قبل الولاده بقلم زهرة الربيع
المحتويات
السبب الحقيقي اللي خلانا نجيلكم الليلة المدير حط الظرف البني قدام عادل، وقال
الظرف ده كان محفوظ في الأرشيف من أكتر من عشرين سنة ومحدش فتحه.
عادل بص له
طب ليه دلوقتي؟
المدير رد
لأن اسمك ظهر في طلب المراجعة الأخير، والظرف عليه تعليمات واضحة يتسلّم لك شخصيًا.
إيدي كانت ساقعة.
أبويا قال
افتحه يا عادل.
عادل فتح الظرف ببطء.
جواه كان فيه ثلاث ورقات.
أول ورقة كانت مجرد جدول قديم لأسماء المواليد.
تاني ورقة فيها أرقام الملفات.
لكن الورقة التالتة
كانت مختلفة.
كانت مكتوبة بخط اليد.
عادل بدأ يقرا، وكل كلمة كانت بتخلي وشه يتغير أكتر.
في حالة ظهور تعارض في بيانات الطفل المسجل تحت رقم يجب الرجوع إلى دفتر الولادات الأصلي، والتأكد من توقيع الموظف المسؤول.
وتحت الكلام كان فيه اسم الموظف.
عادل قال
الاسم ده أنا أعرفه.
المدير سأله
مين؟
عادل رفع عينه وقال
ده كان صاحب أبويا.
أبويا قرب من الورقة بسرعة.
قرأ الاسم.
وسكت.
المدير سأله
تعرفه؟
أبويا رد
أعرفه كويس لكنه مات من سنين.
عادل قال
طب هو ليه علاقة بإيه؟
أبويا ما ردش.
فضل ماسك الورقة وبيبص فيها كأنه بيحاول يفتكر حاجة مدفونة من سنين.
وفجأة قال
أنا فاكر اللي حصل يوم ولادتك.
عادل اتجمد.
إنت كنت موجود؟
أبويا هز راسه.
أبوك اتصل بيا وقتها وقال لي إن فيه مشكلة في التسجيل.
عادل قرب منه
وقال لك إيه؟
أبويا أخذ نفس طويل وقال
قال لي إن اسمك اتكتب صح لكن رقم الملف اتسجل غلط.
عادل قال
يعني إيه؟
أبويا بص له وقال
يعني إن البيانات اللي عندك طول عمرك ممكن تكون صحيحة لكن الملف اللي مربوط بيها مش ملفك.
أنا حسيت إن نفسي اتقطع.
عادل سأل بسرعة
طب فين دفتر الولادات؟
مدير المستشفى رد
هنا.
وأخرج مفتاحًا صغيرًا من جيبه.
بس المشكلة إن الدفتر موجود في مخزن الأرشيف القديم والمخزن اتقفل من سنين.
عادل قال
نروح دلوقتي.
المدير هز راسه
مش هينفع.
ليه؟
لأن الدخول للمخزن محتاج تصريح رسمي.
عادل اتعصب
إحنا بنتكلم عن حياتي كلها!
المدير بص له بهدوء
وعشان كده بالضبط لازم ما نستعجلش.
وفجأة الست اللي كانت ساكتة طول الوقت قالت
في حاجة تانية.
الكل بص لها.
فتحت آخر جيب في الملف، وطلعت صورة مطوية.
وقالت
الصورة دي اتوجدت جوه نفس الملف.
عادل أخدها.
فتحها.
كانت صورة قديمة جدًا من المستشفى.
وفي الخلفية باب غرفة الولادة.
وتحت الصورة تاريخ يوم ولادته.
لكن المفاجأة ما كانتش في الصورة
المفاجأة كانت في الشخص الواقف عند الباب.
عادل قرب الصورة من عينه.
وقال بصوت مخنوق
ده أبويا.
أبويا خطف الصورة من إيده.
وبص فيها ثواني.
ثم قال
لا
عادل سأله
إيه؟
أبويا أشار لشخص واقف بجوار والد عادل في الصورة.
وقال
أنا عارف الراجل ده.
سكت لحظة، ثم أكمل
وده هو الوحيد اللي كان مع أبوك جوه المستشفى يومها.
عادل قال
مين؟
أبويا بص له، ووشه كان مليان صدمة
مدير المستشفى وقتها.
المدير الحالي اتجمد مكانه.
وبص للصورة
ثم قال
استنى
وقرب منها.
وبص للاسم المكتوب خلفها.
