مراتى

لمحة نيوز

لحظة، وقال
فيه حاجة مهمة لازم تعرفها.
قلبي دق بسرعة.
حاجة إيه؟
قال
التحليل القديم اللي معاك مش كامل.
فتحت عيني بدهشة.
يعني إيه؟
مد إيده بملف تاني وقال
الحمل توقف فعلًا، لكن أثناء الفحوصات اكتشفنا حاجة تانية.
فتحت الملف.
وكانت المفاجأة
سارة لم تكن تعاني من عقم نهائي أصلًا.
الدكتور قال
مشكلتها كانت قابلة للعلاج، وكانت محتاجة إجراء بسيط ومتابعة، لكن التشخيص الأول كان متشائم جدًا.
حسيت إن دماغي وقفت.
قلت
يعني كان ممكن تخلف؟
قال
أيوه، وكان الحمل اللي حصل دليل إن جسمها قادر على الحمل.
غمضت عيني.
كل السنين اللي قضيناها عند الدكاترة
كل الأدوية
كل الألم
كل الكلام اللي صدقته
وبعدين سألت
طب الحمل مات ليه؟
الدكتور تنهد وقال
ده شيء مش هقدر أربطه بسبب واحد. فقدان الحمل في الشهور الأولى له أسباب كثيرة، ومش من حقنا نقول إن خروجها من البيت هو السبب المباشر.
الجملة دي كانت مهمة جدًا.
لأني كنت بدأت أقتل نفسي بالندم وأقول إنني أنا السبب.
الدكتور كمل
لكن اللي واضح إن حالتها النفسية كانت سيئة جدًا، واحتاجت دعم ومتابعة.
خرجت من عند الدكتور وأنا حاسس إني اتولدت من جديد بس بحمل تقيل فوق صدري.
دخلت عند سارة.
كانت نايمة، ووشها شاحب.
أول ما فتحت عينيها وشافتني، قالت
إنت جيت ليه؟
قعدت جنبها.
عشان أسألك سؤال.
قالت
إيه؟
قلت
ليه مخبيتي عني إن الدكتور قال إن فرص العلاج موجودة؟
بصت للسقف.
وقالت
لأني عرفت بعد ما كل حاجة خلصت.
يعني إيه؟
الدكتور اللي شافني بعد فقدان الحمل قال لي إن التشخيص القديم مش معناه إني مستحيل أخلف. بس وقتها كنت فقدت الحمل وفقدت جوزي فحسيت إن مفيش فايدة.
سكت.
وبعدين قلت
أنا غلطت في حقك.
ردت
أيوه.
الكلمة كانت بسيطة
لكنها كسرتني.
قلت
ومش هحاول أبرر.
قالت
ده أول كلام صح بتقوله من فترة طويلة.
بصيت لها.
أنا عايز أصلح اللي أقدر عليه.
قالت
مش كل حاجة بتتصلح.
عارف.
وأنا مش عايزة ترجعلي لأنك ندمان.
قلت
طب أرجعلك ليه؟
بصتلي لأول مرة مباشرة.
وقالت
لو هترجع، ارجع لأنك فهمت قيمتي مش لأنك خايف من ربنا أو من الناس أو من نفسك.
فضلت ساكت.
وفي اللحظة دي دخلت نهى الغرفة.
كانت واقفة عند الباب.
بصيت لها بدهشة.
قالت
أنا جيت أطمن عليها.
سارة بصتلها.
وبعد ثواني قالت
ربنا يتمملك حملك على خير.
نهى دمعت عينيها.
وقالت
آمين.
وبعدين قربت من سارة وقالت
أنا آسفة.
سارة قالت
إنتِ معملتيش حاجة.
نهى ردت
يمكن بس وجودي في حياتك بالطريقة دي وجعك.
سارة ابتسمت ابتسامة هادية.
المشكلة مش فيكي.
وبعدين بصتلي.
المشكلة فيه هو.
اتحرجت.
لكن لأول مرة كنت مستعد أسمع.
نهى قالت
أنا قررت أرجع عند أهلي فترة.
بصيت لها بسرعة.
نهى
قاطعتني
مش عشان أسيبك. عشان نوقف كل القرارات اللي اتاخدت وإحنا تحت ضغط.
