خطيب بنتي

لمحة نيوز

خطيب بنتي استنى خروجها وقاللي أنا عملت اللي عليّا دلوقتي دورك ولما ورّاني مين واقف في الجنينة، صرخت إنت عملت إيه؟بنتي جابت خطيبها البيت عشان أقابله قبل الفرح وأول ما خرجت من الأوضة، بصلي وقال فجأة
أنا عملت اللي عليّا في الاتفاق دلوقتي دورك إنتِ.
بنتي ماريسا اتولدت وهي عندها علامة كبيرة مغطية جزء من وشها. أبوها اختفى من حياتنا وهي لسه طفلة.
بالنسبة لي، عمرها ما كانت حاجة تقلل من جمالها، بالعكس كانت دايمًا في عيني أجمل بنت في الدنيا. لكن الأطفال في المدرسة كانوا قاسيين معاها، وحتى في الجامعة الموضوع ماكانش أحسن بكتير.
عمرها ما جابت ولد البيت. ولا كانت بتحكيلي عن مواعيد أو خروجات مع حد. وكل ما قرايبنا يسألوها إذا كانت قابلت حد أو ارتبطت، كانت تبتسم وتغير الموضوع بسرعة.
وعشان كده، لما ماريسا اتصلت بيا يوم وقالتلي بصوت مليان توتر
ماما، أنا عايزاكي تقابلي خطيبي.
كنت هوقع الموبايل من إيدي!
قضيت اليوم كله في المطبخ بطبخ وبجهز كل حاجة.
وبعدين جراهام دخل من باب البيت.
كان وسيم بشكل يخلي أي واحدة تلاحظ وجوده فورًا، لكن اللي فاجأني أكتر من شكله هو طريقته مع ماريسا.
سحب لها الكرسي عشان تقعد.
وملأ لها الكوباية قبل ما تطلب.
وكان بيسمعها وهي بتتكلم من غير حتى ما يبص في موبايله.
وكل مرة ماريسا تبتسم له، كان بيبتسملها كأنها الست الوحيدة الموجودة في المكان كله.
كنت مبسوطة بشكل خلاني تقريبًا أحس إني بحلم.
وفجأة ماريسا قامت من على السفرة وقالت
هرجع حالًا.
أول ما اختفت في الطرقة، جراهام حط الشوكة من إيده.
وفجأة ملامح وشه اتغيرت تمامًا.
الدفا واللطف اللي كان في عينيه اختفوا.
وبصلي وقال
أنا عملت اللي عليّا في الاتفاق دلوقتي دورك إنتِ.
حسيت معدتي اتقبضت.
قلتله وأنا مش فاهمة حاجة
اتفاق إيه؟
ضحك ضحكة قصيرة من غير أي ذرة هزار وقال
بلاش تعتبريني غبي.
وقبل ما ألحق أنادي ماريسا، قام من مكانه وقال
تعالي معايا.
ومشى قدامي لحد المطبخ، وبعدها خرج بيا للجنينة اللي ورا البيت.
بصيتله باستغراب وقلت
إنت بتعمل إيه؟ وإيه علاقة كل ده ببنتي؟
لكنه ما ردش.
بدل كده، وقف في مكانه ولف ناحيتي
وأشار لحاجة كان مجهزها هناك.
وأول ما بدأت أشوف بوضوح الشخص اللي واقف في ضلمة الجنينة
صرخت من الصدمة
يا نهار أبيض إنت قدرت ترتب كل ده إزاي؟!وووو
حكايات_زيزي
الراجل اللي كان واقف في ضلمة الجنينة أخد خطوة لقدام
وفي اللحظة دي، حسيت رجليّ مبقوش شايليني.
جراهام كان واقف جنبي ساكت، ووشه جامد كأنه مستني يشوف رد فعلي.
أما الراجل
فأول ما نور الجنينة جه على وشه، قلبي وقف تقريبًا.
كنت أعرفه.
لا
مستحيل أكون نسيت الوش ده.
حتى بعد السنين كلها.
همست بصوت مرتعش
إنت؟
الراجل ما ردش.
كان باصصلي بنظرة غريبة، خليط بين الندم والخوف.
جراهام قرب مني وقال بصوت واطي
أهو الشخص اللي كنتِ بتحاولي تخلّيه يختفي من حياة ماريسا.
لفيت له بسرعة، وقلت بعصبية
إنت مجنون؟ أنا معرفش إنت بتتكلم عن إيه!
لكن جراهام طلع موبايله من جيبه.
وقال
لأ إنتِ عارفة كويس.