وفجأة قال
الاسم ده مش اسم المدير القديم.
عادل سأله
أمال مين؟
المدير رد
ده اسم موظف كان مسؤول عن السجلات
وسكت.
والموظف ده اختفى من المستشفى بعد اليوم ده مباشرة.
في اللحظة دي، ابني بدأ يعيط من جوه الأوضة.
وأنا دخلت أخده.
لكن وأنا راجعة بيه، لمحت الورقة اللي كانت في إيد عادل.
وكان مكتوب في آخر سطر منها
إذا تم اكتشاف الخطأ مرة أخرى لا تبحثوا عن الطفل، ابحثوا أولًا عن السجل الذي اختفى عادل فضل واقف مكانه، والصورة في إيده، وكأنه نسي كل حاجة حصلت من أول ما رجع من السفر.
حتى موضوع ال ألف جنيه اللي كان عامل منه مشكلة بقى فجأة حاجة صغيرة جدًا قدام اللي ظهر.
قال للمدير
يعني إيه السجل اختفى؟
المدير رد
يعني إن الصفحة الأصلية من دفتر الولادات مش موجودة في مكانها.
أبويا قال
ومين كان آخر حد مسك الدفتر؟
المدير بص في الملف.
حسب سجل الاستلام موظف واحد.
عادل سأل
مين؟
المدير ذكر الاسم.
أبويا غمض عينه للحظة.
هو نفس الراجل اللي في الصورة.
المدير هز راسه
بالضبط.
أنا بصيت لعادل.
كان واضح إنه بدأ يفهم إن الموضوع أقدم وأكبر مما كان متخيل.
لكن فجأة المدير قال
بس فيه حاجة أغرب.
عادل قال
إيه؟
المدير أشار للورقة.
السجل ما اختفاش بعد ولادتك مباشرة.
سكت.
ثم قال
السجل اتفتح تاني بعد سبع سنين.
أبويا اتصدم
سبع سنين؟!
أيوه.
عادل قال
مين فتحه؟
المدير قلب الصفحة.
وقال
والدك.
عادل قرب منه
أبويا رجع للمستشفى بعد سبع سنين؟
المدير رد
مش بس رجع هو طلب يشوف نفس الصفحة.
أبويا بص لعادل وقال
أنا ما كنتش أعرف ده.
عادل سأله
طب ليه أبويا ما قالكش؟
أبويا رد بصوت متردد
يمكن لأنه كان خايف إن الحقيقة تعمل مشكلة أكبر.
عادل شد على الصورة.
أي حقيقة؟
قبل ما أبويا يرد، المدير طلع ورقة صغيرة من جيب الملف.
الورقة دي كانت مدسوسة بين صفحتين.
فتحها.
كان مكتوب فيها
أنا صححت الخطأ لكن ما قدرتش أرجّع الورقة لمكانها. لو ابني سأل يومًا، قولوا له إن الحقيقة مش في الاسم الحقيقة في التاريخ.
عادل قرأ الجملة مرتين.
وبعدين رفع عينه وقال
تاريخ إيه؟
المدير قال
تاريخ ميلادك.
عادل اتوتر.
إيه اللي فيه؟
المدير أخرج شهادة قديمة من الملف.
وحطها قدامه.
الشهادة اللي معاكم في البيت مكتوب فيها تاريخ.
ثم أخرج نسخة تانية.
والنسخة الموجودة في أرشيف المستشفى مكتوب فيها تاريخ مختلف بيوم واحد.
أنا بصيت لعادل.
وشه كان شاحب.
قال
يعني شهادة ميلادي فيها خطأ؟
المدير رد
لسه ما نقدرش نقول.
أبويا قال
يبقى لازم نرجع للدفتر الأصلي.
المدير هز راسه.
وده اللي هنحاول نعمله.
عادل سأله
فين الدفتر؟
المدير بص له مباشرة وقال
في مخزن قديم تابع للمستشفى لكن قبل ما نروح هناك، لازم تعرف حاجة.
إيه؟
المدير قال
المخزن اتفتح من شهر واحد بس.
عادل سأله
ومين فتحه؟
المدير أشار لآخر سطر في الملف.
وكان فيه اسم واحد.
عادل قرأه
وسكت تمامًا.
لأن الاسم كان لشخص يعرفه جيدًا.
شخص كان موجود في حياته لحد وقت قريب.
