حماتي
المحتويات
أنا محتاج أقابلك بخصوص المستندات اللي وصلتنا.
سكتُّ لحظة.
وقلت
مين حضرتك؟
قال
الشخص اللي كان مستني حد يكتشف اللي حصل من زمان.
وقبل ما أسأله أي سؤال، قال جملة واحدة خلتني أقبض على الموبايل بقوة
بس في حاجة لازم تعرفيها الأول ريان وليندا مش لوحدهم في الموضوع وصلني إحساس غريب إن الرسالة دي مش مجرد تحذير.
ريان كان عايزني أرجع.
والرجل المجهول كان عايزني أبعد.
لكن الاتنين كانوا بيتصرفوا كأنهم عارفين حاجة أنا لسه ماعرفتهاش.
قفلت اللابتوب، وطلبت من السواق يغير الطريق.
بعد حوالي عشرين دقيقة، تليفوني رن تاني.
المرة دي كان ريان.
بصيت للاسم على الشاشة فترة طويلة قبل ما أرد.
ألو.
صوته كان مختلف.
ماكانش غاضب.
كان متوتر.
قال
إنتِ لازم تسمعيني للآخر.
قلت
أنا سمعتك كفاية.
لأ، المرة دي الموضوع مش ماما.
سكتُّ.
قال
أنا رجعت الشقة ولقيت الباب مفتوح.
قلبي اتقبض.
إنت قلت إنك دخلت الشقة عادي.
أنا قلتلك اللي حصل بعد ما وصلت.
مين فتح الباب؟
مش عارف.
سمعت صوته وهو بياخد نفس طويل.
وبعدين قال
لكن في حاجة تانية.
إيه؟
الظرف اللي سيبتيه اختفى.
اتسمرت مكاني.
إنت قلت إنك أخدته.
أيوه. كنت فاكره في إيدي.
وفين هو دلوقتي؟
مش معايا.
سكتنا إحنا الاتنين.
وبعدين سألته
وليندا؟
رد بسرعة
مش عارف هي فين.
الجملة دي خوفتني أكتر من أي حاجة قالها.
يعني إيه مش عارف؟
لما رجعت، كانت موجودة. وبعد ما شافت الورق، خرجت من الشقة من غير ما تقول رايحة فين.
وبصوت منخفض قال
وبعدها اختفت.
قبل ما أرد، سمعت صوت طرق قوي عند باب المكان اللي كنت قاعدة فيه.
السواق بصلي من المراية.
وبعدين بص ناحية الباب.
ريان كان لسه على الخط وقال
إنتِ فين؟
ماجاوبتش.
الطرق اتكرر.
ثلاث خبطات.
متساوية.
هادية.
لكنها كانت كفاية تخليني أحس إن الشخص اللي برا عارف إني هنا.
قربت من الباب بحذر.
وبصيت من العين السحرية.
مفيش حد.
فتحت الباب سنتيمتر واحد.
كان فيه ظرف أبيض على الأرض.
من غير اسم.
من غير عنوان.
رجعت خطوة للخلف.
ريان قال
إنتِ لسه معايا؟
قلت
آه.
وبصوت مرتعش
في ظرف قدام الباب.
سكت تمامًا.
وبعدين قال
ما تفتحيهوش.
لكن في اللحظة دي، عرفت إن اللي جوا الظرف مش محتاج يتفتح عشان يخوفني.
لأن على وشه من الخارج كان مكتوب بخط واضح
إنتِ فاكرة إنك اكتشفتي الحقيقة لكن الحقيقة لسه ما بدأتش رفعت الموبايل على ودني وقلت
ألو؟
جالي نفس الصوت الهادي
كويس إنك رديتي.
قلت بعصبية
إنت مين؟ وإزاي عرفت إني لقيت اسم دانيال؟
ضحك ضحكة قصيرة وقال
لأنك مش أول واحدة تلاقيه.
اتنفض قلبي.
يعني إيه؟
يعني إن في ناس قبلك حاولت تفهم الفلوس دي بتروح فين وكل واحد فيهم اختفى من الصورة قبل ما يوصل للحقيقة.
سكتُّ لحظة.
إنت بتخوفني؟
لا. أنا بحذرك.
بصيت حواليَّ.
المكان كان هادي، لكن فجأة بقيت حاسة إن كل عربية بتعدي من جنبي ممكن تكون بتراقبني.
قلت
طيب إنت عايز مني إيه؟
رد فورًا
عايزك ماتبعتيش أي مستندات تانية الليلة دي.
وليه؟
لأن أول ملف وصل واتفتح.
اتجمدت.
مين فتحه؟
حد عنده صلاحية أعلى من ريان.
الكلمة دي نزلت عليا زي الصدمة.
ريان مش أعلى شخص؟
يعني الشركة اللي قضيت سنين أساعد في بنائها كانت فيها طبقة كاملة من الأسرار وأنا مش عارفة؟
قبل ما أسأله، قال
في حاجة تانية.
إيه؟
الظرف اللي سيبتيه في الشقة ماكانش المفروض تسيبيه.
اتنفسْت ببطء.
