بنتي عندها 36 سنه حكايات زيزي

لمحة نيوز

بنتي عندها 36 سنة ماتت فجأة، وجوزها أصر ينفذ وصيتها الأخيرة من غير أي تأخير. لكن في الجنازة، حفيدتي اللي عندها 8 سنين همستلي تيتا، في حاجة في فستان ماما لازم تاخدي بالك منها. ولما بصيت كويس، تفصيلة صغيرة خلتني أطلب من مدير دار الجنازات إني أتكلم معاه على انفراد.
الوداع اللي خلاني أشك في كل حاجة
بنتي كلير ويتمر كانت عندها 36 سنة، وطول عمرها من أكتر الناس صحة في عيلتنا.
كانت من النوع اللي يساعد الجيران الكبار في السن يشيلوا أكياس المشتريات، وتنزل تتمشى 3 أميال قبل الفطار، وكمان تحفظ مواعيد الدكاترة لكل اللي حواليها قبل حتى ما تفتكر ميعاد دكتورها هي.
وعشان كده، لما جوزها اتصل بيا حوالي الساعة اتنين الفجر يوم الجمعة، وقاللي إن كلير حصل لها طارئ صحي مفاجئ في البيت، حسيت إني مش قادرة أستوعب كلامه.
كلير كانت من فترة بتحس أحيانًا بخفقان بسيط في قلبها، لكن دكتور القلب كان شايف إن الموضوع مش خطير.
كانت لبست جهاز صغير لمراقبة القلب لمدة عشرة أيام، والنتايج الأولية ماكانش فيها أي حاجة مقلقة بشكل واضح.
لكن مع طلوع النهار، كان جوزها إيفان بالفعل بدأ يتكلم عن ترتيبات الجنازة والحاجات اللي كلير كانت قالتها قبل كده.
قاللي إنها كانت عايزة تتحرق بعد وفاتها، وإنه شايف إن تنفيذ وصيتها من غير تأخير هو أكتر حاجة تحترم رغبتها.
ماكانش فيه وقت كفاية لأي مراجعة طبية إضافية، وأهلها ماكانش قدامهم غير وقت محدود جدًا علشان يتجمعوا ويودعوها.
وكل ما حد كان يسأله عن سرعة الإجراءات، كان بيرد بنفس الهدوء تقريبًا
كلير قالتلي إنها عايزة تتحرق. وأنا بنفذ وصية مراتي.
أنا كنت قضيت 28 سنة بشتغل أخصائية علاج تنفسي في مستشفى كبير في ميلووكي.
وشغلي علّمني إن بعض الحالات الطبية المفاجئة ممكن تسيب وراها أسئلة كتير، حتى لو التفسير الأول للوفاة باين إنه منطقي.
علشان كده سألته
مفيش أي فرصة نأجل شوية؟
هز راسه وقال
الدكتور خلّص كل الورق يا مارجريت.
بصيتله باستغراب.
دكتور مين؟ اللي كان بيتابع حالتها؟
قال
دكتور نولان. هو عارف عيلتي من سنين.
قلتله
بس هو تقريبًا ماكانش يعرف كلير.
بصلي إيفان وهو واضح عليه الإرهاق.
أرجوكي يا مارجريت ليلي محتاجة تهدى دلوقتي، وأنا كمان محتاج أهدى.
ليلي كانت حفيدتي عندها 8 سنين، ومن وقت ما فقدت أمها وهي تقريبًا مش بتتكلم غير كام كلمة.
في صباح يوم الجنازة، كانت قاعدة جنبي في العربية وهي ماسكة ثعلب صغير محشي، كانت كلير جابتهولها من كام سنة.
في نص الطريق، حطت إيدها الصغيرة على إيدي بهدوء.
وقالت
تيتا أنا كل شوية بفكر في ماما.
بصيتلها.
بتفكري في إيه يا حبيبتي؟
فضلت باصة قدامها شوية، وبعدين قالت
في حاجة ماما قالتها لي قبل كده.
قلبي بدأ يدق أسرع.
قالتلك إيه؟
لمست ياقة التيشيرت اللي لابساه.
وقالت
قالتلي لو في يوم حاجة بقت غريبة أو مش طبيعية إنتِ هتعرفي تلاحظي إيه.
مافهمتش هي تقصد إيه بالضبط.
الأطفال وهم بيحاولوا يتعاملوا مع الحزن ممكن يفتكروا حاجات بطريقة مختلفة، فماكنتش عايزة أضغط عليها أو أخوفها.
طمنتّها إني جنبها، وكملت السواقة.
لكن كلامها فضل يلف في دماغي.
