دخلت المحكمه

لمحة نيوز


كملت القراءة.
كان كاتب إنه خصص جزءًا من ممتلكاته القديمة لي، بشرط واحد
إن مازن يفضل محافظًا على شراكتي القانونية في الأعمال اللي أسسناها معًا.
ولو حاول يخرجني منها أو يتصرف في حقوقي من غير علمي
تنتقل الحصة بالكامل باسمي.
رفعت عيني للمحامي.
يعني لو مازن حاول يطلقني ويخرجني من الشركة
قال
حقوقك مش هتضيع. بالعكس، بعض البنود هتخلي موقفك أقوى.
مازن قرب خطوة.
سلوى اسمعيني.
بصيت له.
سمعتك عشر سنين.
سكت.
المرة دي دوري أنا أتكلم.
وقف مكانه.
قلت
أنا ما زعلتش إنك طلبت الطلاق قد ما زعلت إنك كنت مستعد تخرجني من حياتك ومن شغلي كأني ما عملتش حاجة.
قال
أنا غلطت.
رديت
أيوه غلطت.
وبعدين حطيت الوصية قدامه.
لكن الغلط مش هيمسح السنين.
حماتي كانت واقفة على الباب، وسمعت كل حاجة.
قالت
يعني سلوى ليها حق في الشركة؟
المحامي رد
ليها حق قانوني واضح، وفي مستندات تثبت مساهمتها من البداية.
رانيا بصت لأخوها وقالت
إنت كنت بتقول لنا إنها ما عملتش حاجة!
مازن ما ردش.
في اللحظة دي، موبايله رن.
بص للشاشة، واتوتر.
رد بسرعة
أيوه
سكت ثواني.
ثم قال
إيه؟!
كلنا بصينا له.
قفل المكالمة، وحط إيده على وشه.
سألته
في إيه؟
قال
المحاسب القديم قدم بلاغ
بلاغ ضد مين؟
بصلي.
ضدي أنا.
المحامي قال بهدوء
وده سبب وجود الظرف.
عرفت وقتها إن الموضوع أكبر من مجرد طلاق.
كانت فيه مستندات مالية اتعملت في السنوات الماضية، وبعضها اتنفذ من غير مراجعة قانونية سليمة.
والأخطر
إن توقيعي كان موجود على جزء منها.
لكن المحامي طمّني إن فيه تقارير تثبت إن التوقيع الإلكتروني والمستندات اتعملت في أوقات كنت فيها خارج البلاد أو خارج مقر الشركة.
يعني كان عندي دليل قوي يثبت إني ما شاركتش في أي مخالفة.
بصيت لمازن.
ليه ما قلتليش؟
قال بصوت مكسور
كنت بحاول أحلها لوحدي.
قلت
وعملت كل ده وقررت تطلقني؟
هز رأسه.
كنت فاكر إني لو بعدتك، هحميكي.
رديت بهدوء
الحماية مش إنك تخبي الحقيقة عن الشخص اللي المفروض يكون شريكك.
سكتنا كلنا.
وبعد أسبوع، رجعنا المحكمة.
المرة دي ما كنتش داخلة علشان أطلب نهاية جوازي وبس.
كنت داخلة علشان أعرف الحقيقة كاملة.
تمت مراجعة المستندات، وثبت إن لي حقوقًا في جزء كبير من الأعمال التي شاركت في تأسيسها، وإن بعض التصرفات التي تمت باسم الشركة لم تكن بعلمي.
أما مازن
فاضطر يواجه نتائج قراراته بنفسه.
وفي النهاية، تم الطلاق رسميًا.
لكن الغريب إن يوم الطلاق كان أول يوم أبدأ فيه حياتي الحقيقية.
خرجت من المحكمة.
وقفت على السلم.
بصيت لساعة الدهب في إيدي.
افتكرت اليوم اللي اشتريتها فيه.
وقتها كنت بشتريها من أول مبلغ كسبته من مشروع صغير عملته بعيد عن مازن.
كنت مخبية الساعة مش خوفًا منه
لكن علشان كنت عايزة أثبت لنفسي إن ليّا كيان مستقل.
