بنتي عندها 36 سنه حكايات زيزي
المحتويات
شافت الصندوق قالت
ده بتاع ماما.
اتجمدت.
إنتِ شفتيه قبل كده؟
هزت راسها.
أيوه كانت بتحطه في مكان محدش يعرفه.
سألتها
فين؟
بصت للصندوق، وبعدين قالت
في بيتنا ومرات كانت بتقفل على نفسها وتفتحه.
فتحت الصندوق بحذر.
كان جواه مفتاح قديم، وصورة لكلير وهي طفلة، وورقة مطوية.
فتحت الورقة.
وكان مكتوب فيها
ماما لو إنتِ اللي بتقري الكلام ده، متصدقيش أول رواية هتسمعيها عن موتي.
إيدي بدأت ترتعش.
لكن قبل ما أكمل القراءة
سمعنا صوت عربية بتقف قدام دار الجنازات.
مدير الدار بص من الشباك.
وبعدين رجع يبص لنا.
قال
في حد نزل من العربية وداخل هنا.
سألته
مين؟
رد
راجل معرفوش.
وبعد ثواني
اتسمعت خطوات في الممر.
خطوات بطيئة.
وبعدين وقف الشخص قدام الباب.
لكن بدل ما يخبط
قال من بره
أنا جاي آخد الحاجة اللي كلير سابتها.
بصيت لإيفان.
إيفان بص للصندوق.
وساعتها فهمت إن اللي حصل لكلير ممكن يكون أكبر بكتير من مجرد وفاة مفاجئة
وإن الصندوق اللي قدامي يمكن يكون فيه السر اللي كانت بتحاول تحمينا منه اتسمرت مكاني وأنا ببص ناحية الباب.
الصوت جه تاني
افتحوا أنا عارف إن الصندوق معاكم.
إيفان قرب مني وقال بسرعة
ماتفتحيش الباب.
بصيت له.
إنت تعرفه؟
سكت.
وده كان كفاية علشان أفهم إن فيه حاجة مخبيها.
مدير دار الجنازات وقف قدام الباب وقال بصوت حازم
مين حضرتك؟ وإزاي عرفت إن فيه صندوق هنا؟
مفيش رد.
ثواني عدّت
وبعدين اتسمع صوت مفتاح بيتحط في القفل من الناحية التانية.
اتراجعت خطوة.
إزاي معاه مفتاح؟!
مدير الدار اتصدم.
مفيش غير نسخة واحدة معايا.
قبل ما حد يتحرك، المفتاح لف
لكن الباب ما اتفتحش.
مدير الدار كان قافله بالمزلاج الداخلي.
الصوت من بره قال
إنتوا مش فاهمين لو الصندوق اتفتح، كل حاجة هتظهر.
ليلي شدت إيدي وقالت بخوف
تيتا ماما قالتلي ما أديش المفتاح لأي حد.
بصيت للصندوق.
أي مفتاح؟
ليلي أشارت للصندوق.
المفتاح اللي جواه.
فتحت الصندوق مرة تانية، ورفعت المفتاح القديم.
كان فيه رقم محفور عليه
17
وفجأة إيفان قال
لازم نمشي من هنا.
لفيت له.
ليه؟
قال
لأن كلير ما كانتش بتخبي حاجات من الناس كانت بتخبي حاجات عن شخص معين.
مين؟
فضل ساكت.
وفي اللحظة دي، سمعنا صوت تليفونه بيرن.
بص للشاشة.
وشه اتغير تمامًا.
قلت
مين؟
قفل المكالمة من غير ما يرد.
لكن بعدها بثانية وصلت له رسالة.
فتحت عينه على آخرها.
مديت إيدي
وريني.
رفض.
مدير الدار قال
لو الموضوع له علاقة بوفاة السيدة كلير، لازم الشرطة تعرف.
إيفان بص له وقال
الشرطة مش هتلحق تمنع اللي هيحصل.
سألته
إيه اللي هيحصل؟
رفع عينه ليّ وقال
لو الشخص اللي برا دخل مش هيسأل عن الصندوق.
سكت لحظة.
هيسأل عن ليه كلير كانت بتراقبهم.
الجملة نزلت عليّا زي الصدمة.
بتراقب مين؟
وقبل ما يجاوب
سمعنا صوت خبط شديد على الباب.
دوم!
ليلي صرخت.
ثم جاء صوت الرجل من الخارج
مارجريت لو عايزة تعرفي الحقيقة، اسألي إيفان عن اللي حصل قبل موت كلير بثلاثة أيام.
بصيت لإيفان.
كان واقف ساكت.
قلت
إيه اللي حصل قبل موتها بثلاثة أيام؟
إيفان ما ردش.
وببطء
طلع من جيبه ظرف بني صغير.
حطه على الترابيزة.
وقال
كلير سابتلي ده قبل ما تموت.
فتحت الظرف.
لكن جواه ماكانش فيه مستند
كان فيه صورة واحدة.
صورة لكلير واقفة قدام مبنى قديم.
وعلى ظهر الصورة، بخط إيدها، كانت كاتبة
الشخص اللي في الصورة هو آخر حد شفته قبل ما أموت لكن اسمه مش إيفان.
