مراتى

لمحة نيوز

له باستغراب.
على إيه؟
ضحك وقال
التحاليل الجديدة مطمئنة جدًا، وسارة حالتها ممتازة.
بصيت لسارة.
قالت
لسه بدري.
الدكتور قال
طبعًا، ومفيش داعي نستعجل أي حاجة.
خرجنا من العيادة.
وقفت سارة على السلم.
بصتلي وقالت
فرحان؟
قلت
فرحان عشان إنتِ بخير.
ابتسمت.
مش عشان ممكن أخلف؟
قلت
لو خلفنا، هتبقى نعمة.
ولو مخلفناش؟
مسكت إيدها وقلت
هنعيش برضه.
بصتلي طويلًا.
وبعدين قالت
دلوقتي أقدر أصدق إنك اتغيرت.
وبعدها بأيام قليلة، رجعت سارة للبيت.
مش لأنها خافت تخسرني.
ولا لأنها كانت عايزة تثبت إنها تقدر تخلف.
رجعت لأنها اختارتني.
وأنا للمرة الأولى
اخترتها هي.
وبعد شهور، حصلت المفاجأة.
سارة كانت حامل.
لكن لما عرفت، مفرحتش لوحدي.
روحت لها وقلت
لو إنتِ خايفة، نواجه الخوف سوا.
ابتسمت ودموعها نزلت.
وقالت
المرة دي أنا مش خايفة.
ومرت شهور الحمل.
وفي يوم الولادة، كنت واقف برا غرفة العمليات، ماسك إيد بنتي الصغيرة من نهى في ناحية، ومستني سارة في الناحية التانية.
فهمت وقتها إن الحياة ادتني درسًا قاسيًا جدًا
الأبوة مش إنك يكون عندك طفل وبس الأبوة إنك تعرف قيمة الإنسان اللي بيشاركك في صناعة الأسرة.
وبعد ساعات، خرجت الممرضة وقالت
مبروك سارة ولدت.
دخلت عليها.
كانت مرهقة، لكن مبتسمة.
بصيت للطفل الصغير بين إيديها.
وبعدين بصيت لها.
قلت
سامحيني.
ابتسمت وقالت
أنا سامحتك من زمان.
سألتها
إمتى؟
قالت
يوم ما شوفتك واقف جنب باب غرفة الولادة، ومش بتسألني عن الطفل كنت بتسأل الدكتور سارة عاملة إيه؟
ضحكت وسط دموعي.
وقتها فهمت إن ده كان الاختبار الحقيقي.
مش إننا خلّفنا.
لكن إننا قدرنا نرجع لبعض بعد ما اتكسرنا.
وأحيانًا الإنسان ما يعرفش قيمة النعمة إلا لما يخسرها لكن الأذكى هو اللي يتعلم قبل ما يخسرها للأبد القصة هنا وصلت لذروة جميلة، وهكملها بنهاية أخيرة فيها مفاجأة وراحة بعد كل اللي حصل
عدت شهور بعد ولادة ابننا، والبيت رجع له صوت تاني.
صوت ضحك.
صوت طفل بيعيط بالليل.
وصوت سارة وهي بتقولي
اصحى يا بابا، ابنك عايزك.
كنت أقوم من السرير وأنا بضحك.
لكن رغم إن حياتنا بدأت تستقر، كان جوايا شيء مش قادر أنساه.
نهى.
وبنتها.
كنت بروح أشوف بنتي باستمرار، وأقضي معاها وقت طويل، وأهتم بكل تفاصيل حياتها.
وسارة كانت دايمًا بتشجعني.
في يوم، قلت لها
إنتِ مش بتغيري لما بروح لبنتي؟
ابتسمت وقالت
دي بنتك. لو غيرت منها أبقى ظلمتها زي ما ظلمتني زمان.
الكلمة دي علمتني أكتر من أي كلام.
وبعد فترة، حصلت حاجة ماكنتش متوقعها.
نهى اتصلت بيا وقالت
ممكن تيجي؟ عايزة أتكلم معاك.
روحت لها.
لقيتها قاعدة ومعاها بنتنا.
قالت
أنا قررت أسافر مع بنتي فترة.
اتوترت.
ليه؟
قالت
جالي شغل كويس، وهقدر أوفر لها مستقبل أفضل.