سكت.
ثم قالت
الطفل ده مش ذنبُه حاجة. ومش لازم يكبر وهو شايل نتيجة قراراتنا.
كلامها خلاني أحترمها أكتر.
خرجت نهى.
فضلت أنا وسارة لوحدنا.
قلت لها
هديكي كل حقوقك لو قررتي الطلاق.
قالت
أنا مش عايزة حقوق وبس.
أمال إيه؟
قالت
عايزة حقي في الاختيار.
سكت.
يعني؟
قالت
المرة الأولى وافقت على الجواز التاني وأنا خايفة أخسرك. المرة دي لو هتكمل معايا، لازم يكون ده اختياري أنا كمان.
هزيت راسي.
موافق.
قالت
ومفيش وعود دلوقتي.
موافق.
ومفيش ضغط.
موافق.
ولو احتجت وقت، هتديني وقت.
قلت
هديكي العمر كله.
ابتسمت بحزن وقالت
العمر كله كلمة كبيرة خلينا نبدأ بيوم واحد.
خرجت من المستشفى وأنا لأول مرة مش بفكر في مين هيتجوز مين.
كنت بفكر في حاجة واحدة
إزاي أكون إنسان يستحق الثقة اللي ضيعتها بإيدي؟
لكن بعد يومين
وصلني ظرف من المحامي.
فتحت الورقة.
وكان فيها قرار سارة الأخير
قرار ماكنتش مستعد له أبدًا فتحت الورقة وأنا متوقع ألاقي طلب طلاق رسمي.
لكن أول سطر خلاني أتجمد
أطلب إنهاء العلاقة الزوجية بالتراضي، مع احتفاظي بكامل حقوقي.
قعدت على الكرسي.
يعني سارة قررت تنهي كل حاجة.
لأول مرة حسيت إن القرار مش في إيدي.
اتصلت بيها.
ردت بعد شوية
ألو؟
قلت
إنتِ قررتي تطلقيني؟
قالت بهدوء
أيوه.
ليه؟
سكتت لحظة، وبعدين قالت
لأني أخيرًا فهمت إن الحب لوحده مش كفاية.
أنا ممكن أصلح كل حاجة.
يمكن.
طب اديني فرصة.
أنا اديتك فرص كتير.
الكلمة دي وجعتني.
قالت
بس المرة دي أنا عايزة أبدأ من غير ما أكون مستنية منك تختارني.
سألتها
يعني خلاص؟
قالت
مش عارفة.
يعني إيه؟
الطلاق إجراء لكن اللي بينا ست سنين. مش هعرف أمحيهم في يوم.
قفلت المكالمة.
فضلت طول الليل صاحي.
تاني يوم روحت للمحامي وقلت له إني مش هوقع.
قال
ده حقك، لكن سارة تقدر تسلك إجراءاتها القانونية لو مصممة.
خرجت من عنده وأنا لأول مرة حاسس إني فقدت السيطرة على حياتي.
وفي المساء، حصلت حاجة ماكنتش متوقعها.
نهى جت البيت.
كانت شايلة شنطة صغيرة.
قالت
أنا جاية آخد باقي حاجتي.
ساعدتها وأنا ساكت.
وقبل ما تمشي، وقفت عند الباب وقالت
أنا مش عايزة أكون سبب في تدمير بيت.
قلت
إنتِ مش السبب.
قالت
عارفة.
وبعدين حطت إيدها على بطنها وقالت
الطفل ده محتاج أب وأم يكونوا عقلاء مش اتنين بيحاربوا بعض.
بصيت لها.
إنتِ عايزة الطلاق؟
هزت راسها.
مش دلوقتي.
اتصدمت.
قالت
مش هطلب منك تكمل معايا كزوج وأنت قلبك متعلق بماضيك.
سكت.
هنستنى لحد ما تولد، وبعدها كل واحد يقرر طريقه.
قلت
وإنتِ مستعدة؟
قالت
أيوه.
خرجت.
وبعدها بأيام، حصل شيء غريب.
كنت راجع من الشغل، لقيت سارة واقفة قدام باب الشقة القديمة.
الشقة اللي خرجت منها من شهور.
كانت ماسكة مفتاح.