رفعت عيني ناحية إيفان.
ولأول مرة
ماقدرتش أعرف إذا كان خايف على الحقيقة
ولا خايف إن الحقيقة تظهر فضلت واقفة قدام إيفان، والصورة في إيدي.
قلت له بهدوء مخيف
مين الشخص ده؟
بص للصورة، وبعدها بص للباب.
مش هنا.
إنت اللي قلتلي إنك هتقول الحقيقة.
قلتلك اللي أقدر أقوله.
قربت منه خطوة.
كلير ماتت من كام يوم وإنت من أول لحظة بتتصرف كإنك مستعجل تدفن كل حاجة معاها. دلوقتي بتقول إن فيه شخص كانت بتراقبه، وفيه صندوق، وفيه حد واقف بره عارف بالصندوق ولسه هتقوللي مش هنا؟
إيفان سكت.
وفجأة
صوت الرجل اللي بره رجع تاني
إيفان متخليش مارجريت تفتح الصندوق.
اتجمد إيفان.
أنا بصيت له.
هو يعرف اسمك.
ما ردش.
إنت تعرفه.
برضه مفيش رد.
مدير دار الجنازات قرب من الباب وقال
أنا هتصل بالشرطة.
لكن قبل ما يطلع تليفونه، سمعنا صوت خطوات بتبعد عن الباب.
الرجل مشي.
أو على الأقل ده اللي خلانا نفتكر إنه مشي.
فتحت الصندوق تاني.
كان المفتاح القديم لسه جواه.
مسكته.
الرقم 17 ده معناه إيه؟
إيفان قال
مش رقم.
بصيت له.
أمال إيه؟
مكان.
قلبي انقبض.
مكان فين؟
قال
محطة قطار قديمة.
كلير كانت بتروح هناك؟
هز راسه.
مرة واحدة.
إمتى؟
سكت.
ثم قال
قبل موتها بثلاثة أيام.
رجعت بصيت للصورة.
المبنى اللي ورا كلير كان قديم، لكن دلوقتي بدأت ألاحظ تفصيلة ماخدتش بالي منها قبل كده
على باب المبنى كان فيه رقم معدني واضح
17
حسيت إن الأرض بتتحرك تحت رجلي.
كلير كانت واقفة قدام المكان نفسه.
وقبل موتها بثلاثة أيام.
وفي نفس اليوم، كانت بتكتب إن الشخص الموجود في الصورة هو آخر شخص شافته.
قلت
مين الشخص اللي واقف جنبها؟
إيفان قال
مش عارف.
إنت مصور الصورة؟
لا.
أمال مين صورها؟
سكت.
وبعدين قال جملة خلتني أسكت أنا كمان
كلير هي اللي بعتها لي.
طلعت من جيبي الورقة اللي كانت في الصندوق.
قلبتها.
ولقيت تحت كلام كلير سطر صغير ماكنتش لاحظته
ماما لو إيفان قال إنه مش عارف، صدقي إنه فعلًا مش عارف لكن متصدقيش إنه قالك كل حاجة.
رفعت عيني لإيفان.
هو قرأ السطر.
ووشه اصفر.
وقبل ما يسألني أي حاجة
سمعنا صوت ليلي من عند الباب.
تيتا أنا افتكرت حاجة.
بصينا لها.
قالت وهي بتعيط
ماما كانت بتتكلم مع حد في التليفون قبل ما تموت.
سألتها
قالت إيه؟
مسحت دموعها وقالت
قالت جملة واحدة
سكتت لحظة.
قالت لو حصل لي حاجة، المفتاح رقم 17 مش بيفتح باب بيفتح خزنة.
بصيت للمفتاح في إيدي.
وفي نفس اللحظة
رن تليفون إيفان.
ظهر على الشاشة رقم مجهول.
رد.
مفيش صوت في البداية.
ثم جاء صوت رجل هادئ جدًا
قول لمارجريت إن الخزنة اتفتحت بالفعل.
إيفان رفع عينه ناحيتي.
والاتصال اتقفل.
لكن بعدها مباشرة وصلت رسالة على تليفوني أنا.
فتحتها
وكان فيها صورة جديدة.
صورة لخزنة معدنية مفتوحة.
وجواها
ملف باسم كلير.
وتحته ورقة مكتوب عليها
الصفحة الأولى هتقولك سبب موتها لكن الصفحة الأخيرة هتقولك مين اللي كان عايزها تسكت فضلت ماسكة الموبايل، وببص للصورة اللي وصلتلي.
الخزنة مفتوحة.
والملف اللي جواها عليه اسم كلير.
قلت لإيفان
إحنا لازم نروح للمكان ده دلوقتي.
هز راسه بسرعة.
لا.
ليه؟
لأن اللي بعتلك الصورة عايزنا نروح.
وأنا عايزة أعرف ليه.
مدير دار الجنازات قال
لو في مستندات تخص المتوفاة، الأفضل ماحدش يلمسها قبل ما نعرف مصدرها.
بصيت له.
المشكلة إن المصدر عارف أكتر مننا.