وقبل ما يوريني اللي على الشاشة، سمعنا صوت باب البيت بيتفتح.
تجمدنا كلنا في مكاننا.
وصوت ماريسا وصلنا من بعيد
ماما؟ إنتِ فين؟
جراهام بسرعة أخفى موبايله، وبص للراجل اللي واقف قدامنا.
الراجل تراجع خطوتين للضلمة.
أما أنا
فكنت واقفة بين خوفين.
خوفي إن ماريسا تشوفه
وخوفي الأكبر من اللي ممكن جراهام يقوله بعدها.
دخلت ماريسا الجنينة وهي بتبص حواليها باستغراب.
وأول ما شافتني، قالت
إنتِ بتعملي إيه هنا؟
قبل ما أرد
جراهام ابتسم لها فجأة.
نفس الابتسامة الهادية اللي كان بيبتسمها طول العشا.
وقال
كنا بنتكلم شوية بس.
بصيتله وأنا مش مصدقة إزاي قدر يغيّر ملامحه في ثانية.
ماريسا قربت مني ومسكِت إيدي.
ماما، مالك؟ إيدك ساقعة ليه؟
بلعت ريقي.
وقلت بسرعة
مفيش يا حبيبتي الجو بس.
لكن عيني كانت بتروح غصب عني ناحية المكان اللي الراجل اختفى فيه.
ماريسا لاحظت.
لفت تبص وراها.
وفي اللحظة دي
جراهام مسك إيدها وقال
تعالي، أظن والدتك تعبت من تجهيز العشا.
دخل بيها البيت.
وأنا فضلت واقفة مكاني.
لثواني
أو يمكن دقايق.
مش عارفة.
كل اللي كنت بفكر فيه إن الماضي اللي قضيت سنين بدفنه رجع ووقف قدامي في جنينة بيتي.
ولما اتأكدت إن ماريسا دخلت، لفيت ناحية الضلمة وقلت
اخرج.
مافيش رد.
رفعت صوتي
قولتلك اخرج!
وفجأة
طلع الراجل تاني.
المرة دي كان أقرب.
وقال بصوت مبحوح
هي تعرف؟
اتنفست بسرعة وقلت
تعرف إيه؟
هز راسه بأسى.
إنك عمرك ما قلتي لها الحقيقة كاملة.
حسيت الدم اتسحب من وشي.
اسكت.
سنين وأنا ساكت.
قولتلك اسكت!
قرب خطوة، وقال
بس واضح إن خطيبها مش ناوي يسكت.
وهنا فهمت أخيرًا ليه جراهام جه البيت من الأساس.
وليه كان مهتم بماريسا بالشكل ده.
وليه كل كلمة قالها على السفرة كانت محسوبة.
جراهام ماكانش مجرد خطيب دخل حياة بنتي بالصدفة.
كان جاي يدور على حاجة.
حاجة تخصني أنا.
والمشكلة إن الراجل اللي واقف قدامي ماكانش هو الوحيد اللي يعرف السر.
كان في حد تاني.
حد أخطر بكتير.
وفجأة، موبايل جراهام رن من جوه البيت.
وبعد ثواني، سمعته بيقول بصوت عالي
ماريسا مين الراجل اللي باعتلك الصورة دي؟
اتجمدت.
لأن ماريسا صرخت من جوه
إيه ده؟! ماما تعالي بسرعة!
جريت ناحية البيت بكل قوتي.
دخلت الصالة
فلقيت ماريسا واقفة ماسكة موبايلها، ووشها شاحب.
بصتلي.
وبعدين رفعت الشاشة ناحيتي.
الصورة كانت قديمة جدًا.
قديمة لدرجة إني كنت فاكرة إنها اتدمرت من زمان.
وفيها
أنا.
وشخصين واقفين جنبي.
واحد منهم كان الراجل اللي في الجنينة.
أما الشخص التاني
فأول ما عيني وقعت عليه، صرخت
مين اللي بعتلك الصورة دي؟!
ماريسا بصتلي بخوف وقالت
واحد باعتلي رسالة من رقم غريب وبيقول إن قبل الفرح لازم أعرف الحقيقة عن أمي!
في اللحظة دي، جراهام كان واقف وراها.
ساكت.
لكن نظراته كانت عليا.
وقال بهدوء مخيف
وده بالظبط السبب اللي خلاني أقولك أنا عملت اللي عليّا. دلوقتي دورك إنتِ.
وساعتها
لأول مرة في حياتي
حسيت إن السر اللي حميت بنتي منه سنين، خلاص بقى على بُعد كلمة واحدة من إنه يتكشف بصيت لجراهام وأنا حاسة إن نفسي بيتقطع.