قلت
وأنا؟
قالت
إنت أبوها، ومكانك محفوظ في حياتها. السفر مش معناه إني همنعك عنها.
سكت.
وبعدين قالت
بس قبل ما أمشي، عايزة أقولك حاجة.
بصيت لها.
قالت
أنا في البداية كنت شايفة إنك كسرتني.
وعندك حق.
لكن مع الوقت فهمت إن اللي حصل خلاني أقوى.
ابتسمت وقالت
وأنا مش زعلانة إنك اخترت سارة في النهاية.
استغربت.
ليه؟
قالت
لأن واضح جدًا إنك لما رجعت لها، رجعت إنسان مختلف.
سكت.
وبعدين قالت
بس أوعدني بحاجة.
إيه؟
ما تخلّيش أولادك يومًا يحسوا إن واحد منهم أهم من التاني.
حسيت بدموعي بتنزل.
قلت
أوعدك.
مرت السنوات.
كبر ابني.
وكبرت بنتي.
وكان الاتنين إخوات، مش مجرد أطفال من زيجات مختلفة.
سارة كانت بتعامل بنتي كأنها بنتها.
ونهى كانت بتحترم سارة.
ومفيش بيت كامل من غير مشاكل، لكن المرة دي كنا بنحل المشاكل قبل ما تكبر.
وفي عيد ميلاد ابني الخامس، حصلت المفاجأة.
كنت واقف وسط العيلة، وابني جري ناحيتي وحضني.
وبنتي كانت واقفة جنبه.
قالت
بابا، عايزة صورة مع أخويا.
بصيت لسارة.
كانت واقفة بعيد وبتبتسم.
وقتها افتكرت كل حاجة.
الدكتور.
التحليل.
الظرف.
الطلاق.
المستشفى.
الندم.
والبيت اللي خرجت منه سارة وهي بتقول
ساعات الحاجة لما تخرج من مكانها مبتعرفش ترجع له تاني.
لكنها رجعت.
مش لنفس المكان
رجعت لقلبي.
لأن الفرق إن المرة دي أنا اللي كنت مستعد أحافظ عليها.
وفي آخر الليل، بعد ما الضيوف مشيوا، قعدت جنب سارة في البلكونة.
قلت لها
فاكرة أول يوم خرجتي فيه من البيت؟
قالت
أنساه إزاي؟
قلت
لو الزمن رجع بيا، عمري ما كنت هطلب منك تمشي.
بصتلي وقالت
وأنا لو الزمن رجع بيا، كنت هقولك من أول لحظة إني مش موافقة.
ضحكت.
وقالت
بس يمكن إحنا كنا محتاجين كل اللي حصل عشان نفهم قيمة بعض.
بصيت لها وقلت
بس تمن الدرس كان غالي.
ردت
أيوه عشان كده أوعى تنساه.
مسكت إيدها.
وقلت
مش هننساه.
وفي اللحظة دي، سمعنا صوت ابني من جوه
ماماااا! باباااا!
سارة قامت بسرعة.
وقالت وهي بتضحك
شايف؟
قلت
شايف إيه؟
قالت
البيت اللي كنت فاكر إن ناقصه طفل طلع ناقصه بس إننا نعرف قيمة بعض.
ابتسمت.
ودخلنا لأولادنا.
ومن يومها، كل ما حد يسألني عن أكبر غلطة عملتها في حياتي، ما بقولش إني اتجوزت مرتين.
بقول
أكبر غلطة إني في لحظة من حياتي صدقت إن قيمة الزوجة تتحدد بقدرتها على الإنجاب.
والحقيقة اللي اتعلمتها متأخر
البيت بيتبني بالرحمة والاحترام والوفاء والأطفال نعمة، لكن عمرهم ما يكونوا سبب إننا نكسر الإنسان اللي وقف جنبنا من البداية أكملها لك بخاتمة أطول فيها موقف أخير يثبت إن التغيير الحقيقي كان في أفعال الزوج، مش مجرد كلام.
عدت خمس سنين كمان.
بقى عندنا بيت هادي، وابني كبر وبقى متعلق بأخته بشكل يفرح القلب.
أما سارة، فكانت مختلفة تمامًا عن زمان.
بقت أقوى.