لما وصلنا دار الجنازات، كان إيفان واقف جنب كلير، لابس بدلة رمادي غامق، وبيستقبل الأقارب والمعارف بهدوء.
كان بينزل عينه كل ما حد يعزيه، ويحضم بعض أفراد العيلة، ويشكر كل شخص حضر.
بالنسبة لمعظم الناس، كان شكله مجرد زوج مكسور من الحزن، بيحاول يتمالك نفسه.
لكن أنا كنت براقبه في هدوء.
لأن كلام ليلي كان لسه في دماغي.
كلير كانت لابسة فستان كريمي برقبة عالية، وإيفان هو اللي اختاره علشان الجنازة.
كلير عمرها ما كانت بتحب الياقات العالية بالشكل ده.
كانت تفصيلة صغيرة جدًا، وممكن تكون ملهاش أي معنى.
لكنها لفتت نظري.
الجنازة كانت قربت تخلص، والحرق كان متحدد بعد المراسم بوقت قصير جدًا.
وأثناء كلام القس، ليلي قربت مني أكتر.
وهمست
تيتا؟
ميلت عليها.
نعم يا حبيبتي؟
بصت ناحية أمها وقالت
فاكرة اللي قولتهولك في العربية؟
هزيت راسي.
قالت بصوت أوطى
ماما كانت بتقول إنك دايمًا بتلاحظي الحاجات اللي الناس التانية مش بتاخد بالها منها.
بصيت ناحية كلير تاني.
فضلت أبص كام ثانية.
وفي الأول، ما شفتش أي حاجة غريبة.
لكن بعدها لاحظت طريقة ترتيب ياقة الفستان.
وقتها وقفت ببطء.
إيفان بص ناحيتي.
مارجريت؟
قلت
أنا بس عايزة دقيقة أخيرة مع كلير.
قال بسرعة
هيكون فيه وقت بعد المراسم.
رديت
أنا محتاجة دقيقة واحدة بس.
مدير دار الجنازات، اللي كان واقف في آخر القاعة، لاحظ الكلام بينا وقرب.
وقال
كل حاجة تمام؟
بصيتله وقلت
مش متأكدة في تفصيلة صغيرة عايزة أسألك عنها قبل ما نكمل.
القاعة بدأت تهدى، والناس بقت تبص علينا.
إيفان قرب خطوة وقال
مارجريت، يمكن الأفضل نتكلم على انفراد.
بصيت في عينه وقلت
ده بالضبط اللي بطلبه. أنا بس عايزة أفهم حاجة قبل ما نقول لكلير وداعًا.
سكت الكل.
مدير دار الجنازات اقترح بهدوء إن أفراد العيلة المقربين يفضلوا موجودين، وهو يتكلم معانا في مكان خاص.
ليلي مسكت إيدي.
بصيت مرة أخيرة على فستان كلير.
يمكن التفصيلة دي مالهاش أي معنى.
ويمكن تكون مجرد صدفة.
لكن بعد كلام ليلي، عرفت إني لازم أسأل سؤال أخير
حكايات _زيزي  
قبل ما أي حاجة تانية تحصل. 
مدير دار الجنازات فتح باب غرفة صغيرة جنب القاعة، ودخلنا أنا وإيفان وليلي.
أول ما الباب اتقفل، بصيت له وقلت
أنا عايزة أعرف حاجة واحدة مين اللي لبّس كلير الفستان ده؟
مدير دار الجنازات سكت لحظة.
وبعدين قال
زوجها هو اللي سلّمهولنا.
لفيت بسرعة ناحية إيفان.
إنت اخترت الفستان؟
رد بهدوء
أيوه.
وإمتى اشتريته؟
وشه اتغير للحظة.
من كام يوم.
ليلي شدّت إيدي.
وقتها سألت مدير الدار
قبل ما تلبسوها الفستان حد فحص ملابسها أو متعلقاتها؟
قال
إحنا بنتبع الإجراءات المعتادة.
أنا مش بسألك عن الإجراءات بسألك هل حد لاحظ حاجة في الفستان؟
بص ناحيتي، وبعدين بص لإيفان.
التوتر ظهر على وشه.
قال
في حاجة فعلًا.
قلبي اتقبض.
إيه هي؟
مد إيده في جيبه وطلع كيس شفاف صغير.
جواه كان فيه زرار معدني صغير.
قال
الزرار ده وقع من الفستان أثناء تجهيزها.
بصيت للزرار.
كان عليه علامة صغيرة جدًا.
علامة على شكل مفتاح داخل دائرة.
اتجمدت مكاني.
لأني شفت العلامة دي قبل كده.
لكن مش على هدوم كلير.
شفتها على ظرف كانت بنتي مخبياه في درج مكتبها من شهور.
