش بس عارفة.
وسحب ورقة من الملف.
حطها قدامي.
كانت عبارة عن تفويض بنكي قديم.
والتوقيع الموجود في آخر الصفحة
كان توقيعي.
بس أنا متأكدة إني عمري ما وقعت الورقة دي.
رفعت عيني ببطء.
ده تزوير.
دانيال قال
أيوه.
ريان قرب مني.
مريم، اسمعيني أنا حاولت أصلح الموضوع.
إزاي؟
لما اكتشفت التزوير، حاولت أقفل الحساب.
وحصل إيه؟
سكت.
دانيال هو اللي رد
الحساب اتقفل فعلًا.
تنفست براحة للحظة.
لكن دانيال أكمل
وبعدها بيوم اتفتح حساب جديد.
باسم مين؟
بصلي مباشرة.
باسمك برضه.
ساد الصمت.
ثم سمعنا صوت ارتطام قوي من الخارج.
ريان جري ناحية الباب.
لكن قبل ما يوصل، اتسمع صوت شخص بيقول من وراء الباب
سيبوا الباب مقفول.
ريان وقف مكانه.
الصوت كمل
لأن لو خرجتوا دلوقتي مش هتعرفوا مين فيكم كان بيتلعب بيه ومين كان بيلعب بالباقيين.
بصيت لريان.
ثم لليندا.
ثم لدانيال.
ولأول مرة بدأت أشك إن حتى الشخص اللي وقف قدامي وقال إنه بيحميني
ممكن يكون عنده سبب يخبي عني الحقيقة.
مديت إيدي للملف.
وقلت
أنا عايزة أشوف كل حاجة.
دانيال قال
لو شفتي الورقة الأخيرة مش هتقدري ترجعي تصدقي ريان تاني.
فتحت الملف.
وقلبت للصفحة الأخيرة.
وكان أول سطر فيها
السبب الحقيقي لاختفاء والد مريم بدأ يوم 14 مارس.
شهقت.
أنا عمري ما قلت لهم إن أبويا اختفى.
ولا مرة.
لأن والدي كان متوفي من سنين.
رفعت عيني لدانيال.
إنت عرفت منين عن أبويا؟
دانيال ما ردش.
أما ريان
فبدأ يبص له بطريقة فهمت منها إن في سر أكبر بكتير من موضوع الفلوس.
وفي اللحظة دي، ليندا قالت جملة واحدة
مريم أبوكي ما ماتش بالطريقة اللي إنتِ فاكرة.
وساعتها، كل حاجة اتغيرت بصيت لليندا وأنا مش قادرة أستوعب كلامها.
يعني إيه أبويا ما ماتش بالطريقة اللي أنا فاكرها؟
ليندا مسحت دموعها وقالت
لأننا اتقال لنا إنه مات لكن الحقيقة محدش شافه وهو بيموت.
ريان قاطعها بعصبية
ليندا، كفاية!
لفيت له بسرعة.
لأ. دلوقتي مش إنت اللي هتقرر إمتى أسمع وإمتى أسكت.
سكت.
دانيال فتح الملف على صفحة تانية.
والدك كان محاسب قانوني.
قلت
عارفة.
وكان شغال على ملف فساد مالي كبير.
قلبي بدأ يدق أسرع.
إيه علاقة ده بيا؟
دانيال رد
علاقته إن الملف اللي كان بيشتغل عليه كان فيه نفس الشركات الوهمية اللي ظهرت بعد كده في شركة ريان.
بصيت لريان.
إنت عرفت ده قبل ما نتجوز؟
ريان ما ردش.
وكان صمته أسوأ من أي إجابة.
قلت
رد عليا.
قال بصوت منخفض
أيوه.
ضحكت من الصدمة.
يعني كل السنين دي كنت عارف إن أبويا مرتبط بالموضوع؟
كنت عارف جزء.
وخبّيته عني.
كنت بحاول أحميكي.
صرخت
كل مرة بتقول نفس الجملة! حماية إيه؟! إنتوا كنتوا بتخفوا عني حياتي كلها!
وفجأة، دانيال أشار للورقة اللي في إيدي.
اقري السطر اللي تحت.
نزلت بعيني.
كان مكتوب
آخر تحويل قام به والد مريم كان إلى حساب باسم...
وسكتت.
الاسم كان واضح.
ريان ميرسر.
اتجمدت.
رفعت عيني لريان.
أبويا حوّل لك فلوس؟
ريان قال
الموضوع مش زي ما إنتِ فاهمة.
قبل ما يكمل، سمعنا صوت خبطتين على الباب.
كلنا سكتنا.
ثم جاء صوت من الخارج
مريم افتحي الباب.
الصوت كان مألوفًا بشكل مرعب.
قربت من الباب ببطء.
ريان مسكني من ذراعي وقال
ما تفتحيش.
بصيت له.