والأغرب
إن الشخص ده هو نفسه اللي كان يعرف سر ال ألف جنيه من البداية عادل فضل باصص للاسم المكتوب في الورقة، كأنه مش قادر يصدق عينه.
أنا قربت منه وقلت
مين؟
ما ردش.
أبويا قال
عادل اتكلم.
عادل رفع عينه وقال
الاسم ده اسم عمي.
أبويا اتصدم
عمك؟
أيوه أخو أبويا.
مدير المستشفى بص للورقة وقال
حسب السجل، هو آخر شخص دخل مخزن الأرشيف من شهر.
عادل مسك رأسه بإيده
بس عمي ما يعرفش حاجة عن المستشفى!
أبويا رد بسرعة
إنت متأكد؟
عادل سكت.
وفجأة افتكر حاجة.
من حوالي شهر، عمه كان اتصل بيه وقال له جملة غريبة
لو حد سألك عن أبوك أو عن يوم ولادتك ما تجاوبش.
وقتها عادل افتكرها هزار.
لكن دلوقتي
الجملة رجعت في دماغه بكل تفاصيلها.
قال بصوت منخفض
عمي كان عارف.
المدير سأله
عارف إيه؟
عادل رد
مش عارف بس أكيد كان عارف حاجة.
أبويا قام وقال
لازم نكلمه دلوقتي.
عادل طلع موبايله واتصل.
مرة
اتنين
تلاتة
مفيش رد.
حاول مرة تانية.
الموبايل كان بيرن، لكن محدش بيرد.
وفجأة وصلت رسالة.
كلنا بصينا لعادل.
فتحها.
كانت من عمه.
وجملة واحدة بس
ما تروحوش الأرشيف قبل ما تعرفوا مين كان موجود يوم ولادتك.
عادل رفع عينه.
المدير قال
يعني هو عارف إننا هنا.
أبويا قال
وعارف إننا بندور.
أنا سألت
طب نعمل إيه؟
عادل فضل ساكت.
وبعدين قال
هنروح له.
لكن قبل ما يتحرك، المدير مسك دراعه وقال
استنى.
وأشار للصورة القديمة.
بص كويس في الخلفية.
عادل قرب الصورة.
أنا قربت معاه.
كان فيه شخص واقف بعيد، جنب باب غرفة الولادة.
ملامحه مش واضحة.
لكن في إيده
كان ماسك دفتر كبير.
المدير قال
الدفتر ده هو دفتر الولادات.
عادل قال
يعني الصورة متصورة بعد تسجيل الولادة؟
المدير هز راسه.
أيوه.
أبويا قرب الصورة من عينه.
وفجأة قال
استنى الراجل اللي ماسك الدفتر ده مش موظف المستشفى.
عادل سأله
أمال مين؟
أبويا رد
ده أخو أبوك.
سكتنا كلنا.
عادل بص للصورة مرة تانية.
وبعدين قال
يبقى عمي كان موجود يوم ولادتي.
وفي اللحظة دي، موبايله رن.
رقم عمه.
عادل رد بسرعة
عمي؟ إنت فين؟
جاءه صوت عمه متوتر
اسمعني كويس يا عادل وما تقاطعنيش.
عادل سكت.
عمه قال
أبوك ما كانش بيخبي عنك الحقيقة علشان يضرك كان بيحاول يحميك.
عادل سأله
يحميني من إيه؟
سكت عمه ثواني.
ثم قال
من غلطة حصلت يوم ولادتك وغلطتنا إننا سكتنا عنها.
عادل شد الموبايل في إيده.
إيه الغلطة؟
عمه قال
هقولك بس مش في التليفون.
ثم أغلق المكالمة.
عادل بص لنا وقال
قال لي أقابله لوحدي.
المدير رد فورًا
لا.
عادل سأله
ليه؟
المدير أشار للملف وقال
لأن آخر مرة اتفتح فيها الأرشيف من شهر كان عمك موجود.
ثم قلب الصفحة الأخيرة.
وكان فيها توقيع جديد.
توقيع باسم عم عادل.
وتحته مباشرة جملة قصيرة
تم العثور على السجل الأصلي.
عادل وقف مكانه.
وقال
يعني السجل اللي بندور عليه عمي أخده.
أبويا بص له وقال
يبقى لازم نعرف هو أخده ليه وإيه اللي مكتوب فيه.
وفي اللحظة دي، وصل لعادل تسجيل صوتي جديد من عمه.
ضغط تشغيل.
وجاء صوت عمه واضحًا
يا عادل لو فتحت السجل قبل ما تسمعني، ممكن تفهم كل حاجة غلط.
