مراتى

لمحة نيوز

مراتي وافقت أتجوز عليها علشان مبتخلفش.. لكن بعد ما مراتي التانية حملت، قررت أطلقها.. واللي حصل بعدها خلاني أندم على كل حاجة!
أنا متجوز بقالي ست سنين.
ست سنين عشتهم مع مراتي سارة، وكانت فيهم أيام حلوة وأيام صعبة، زي أي بيت.
بس كان فيه حاجة واحدة ناقصة في حياتنا...
الأولاد.
من أول سنة جواز وإحنا بنحاول.
كشفنا عند دكاترة كتير، أخدنا أدوية، عملنا تحاليل وأشعات، ودخلنا في عمليات وتجارب كتير.
وفي كل مرة كنت بقول لنفسي
المرة الجاية هتنجح.
لكن المرة الجاية كانت دايمًا بتفشل.
لحد ما في يوم الدكتور قالها بمنتهى الهدوء
يا مدام سارة، للأسف فرص الحمل عندك ضعيفة جدًا، وإحنا جربنا كل الطرق المتاحة.
خرجنا من عند الدكتور ساكتين.
طول الطريق للبيت، سارة كانت بتبص من الشباك ومش بتتكلم.
وأنا كنت سايق ومش عارف أقول إيه.
لحد ما دخلنا البيت، وقعدت قدامي وقالت
أنت عايز تتجوز.
بصيت لها باستغراب.
قلت
إيه اللي بتقوليه ده؟
قالت
أنا عارفة إنك نفسك في ابن. وأنا مش عايزة أكون السبب إنك تعيش عمرك كله من غير أولاد.
سكت.
مكنتش قادر أنكر.
وبعد أيام من الكلام والنقاش، صارحتها إني فعلًا بفكر في الجواز.
الغريب إنها ما عملتش مشكلة.
بالعكس، قالتلي
لو ده هيخليك أب، أنا مش همنعك.
وفعلًا، بعد فترة اتعرفت على نهى، زميلة ليا في الشغل.
كانت محترمة وهادية، وحصل بينا قبول.
اتكلمنا في الجواز، وعملت تحاليل وكشوفات قبل الجواز، وكل حاجة كانت كويسة.
لكن نهى كان عندها شرط واحد.
قالتلي
أنا موافقة أتجوزك، بس لازم أعيش في بيت مستقل.
المشكلة إني مكنتش أقدر أجيب شقة جديدة وقتها.
ومرتي الأولى كانت عايشة في شقتنا.
فروحت لسارة وقلت لها
ممكن تقعدي عند حد من أهلك فترة بسيطة، لحد ما أقدر أوفر شقة؟
وشها اتغير.
قالت
أروح فين؟
قلت
عند أخوكي.
قالت
إنت عارف إن أبويا وأمي متوفيين، وإن جدتي هي اللي ربتني، والشقة دي بيتي الوحيد.
قلت
بس شقة أبوكي لسه موجودة.
ردت بسرعة
دي شقة أبويا، وأخويا عايش فيها مع مراته. أنا مش هروح أعيش معاهم.
حصل بينا خناقة كبيرة.
وفي الآخر...
وافقت.
بس مش عشان كانت مقتنعة.
وافقت لأنها كانت خايفة تخسرني.
جمعت حاجتها والعفش اللي كانت جايباه، وحطيناه في محل مقفول كان عندي في مكان تاني.
وقبل ما تمشي، وقفت قدام باب الشقة وبصت حواليها.
وقالتلي
إنت متأكد إنك عايزني أمشي؟
قلت
دي فترة وهتعدي.
بصتلي شوية، وقالت
خد بالك... ساعات الحاجة لما تخرج من مكانها، مبتعرفش ترجع له تاني.
مكنتش فاهم قصدها.
ولا كنت مهتم أفهم.
كنت شايف قدامي حلم واحد...
إني أبقى أب.
اتجوزت نهى.
ومرت الأيام.
وبعد حوالي سبع شهور، جت اللحظة اللي غيرت حياتي كلها.
نهى كانت حامل.
لأول مرة في حياتي، سمعت كلمة
مبروك، أنت هتبقى أب.
