خطيب بنتي
ما أمشي عايزة أعرف حاجة واحدة.
إيه؟
قالت
إنت قلت إنك أول واحد شالني من المستشفى.
سكتت لحظة.
يبقى أكيد شفت الشخص اللي كان بيحاول يخليني أختفي.
الرجل وشه اتغير.
أيوه شفته.
مين كان؟
ظل ساكتًا.
ثم قال بصوت منخفض
كان واقف جنب سريرك وبيمسك شهادة ميلادك في إيده.
ماريسا اقتربت منه.
مين؟
الرجل رفع عينيه لها.
وقال
الشخص ده كان الدكتور اللي ولّدك.
لكن قبل ما تستوعب كلامه، أضاف
والمشكلة إن الدكتور ده مات من عشرين سنة.
وبص للباب المفتوح.
أو ده اللي كلنا كنا فاكرينه أو ده اللي كلنا كنا فاكرينه.
الجملة دي كانت آخر خيط ماسكاه ماريسا عشان تفهم اللي حصل.
بصت للرجل وقالت
يعني الدكتور عايش؟
هز راسه.
أيوه.
فين؟
طلع ورقة صغيرة من جيبه.
في المكان اللي بدأت منه الحكاية كلها.
بصيت للعنوان، وقلبي وقع.
كان اسم المستشفى القديم.
لكن جراهام فجأة قال
استنوا إحنا مش محتاجين نروح له.
كلنا بصيناله.
فتح موبايله، وشغّل تسجيل صوتي.
وصوت راجل كبير خرج من السماعة
لو التسجيل ده وصل لماريسا، يبقى أنا فشلت في إخفاء الحقيقة.
ماريسا قربت من الموبايل.
الصوت كمل
يا ماريسا العلامة اللي على وشك ماكانتشي مرض، ولا عقاب، ولا نتيجة خطأ طبي. كانت نتيجة إجراء اتعمل لإنقاذ حياتك.
ماريسا حطت إيدها على وشها.
إنقاذ حياتي؟
الصوت تابع
كان فيه شخص عايز يثبت إنك طفلة تانية، عشان يستولي على ميراث باسمها. ولما اكتشفنا الحقيقة، حاولوا يختفوك من السجلات.
أبوها بدأ يبكي.
أنا وأمك وافقنا نغير بعض البيانات مؤقتًا عشان نحميكي.
بصيت لماريسا.
وأنا غلطت لما سكت كل السنين دي.
الصوت قال
أما العلامة، فكانت نتيجة الإجراء اللي أنقذ حياتها، لكن تم تسجيلها بطريقة خلتها تبدو كأنها عيب خلقي.
ماريسا سألت
والدكتور؟
الصوت سكت لحظات.
ثم قال
الدكتور اللي تتكلموا عنه مات فعلًا.
الرجل الغريب ابتسم.
كنت عارف.
ماريسا بصت له.
إنت كنت بتقول إنه عايش!
قال
أنا ماقلتش إنه عايش. قلت إننا كنا فاكرين إن الحكاية انتهت بموته.
ثم أشار للتسجيل.
لأن الدكتور سجّل اعترافه قبل موته.
جراهام قال
والشخص اللي كان بيهددها؟
الرجل رد
اتقبض عليه من سنين.
ماريسا اتصدمت.
طب ليه كل الخوف ده؟
بصيت لها.
وقلت
لأننا فضلنا عايشين في الماضي حتى بعد ما الخطر انتهى.
ماريسا فضلت ساكتة.
ثم قربت مني.
كنت متوقعة إنها تبعدني.
لكنها حضنتني.
وانهارت في حضني.
أنا زعلانة منك.
قلت وأنا بعيط
عارفة.
بس أنا مش عايزة أخسرك.
حضنتها أقوى.
ولا أنا.
بعدها ماريسا بصت لجراهام.
وأنت؟
ابتسم بحزن.
أنا غلطت لما دخلت حياتك بسبب الاتفاق لكن الحاجة الوحيدة اللي ماكانتشي جزء من أي اتفاق، كانت مشاعري ناحيتك.
ماريسا سكتت.
وبعدين قالت
هحتاج وقت عشان أصدقك.
رد
هستنى.
أما سامر، فحط الملف قدام ماريسا.
دلوقتي الملف بتاعك ملكك.
فتحته.
وكانت آخر صفحة فيها شهادة ميلادها الأصلية.
اسمها الحقيقي كان
ماريسا.
واسم أمها وأبوها مكتوبين بوضوح.
ولأول مرة في حياتها
ماكانش عندها سؤال عن هي مين.
بصت في المراية، ولمست العلامة على وشها، وابتسمت.
وقالت
أنا مش محتاجة أمحيها عشان أبقى جميلة.
وبعد شهور، اتقفل ملف القضية نهائيًا، واتحفظت كل المستندات بشكل قانوني.
أما أنا
ففضلت أتعلم درس واحد عمري ما هنساها
أحيانًا إحنا بنكدب على اللي بنحبهم مش لأننا مش واثقين فيهم
لكن لأننا بنخاف الحقيقة توجعهم.
وكنت فاكرة إن أكبر سر في حياتي هو العلامة اللي على وش بنتي.
لكن الحقيقة كانت أبسط وأجمل
العلامة ماكانتشي هي اللي عرّفت ماريسا للناس
ماريسا هي اللي علّمت الناس إن الإنسان أكبر بكتير من أي علامة على وشه.