قلت
إنتِ هنا ليه؟
قالت
أخويا قال لي إنك لسه ما غيرتش العقد.
قلت
الشقة دي بيتك.
ابتسمت.
كان بيتنا.
قلت
لسه ممكن يبقى بيتنا.
هزت راسها.
لا.
سكت.
طلعت المفتاح ومدتهولي.
وقالت
خده.
ليه؟
لأني مش عايزة أعيش في مكان كل ركن فيه يفكرني باليوم اللي خرجت فيه.
وبعدين قالت
أنا استأجرت شقة صغيرة.
اتخضيت.
لوحدك؟
أيوه.
وهتعيشي منين؟
ابتسمت وقالت
بدأت شغل من البيت.
بصيت لها بإعجاب.
إنتِ كنتِ بتخططي لكل ده؟
قالت
من يوم ما فهمت إن حياتي مش لازم تتوقف على قرارك.
سكت.
ثم قالت
أنا سامحتك.
قلبي دق.
يعني هنرجع؟
قالت
قلت سامحتك ما قلتش هرجعلك.
مشيت.
وسبتني واقف قدام باب البيت.
بعد شهرين، حصلت المفاجأة.
نهى ولدت بنت.
أول ما شلت بنتي بين إيديا، عيطت.
لكن المرة دي دموعي كانت مختلفة.
ماكنتش دموع انتصار.
كانت دموع مسؤولية.
بصيت للبنت الصغيرة وقلت
أوعدك إني عمري ما هخليكي تدفعي تمن أخطائي.
وبعد الولادة، نهى قالت لي
دلوقتي جه وقت القرار.
سألتها
قرار إيه؟
قالت
هنكمل كزوجين ولا كل واحد يمشي في طريقه؟
بصيت لبنتي.
وبعدين بصيت لها.
وقلت
أنا محتاج أكون صريح.
قالت
اتكلم.
قلت
أنا مش قادر أكمل جوازنا بالشكل اللي بدأناه.
دمعت عينيها.
لكنها هزت راسها.
كنت عارفة.
قلت
لكن بنتنا هتفضل مسؤوليتي. وهتلاقي مني كل حاجة تحتاجها.
قالت
وأنا موافقة.
بعدها بأيام، بدأت إجراءات الانفصال بهدوء ومن غير مشاكل.
أما سارة
فما حاولتش أضغط عليها.
عدت شهور.
كنت بس بطمن عليها من بعيد.
لحد ما في يوم، جالي اتصال منها.
قالت
ممكن نتقابل؟
قلبي دق.
قابلتها في مكان هادي.
قعدت قدامي، وبعد لحظة قالت
أنا عندي خبر.
قلت
خير؟
ابتسمت.
وقالت
الدكتور قال إن حالتي اتحسنت جدًا، وإن فرص الحمل عندي كويسة.
فرحت لها من قلبي.
لكنها كملت
بس أنا مش بفكر في الجواز ولا الأطفال دلوقتي.
هزيت راسي.
من حقك.
بصتلي وقالت
بس فيه سؤال واحد عايزة أسأله.
إيه؟
قالت
لو رجع بيك الزمن لأول يوم الدكتور قال إني فرص حملي ضعيفة كنت هتعمل إيه؟
بصيت في عينيها.
وقلت
كنت هتمسك في إيدك وأقولك إنك مش لوحدك.
سكتت.
نزلت دمعة من عينها.
وقالت
كان نفسي أسمع الجملة دي وقتها.
مديت إيدي على الترابيزة، لكني ما لمستهاش.
قلت
أنا آسف.
ابتسمت وقالت
المرة دي أنا مصدقاك.
ومشينا كل واحد في طريقه.
لكن القصة ما انتهتش هنا.
بعد أسبوع، وصلتني رسالة من سارة.
فتحتها.
وكان مكتوب فيها
لو لسه عايز تبدأ من جديد تعالى بكرة الساعة 6 عند بيتنا القديم.
فضلت أبص للرسالة وقت طويل.
لأني فهمت أخيرًا
إن بعض الأبواب لما بتتقفل، مش بتتفتح بالضغط عليها.