بتشتغل، وبتخرج، وبتاخد قراراتها بنفسها.
وأنا كنت حريص إن عمري ما أخليها تحس إنها محتاجة تستأذن عشان تعيش حياتها.
وفي يوم، رجعت من الشغل، لقيتها قاعدة قدامي وساكتة.
قلت
مالك؟
قالت
أخويا كلمني.
فيه حاجة؟
بيقول إن شقة أبويا فاضية.
اتوترت.
وبعدين؟
قالت
عايزني أبيعها.
سكت شوية.
الشقة دي كانت من أكتر الحاجات اللي اتخانقنا بسببها زمان.
قلت لها
إنتِ عايزة تبيعيها؟
قالت
مش عارفة.
قلت
اعملي اللي يريحك.
بصتلي وقالت
مش هتقول رأيك؟
ابتسمت.
رأيي مش أهم من قرارك.
قالت
زمان كنت بتقرر عني.
نزلت عيني.
وعشان كده مش هكررها.
في اليوم التالي، راحت سارة تشوف الشقة.
ولما رجعت، كانت ماسكة مفتاح قديم.
حطته قدامي.
وقالت
مش هبيعها.
ليه؟
قالت
عشان دي الحاجة الوحيدة اللي فاضلة من أبويا وأمي.
وبعدين ابتسمت
لكن هخليها لبنتنا.
بصيت لها بدهشة.
بنتنا؟
قالت
أيوه، أنا عايزة لما تكبر يبقى عندها مكان تعرف إنه ليها.
ابتسمت.
لكن قبل ما أتكلم، رن موبايلي.
كانت نهى.
رديت.
قالت
ممكن تيجي أنت وسارة؟
خير؟
عايزة أقولكم حاجة مهمة.
روحنا لها.
كانت بنتنا قاعدة جنبها، وباين عليها إنها مخبية مفاجأة.
نهى قالت
أنا قررت أرجع مصر نهائي.
فرحت.
لكنها كملت
وبنتنا هتعيش معايا هنا.
ابني فرح لما سمع الخبر، وجري يحضن أخته.
أما أنا فسكت.
كنت عارف إن رجوعهم معناه إن مسؤوليتي هتكبر أكتر.
لكن المرة دي ما خفتش.
لأن الأسرة بالنسبة لي ما بقتش مجرد زوج وزوجة وأطفال تحت سقف واحد.
الأسرة بقت ناس بينهم احترام، حتى لو ظروف الحياة فرقت بينهم.
مرت الأيام.
وفي يوم، كنت قاعد مع ابني وبنتي.
سألني ابني
بابا، هو أنا وأختي اتولدنا في نفس البيت؟
ضحكت.
لا.
قال
طب إنت بتحبنا قد بعض؟
السؤال ضربني في قلبي.
بصيت لسارة.
كانت واقفة بعيد وبتسمع.
قلت
أنا بحبكم بطريقة مختلفة لكن عمر الحب ما كان أقل لحد فيكم.
ابني قال
يعني مفيش واحد أهم من التاني؟
قلت
مفيش.
ابتسم.
وجري يلعب مع أخته.
سارة قربت مني.
وقالت
الإجابة دي أهم حاجة اتعلمتها.
قلت
إيه؟
قالت
إن الأطفال مش أدوات نقيس بيها نجاح الجواز.
بصيت لها.
ولا الزوجة تتقاس بقدرتها على الإنجاب.
هزت راسها.
بالظبط.
وفي المساء، قعدنا كلنا على سفرة واحدة.
أنا.
سارة.
ابني.
وبنتي.
ونهى.
كان مشهد غريب بالنسبة لأي حد يشوفه لأول مرة.
لكن بالنسبة لنا
كان انتصار.
مش انتصار حد على حد.
انتصار على الغلط.
على الأنانية.
على القرارات اللي اتاخدت وقت الغضب والخوف.
وبعد العشاء، خرجت للبلكونة.
سارة وقفت جنبي.
قالت
ندمت؟
بصيت لها.
على إيه؟
على كل اللي حصل.
سكت شوية.
وقلت
أندم إني وجعتك.
بس؟
وأندم إني احتجت أخسرك عشان أعرف قيمتك.
ابتسمت.
وقالت
المهم إنك عرفت.
بصيت للبيت.