قلتله بصوت واطي
إنت عايز مني إيه بالظبط؟
ماريسا كانت واقفة بينا، مش فاهمة حاجة، لكن الخوف بدأ يبان في عينيها.
قالت
ماما هو إيه اللي بيحصل؟ ومين الراجل اللي في الصورة؟
مديت إيدي أخد الموبايل منها، لكنها سحبته بسرعة.
لأ! كفاية أسرار أنا من حقي أفهم.
الجملة دي وجعتني أكتر من أي حاجة.
لأني طول عمرها كانت بتسألني أسئلة، وأنا كنت دايمًا أختار أسكت.
عن أبوها.
عن سبب اختفائه.
عن حاجات قديمة كنت بقول لنفسي إن دفنها أرحم من كشفها.
لكن جراهام قطع أفكاري وقال
مش هنا.
لفيت له بعصبية
مش هنا إيه؟ ده بيتي! وبنتي واقفة قدامك!
قال بهدوء
بالظبط بنتك. وعشان كده لازم تعرفي إن في ناس برا البيت ده مستنيينك تتكلمي.
حسيت قلبي بيخبط بعنف.
قلت
ناس؟
ما ردش.
بدل كده، مشي ناحية الشباك وبص للجنينة.
وفجأة قال
الراجل اللي برا مش جاي لوحده.
جريت ناحية الشباك.
وبصيت.
في الأول ما شفتش حاجة غير الضلمة.
لكن لما ركزت
شفت عربية سودا واقفة بعيد عند أول الشارع.
العربية كانت موجودة من إمتى؟
ومين فيها؟
ماريسا قربت مني وقالت
ماما، إنتِ مخبية عني إيه؟
لفيت لها.
كانت أول مرة أشوف بنتي بالشكل ده.
مش غاضبة بس
مكسورة.
كأنها بدأت تشك إن حياتها كلها كانت مبنية على حكاية ناقصة.
جراهام قرب منها وقال
ماريسا، ممكن تدخلي أوضتك شوية؟
رفعت عينيها له.
إنت كمان عارف؟
سكت.
وده كان كفاية إجابة.
تراجعت خطوة بعيد عنه.
إنت عارف؟
قال
أنا بحاول أحميكي.
ضحكت ضحكة قصيرة مليانة وجع.
تحميني من إيه؟ من أمي؟
قلبي اتكسر.
قلت بسرعة
لأ يا حبيبتي، الموضوع مش كده.
لكنها بصتلي وقالت
أمال إيه؟ ليه كل الناس حواليّا عارفين حاجة وأنا لأ؟ حتى خطيبي؟
سكت.
لأن الحقيقة
إني ماكنتش عارفة جراهام عرف إيه، ولا عرفه من مين.
وفجأة
سمعنا خبط شديد على الباب.
كلنا اتجمدنا.
مرة.
اتنين.
تلاتة.
جراهام بصلي مباشرة وقال
متفتحيش.
قلتله
مين؟
ما ردش.
الخبط اتكرر أقوى.
وبعدين صوت راجل من برا قال
إحنا عارفين إنك هنا.
ماريسا شهقت.
وأنا حسيت الدنيا بتلف بيا.
جراهام بسرعة قفل نور الصالة.
وقال بصوت منخفض
خدي ماريسا واطلعوا فوق.
صرخت فيه
إنت جبتهم هنا؟!
بصلي بحدة
أنا جيت أحذرك قبل ما يوصلوا.
تحذرني من إيه؟
قبل ما يرد
سمعنا صوت تكسير.
حد كان بيحاول يفتح الباب.
ماريسا مسكت دراعي بقوة.
ماما، أنا خايفة.
حضنتها بسرعة.
وفي اللحظة دي
رغم كل الأسرار، وكل الخوف، وكل اللي كنت مخبياه
افتكرت حاجة واحدة بس
دي بنتي.
ومش هسمح لحد يقرب منها.
قلت لجراهام
خليك هنا.
وسحبت ماريسا وطلعت بيها على السلم.
لكن أول ما وصلنا لنص السلم
موبايلها رن.
بصيت للشاشة.
رقم غريب.
قلت لها
مترديش.
لكن قبل ما تقفل
وصلت رسالة.
وكان فيها صورة جديدة.
الصورة دي اتاخدت من كام ساعة بس.
ماريسا كانت واقفة في جنينة البيت.
وجراهام واقف جنبها.