إنت عرفت منين؟
سكت.
وبعدين قال
لأن ريان أخده معاه.
بصيت للموبايل بعدم تصديق.
أخده فين؟
ما تقلقيش من الورق. هو لسه ما فهمش كل اللي فيه.
بس ليندا شافته.
ليندا مش المشكلة.
أمال مين؟
جالي صمت طويل.
وبعدين قال
المشكلة إن حد كان في الشقة قبل ريان.
وقتها حسيت إن الدم انسحب من وشي.
إنت بتقول إيه؟
بقولك إن الظرف كان مفتوح قبل ما ريان يدخل.
قفلت عيني.
كنت متأكدة إني قفلت الباب.
ومتأكدة إن ليندا ماكانتش موجودة.
ومتأكدة إن ريان كان لسه راجع من رحلة الصيد.
مين دخل الشقة؟
وقبل ما أتكلم، سمعت صوت إشعار جديد على موبايلي.
رسالة من ريان.
فتحتها.
وكان مكتوب فيها
إنتِ لازم ترجعي البيت فورًا.
وبعدها رسالة ثانية
لأن في حاجة حصلت وماما مالهاش علاقة بيها.
رفعت عيني عن الشاشة.
وقلت للرجل في التليفون
إنت كنت عارف إن ريان هيبعتلي الرسالة دي، صح؟
قال
كنت مستنيها.
ليه؟
رد بهدوء شديد
لأن اللي حصل في شقتك الليلة هو السبب الحقيقي اللي خلاني أتصل بيكي.
ثم قفل الخط.
فضلت قاعدة مكاني، أحدق في رسالة ريان.
ولأول مرة بدأت أسأل نفسي
لو ليندا مش هي السبب
يبقى مين دخل شقتنا؟
ومين كان بيدور على المستندات قبلي؟
وليه كان مستني إني أهرب؟قربت من الظرف وأنا حاسة إن كل خطوة بتقربني من حاجة أكبر من قدرتي على الاحتمال.
ريان كان لسه على الخط.
قال بسرعة
ما تلمسيهوش. استني لحد ما أوصلك.
بصيت للظرف.
إنت مش فاهم الشخص اللي حطه هنا عايزني أشوفه.
وده بالظبط اللي هو عايزه.
سكتُّ.
وبعدين لاحظت حاجة صغيرة جدًا.
الظرف ماكانش مقفول.
كان مفتوح من فوق، وجواه ورقة واحدة بس.
طلعتها بحذر.
كانت صورة.
صورة لريان وليندا وهما قاعدين في مكتب الشركة.
لكن الصورة ماكانتشي جديدة.
كانت متصورة من مكان بعيد، وكأن اللي التقطها كان بيراقبهم من غير ما يعرفوا.
قلبت الصورة.
على ضهرها كان مكتوب
اسألي ريان عن يوم 14 مارس.
قلبي دق أسرع.
قلت لريان
يوم 14 مارس حصل إيه؟
ما ردش.
ريان؟
فضل ساكت.
كررت
إنت سامعني؟
وأخيرًا قال
مين قالك التاريخ ده؟
نبرته اتغيرت.
ماعدتش نبرة الراجل اللي كان بيحاول يقنعني أرجع البيت.
بقت نبرة شخص اتفاجئ بحاجة كان نفسه تفضل مدفونة.
قلت
جاوبني.
قال
ارجعي المكان اللي إنتِ فيه وما تتحركيش.
إنت خايف من إيه؟
أنا مش خايف.
أمال ليه صوتك اتغير؟
سكت شوية.
وبعدين قال
لأن يوم 14 مارس هو اليوم اللي اختفت فيه أول دفعة من فلوس الشركة.
بصيت للصورة مرة تانية.
وليه ليندا كانت موجودة معاك؟
قال
لأنها ماكنتش لوحدها.
مين كان معاها؟
قبل ما يرد، سمعت صوت باب بيتفتح في المكان اللي أنا فيه.
تجمدت.
كنت متأكدة إن الباب كان مقفول.
بصيت ناحية المدخل.
مفيش حد.
لكن سمعت خطوات.
خطوة
وبعدها خطوة تانية.
ريان كان بيقول
إنتِ لسه معايا؟
ماقدرتش أتكلم.
الخطوات قربت.
وفجأة ظهر شخص عند آخر الممر.
وقف في الظل.
وقال بصوت هادي
أخيرًا وصلتي للحقيقة.
ريان سمع صوته من التليفون.
وفجأة صرخ
إنتِ ما تتكلميش معاه!
بصيت للرجل.
وقلت
إنت دانيال؟
ابتسم.
لكن قبل ما يجاوب، ريان قال جملة خلتني أحس إن الأرض بتتحرك من تحتي
مريم دانيال مات من سنتين اتجمدت في مكاني.
بصيت للرجل اللي واقف قدامي، وبعدين رجعت بصيت للموبايل.
ريان إنت متأكد؟
صوته كان مرتعش
أنا شفت شهادة الوفاة بنفسي.
الرجل ابتسم ابتسامة غريبة وقال
ريان عمره ما شاف شهادة وفاة دانيال.