كان صوت الأولاد جاي من جوه.
ضحكت.
وقلت
عارفة؟ زمان كنت فاكر إن أكبر حلم في حياتي إني أسمع كلمة بابا.
قالت
ودلوقتي؟
قلت
دلوقتي فهمت إن أصعب وأجمل حاجة إني أكون شخص يستحق كلمة بابا ويستحق كمان كلمة زوج.
مسكت إيدي.
وقالت
يبقى اتعلمت الدرس.
ابتسمت.
اتعلمته متأخر.
ردت
بس اتعلمته.
ومن يومها، كل ما أحكي قصتي لأي حد، ما أحكيهاش عشان أقول إن الإنسان ممكن يخسر ويرجع.
بحكيها عشان أقول
متستناش الخسارة عشان تعرف قيمة اللي جنبك.
لأن بعض الفرص ممكن ترجع
لكن في فرص تانية، لو ضاعت، عمرها ما بترجع.
وأنا كنت محظوظ
لأن سارة قررت تفتح الباب مرة تانية.
لكن المرة دي
أنا اللي وعدت نفسي إني عمري ما أخليها تندم إنها فتحته مرت سنة جديدة، والحياة بقت أهدى بكتير.
وفي يوم، كنت راجع من الشغل، لقيت سارة مستنياني عند الباب، وفي إيدها ظرف صغير.
أول ما شفته ضحكت وقلت
لا يا سارة كفاية ظروف! أنا بقيت بخاف من أي ورقة.
ضحكت وقالت
المرة دي مش هتخوفك.
فتحت الظرف.
لقيت فيه صورة سونار.
بصيت للصورة، وبعدين رفعت عيني لها.
إيه ده؟
ابتسمت ودموعها في عينيها.
أنا حامل.
اتجمدت مكاني.
كل الذكريات رجعت في ثانية.
لكن المرة دي ما جريتش أحضنها ولا فرحت بشكل هستيري.
قربت منها بهدوء، ومسكت إيدها.
وقلت
إنتِ كويسة؟
ضحكت وسط دموعها.
أيوه.
قلت
والدكتور قال إيه؟
قال إن كل حاجة كويسة، بس لازم أرتاح وأتابع باستمرار.
حضنتها.
لكن وأنا بحضنها، افتكرت الحمل القديم.
افتكرت الورقة.
وافتكرت الطفل اللي ما لحقش يعيش.
همست
يا رب المرة دي تتم على خير.
سارة بعدت عني وقالت
إن شاء الله.
وبعدين قالت
بس عايزة منك وعد.
أي وعد.
لو حصل أي حاجة متلومش نفسك، ومتعتبرش الحمل ده اختبار لقيمتنا.
بصيت لها.
وفهمت إنها كانت بتتكلم عن كل اللي فات.
قلت
وعد.
مرت شهور الحمل بهدوء.
وفي كل زيارة للدكتور كنت بروح معاها.
مش عشان خايف أخسر الطفل
لكن عشان سارة ما تحسش إنها لوحدها.
وفي الشهر الثامن، حصلت أزمة بسيطة.
الدكتور طلب منها راحة تامة.
رجعنا البيت.
وكان ابني وبنتي قاعدين مستنيين.
أول ما عرفوا إن عندهم أخ صغير، بقوا بيتخانقوا مين هيختار اسمه.
ابني قال
أنا اللي هسميه.
بنتي ردت
لا، أنا!
سارة ضحكت وقالت
خلاص، بابا هو اللي يختار.
بصيت لها وقلت
لا، المرة دي مش أنا.
استغربوا.
قلت
نختار كلنا سوا.
وبالفعل، قعدنا كلنا واقترحنا أسماء.
وفي النهاية اخترنا اسمًا كان معناه بالنسبة لنا كبيرًا جدًا
آدم.
لأننا كنا عايزينه يكون بداية جديدة.
وفي ليلة ممطرة، بدأ تعب سارة.
روحت بيها المستشفى.
الولادة كانت صعبة وطويلة.
وأنا واقف برا، رجعتلي كل لحظات حياتي.
المرة دي ما كنتش بدعي
يا رب أبقى أب.
كنت بدعي
يا رب سارة تقوم بالسلامة.
وبعد ساعات،

تم نسخ الرابط