لكن اللي خلّى الدم يتجمد في عروقي
إن في شخص تالت ظاهر وراهم.
شخص كان بيراقبهم من وسط الشجر.
ماريسا قربت الصورة من وشها وهمست
مين ده؟
أخدت الموبايل منها.
وكبرت الصورة.
وفجأة
وقعت مني من إيدي.
لأن الشخص اللي كان مستخبي وسط الشجر
ماكانش الراجل اللي قابلته من شوية.
ولا حد من اللي واقفين برا البيت.
كان شخص أنا متأكدة إنه اختفى من حياتنا من سنين طويلة.
شخص كنت بدور عليه زمان
وبعدين اضطررت أقنع نفسي إنه مش هيرجع أبدًا.
وفي اللحظة دي، وصلني صوت من تحت.
صوت جراهام.
كان بيصرخ
إنت بتعمل إيه هنا؟!
بصيت لماريسا.
وبعدين جريت ناحية السلم.
لكن قبل ما أنزل
سمعت صوت الراجل اللي في الجنينة يقول
قولتلِك يا جراهام لو فتحت الباب ده، كل الأسرار هتطلع.
وجراهام رد عليه بجملة خلتني أقف مكاني
السر مش عندها السر الحقيقي عند ماريسا.
بصيت لبنتي.
وكانت واقفة على السلم، ماسكة في الدرابزين، وعينيها مليانة خوف.
وقبل ما أقدر أقول كلمة
الموبايل اللي في إيديها نور برسالة جديدة.
رسالة من نفس الرقم الغريب.
لكن المرة دي ماكانش فيها صورة.
كان فيها سطر واحد بس
اسألي أمك ليه كانت بتمنع أي حد يشوف العلامة اللي على وشك وإنتِ طفلة قبل ما يفوت الأوان.
رفعت ماريسا إيدها ببطء ناحية العلامة اللي في وشها.
وبصتلي.
وقالت بصوت مرتعش
ماما هو أنا كنت مين؟الكلمة خرجت من ماريسا بهدوء
لكنها نزلت عليّا كأن حد رمى فوق صدري جبل.
هو أنا كنت مين؟
بصيت لها وأنا مش قادرة أجاوب.
قالت تاني، والدموع بدأت تلمع في عينيها
ماما يعني إيه كنت مين؟ أنا بنتك، صح؟
جريت عليها ومسكت وشها بين إيديا.
إنتِ بنتي يا ماريسا بنتي، ومفيش حاجة في الدنيا ممكن تغيّر ده.
لكنها زقت إيدي بعيد.
مش بعنف
بس بالوجع.
أنا مش بسأل إذا كنتِ بتحبيني. أنا بسأل ليه كل الناس بتتكلم عني كأني سر؟
من تحت، سمعنا صوت حركة.
جراهام كان بيتكلم مع الراجل اللي دخل البيت، لكن صوتهم كان واطي.
قربت من باب السلم عشان أسمع.
وفجأة، صوت جراهام وصل واضح
مش هتقول اسمها.
الراجل رد
هي من حقها تعرف.
جراهام قال بعصبية
مش بالطريقة دي.
اتجمدت.
اسمها؟
مين اللي مش عايزين يقولوا اسمه؟
ماريسا كانت واقفة ورايا.
وقالت
ماما أنا تعبت.
لفيت لها بسرعة.
من إيه يا حبيبتي؟
قالت
من إن كل مرة أسألك عن بابا، تقوليلي إنه مش مهم. ومن إنك كل ما حد يجيب سيرة الماضي تغيري الكلام. ومن إنك النهارده أول ما شفتِ الصورة حسيت إنك شفتِ شبح.
وسكتت لحظة.
وبعدين قالت
أنا خايفة أكون طول عمري عايشة وسط ناس بيكدبوا عليّا.
قبل ما أرد
صوت قوي جه من تحت.
وبعدين صوت جراهام
متتحركش!
شهقت ماريسا.
جريت ناحية السلم.
لكن قبل ما أنزل، جراهام ظهر قدامي.
كان متوتر لأول مرة من ساعة ما دخل بيتنا.
قلتله
إيه اللي حصل؟
قال بسرعة
لازم تمشي ماريسا من هنا.
صرخت
ليه؟!
بص ناحية بنتي.
وبعدين رجع بصلي.
عشان في حد عرف إنها هنا.
قلت
مين؟
سكت.
فمسكت قميصه بعصبية
أنا سألتك مين؟!
أبعد إيدي بهدوء وقال
الراجل اللي في الجنينة ماكانش المفروض يظهر النهارده.

تم نسخ الرابط