ريان صرخ من التليفون
مريم، اقفلي المكالمة فورًا!
لكن الرجل رفع إيده وقال
قبل ما تعملي كده، اسأليه سؤال واحد.
بصيت للرجل.
إيه؟
قال
اسأليه مين اللي وقع على شهادة الوفاة.
رجعت للموبايل وقلت
ريان مين اللي وقع على شهادة وفاة دانيال؟
سكت.
ثانية.
اتنين.
تلاتة.
وبعدين قال بصوت منخفض
أنا.
حسيت برجلي بتضعف.
إنت؟
أيوه.
إزاي؟
ما ردش.
الرجل اللي قدامي قال
لأن دانيال ماكانش مجرد موظف في شركتهم.
ريان قاطعه
اسكت!
الرجل كمل وكأنه ما سمعوش
كان الشخص الوحيد اللي حاول يوقفهم.
بصيت لريان.
وقف مين؟
لأول مرة، سمعت الخوف الحقيقي في صوته.
قال
مريم في حاجات أنا حاولت أحميكي منها.
ضحكت بمرارة.
تحميني؟ إنت اللي قلتلي أرجع أعتذر لوالدتك بعد اللي حصل!
سكت.
قلت
إنت كنت عارف كل حاجة من البداية.
مش كل حاجة.
أمال إيه اللي كنت مش عارفه؟
ما ردش.
الرجل اللي قدامي قرب خطوة.
وقال
قولي له إنك لقيتي التوقيع.
ريان قال بسرعة
أي توقيع؟
بصيت للرجل.
إنت عايز إيه مني؟
قال
عايزك تعرفي الحقيقة قبل ما حد تاني يقررها بالنيابة عنك.
ثم أخرج من جيبه ورقة مطوية.
مدها لي.
فتحتها.
كانت نسخة من مستند قديم.
في أسفل الصفحة كان فيه توقيع ريان.
لكن التوقيع مش هو اللي أخافني.
الاسم المكتوب فوقه كان
المستفيد النهائي مريم ميرسر.
شهقت.
إيه ده؟
ريان سمعني.
وقال
مريم ما تصدقيش الورقة دي.
رفعت عيني للرجل.
إنت بتقول إن ريان كان بيحول الفلوس باسمي؟
قال
مش بالضبط.
أمال؟
ابتسم وقال
الحسابات اللي باسمك اتفتحت قبل جوازك من ريان.
وقتها حسيت إن كل حاجة كنت فاكرة إني فاهمتها
كانت مبنية على كذبة أكبر.
لكن قبل ما أقدر أسأله أي سؤال، وصلني إشعار جديد على موبايلي.
رسالة من رقم ليندا.
فتحتها.
وكان فيها صورة واحدة فقط.
صورة لظرفي اللي سيبته على الترابيزة.
وتحت الصورة جملة قصيرة
لو عايزة تعرفي مين سرق المستندات تعالي لوحدك ماقدرتش أسيب الرسالة دي من غير رد.
كتبت لليندا
فين؟
الرد جه بعد ثواني
المخزن القديم بتاع الشركة. الساعة 8.
وبعدها
ولو جبتي معاكي حد، مش هتعرفي الحقيقة أبدًا.
فضلت باصة للرسالة.
كان واضح إنها بتحاول تحطني في موقف أروح فيه لوحدي.
لكن المرة دي أنا مش نفس الست اللي خرجت من المستشفى وهي خايفة ومكسورة.
فتحت اللابتوب، وعملت نسخة جديدة من كل المستندات.
وبعت نسخة لشخص موثوق خارج دائرة ريان وليندا.
وكتبت له
لو ماوصلتكش رسالة مني قبل الساعة 10 الصبح، افتح الملفات دي.
قفلت اللابتوب.
وبعدها رجعت أبص لرسالة ليندا.
الساعة كانت 735.
قدامي 25 دقيقة.
ركبت عربيتي واتجهت ناحية الشركة.
لكن قبل ما أوصل، لقيت عربية ريان واقفة على بعد شارع من المخزن.
وقتها فهمت إن ليندا ماطلبتش مني أجي لوحدي.
كانت مستنياني
وكان ريان مستنيني كمان.
دخلت من الباب الجانبي.
المكان كان شبه مهجور، والأنوار ضعيفة.
سمعت صوت ليندا من آخر الممر
كنت عارفة إنك هتيجي.
ظهرت قدامي وهي ماسكة ظرفي.
قلت
رجعيه.
ضحكت.
إنتِ لسه فاكرة إن الورق ده أهم حاجة؟
أمال إيه الأهم؟
قربت مني، وحطت الظرف على صندوق خشب.
وقالت
إنك تعرفي مين كان بيحرك الفلوس فعلًا.
وقبل ما أقدر أسألها، ظهر ريان من خلفها.
بصيت له بصدمة.
إنت كنت عارف إني جاية؟
قال
أيوه.
وليندا؟
قالت بهدوء
أنا اللي خليته ييجي.
ريان بصلي وقال
مريم، اسمعيني للآخر.
لكن فجأة سمعنا صوت باب المخزن
متابعة القراءة