ضحكت وأنا بفتكر ده.
لأن الساعة اللي صدمت أهله يوم المحكمة
ما كانتش مجرد ساعة دهب.
كانت أول علامة على إن سلوى اللي قضت عشر سنين وهي بتبني حياة غيرها
قررت أخيرًا تبني حياتها هي.
بعد شهرين، فتحت مكتب إدارة واستشارات للمشروعات الصغيرة.
والمفاجأة إن أول شخص دخل المكتب كان مازن.
وقف قدامي وقال
ممكن نتكلم؟
بصيت له وقلت
اتفضل.
قال
أنا خسرت حاجات كتير بسبب غروري.
سكت شوية ثم قال
بس أكتر حاجة ندمت عليها إني ما قدرتش قيمة الإنسانة اللي كانت واقفة جنبي من البداية.
ابتسمت.
متندمش يا مازن اتعلم.
سألني
يعني مفيش فرصة نرجع؟
بصيت له لحظة.
وقلت
الرجوع مش إننا نرجع لنفس المكان الرجوع الحقيقي إن الناس تتغير.
سكت.
وبعدين مشي.
وأنا فضلت واقفة عند باب مكتبي.
حطيت إيدي على الساعة.
ولأول مرة
ما حسيتش إنها غالية علشان دهبها.
حسيت إنها غالية لأنها كانت شاهدة على اليوم اللي سلوى اختارت فيه نفسها.
ومن يومها، ما بقيتش الست اللي اتطلقت من رجل ناجح
بقيت الست اللي عرفت إنها كانت سببًا في نجاحه من البداية وبعد ما افتكرت إن الحكاية خلصت، حصل موقف رجّعني للماضي من جديد.
بعد حوالي سنة من افتتاح المركز، جالي اتصال من رقم غريب.
مدام سلوى؟
أيوه، مين حضرتك؟
أنا موظف في البنك اللي كانت بتتعامل معاه شركة مازن.
سكتُّ لحظة.
خير؟
قال
في مستند قديم ظهر أثناء مراجعة الحسابات، واسم حضرتك موجود فيه. محتاجين حضورك بنفسك.
تاني يوم رحت البنك.
دخلت غرفة الاجتماعات، ولقيت المحامي مستنيني.
حط قدامي ملف كبير وقال
اللي هنقوله دلوقتي مهم جدًا.
فتحت الملف.
لقيت عقد قرض قديم باسم الشركة.
قلت أنا أول مرة أشوف الورقة دي.
المحامي قال وده اللي أكدناه بعد المراجعة.
قلبت الصفحة، فوجدت توقيعًا منسوبًا لي.
لكن كان واضح إن التوقيع مش توقيعي.
قلت مين استخدم التوقيع ده؟
المحامي سكت.
وبعدين قال
مازن.
اتصدمت.
لكن قبل ما أغضب، أضاف
هو اعترف بنفسه.
اتنهدت.
الغريب إني ما حسيتش بالغضب اللي كنت متوقعاه.
يمكن لأني كنت أخيرًا خرجت من مرحلة إني أحاول أفهم ليه عمل كده.
قلت
وهو عايز إيه دلوقتي؟
قال
عايز يقابلك.
وافقت.
قابلته في مكتبي بعد يومين.
دخل مازن، لكن الشخص اللي دخل قدامي ما كانش الراجل الواثق اللي خرج من المحكمة من سنة.
كان هادي، مرهق، ووشه مليان ندم.
قال
أنا مش جاي أطلب منك ترجعيلي.
بصيت له وسكت.
كمل
أنا جاي أعتذر.
قلت
الاعتذار عن إيه بالضبط؟
قال
عن كل مرة خلتك تحسي إنك أقل مني.
ثم أضاف
وعن كل ورقة وقعتها باسمك من غير ما أشرحها.
سألته
ليه؟
رد
كنت خايف أفشل.
سكت قليلًا.
كنت فاكر إن لازم أبقى أنا الراجل اللي شايل كل حاجة فبدأت أخبي المشاكل بدل ما أواجهها.
قلت
وكان أسهل عليك تخسرني.
نزل عينه للأرض.