مكنتش مصدق نفسي.
ضحكت.
وبعدين عيطت.
حضنت نهى وأنا حاسس إن الدنيا أخيرًا ادتني اللي كنت مستنيه.
ومن اليوم ده، حياتي كلها اتغيرت.
بقيت أرجع البيت مستعجل.
أقعد جنب نهى بالساعات.
أشتري حاجات للبيبي.
وأتفرج على السونار عشرين مرة.
وفي وسط كل ده...
سارة اختفت من حياتي تقريبًا.
كنت بروح لها كل فترة عند أخوها.
أقعد ساعة ولا ساعتين وأمشي.
وأبعت لها مصاريفها.
لكن الحياة الزوجية بينا؟
انتهت تمامًا.
ومع الوقت بدأت أقول لنفسي
هو أنا مكمل معاها ليه؟
ما خلاص، حياتنا انتهت.
هي تستحق تبدأ حياة جديدة، وأنا كمان لازم أركز في بيتي وابني.
وفعلًا...
قررت أطلقها.
روحت لها عند أخوها.
كانت قاعدة في البلكونة، ولما شافتني قالت
إيه اللي جابك؟
قعدت قدامها.
وقلت
سارة... أنا عايز أتكلم معاكي في موضوع.
ابتسمت ابتسامة غريبة.
وقالت
أخيرًا.
اتوترت.
وقلت
أنا شايف إن الأفضل إننا ننفصل.
فضلت ساكتة.
وبعدين قالت
كنت مستنية اليوم ده.
استغربت.
قلت
يعني مش زعلانة؟
ضحكت بسخرية.
وقالت
زعلانة؟ أنا من يوم ما خرجت من بيتنا وأنا عارفة إن اليوم ده جاي.
قلت
أنا هديكي كل حقوقك، ومش هظلمك في حاجة.
بصتلي وقالت
حقوقي؟
قلت
آه.
قامت بهدوء، ودخلت أوضتها.
رجعت بعد دقيقتين وفي إيدها ظرف قديم.
حطته قدامي.
وقالت
قبل ما تطلقني... افتح ده.
بصيت للظرف.
وسألتها
إيه ده؟
قالت
حاجة كان لازم أديهالك من ست شهور... بس استنيت.
فتحت الظرف.
وأول ما شفت الورقة اللي جواه...
إيدي بدأت ترتعش.
رفعت عيني عليها.
وقلت
إيه ده؟!
ردت بهدوء
دي نتيجة التحليل اللي عملته من ست شهور.
قلت
تحليل إيه؟
قالت
تحليل الحمل.
وقعت الورقة من إيدي.
بصيت لها وأنا مش قادر أتكلم.
قالت
أيوه... أنا كنت حامل.
سكت.
الدنيا لفت بيا.
قلت بصوت مبحوح
إنتِ... كنتِ حامل؟
هزت راسها.
وقالت
كنت.
قلت بسرعة
يعني إيه كنت؟! الطفل فين؟!
ساعتها دموعها نزلت لأول مرة.
وقالت
مات.
اتجمدت مكاني.
وكملت
مات بعد ما خرجت من بيتك بأيام.
بصيت لها وأنا مش مستوعب.
قالت
كنت داخلة على تلات شهور، والدكتور قال إن الحمل توقف.
وبعدين قربت مني وقالت
عارف ليه مخبيتش عليك؟
هزيت راسي.
قالت
لأني يوم ما خرجت من بيتك... كنت فاكرة إنك اخترتني.
لكن بعد ما عرفت إني حامل، فضلت مستنية منك تسأل عني... تسأل أنا عاملة إيه... تعبانة ولا لأ.
بس إنت كنت مشغول بحياتك الجديدة.
سكت.
قالت
كل يوم كنت بقول يمكن ييجي.
يمكن يفتكر إن دي مراته.
يمكن يسأل.
لكن إنت مجيتش.
حاولت أتكلم.
مطلعش صوتي.
وبعدين قالت الجملة اللي كسرتني
أنا مش هطلب منك ترجعلي... أنا بس كنت عايزة تعرف إنك مش الوحيد اللي كان نفسه يبقى أب.