بتتفتح لما الشخص اللي كان بيخبط عليها
يتعلم الأول إزاي يستحق يدخل تاني يوم، الساعة خمسة ونص، كنت واقف قدام البيت القديم.
كنت متوتر بشكل عمري ما حسيت بيه.
لأول مرة من سنين، مكنتش رايح أطلب من سارة حاجة.
كنت رايح أسمعها.
الساعة ستة بالظبط، وصلت.
فتحت الباب وقالت
ادخل.
دخلت.
الشقة كانت شبه ما هي، لكن كل حاجة فيها اتغيرت.
مفيش صورنا القديمة على الحيطان.
مفيش حاجتها.
مفيش حتى ريحة البيت اللي كنت حافظها.
قعدت قدامها.
قالت
أنا عايزة أقولك حاجة قبل ما تتكلم.
اتفضلي.
قالت
أنا مش مستعدة أنسى اللي حصل.
هزيت راسي.
ومش مطلوب منك.
ومش مستعدة أرجع عشان أنت ندمان.
فاهم.
سكتت لحظة، وبعدين قالت
لكن أنا كمان اكتشفت حاجة.
إيه؟
ابتسمت ابتسامة بسيطة وقالت
إني لسه بحبك.
قلبي وقف لحظة.
لكنها كملت
والحب ده مش معناه إني هرجع بسهولة.
قلت
أنا مستعد أبدأ من الصفر.
قالت
الصفر مش هنا.
استغربت.
أمال فين؟
قالت
الصفر إنك تتعلم إن الزوجة مش مجرد وسيلة عشان تجيب ابن.
نزلت عيني.
عندك حق.
قالت
والطفل مش علاج لمشاكل الزواج.
هزيت راسي.
عارف.
واللي حصل مع نهى لازم يفضل درس ليك، مش مجرد مرحلة عايز تمسحها.
قلت
بنتي هتفضل بنتي، وأنا هفضل مسؤول عنها طول عمري.
ابتسمت.
وده الصح.
وبعدين سكتنا.
قلت
طب إنتِ ليه طلبتي مني أجيلك؟
قامت وفتحت درج صغير.
طلعت منه ظرف.
قلبي اتقبض.
قلت
ظرف تاني؟
ضحكت لأول مرة.
أيوه.
مدتهولي.
فتحته.
لقيت جواه ورقة واحدة.
لكن المرة دي كانت مختلفة.
كانت ورقة من المحامي.
بصيت لها باستغراب.
قالت
دي مش ورقة طلاق.
تنفست براحة.
قالت
دي تنازل عن جزء من حقوقي المالية.
بصيت لها بدهشة.
ليه؟
قالت
لأني عايزة أبدأ حياتي من غير ما أحس إن أي حاجة بينا مربوطة بالفلوس.
قلت
بس دي حقوقك.
قالت
أنا عارفة.
وبعدين قالت
وفيه شرط.
إيه؟
الشقة دي تفضل باسمي.
ابتسمت.
طبعًا.
قالت
مش عشان الفلوس.
أمال؟
قالت
عشان لو رجعنا لبعض، نبدأ من البيت اللي خرجت منه لكن المرة دي بإرادتي.
سكت.
وبعدين قلت
وأنا موافق.
قامت ناحية الشباك.
قالت
مش هنرجع دلوقتي.
قلت
تمام.
هنبدأ نتعرف على بعض من جديد.
ضحكت.
بعد ست سنين جواز؟
قالت
أيوه لأن الست سنين اللي فاتوا كانوا كفاية نعرف بعض، لكن مش كفاية نفهم بعض.
ومن اليوم ده، بدأت علاقتنا تتغير.
مفيش استعجال.
مفيش ضغط.
مفيش وعود كبيرة.
كنت أزورها، نتكلم، نخرج أحيانًا.
وأنا بدأت أتعلم حاجة عمري ما اتعلمتها
إن وجود الإنسان جنبك وقت الشدة أهم بكتير من أي حلم بتحاول تحققه.
مرت سنة كاملة.
سنة من الصبر.
وفي يوم، كنت واقف قدام نفس الدكتور اللي كان سبب في بداية كل الحكاية.
لكن المرة دي كنت واقف جنب سارة.
الدكتور بص لنا وقال
مبروك.
بصيت

تم نسخ الرابط