أيوه.
لأول مرة، حسيت إن الاعتذار صادق.
لكن الصدق ما كانش معناه إننا لازم نرجع.
قلت له
أنا مسامحاك.
رفع عينه بسرعة.
بجد؟
ابتسمت.
أيوه. بس المسامحة مش معناها الرجوع.
هز رأسه.
عارف.
وقبل ما يمشي، وقف عند الباب وقال
على فكرة الساعة لسه معاكي؟
بصيت لإيدي.
أيوه.
ابتسم وقال
أبويا كان هو اللي رشحهالي.
استغربت.
إيه؟
قال
هو اللي قال لي زمان لو سلوى فضلت معاك، لازم تقدرها. لأنها مش بتاعة فلوس دي بتاعة بناء.
سكت لحظة.
ثم قال
أنا ما فهمتش كلامه غير بعد ما خسرتك.
خرج مازن.
وأنا فضلت واقفة مكاني.
بصيت للساعة.
وفهمت أخيرًا ليه والد مازن كتب اسمي في وصيته.
هو ما كانش بيديني ثروة.
كان بيديني اعترافًا.
اعتراف إن تعبي كان حقيقي.
وإن السنين اللي قضيتها وأنا ببني من الصفر ما راحتش هدر.
بعدها بسنة، وصلني خبر إن مازن بدأ مشروع صغير من جديد.
المرة دي بعيد عن أي استعراض.
محل واحد.
بإدارته بنفسه.
وفي يوم، بعت لي رسالة قصيرة
بدأت من جديد زي ما بدأنا زمان.
قريتها وابتسمت.
وما رديتش.
مش قسوة.
لكن لأن بعض الحكايات لازم تفضل جميلة من بعيد.
أما أنا
ففضلت مكملة طريقي.
وفي يوم افتتاح الفرع الخامس لمشروعي، وقفت قدام الناس، وكانت أمي وأبويا في الصف الأول.
أبويا بص للساعة وقال مبتسمًا
لسه محتفظة بيها؟
قلت
دي أول حاجة اشتريتها من فلوسي.
ضحك وقال
يبقى خليها معاكي طول العمر.
بصيت للساعة وقلت
مش الساعة اللي هتفضل معايا يا بابا الدرس هو اللي هيفضل.
ومن يومها، كل بنت كانت تدخل عندي وهي مكسورة بسبب تجربة فاشلة، كنت أقول لها
ما تخليش نهاية علاقة تقنعك إن حياتك انتهت أحيانًا ربنا بيقفل باب، علشان يفتحلك باب أكبر بكتير.
وهكذا انتهت حكاية سلوى ومازن
مش بانتصار واحدة على التانية.
لكن بانتصار سلوى على خوفها، وعلى إحساسها إنها لازم تثبت قيمتها لحد.
لأنها في النهاية فهمت الحقيقة
قيمتها كانت موجودة من البداية لكنها كانت محتاجة هي نفسها تصدقها لكن الحكاية ما خلصتش عند كده
بعد مرور ست شهور على الطلاق، كنت بدأت أتأقلم مع حياتي الجديدة. مكتبي كبر، وبدأت أساعد أصحاب المشاريع الصغيرة في تنظيم حساباتهم وإدارة شغلهم.
وفي يوم، وأنا في المكتب، دخل المحامي القديم.
أول ما شوفته، عرفت إن فيه حاجة.
قال سلوى، لازم نتكلم.
قعد قدامي وحط ملف أسود على المكتب.
قلت في إيه؟
قال الملف ده اتفتح من جديد.
فتحت الملف، ولقيت مستندات تخص شركة مازن.
لكن المرة دي كانت المفاجأة أكبر.
كان فيه توقيع على عقد بيع لأحد الفروع القديمة، والعقد مؤرخ من سنة كاملة.
بصيت للتاريخ.
العقد ده اتعمل قبل الطلاق!
هز رأسه.
بالضبط.
قلت ومازن باع الفرع من غير موافقتي؟
قال هو بيقول إن الفرع كان ملكه بالكامل.