إنت عرفت الصوت؟
ما ردش.
الصوت تكرر
مريم أنا عارف إنك جوا.
دانيال قرب من الباب، وبص لريان.
أعتقد إن الوقت خلص.
قلت
وقت إيه؟
دانيال رد
وقت إنك تفضلي مصدقة إن أبوكي مات.
وفجأة، انزلق ظرف صغير من تحت الباب.
وقع عند قدمي.
انحنيت ورفعته.
كان مكتوب عليه بخط اليد
لبنتي مريم لو في يوم اكتشفتي الحقيقة.
إيدي بدأت ترتعش.
لأن الخط
كان خط أبويا فضلت ماسكة الظرف وأنا مش قادرة أفتحه.
صوتي خرج ضعيف
ده خط أبويا فعلًا
ريان قرب مني.
مريم، اديهولي.
شدّيت الظرف بعيد عنه.
لأ.
أنا بس عايز أشوف
مش هتشوف حاجة.
فتحت الظرف بإيدين مرتعشتين.
كان جواه ورقة واحدة، ومفتاح صغير، وصورة قديمة ليا وأنا طفلة.
فردت الورقة.
أول سطر كان
مريم، لو وصلتك الرسالة دي، يبقى أنا فشلت إني أحميكي بالطريقة اللي كنت متخيلها.
نفسي اتقطع.
كملت القراءة.
ما تثقيش في أي حد يقولك إنه كان بيحميكي.
رفعت عيني ببطء.
ريان كان واقف قدامي.
ودانيال كان ساكت.
وليندا بدأت تبكي.
رجعت للورقة.
ريان مش الشخص اللي لازم تخافي منه لكن الشخص اللي وثقتي فيه أكتر من اللازم.
وقفت.
بصيت لريان.
أبويا كان يعرفك؟
قال
أيوه.
من إمتى؟
سكت ثواني.
ثم قال
من قبل ما أقابلك.
قلبي انقبض.
كملت القراءة.
المفتاح اللي معاكي بيفتح مكان واحد فقط. المكان اللي خبّيت فيه الدليل الحقيقي. ما تروحيش لوحدك.
بصيت للمفتاح.
كان عليه رقم صغير
14
دانيال فجأة قال
أنا عارف المفتاح ده.
لفيت له.
إزاي؟
قال
لأن والدك اداني نسخة منه قبل ما يختفي.
ليندا شهقت.
إنت كنت معاه؟!
دانيال رد
آخر ليلة شوفته فيها.
قلت بسرعة
فين؟
دانيال بص لريان.
وبعدين قال
في نفس المكان اللي بدأ منه كل شيء.
ريان همس
المخزن.
دانيال هز راسه.
لأ.
وأخرج من جيبه ورقة صغيرة.
فتحها قدامنا.
كان مكتوب عليها عنوان.
قرأت العنوان مرة
ثم مرة تانية.
لأن المكان كان مستحيل.
العنوان كان بيت أبويا القديم.
البيت اللي كنت متأكدة إنه اتباع من خمس سنين.
رفعت عيني لدانيال.
البيت ده مش موجود أصلًا.
ابتسم وقال
موجود.
ثم نظر لريان وأضاف
وصاحب البيت الحالي هو الشخص الوحيد اللي يعرف الحقيقة كاملة.
وقبل ما أسأله مين، تليفون ريان رن.
بص للشاشة.
وشه اتغير.
قلت
مين؟
ناولني التليفون.
كانت رسالة من رقم مجهول
خد مريم للبيت القديم لكن ما تخليهاش تشوف القبو.
بصيت لريان.
ثم لدانيال.
ثم لليندا.
وقلت
إيه اللي موجود في القبو؟
ولا واحد فيهم رد.
لكن ليندا بدأت تبكي بصوت أعلى.
وبعدين قالت
حاجة كان المفروض تفضل مدفونة مع أبوكي.
سكت المكان كله.
وأنا لأول مرة فهمت
إن الحقيقة اللي بدور عليها من أول يوم
ممكن تكون أقدم بكتير من زواجي بريان فضلت باصة لريان، مش عارفة أصدق مين فيهم.
لكن كان عندي سؤال واحد بس.
إنتوا كنتوا تعرفوا أبويا قبل ما أموت؟
ريان قال بسرعة
مريم أبوكي ما ماتش.
اتنفضت.
إنت قلتها بنفسك!
أنا عارف إنك اتقالك إنه مات بس أنا ماكنتش موجود وقتها.
دانيال قاطع كلامه
هو كان موجود.
لفيت له.
فين؟
دانيال أشار للمفتاح اللي في إيدي.
المفتاح ده مش بيفتح القبو.
سكت لحظة.
بيفتح غرفة تحت البيت.
ليندا رجعت للخلف.
الغرفة دي اتقفلت من سنين.
قلت
وإنتِ
متابعة القراءة