ثم سكت ثانيتين.
وقال
لأن اسمك موجود فيه لكن فيه اسم تاني مكتوب جنب اسمك.
وانقطع التسجيل عادل فضل ماسك الموبايل، والتسجيل لسه واقف عند آخر كلمة
اسم تاني مكتوب جنب اسمك.
قال
لازم أعرف الاسم ده.
أبويا حاول يهديه
استنى يا عادل، ما تروحش لعَمك لوحدك.
عادل رد
مش هقدر أستنى.
المدير قال
أنا هاجي معاك.
عادل بص له باستغراب.
المدير كمل
لأن الموضوع بقى رسمي، ومينفعش أي مستند يختفي تاني.
بعد نص ساعة كنا كلنا في العربية.
أنا كنت قاعدة ورا، شايلة ابني، وعادل جنبي ساكت تمامًا.
طول الطريق كان بيبص في الورقة.
ولما وصلنا عند بيت عمه، الباب كان مفتوح.
عادل نزل بسرعة.
نادى
يا عمي!
مفيش رد.
دخلنا.
البيت كان هادي بشكل غريب.
عادل بدأ يدور في الصالة.
وفجأة سمعنا صوت من الأوضة الداخلية
أنا هنا.
دخلنا.
عمه كان قاعد على كرسي، قدامه صندوق خشب قديم.
وبمجرد ما شاف المدير، قال
كنت عارف إنك هتيجي.
المدير قال
فين السجل؟
عمه ما ردش.
بص لعادل وقال
قبل ما تشوفه، لازم تعرف إن أبوك حاول يصلح الغلطة.
عادل قال بعصبية
أي غلطة؟!
عمه فتح الصندوق.
طلع دفتر قديم.
حطه على الترابيزة.
ده السجل الأصلي.
عادل قرب منه.
لكن عمه مسك الدفتر وقال
إنت طول عمرك فاكر إن أبوك كان بيخبي عليك حاجة.
سكت لحظة.
الحقيقة إنه كان بيحاول يحميك من قرار اتاخد يوم ولادتك.
عادل سأله
قرار إيه؟
عمه فتح صفحة معينة.
كانت الصفحة فيها أسماء وتواريخ وأرقام.
إيده بدأت ترتعش.
وقال
بص هنا.
عادل قرب.
أنا قربت أنا كمان.
في أول السطر كان مكتوب اسم عادل.
وتحته مباشرة
اسم تاني.
عادل اتجمد.
مين ده؟
عمه قال
ده سبب كل اللي حصل.
عادل بص للاسم مرة تانية.
ثم قال
الاسم ده أنا عمري ما سمعته.
عمه رد
وده بالضبط اللي كان لازم يحصل.
المدير أخد الدفتر وفحص الصفحة.
وفجأة قال
استنى
وقلب الصفحة اللي بعدها.
ثم بص لعمه
إنت كنت مخبي الصفحة دي ليه؟
عمه قال
لأن أبو عادل هو اللي طلب مني.
عادل صرخ
طلب منك إيه؟!
عمه فتح الصفحة الأخيرة.
وكان فيها توقيع والده.
وتحته جملة قصيرة
لو ابني عرف الحقيقة قبل الوقت المناسب، حياته كلها هتتغير.
عادل فضل ساكت.
ثم سأل
وإيه الحقيقة؟
عمه بص له طويلًا وقال
إن الاسم اللي جنب اسمك مش اسم طفل تاني
سكت.
ده اسم الشخص اللي كان المفروض يستلم ملفك بعد الولادة.
المدير قال بسرعة
ومين الشخص ده؟
عمه رفع عينه.
وقال اسمًا جعل المدير نفسه يرجع خطوة للخلف.
لأن الشخص ده
كان لسه على قيد الحياة عمه قال الاسم
الدكتور فؤاد.
مدير المستشفى اتغير وشه فجأة.
عادل لاحظ وقال
إنت تعرفه؟
المدير رد بعد لحظة
أعرف اسمه بس مش هو ده الغريب.
عادل سأله
أمال إيه؟
المدير أشار للدفتر.
الدكتور فؤاد كان مسؤول السجلات وقت ولادتك وبعدها بسنة ساب المستشفى.
عادل قال
وعايش؟
عمه رد
أيوه.
وفين؟
عمه سكت شوية، وبعدين قال
في المنصورة.
أنا بصيت لعادل.
