ابني اتولد بحدب شديد بقلم زهرة الربيع
ليه؟
لأن اللي بره مستنيك تفتح.
وفجأة، الموبايل رن.
رقم مجهول.
جوزي بص للشاشة.
الراجل الكبير قال
متردش.
لكن جوزي رد.
ماسمعناش غير صوته وهو بيقول
ألو؟
ثواني
وشه شحب.
وقال
إنت لسه عايش؟
وبعدين وقع الموبايل من إيده.
بصيت له بخوف
مين؟
جوزي بص لنا كلنا، وقال بصوت متقطع
الشخص اللي كلنا فاكرينه مات من عشرين سنة
وأشار للطفل.
هو اللي قال إنه أبو ابني جوزي كان واقف قدامنا، مش قادر يستوعب اللي سمعه.
قال
مين أبو ابني؟ اتكلم!
الراجل الكبير قرب منه وقال
ما تستعجلش. الراجل اللي كلمك مش بيقول إنه أبو ابنك بمعنى إن فيه حاجة حصلت بين أمك وأي حد. الموضوع أخطر من كده.
بصيت له باستغراب.
أمال يعني إيه؟
رد
هو الشخص اللي كان مسؤول عن ملف الطفل من عشرين سنة واللي يعرف الحقيقة كاملة.
جوزي مسك راسه بإيده.
وليه يقول إنه أبو ابني؟
حماتي قامت فجأة، واتجهت ناحية الباب.
لازم نمشي دلوقتي.
جوزي وقف قدامها.
مش هتخرجي قبل ما تتكلمي.
دموعها نزلت.
أبوك الحقيقي ساب لي رسالة قبل ما يموت وقال لي لو العلامة ظهرت في طفل من نسله، لازم أقول لك الحقيقة.
والحقيقة إيه؟
حماتي بصت للطفل.
وقالت بصوت مكسور
إن الطفل ده اتولد بنفس العلامة اللي كانت على كتفك يوم ما لقيتك.
جوزي رجع خطوة.
لقيتيني؟
حماتي غطت وشها بإيديها.
أيوه أنا ما ولدتكش يا عمر.
سكتت لحظة، ثم قالت
أنا لقيتك في مستشفى قديمة ووالدك طلب مني أربيك وأسجلك باسمه.
جوزي قرب منها
طب أمي الحقيقية مين؟
حماتي فتحت بوقها عشان تجاوب
لكن صوت خبط شديد قطع كلامها.
المرة دي الخبط كان على باب الشقة.
ثلاث خبطات.
وبعدها صوت رجل من الخارج
افتح يا عمر أنا عارف إنك جوا.
جوزي بص للراجل الكبير.
الراجل وشه اتغير لأول مرة.
همس
مستحيل
مين؟
قال
ده مدير المستشفى القديمة.
ثم بص للطفل وقال
والراجل ده هو الوحيد اللي يعرف مين كانت أمك الحقيقية وليه اختفت من سجلات المستشفى.
الخبط رجع تاني.
لكن المرة دي الصوت قال جملة خلت جوزي يتجمد
وأنا جاي آخد الملف اللي عندك قبل ما تعرف إن أبوك كان مخبي عنك أخطر سر في حياتك جوزي قرب من الباب، لكن الراجل الكبير مسكه من كتفه.
متفتحش يا عمر.
الصوت من بره رجع تاني
لو فتحت، هقولك الحقيقة كلها. ولو ما فتحتش هتفضل عايش باسم شخص مات من عشرين سنة.
جوزي بص لحماتي.
هو بيقول إيه؟
حماتي كانت بتبكي في صمت.
وفجأة قالت
افتح.
الراجل الكبير اتصدم.
إنتِ مجنونة؟
ردت
خلاص كفاية هروب.
جوزي فتح الباب بحذر.
دخل رجل في أواخر الستينات، شعره أبيض وملامحه جامدة، وكان ماسك حقيبة جلد قديمة.
أول ما شافه جوزي قال
إنت مدير المستشفى؟
الرجل رد
كنت.
وبعدين بص للطفل اللي في حضني.
وشه اتغير.
قرب خطوة، لكنه وقف بعيد.
العلامة لسه موجودة؟
أنا ضميّت الطفل لصدرى.
أيوه.
الرجل فتح الحقيبة وطلع ملف كبير.
حطه على الترابيزة.
ده الملف الأصلي.
جوزي فتحه بسرعة.
أول صفحة كانت فيها صورته وهو رضيع.
لكن تحت الصورة كان مكتوب اسم مختلف تمامًا.
آدم محمود.
جوزي همس
آدم
قلب الصفحة.
كانت فيه صورة تانية لطفل رضيع.
نفس العلامة على الكتف.
ونفس التاريخ تقريبًا.
لكن الاسم كان
يوسف محمود.
جوزي بص للرجل.
مين يوسف؟
الرجل سكت.
ثم قال
الطفل اللي اختفى من المستشفى من عشرين سنة.
حماتي شهقت.
لا
الرجل كمل
والطفل اللي رجع بعد سنوات باسم عمر كان آدم.
جوزي وقف مكانه كأنه اتشل.
يعني أنا آدم؟
أيوه.
وعمر؟
الرجل بص له مباشرة.
مات بعد الولادة بأيام.
سادت لحظة صمت ثقيلة.