ظرف رفضت وقتها إنها تقولي جواه إيه.
بصيت لإيفان.
العلامة دي إيه؟
قال بسرعة
معرفش.
لكن صوته ماكانش مقنع.
قربت منه خطوة.
إيفان كلير كانت مخبية حاجة عني؟
رد
مش وقته يا مارجريت.
لأ، ده وقته بالذات.
ليلي فجأة قالت
ماما قالتلي ما أقولش لحد.
سكتنا كلنا.
نزلت لمستواها.
قالتلك إيه يا ليلي؟
بصت ناحية إيفان بخوف.
وبعدين همست
قالتلي لو حصل لها حاجة ما أثقش في أي حد يقول إن اللي حصل كان مجرد حادث.
اتسعت عيني.
إيفان وقف مكانه من غير ما يتكلم.
أما أنا، فحسيت إن الأرض بتتحرك من تحتي.
كلير كانت عارفة إنها ممكن تموت؟
ولا كانت بتحاول تحذر بنتها من حاجة تانية؟
مسكت إيد ليلي وقلت
إيه كمان قالتلك؟
هزت راسها.
قالتلي إن تيتا هتعرف الحقيقة من الفستان.
بصيت ناحية مدير دار الجنازات.
وبعدين ناحية الزرار الموجود في الكيس.
وفجأة لاحظت حاجة أخطر.
الزرار مش كان مجرد زرار مفقود.
كان متوصل من الخلف بقطعة خيط أسود قصيرة جدًا.
والخيط ده كان من نفس نوع الخيط الموجود داخل ياقة الفستان.
قلت لمدير الدار
ممكن تفتحلي غرفة تجهيز كلير؟
إيفان اعترض فورًا
مفيش داعي لكده.
بصيت له.
ليه؟
سكت.
إيفان ليه مش عايزني أدخل؟
ما ردش.
مدير دار الجنازات بص له، وبعدين قال
مفيش مشكلة. الغرفة مقفولة، ومحدش دخلها من وقت ما خلصنا التجهيز.
مشينا ناحية الغرفة.
لكن قبل ما يوصل إيدي للمقبض، سمعنا صوتًا من الداخل.
حركة خفيفة.
كلنا وقفنا.
بصيت لمدير الدار.
قال
مستحيل الغرفة مقفولة من بره.
ليلي بدأت ترتعش.
وأنا قربت من الباب.
وحطيت إيدي على المقبض.
وقتها سمعت صوت شيء وقع على الأرض من جوه.
وبعده مباشرة
صوت ورقة بتتفتح حطيت إيدي على المقبض، لكن قبل ما ألفّه، مدير دار الجنازات مسكني من دراعي.
قال بصوت واطي
استني إحنا لازم نعرف الأول إيه اللي جوه.
بصيت له باستغراب.
إزاي يعني؟ الباب مقفول.
مد إيده ناحية القفل، وبص عليه كويس.
وبعدين وشه اتغير.
القفل ده اتفتح واتقفل تاني.
إيفان قرب بسرعة.
مستحيل.
مدير الدار بص له وقال
أنا اللي قفلته بنفسي.
ساد الصمت.
ليلي كانت واقفة ورايا، ماسكة في هدومي بكل قوتها.
وفجأة
سمعنا صوت خافت جدًا من جوه.
تك تك تك
ثلاث خبطات متتالية.
قلبي دق بعنف.
قلت
افتح.
مدير الدار طلع المفتاح، ولفه ببطء.
الباب اتفتح.
الغرفة كانت فاضية.
مفيش حد.
مفيش شباك مفتوح.
مفيش حتى مكان ممكن حد يستخبى فيه.
لكن على الأرض كانت فيه ورقة بيضا.
انحنيت وخدتها.
أول ما شوفتها، عرفت إن الخط خط كلير.
كانت كاتبة جملة واحدة
لو وصلت الورقة دي لحد يبقى هم سبقوني.
إيفان خطف الورقة من إيدي.
صرخت فيه
إنت بتعمل إيه؟!
بص للورقة، ووشه شحب.
لأول مرة من ساعة وفاة كلير، شفت الخوف الحقيقي في عينيه.
قلت
إنت عارف حاجة.
هز راسه بسرعة.
لا.
إنت عارف حاجة يا إيفان.
سكت.
مدير الدار كان واقف عند الباب، وفجأة قال
في حاجة تانية.
بصينا له.
وأشار لزاوية الغرفة.
كان فيه درج صغير تحت ترابيزة معدنية.
فتحه.
جواه كان موجود صندوق خشبي صغير.
وعلى غطاه نفس العلامة
المفتاح داخل الدائرة.
ليلي قربت خطوة، وأول ما

تم نسخ الرابط