يعني ممكن نوصله؟
عمه قال
ممكن بس المشكلة إنه رفض يتكلم في الموضوع من سنين.
المدير قلب صفحات الدفتر بسرعة، وفجأة وقف عند صفحة معينة.
استنى
الكل قرب منه.
كان فيه ختم قديم، وتحته توقيع الدكتور فؤاد.
لكن التوقيع كان على استلام ملف، مش تسليمه.
عادل سأل
يعني هو استلم الملف؟
المدير قال
أيوه.
وبعدين؟
المدير قلب الصفحة.
الصفحة اللي بعدها ناقصة.
عادل ضرب بإيده على الترابيزة
يعني كل مرة نوصل لحاجة نلاقي صفحة ناقصة؟!
عمه قال
علشان كده أبوك كان خايف.
عادل لف له
إنت كنت عارف كل ده وسكت؟!
عمه نزل عينه.
أبوك طلب مني أسكت.
ليه؟
عمه رد
لأن الدكتور فؤاد وقتها قال لأبوك إن الخطأ لو اتصلح بالطريقة الغلط، ممكن يضيع حق ناس مالهاش ذنب.
أنا سألت
حق مين؟
عمه بص لي، وبعدين للطفل اللي في حضني.
وقال
مش عارفين.
وفجأة المدير قال
أنا أعرف.
الكل بص له.
فتح الملف على صفحة صغيرة في آخره.
وقال
في ملاحظة مكتوبة بخط الدكتور فؤاد.
عادل قرب.
المدير قرأ
لا يتم اعتماد أي تعديل إلا بعد مراجعة سجل المواليد مع ولي الأمر.
ثم سكت.
وفي أسفل الصفحة كان فيه تاريخ.
عادل بص للتاريخ وقال
ده بعد ولادتي بسبع سنين.
المدير هز راسه.
بالضبط.
عادل سأل
يعني الدكتور فؤاد رجع للملف بعد سبع سنين؟
أيوه.
عمه قال
وده اليوم اللي أبوك راح له فيه.
عادل اتنفس ببطء.
طب ليه؟
عمه مد إيده للصندوق وطلع ورقة صغيرة جدًا.
دي كانت آخر حاجة أبوك كتبها.
عادل أخدها.
قرأها بصوت مسموع
قابلت الدكتور فؤاد اليوم. تأكدت إن المشكلة مش في شهادة ابني المشكلة في سجل المستشفى. لكنه رفض يقول لي مين طلب منه تعديل البيانات.
سكت عادل.
وبعدين قلب الورقة.
في ظهرها كان فيه سطر واحد
الشخص اللي طلب التعديل مش من المستشفى.
المدير شهق بهدوء.
يعني كان فيه شخص من برّه؟
عمه قال
أيوه.
عادل سأله
ومين؟
عمه ما ردش.
مد إيده لجيب جلابيته، وطلع موبايل قديم.
فتحه بصعوبة.
وقال
أبوك بعتلي صورة للشخص ده قبل ما يموت.
فتح الصورة.
عادل بص للشاشة
وفجأة اتغيرت ملامحه.
أنا سألته
إنت تعرفه؟
عادل ما ردش.
فضل باصص للصورة.
وبعدين قال بصوت منخفض
ده كان صاحب أبويا.
عمه قال
بالضبط.
عادل رفع عينه
بس إنت قلت إن الراجل ده مات من سنين!
عمه رد
أنا قلت لك إنه اختفى.
ثم قرب منه وقال
لكن محدش قال إنه مات.
وفجأة موبايل عادل رن.
رقم غريب.
رد.
جاله صوت راجل كبير
يا عادل لو عايز تعرف الحقيقة، ما تسألش عمك.
عادل اتجمد.
إنت مين؟
الصوت رد
أنا الدكتور فؤاد.
وسكت لحظة.
وعندي النسخة الأخيرة من السجل.
ثم قال
بس لازم تيجي لوحدك لأن اللي مكتوب فيه مش هيخصك إنت بس.
وانتهت المكالمة عادل فضل ماسك الموبايل عند ودنه، لكن المكالمة كانت خلصت.
بص للدكتور فؤاد اللي كان لسه واقف قدامه في خياله، وقال
يعني الراجل ده موجود وعنده نسخة من السجل؟
عمه رد
أيوه.
عادل قال
وإنت عارف مكانه؟
عمه هز راسه
أعرف.
المدير تدخل
يبقى لازم نروح
متابعة القراءة