خرجت من عندها وأنا مش شايف الطريق.
لأول مرة من سبع شهور...
مقدرتش أفرح بحمل نهى.
ولا قدرت أبص لصورة السونار.
ولا حتى قدرت أقول لنفسي إن اللي عملته كان صح.
لأن السؤال الوحيد اللي كان بيدور في دماغي
لو كنت فضلت جنب سارة... هل كان ممكن الطفل ده يعيش؟
لكن اللي حصل بعدها كان أصعب بكتير...
لأن بعد أسبوع واحد بس، وأنا كنت رايح أخلص إجراءات الطلاق...
لقيت سارة مستنياني.
وفي إيدها ورقة تانية.
وقالتلي
قبل ما تمضي على الطلاق... لازم تعرف الحقيقة كاملة.
مدت الورقة ناحيتي.
وأنا أول ما قريتها...
حسيت إن الأرض اختفت من تحت رجلي.
حكايات_ندى_الجمل
مين عايز يكملها ؟؟
صلي على النبي في التعليقات وسيب لايك وتعليق وهرد عليك بلينك الرواية كاملة
مراتي وافقت أتجوز عليها علشان مبتخلفش.. لكن بعد ما مراتي التانية حملت، قررت أطلقها.. واللي حصل بعدها خلاني أندم على كل حاجة!
مدت سارة الورقة ناحيتي، وإيدي كانت بتترعش وأنا باخدها منها.
بصيت في أول سطر
وفجأة حسيت إن نفسي اتقطع.
كانت ورقة من المستشفى.
قرأت التاريخ مرة واتنين وتلاتة.
وبعدين رفعت عيني لسارة وقلت
إيه ده؟
قالت بهدوء
اقرأ للآخر.
رجعت أبص للورقة.
كان مكتوب فيها إن الحمل توقف فعلًا لكن السبب مش زي ما كنت فاكر.
الدكتور كان كاتب إن سارة كانت محتاجة متابعة عاجلة، وإن حالتها النفسية والجسدية كانت متأثرة جدًا بعد انتقالها المفاجئ من بيتها، وإنها كانت تعاني من إرهاق شديد ونزيف استمر أيام.
لكن المفاجأة الأكبر كانت في آخر التقرير.
كان فيه سطر مكتوب بخط واضح
ينصح بمتابعة الزوج للحالة ودعمها نفسيًا، مع ضرورة عدم ترك المريضة وحدها.
فضلت باصص للكلام ده وقت طويل.
وبعدين قلت
ليه ما اتصلتيش بيا؟
ضحكت سارة ضحكة موجوعة وقالت
اتصلت.
اتجمدت.
إنتِ اتصلتي؟
قالت
أيوه أكتر من مرة.
بس أنا مفيش عندي مكالمات منك.
قالت
لأنك غيرت رقمك.
سكت.
افتكرت فعلًا إني غيرت رقمي بعد الجواز من نهى، واديت الرقم الجديد لأهلي وأصحابي وشغلي.
سارة كملت
وأنا ماكنتش عايزة أروح لأخوك أو أهلك وأقول لهم إني حامل. كنت مستنية منك إنت تعرف.
نزلت دموعي غصب عني.
وقلت
طب والورقة دي؟
قالت
دي مش الورقة الوحيدة.
فتحت درج صغير جنبها، وطلعت منه ملف كامل.
حطته قدامي.
ده كل اللي حصل من يوم ما خرجت من بيتنا.
فتحت الملف.
فواتير مستشفى
تحاليل
أشعات
تقارير
وكل ورقة كانت بتحكي جزء من وجع أنا مكنتش أعرف عنه حاجة.
وبين الأوراق لقيت صورة صغيرة.
صورة سونار.
مسكتها وأنا مش قادر أتنفس.
سألتها
إنتِ احتفظتي بالصورة دي؟
قالت
دي كانت أول صورة لابني.
سكت.
وبعدين قالت
أيوه كنت بسميه ابني، رغم إني معرفتش ولد ولا بنت.
بصيت لها وقلت
سارة أنا آسف.
ردت بسرعة
متقولهاش.
ليه؟
قالت
لأن كلمة آسف مش هترجع اللي مات.