سكت لحظة، ثم أضاف
لكن فيه شاهد ظهر دلوقتي بيقول إن الحقيقة مختلفة.
سألته مين؟
فتح آخر صفحة.
وكان الاسم مكتوبًا بخط واضح
والد مازن.
اتجمدت.
قلت بس والده متوفي!
قال الشهادة اتسجلت قبل وفاته بشهور.
وقتها فهمت إن والد مازن كان متوقع إن ابنه ممكن يحاول يغير شكل الملكية، فوثّق شهادته قبل ما يموت.
المحامي قال
والأهم من كده هو ذكر في شهادته إنك كنت شريكة أساسية في المشروع من أول يوم.
حسيت بغصة في حلقي.
مش علشان الفلوس
لكن علشان الراجل الوحيد من عيلة مازن اللي شاف تعبي بجد، كان والده.
في اليوم التالي، قابلت مازن.
كان واضح عليه الإرهاق.
قلت ليه بعت الفرع؟
قال كنت محتاج السيولة.
ليه ما قلتليش؟
سكت.
فقلت
لسه بتكرر نفس الغلطة.
رفع عينه وقال
أنا عارف.
ثم أخرج ورقة من حقيبته.
عشان كده أنا جاي أصلح كل حاجة.
بصيت للورقة.
كانت تنازلًا رسميًا عن جزء من نصيبه في الشركة لصالح مؤسسة خيرية باسم والدته.
قلت باستغراب
إنت بتعمل إيه؟
قال
أبويا كان دايمًا بيقول إن الفلوس اللي تيجي على حساب الناس بتروح بسرعة.
ثم ابتسم بحزن
وأنا فهمت كلامه متأخر.
رفضت آخد منه أي حاجة زيادة عن حقي.
وقلت
أنا مش عايزة أنتقم منك.
قال
عارف.
أنا بس عايزة حقي، وأبدأ حياتي من غير ما أفضل مربوطة بالماضي.
هز رأسه.
وده حقك.
وبالفعل، اتعملت التسويات القانونية، وكل واحد أخد حقه.
بعد سنة كاملة، كنت واقفة في افتتاح أول مشروع كبير أسسته باسمي.
ما كانش محل بقالة.
ولا شركة ضخمة.
كان مركز لتدريب الشباب على إدارة المشروعات الصغيرة.
وعلى باب المركز كانت لوحة مكتوب عليها
ابدأ صغيرًا لكن لا تسمح لأحد أن يجعلك تشعر أن حلمك صغير.
وأثناء الافتتاح، لقيت حماتي سعاد واقفة وسط الناس.
قربت مني.
وقالت
ممكن تسامحيني؟
ابتسمت.
على إيه؟
قالت
على كل مرة قللت منك فيها.
بصيت لها وقلت
أنا مسامحاكي من زمان.
دمعت عينيها وقالت
ابني خسر زوجة عظيمة.
ابتسمت وقلت
يمكن ما خسرش يمكن إحنا بس كنا محتاجين نفهم إن كل واحد فينا لازم يكمل طريقه.
وفي آخر اليوم، وأنا خارجة من المركز، وقفت قدام الباب.
بصيت لساعة الدهب.
نفس الساعة اللي كانت سبب صدمة أهل مازن يوم المحكمة.
ضحكت.
لأنهم وقتها افتكروا إني لبستها علشان أستفزهم.
لكن محدش كان يعرف سرها الحقيقي.
الساعة كانت هدية من أول مشروع مستقل عملته قبل الطلاق.
وكانت بالنسبة لي وعدًا لنفسي
إن مهما حصل
عمري ما هسمح لحد يقنعني إن قيمتي مرتبطة بجواز، أو بفلوس، أو باسم شخص تاني.
ومن يومها، كل ما بنت تيجي لمكتبي وتقول
أنا خايفة أبدأ من الصفر.
كنت أبص لها وأقول
الصفر مش نهاية الطريق ساعات بيكون أول رقم في أكبر حكاية نجاح لكن بعد سنتين، حصلت حاجة محدش كان متوقعها
كنت في مكتبي براجع أوراق افتتاح فرع جديد، وفجأة السكرتيرة

تم نسخ الرابط