وفجأة ليلي قالت
أنا أعرف المكان.
اتلفتنا كلنا ناحيتها.
إنتِ تعرفيه؟
هزت راسها.
ماما خدتني هناك مرة.
إيفان اتوتر.
ليلي، لأ.
بصت له بخوف وقالت
هي قالتلي إن المكان ده أمان.
سألتها
فين؟
طلعت من جيب جاكتها ورقة صغيرة مطوية.
فتحتها.
كان عليها رسم طفولي لخريطة، وفي آخرها نفس الرقم
17
لكن تحت الرقم كان فيه سهم بيتجه ناحية كلمة واحدة
المخزن.
قلت
كلير كانت بتخبي حاجة في مخزن.
إيفان قرب من الورقة.
وفجأة قال
أنا عارف المخزن ده.
بصيت له.
إنت قلت إنك مش عارف.
ماكنتش فاكر.
ولا كنت مش عايز تفتكر؟
قبل ما يرد، تليفوني اهتز.
رسالة جديدة.
لو عايزة تعرفي الحقيقة قبل ما يتم حرق كل شيء، عندك ساعة واحدة.
بصيت في الساعة.
كان قدامنا أقل من ساعة فعلًا.
رفعت عيني لإيفان.
هنروح.
قال
مش لوحدنا.
تمام.
ومش هنا.
ليه؟
بص للباب.
لأن الشخص اللي كان بره من شوية ممكن يكون لسه قريب.
أخدنا الصندوق، والورقة، والصورة.
وقبل ما نخرج، رجعت أبص للكرسي اللي كانت كلير قاعدة عليه قبل ساعات.
كان فيه خيط أسود صغير عالق في مسند الكرسي.
سحبته بإيدي.
وكان مربوط فيه شيء معدني صغير.
قطعة من نفس الزر.
لكن الغريب إن الزر اللي لقيناه في الصندوق كان عليه علامة المفتاح
أما القطعة دي، فكان محفور عليها حرف واحد
M
اتسعت عيني.
كلير كانت بتستخدم رموز بدل الأسماء.
إيفان قال
مش كل الرموز.
إيه اللي تقصده؟
بص للقطعة.
ثم قال بصوت منخفض
الحروف دي كانت بتشير لأشخاص.
سألته
وحرف M؟
سكت.
قلت
مين M؟
رفع عينه ليّ.
وقبل ما ينطق
جاءت رسالة جديدة على تليفوني.
M مش شخص واحد.
ثم بعدها مباشرة
M هو اسم الملف اللي كلير كانت بتدور عليه.
حسيت بقشعريرة.
كلير ما كانتش بتحاول تعرف مين تسبب في موتها فقط
كانت بتحاول تكشف سر قديم.
وساعتها فهمت إن موتها يمكن يكون مجرد آخر خطوة في قصة بدأت قبل وفاتها بوقت طويل.
لكن السؤال الأصعب كان
إيه اللي موجود في الملف رقم 17 وليه في حد مستعد يعمل أي حاجة علشان يمنعنا نوصل له؟وصلنا للمخزن بعد حوالي نص ساعة.
المكان كان مهجور تقريبًا، مبنى قديم على أطراف المدينة، والباب الحديدي عليه نفس الرقم
17
إيفان وقف قدام الباب، لكن ما حاولش يفتحه.
قلت له
المفتاح معايا.
رد بهدوء
عارف.
دخلت المفتاح في القفل.
لفّ مرة
مرتين
وفجأة الباب اتفتح.
جوا كان فيه ممر ضيق، وعلى الجانبين أبواب حديدية صغيرة.
ليلي مسكت إيدي وقالت
ماما كانت بتخاف من المكان ده.
كانت بتخاف ليه؟
هزت راسها.
مش عارفة بس قالتلي مرة إن في حاجات لو عرفناها، حياتنا كلها هتتغير.
وصلنا لآخر الممر.
كان فيه باب مختلف عن الباقي.
عليه نفس العلامة.
مفتاح داخل دائرة.
حطيت المفتاح.
لكن قبل ما ألفه، إيفان مسك إيدي.
استني.
بصيت له.
إيه؟
قال
كلير ما كانتش بتخبي الحقيقة هنا.
سألته
أمال كانت بتخبي إيه؟
قال بصوت متردد
الدليل.
لفيت المفتاح.
الباب اتفتح ببطء.
جوا الغرفة كانت فيه خزنة كبيرة.
لكن الغريب إن الخزنة كانت مفتوحة بالفعل.
قربت منها.
كانت فاضية.
قلت
الملف اتاخد.
إيفان قال
مش بالضرورة.
بصيت له.
وأشار لأسفل الخزنة.
كان فيه تجويف صغير.
مديت إيدي جواه.
طلعت فلاشة سوداء صغيرة.
وعليها ورقة مكتوب
النسخة الأصلية مش هنا.
وتحتها
لو لقيتي الفلاشة، متشغليهاش في أي جهاز متصل بالإنترنت.
اتوترت.
ليه؟
إيفان قال
يمكن يكون فيها حاجة
متابعة القراءة