سكت.
ثم قالت
بس فيه حاجة أهم لازم تعرفها.
رفعت عيني لها.
قالت
أنا مش جايبة لك الورقة دي عشان أمنعك من الطلاق.
استغربت.
أمال ليه؟
قالت
عشان ما تعيشش عمرك كله فاكر إنك كنت بتضحي عشان تخلف.
قربت الملف مني وقالت
إنت كنت عندك زوجة بتحبك وكانت مستعدة تكمل معاك رغم كل حاجة. وإنت لما ظهر قدامك حلم الأبوة، نسيت الإنسانة اللي كانت جنبك في أصعب ست سنين.
كلامها كان بيوجع أكتر من أي لوم.
قمت من مكاني.
قلت
أنا مش هطلقك.
بصتلي باستغراب.
إيه؟
قلت
مش هقدر أسيبك بعد اللي عرفته.
هزت راسها وقالت
متعملش كده عشان الذنب.
أنا مش عارف أعمل إيه.
قالت
ارجع بيتك الأول وفكر بعيد عن الخوف والندم.
خرجت من عندها وأنا تايه.
رجعت البيت.
نهى كانت قاعدة مستنياني، وأول ما شافت وشي قامت بسرعة.
مالك؟
بصيت لها.
كانت حامل، وبتحط إيدها على بطنها.
ولأول مرة، حسيت قد إيه أنا ظلمت الاتنين.
نهى سألتني
إنت روحت لسارة؟
هزيت راسي.
أيوه.
سكتت شوية.
وبعدين قالت
وعرفت الحقيقة؟
بصيت لها بصدمة.
إنتِ كنتِ عارفة؟!
نزلت عينيها للأرض.
وقالت
سارة اتصلت بيا قبل كده.
قلبي وقع.
وقالتلي إنها حامل.
فضلت واقف قدامها مش قادر أتكلم.
نهى كملت
وأنا كنت عايزة أقولك بس كنت خايفة.
خايفة من إيه؟
قالت
خايفة إنك تسيبني بعد ما عرفت إني حامل.
قعدت على الكرسي.
حطيت إيدي على وشي.
كنت فاكر إني ضحية ظروف
لكن الحقيقة ظهرت قدامي لأول مرة.
أنا اللي كنت بصنع الكارثة بإيدي.
نهى قعدت قدامي وقالت
أنا مش عايزة أخد مكان حد.
رفعت عيني لها.
قالت
ولو وجودي هيخليك تندم طول عمرك، أنا مستعدة أرجع عند أهلي.
قلت
إنتِ حامل.
قالت
وعشان كده لازم نفكر بعقل.
سكتنا إحنا الاتنين.
وفي اللحظة دي رن موبايلي.
كان أخو سارة.
رديت.
صوته كان متوتر
لازم تيجي بسرعة.
فيه إيه؟
قال
سارة تعبت جدًا والدكتور قال لازم تدخل المستشفى حالًا.
قفلت المكالمة.
وقفت بسرعة.
نهى بصتلي وقالت
روح لها.
خرجت من البيت وأنا لأول مرة مش رايح لسارة باعتبارها زوجة قديمة
كنت رايح لها باعتبارها الإنسانة اللي ظلمتها أكتر من أي حد.
لكن وأنا في الطريق للمستشفى، جالي اتصال تاني.
كان من أخوها.
وقال جملة واحدة
فيه حاجة ظهرت في التحاليل والدكتور عايز يكلمك بنفسه.
وقتها فهمت إن الورقة اللي شفتها عند سارة
مكنتش آخر الحقيقة.
كانت أولها وصلت المستشفى وأنا حرفيًا مش حاسس برجلي.
لقيت أخو سارة واقف قدام غرفة الطوارئ.
أول ما شافني قال
الدكتور مستنيك.
دخلت معاه.
الدكتور كان ماسك ملف سارة، ووشه جاد جدًا.
قال
إنت زوج مدام سارة؟
قلت
أيوه.
بص في الورق شوية، وبعدين قال
إنت عارف إن سارة كانت حامل؟
قلت
أيوه عرفت من كام يوم.
سكت الدكتور

تم نسخ الرابط