ثم جوزي سأل
طب مين يوسف؟
الرجل فتح آخر صفحة.
وكانت المفاجأة إن اسم يوسف مكتوب جنب خانة واحدة فقط
الطفل صاحب العلامة الوراثية.
جوزي قرب من الورقة.
يعني ابني
الرجل هز رأسه.
ابنك مش حالة غريبة زي ما قالوا لك.
ثم أخرج ورقة تحليل جديدة.
ابنك هو الدليل الوحيد اللي يقدر يثبت إن ملفك اتزوّر.
وفجأة حماتي قالت
وفيه حاجة تانية أنا خبّيتها عنك طول عمري.
جوزي بص لها.
إيه؟
حماتي طلعت مفتاح صغير من جيبها.
ده مفتاح الخزنة اللي أبوك كان مخبي فيها كل أوراقك الحقيقية.
الرجل الكبير اتغير لونه.
الخزنة دي اتقفلت من عشرين سنة.
حماتي ردت
عشان كده أنا كنت مستنية اليوم ده.
ثم مدت المفتاح لجوزي.
لكن قبل ما ياخده
رن جرس الباب مرة تانية.
المرة دي ماكانش فيه حد بره.
كان فيه ظرف أبيض موضوع على الأرض.
جوزي فتحه.
طلع منه تسجيل صوتي قديم.
وضغط تشغيل.
وسمعنا صوت أبوه المتوفي
لو التسجيل ده وصل لعمر يبقى العلامة ظهرت في ابنه.
صوت التسجيل سكت ثواني.
ثم قال
وساعتها لازم تعرف الحقيقة اللي أخفيتها عنك
أمك الحقيقية لسه عايشة البيت كله سكت بعد الجملة دي.
جوزي قرب من التسجيل، وقال بصوت مبحوح
أمي الحقيقية لسه عايشة؟ فين؟
صوت أبوه في التسجيل كمل
اسمها مريم. هتلاقيها في المكان اللي بدأت فيه الحكاية المستشفى القديمة.
وبعدها التسجيل اتقطع.
جوزي بص لحماتي.
إنتِ كنتِ عارفة؟
هزت راسها وهي بتعيط
عرفت من سنين لكن أبوك خوّفني. قال لي لو حاولت أدور عليها، هيضيعك مني للأبد.
الراجل الكبير تدخل
يبقى لازم نروح المستشفى حالًا.
وصلنا للمستشفى القديمة بعد منتصف الليل، وكانت شبه مهجورة.
مدير المستشفى أخدنا لمكتب صغير في آخر الممر.
فتح خزنة حديد بالمفتاح.
جواها كان فيه ملف واحد وصورة قديمة.
الصورة كانت لست شابة شايلة طفل رضيع.
جوزي قرب من الصورة
واتجمد.
دي أمي؟
الراجل قال
أيوه.
وفجأة سمعنا صوت خطوات ورا الباب.
الباب اتفتح ببطء
وظهرت ست كبيرة في السن، ملامحها مرهقة، لكن عينيها ثابتة.
بصت لجوزي.
وقالت
عمر؟
جوزي ماقدرش يتحرك.
هي قربت منه، وحطت إيدها على وشه.
كنت عارفة إنك هترجعلي يوم.
جوزي انهار في حضنها.
وبعد لحظات، قالت
أنا ما سيبتكش بإرادتي. أبوك كان فاكر إن حالتك الصحية هتخليك تموت، وكان خايف عليك من الناس ومن الفضيحة. ولما حصلت الفوضى في المستشفى، سجلك اتبدل واتقال لي إنك مت.
وبصت للطفل اللي كان في حضني.
ابتسمت وسط دموعها.
ولما عرفت إن ابنك اتولد بنفس العلامة فهمت إن الحقيقة رجعت تاني.
الراجل الكبير فتح الملف الأخير.
وظهرت الحقيقة كاملة التقارير الطبية اتزوّرت، والطفل ماكانش مصابًا بالمرض المرعب اللي خوّفونا منه، لكن عنده حالة خلقية تحتاج متابعة وعلاج، وكان ممكن يعيش حياة طبيعية مع الرعاية المناسبة.
أما محاولة إعطائه الحقنة، فكانت مبنية على خوف وجهل استغلهم أشخاص أرادوا إخفاء الحقيقة.
جوزي بص لي، ودموعه في عينيه.
أنا كنت هضيع ابني بسبب خوفي.
أنا مسكت إيده وقلت
بس إنت وقفت.
وبالفعل، اتفتح تحقيق، واتكشفت كل الأوراق المزورة، واتحاسب كل شخص شارك في إخفاء الحقيقة.
أما حماتي، ففضلت جنبي وجنب الطفل، وكانت أول واحدة تعتذر لي.
وبعد شهور من العلاج والمتابعة، بدأ ابني يتحسن بشكل واضح.
وفي يوم، جوزي حمله قدامنا وقال
العلامة دي كانت سر مخوفنا
وباس كتفه.
دلوقتي بقت العلامة اللي رجعتلنا عيلتنا.
أما أنا، فكنت ببص لهما وافتكر الليلة اللي كنا فاكرين فيها إن مفيش أمل.
وأدركت إن أحيانًا أكبر مصيبة في حياتنا بتكون مجرد باب
وراها حقيقة قادرة تغيّر حياتنا كلها.